مصير المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» يُقرر في نيويورك الشهر المقبل

مزاعم اعتداءات جنسية تلاحق كريم خان بعد إصداره «مذكرتَي توقيف نتنياهو وغالانت»

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أرشيفية - رويترز)
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أرشيفية - رويترز)
TT

مصير المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» يُقرر في نيويورك الشهر المقبل

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أرشيفية - رويترز)
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أرشيفية - رويترز)

من المنتظر أن يستكمل «مكتب خدمات الرقابة الداخلية» التابع للأمم المتحدة، الشهر المقبل، التحقيق الذي يجريه بحق كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، استجابة للطلب الذي تقدمت به «جمعية الدول الأطراف» في المحكمة، بخصوص الاتهامات الموجهة إليه بشأن مزاعم باعتداءات جنسية تعرضت لها، لأشهر طويلة، إحدى مساعداته في مكتب الادعاء. وشائعات الاغتصاب، التي انتشرت في الصحافة العالمية، جاءت في إطار الضغوط التي يتعرض لها كريم خان منذ أن كشف عن نيته، في شهر مارس (آذار) من العام الماضي، للأميركيين والفرنسيين والبريطانيين، طلب ملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه (في ذلك الحين) يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حرب إسرائيل على غزة، بالتوازي مع تهم مماثلة بحق قادة من «حماس».

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت اللذان صدرت بحقهما مذكرتَي توقيف من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية حرب غزة (رويترز)

ومنذ ذلك التاريخ، يعيش رجل القانون، البريطاني الجنسية، الذي يرأس مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2021، كابوساً حقيقياً، إلى درجة أن الضغوط التي تعرض لها شخصياً، وتلك التي تستهدف المحكمة، دفعت به، في بداية مايو (أيار) الماضي، إلى أخذ إجازة «مؤقتة» من مهامه في انتظار أن ينتهي التحقيق ويبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

مصير المدعي العام للمحكمة الجنائية

منذ أن ظهرت بداية المزاعم بحقه، حرص كريم خان على نفيها كلياً، عادّاً أن غرضها تلويث سمعته وثنيه عن الطلب من قضاة المحكمة إصدار مذكرة توقيف بحق نتنياهو وغالانت. بيد أن الضغوط متعددة الأشكال لم تردعه؛ إذ طلب رسمياً يوم 20 مايو من قضاة المحكمة إصدار مذكرات التوقيف. بيد أن الهيئة القضائية تمهلت طويلاً بعكس ما كانت الحال عند طلب مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وأخيراً، بعد 6 أشهر بالتمام والكمال، صدرت مذكرتا التوقيف ضد نتنياهو وغالانت رغم الضغوط الشديدة التي مورست على القضاة الأربعة، الذين أنيطت بهم مهمة الفصل في طلب المدعي العام.

اليوم، يبدو مصير كريم خان مرهوناً بما سيصدر عن نيويورك، وتحديداً عن 3 قضاة من «مكتب خدمات الرقابة الداخلية»، (أميركي وأوروبي وكاريبي) يعود إليهم النظر في ما إذا كان كريم خان قد ارتكب «خطأ جسيماً» في أداء وظيفته. وإذا قرر الثلاثة أن الأخير فعل «الخطأ الجسيم»، (كإساءة استخدام السلطة، والتحرش الجنسي، أو الاغتصاب)، فإن قرار عزله يعود عندها إلى الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية. وفي حال توافر أغلبية مطلقة (النصف+1) لعزله، فإن كريم خان سيفقد منصبه.

وثمة معلومات متداولة في باريس تفيد بأن الاتصالات بدأت في لاهاي، مقر المحكمة، للنظر في اختيار بديل له. ووفق ما كتبته صحيفة «لوموند» الفرنسية المستقلة، فإن الغربيين «يفضلون اختيار امرأة للحلول محل كريم خان ومن دولة غير قوية»، (بمعنى ليست نافذة وذات تأثير)، والغرض من ذلك سعيهم إلى «التمتع بهامش أكبر من المناورات من أجل الضغط لسحب مذكرتي التوقيف» المشار إليهما.

تهديدات وضغوط بالجملة

إذا تحقق السيناريو الأسوأ، فإن كريم خان يكون قد سقط ضحية الضغوط التي مارستها إسرائيل والولايات المتحدة (كلتاهما ليست عضواً في المحكمة) لإزاحته؛ لأنه تجرأ على طلب توقيف نتنياهو وغالانت. لكن الضغوط لم تصدر عنهما فقط، فقد كشف تحقيق من موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، نشر مؤخراً، عن أن كريم خان تعرض لتهديدات مباشرة ولضغوط سياسية من إسرائيل والولايات المتحدة وكثير من الدول الغربية؛ منها بريطانيا وألمانيا، وأيضاً من فرنسا، فضلاً عن حملة إعلامية ممنهجة عن علاقته بإحدى موظفات مكتبه. ووفق الموقع، فإن نيكولاس كوفمان (وهو محام بريطاني - إسرائيلي وصديق قديم لكريم خان) حذره منذ مايو (أي قبل أيام قليلة من إصدار توصيته لقضاة المحكمة بإصدار قرار توقيف نتنياهو وغالانت) بأنه سيتم «تدميره» في حال لم يسحب طلبه. وتبع ذلك اتصال من ديفيد كاميرون، وكان وقتها وزيراً للخارجية البريطانية، نبهه فيه إلى أن لندن ستقطع مساهمتها المالية في ميزانية المحكمة، لا بل ستنسحب منها في حال دعا كريم خان إلى توقيف نتنياهو وغالانت، وهو الأمر الذي وصفه بـ«القنبلة الهيدروجينية». وبعد أيام قليلة، وجه 12 سيناتوراً أميركياً من الجمهوريين، بينهم وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو، رسالة إلى كريم خان جاء فيها: «إذا استهدفت إسرائيل، فنحن سوف نستهدفك». ووفق معلومات الموقع المشار إليه، فإن كريم خان تلقى معلومات في لاهاي مفادها بأن «الموساد قد يستهدفه».

مقر المحكمة الجنائية الدولية (رويترز)

«تسييس» المحكمة الجنائية

ليس سراً أنه قبل أن ينتشر خبر توجيه تهم ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، ضد نتنياهو وغالانت، اتصل نتنياهو بالقادة الغربيين وطلب منهم «فعل كل شيء» لمنع كريم خان من الإقدام على خطوته. وأفادت «لوموند» بأنه خلال اجتماع قادة «مجموعة السبع» في إيطاليا بمنتصف يونيو (حزيران) 2024، تشاور هؤلاء بشأن الطريقة الأشد نجاعة لتعطيل عمل المدعي العام. وعدّ الطرف الألماني أن المخرج يكمن في تفعيل «آلية التكامل» التي تمنع المحكمة الدولية من النظر في قضية إذا كانت المحاكم الوطنية (المحلية) تفعل ذلك. أما فرنسا، فقد شددت على «حصانة» نتنياهو بصفته رئيس وزراء راهناً، فيما رأت بريطانيا أن إحالة المحكمة تتعارض مع «اتفاقيات أوسلو». كذلك، سعى وزير الخارجية الأميركي السابق، أنتوني بلينكن، لتفكيك هذه «القنبلة» من خلال إقناع المحكمة بترك المسألة بيد القضاء الإسرائيلي، كما ضغط هو وجيك سوليفان، مستشار بايدن للأمن القومي، على كريم خان بأنه «يضر بجهود السلام»، غير الموجودة أصلاً، ويعرض حياة الرهائن للخطر.

مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، تضاعفت الضغوط الأميركية. وكانت باكورتها، بعد شهر واحد، فرض عقوبات على كريم خان شملت تجميد حساباته المصرفية في الولايات المتحدة ومنعه من دخولها أو إجراء أي معاملات مالية معها. ويوم 5 يونيو، خطت واشنطن خطوة إضافية عبر فرض عقوبات على 4 قضاة من المحكمة. وكتب ماركو روبيو، وزير الخارجية، في بيان رسمي، أن الأربعة «شاركوا بشكل مباشر في إجراءات باطلة ولا أساس لها، تستهدف الولايات المتحدة أو حليفتنا المقربة إسرائيل». ووفق ماركو روبيو، فإن المحكمة الجنائية «أصبحت مسيّسة، وتدّعي زوراً امتلاكها سلطة مطلقة للتحقيق وملاحقة ومحاكمة مواطني الولايات المتحدة وحلفائنا»، مضيفاً أن سلوكها «انتهاك خطير للسيادة والأمن القومي للولايات المتحدة والدول الحليفة، بما فيها إسرائيل». وهاجم نتنياهو المحكمة عشرات المرات، عادّاً إياها «معادية للسامية وفاسدة». وأشار تقرير من المخابرات الهولندية، وفق صحيفة «لوموند»، إلى تصاعد تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة ضد المحكمة التي مقرها لاهاي، والتي أصبحت «هدفاً جذّاباً للتجسس والتأثير التدميري من طرف عدد كبير من البلدان؛ لأن مواطنيهما قد يُحاكمون فيها». ورداً على المحكمة، استقبلت واشنطن نتنياهو مرتين، وكذلك استقبلته بودابست، وطمأنه المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنه يستطيع القدوم إلى ألمانيا دون وجل. أما الرئيس الفرنسي، فقد ترك أمر السماح له بالدخول إلى فرنسا من عدمه إلى المحاكم.

يذكر أن شرعة المحكمة تنص على «إلزامية» الدول المعنية بتنفيذ ما يصدر عنها.

يبقى أمران: الأول؛ أن المرأة التي زعم أنها كانت ضحية كريم خان لم تقدم دعوى ضده في أي محكمة، كما رفضت الشهادة أمام هيئة التحقيق الداخلية للمحكمة. والثاني؛ أن جزءاً كبيراً من صعوبات الأخير تعود إلى مستشاره الأميركي، توماس لينش، الذي ناور للإيقاع به، وقال علناً، أكثر من مرة، إن فلسطين «ليست دولة، وإسرائيل ليست طرفاً في المحكمة، والمكتب ينبغي ألا يحقق في ذلك».



ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.


تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمراقبين ومنظمات حقوقية، إلا أن هناك تبايناً في تقدير عدد القتلى الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

تؤكد جميع الجهات العاملة على حصر عدد القتلى أن حجب السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت على نحو شامل عقَّد مهمتها؛ ما يعني أن بعض الأرقام المنشورة حالياً لا تمثل سوى الحد الأدنى من الحالات المؤكدة.

فيما يلي تفصيل لحصائل القتلى المختلفة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»:

منظمات حقوقية معنية بإيران

أكدت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها النرويج، مقتل 3428 متظاهراً على يد قوات الأمن.

وتستند هذه الحصيلة إلى الحالات التي تحققت منها المنظمة بنفسها أو عبر مصدرين مستقلين. كما تشمل بيانات وردت من مصادر داخل وزارة الصحة للفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير، مستشهدة بتقديرات تراوح بين 5000 و20 ألف قتيل، إلا أن انقطاع الإنترنت الذي فُرض في 8 يناير جعل التحقق من المعلومات مهمة صعبة جداً.

وفي 15 يناير، أعلنت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أنه تم التأكد من 2677 حالة وفاة، وأنها تحقق في 1693 حالة أخرى. وأضافت أن 2677 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح خطيرة.

وسائل إعلام خارج إيران

قالت قناة «إيران الدولية»، وهي قناة معارضة ناطقة بالفارسية مقرها خارج البلاد، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى، إن ما لا يقل عن 12000 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، وأن معظم القتلى سقطوا في 8 و9 يناير.

وأضافت القناة: «بعد التحقق من المعلومات الواردة من مصادر موثوقة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب الرئاسة، تشير التقديرات الأولية لمؤسسات الأمن في الجمهورية الإسلامية إلى مقتل ما لا يقل عن 12000 شخص».

وذكرت شبكة «سي بي إس» الإخبارية هذا الأسبوع أن «مصدرين، أحدهما من داخل إيران»، أبلغا الشبكة الإخبارية الأميركية «بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا، وربما يصل العدد إلى 20 ألفاً».

مسؤولون إيرانيون

صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة «فوكس نيوز» بأن عدد القتلى «بالمئات»، نافياً الأرقام التي نشرتها منظمات في الخارج ووصفها بأنها «مبالَغ فيها» وتندرج ضمن «حملة تضليل» تهدف إلى دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتنفيذ تهديده بضرب إيران في حال مقتل متظاهرين.

وأفادت السلطات الإيرانية بمقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، لكن لم يُعلن عن حصيلة إجمالية حديثة. وتحولت جنازات عناصر قوات الأمن مسيرات حاشدة داخل الجمهورية الإسلامية.

منظمات دولية

أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الأسبوع عن «صدمته» إزاء العنف ضد المتظاهرين، قائلاً إن «التقارير تشير إلى مقتل المئات».

وتحدثت منظمة العفو الدولية عن وقوع «مجزرة»، مشيرة إلى أن عدد القتلى، وفقاً لتقرير صدر في 14 يناير، بلغ ألفي قتيل «باعتراف رسمي»، إلا أن منظمات حقوقية أخرى قدّرت العدد بأكثر من ذلك بكثير.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه «يُعتقد أن آلاف المتظاهرين والمارة قد قُتلوا... القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة على الاتصالات أخفت الحجم الحقيقي للفظائع».

في جنيف، صرّح متحدث باسم الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المنظمة على اتصال بالكثير من المنظمات، بما فيها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» بشأن حصيلة القتلى، وأنها «تتلقى تقارير تشير إلى ارتفاع عدد القتلى، وهو أعلى بكثير من عدد قتلى الاحتجاجات السابقة؛ ما يدل على مستويات محتملة من العنف لم نشهدها من قبل».