البرلمان التركي شكل لجنة لنزع أسلحة «الكردستاني» ووصفها بـ«الخطوة التاريخية»

إردوغان أجرى تغييرات في صفوف الجيش

لجنة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» عقدت أول اجتماع لها بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)
لجنة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» عقدت أول اجتماع لها بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)
TT

البرلمان التركي شكل لجنة لنزع أسلحة «الكردستاني» ووصفها بـ«الخطوة التاريخية»

لجنة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» عقدت أول اجتماع لها بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)
لجنة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» عقدت أول اجتماع لها بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)

قطع البرلمان التركي الخطوة الأولى نحو البدء بوضع الأسس القانونية للتعامل مع حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته؛ سعياً إلى تحقيق السلام والتضامن الداخلي بين الأتراك والأكراد.

وشكل البرلمان، الثلاثاء، لجنة خاصة من 48 عضواً من الأحزاب ذات المجموعات البرلمانية، والتي ليس لها مجموعات برلمانية باستثناء حزب «الجيد» القومي الذي قاطع اللجنة والعملية بشكل كامل، وتم الاتفاق على تسميتها «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية».

ورفض أعضاء اللجنة، في اجتماعها الأول، تسميتها المقترحة «تركيا خالية من الإرهاب»؛ نظراً للتركيز على البعد الأمني فقط، بينما تطالب الأحزاب بالتركيز على الديمقراطية وحل المشكلة الكردية وتحقيق التضامن الاجتماعي.

كورتولموش متحدثاً في افتتاح أعمال اللجنة (البرلمان التركي - إكس)

وقال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، في كلمة في افتتاح أعمال اللجنة، إن إحدى مسؤولياتها ستكون الإشراف على عملية نزع أسلحة المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)، مضيفاً أن إعداد اللوائح القانونية التي من شأنها أن تجعل السلام دائماً سيكون من بين مسؤوليات هذه اللجنة أيضاً.

لا مساومات ولا دستور جديداً

وجاء تشكيل اللجنة بعد خطوة رمزية من جانب حزب «العمال الكردستاني»، بطلب من زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، قام 30 من أعضائه خلالها بإحراق أسلحتهم في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الماضي.

وقال كورتولموش إن «عملية نزع سلاح حزب (العمال الكردستاني) ليست نتيجة مساومة، بل نتيجة انعكاس لعزم الأمة على السلام والوحدة»، لافتاً إلى أن عمل اللجنة سيكون شفافاً وشاملاً، وسيجرى أمام أعين الشعب، وسيتولى البرلمان إطلاع الشعب على مجريات العمل فيها».

عناصر من «العمال الكردستاني» أحرقت أسلحتها في السليمانية الشهر الماضي استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وشدد كورتولموش على أن اللجنة لا علاقة لها بتعديل الدستور، وأنه لا مساس بالمواد الثلاثة الأولى من الدستور التي تحدد خصائص الجمهورية التركية وعلمها ولغتها.

وسبق أن هدد حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة والممثل في اللجنة بـ10 من نوابه، بالانسحاب من اللجنة إذا كان الغرض منها تعديل الدستور أو تمرير مواد من أجل السماح للرئيس رجب طيب إردوغان للترشح للرئاسة من جديد، وأنه سيقبل الاستمرار إذا كان الهدف هو تعزيز الديمقراطية وحل المشكلة الكردية.

ووصف كورتولموش انطلاق عمل اللجنة بـ«المنعطف التاريخي»، قائلاً إن البرلمان سيكون هو ضمانة الأخوة والعنوان الشرعي للحل، وإن العملية الجارية هي «مسألة بقاء» تتعلق بالمستقبل المشترك للأتراك والأكراد، وإن اللجنة لم تشكل من أجل وضع دستور لتركيا بل لتحقيق التضامن والأخوة.

وحذر من إمكانية حدوث استفزازات في أي وقت، مؤكداً أن اللجنة البرلمانية ستحبط أي تحركات داخلية أو خارجية من شأنها إحداث ذلك، وحض الصحافة ووسائل الإعلام على توعية الجمهور بدقة، والابتعاد عن الخطاب السياسي.

أوجلان وجّه دعوة لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير (إ.ب.أ)

وجاء قرار «العمال الكردستاني» حل نفسه، بعد دعوة من أوجلان، المسجون منذ 26 عاماً، أطلقها في 27 فبراير (شباط) الماضي، بعد اقتراح مفاجئ في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، من رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الحليف للرئيس رجب طيب إردوغان، تحت شعار «تركيا خالية من الإرهاب»، سبقها في الأول من الشهر ذاته مصافحة «تاريخية» مفاجئة مع نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر حزب بالبرلمان، الذي لعب دوراً رئيسياً في تسهيل دعوة أوجلان لـ«السلام والمجتمع الديمقراطي».

وضع أوجلان

وقالت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية للحزب عضو اللجنة، غوليستان كيليتش كوتشيغيت، في كلمة أمام اللجنة، إن «السلام الدائم ممكن من خلال عملية حل ديمقراطي تقوم على أساس سياسي شرعي وشامل، وإن حزبها يطالب بحقوق جماعية للأكراد، بما في ذلك الحق في التعليم بلغتهم الأم وخطوات لتعزيز الحكم المحلي».

ممثلو حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في اللجنة البرلمانية (حساب الحزب في إكس)

بدورها، طالبت النائبة الكردية عضو اللجنة، ميرال دانيش بيشطاش، بخطوات للسماح بمراجعة حكم السجن المؤبد المشدد بحق أوجلان. وعدّ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان عبر حسابه في «إكس»، أن انعقاد أول اجتماع للجنة البرلمانية للعمل على إيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية، خطوة مهمة في نضال الشعب المستمر منذ عقود من أجل العدالة والمساواة والديمقراطية والسلام، مطالباً بالعمل بإرادة إيجاد حل ديمقراطي وعلى أساس التفاوض والحوار.

تغييرات في الجيش

في خضم هذه التطورات، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن تركيا تخطو «خطوات تاريخية»؛ لضمان مستقبل شعبها في مجالات عدة؛ أبرزها الأمن والديمقراطية والاقتصاد والتكنولوجيا والدفاع والسياسة الخارجية.

جاء ذلك في كلمة كتبها إردوغان في دفتر كبار زوار ضريح مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، بالعاصمة أنقرة، قبيل ترؤسه اجتماع مجلس الشورى العسكري الأعلى بالقصر الرئاسي.

إردوغان وقع قرارات بتغييرات في قيادات الجيش (الرئاسة التركية)

وشدد إردوغان على مواصلة حكومته «الكفاح والنضال لتحويل تركيا إلى الدولة المحورية في منطقتها ضمن النظام العالمي الجديد»، رغم «المكائد والهجمات القادمة من الداخل والخارج».

وعقب الاجتماع، وقع إردوغان قرارات المجلس العسكري الأعلى، التي شملت إحالة رئيس الأركان العامة للجيش التركي، الفريق أول متين غوراك، إلى التقاعد، وتعيين قائد القوات البرية، الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، وتعيين قائد الجيش الأول، الفريق أول متين توكال، قائداً للقوات البرية.

وتضمنت القرارات تمديد فترة ولاية قائد القوات البحرية الأدميرال، إرجومنت تاتلي أوغلو، وقائد القوات الجوية الجنرال، ضياء جمال قاضي أوغلو، لمدة عام واحد.

على صعيد آخر، أعادت وزارة الداخلية التركية رئيس بلدية أديامان، عبد الرحمن توتدره، المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، إلى منصبه بعد إيقافه عن العمل في 10 يوليو بتهم تتعلق بشبهات فساد، بقرار قضائي. وبررت الوزارة عودته إلى منصبه برفع الرقابة القضائية عليه لعدم مغادرته مقر إقامته الجبرية.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».


زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
TT

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

وقال لابيد، في بيان بثّه التلفزيون، إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، مكرراً تحذيراً كان قد وجّهه، قبل يوم، رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف لابيد أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات دون استراتيجية، ودون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».