هل يمهِّد بن غفير لتقسيم «الأقصى» على غرار الحرم الإبراهيمي؟

بعد أول صلاة علنية له فيه... إدانات وتحذيرات فلسطينية وعربية

بن غفير في الأقصى (القناة 12)
بن غفير في الأقصى (القناة 12)
TT

هل يمهِّد بن غفير لتقسيم «الأقصى» على غرار الحرم الإبراهيمي؟

بن غفير في الأقصى (القناة 12)
بن غفير في الأقصى (القناة 12)

​اقتحم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى، يوم الأحد، وقاد صلاة علنية هناك، متحدياً الوضع القائم في المكان، ومنادياً باحتلال قطاع غزة كله، وفرض السيادة الإسرائيلية عليه، كما فُرضت في الأقصى.

وخرج بن غفير في فيديو تظهر فيه قبة الصخرة في الخلفية، وقال: «أُعلن من هنا تحديداً؛ حيث أثبتنا أن السيادة والحكم ممكنان، أنه يجب احتلال قطاع غزة كله، وإعلان السيادة على كامل القطاع، وطرد جميع أعضاء (حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية. بهذه الطريقة فقط سنعيد الرهائن وننتصر في الحرب».

واقتحم بن غفير الأقصى على رأس مئات المستوطنين، في يوم «صيام التاسع من آب» حسب التقويم العبري، وهو اليوم الذي يحيي فيه اليهود «ذكرى خراب الهيكل» وفق الرواية التوراتية. وقاد صلاة علنية لم تتدخل فيها الشرطة الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الشرطة المُكلفة بفرض النظام في الحرم القدسي الشريف، لم تتدخل في الصلاة التي أمَّها بن غفير، ولكنها تعاملت مع أكثر من 30 حالة انتهاك أخرى لقواعد زيارة الموقع.

ونشرت مجموعات متطرفة تُعرف بـ«إدارة جبل الهيكل» تسجيلاً مصوراً يظهر فيه بن غفير وهو يصلي بالأقصى، وهي أول مرة يظهر فيها علناً مؤدياً للصلاة هناك. فعلى الرغم من أنه أعلن في ثلاث مرات سابقة أنه صلى في الحرم، فإنه لم يُشاهد علناً.

الحرم الإبراهيمي

ويخشى الفلسطينيون من وضع يُقسّم فيه الإسرائيليون الأقصى كما حدث بالمسجد الإبراهيمي في الخليل.

ففي عام 1994، قسَّم الإسرائيليون الحرم الإبراهيمي، بعد أن ارتكب المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين مذبحة بداخله، قَتل خلالها 29 مصلياً في أثناء إقامتهم صلاة الفجر في رمضان.

وحوَّل الإسرائيليون جزءاً من المسجد إلى كنيّس يهودي يؤدي فيه غلاة المستوطنين الصلاة.

متطرفون يهود يصلون جوار إحدى بوابات الحرم القدسي الشريف يوم الأحد (أ.ب)

وبينما حذر قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، محمود الهباش، من تأجيج أكبر لنار الحرب الدينية في المنطقة، طالب الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذا العدوان «قبل فوات الأوان».

كما أعربت رئاسة دولة فلسطين عن إدانتها الشديدة لاقتحام المسجد الأقصى، معتبرة أن «هذا السلوك الاستفزازي يعكس إصرار الحكومة الإسرائيلية على المضي في سياسات التصعيد، ويؤكد طابعها المتطرف»، داعية المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، إلى «لجم هذه الانتهاكات المتكررة، ومحاسبة إسرائيل على خرقها المواثيق الدولية».

الإدانات تتوالى

إضافةً إلى الفلسطينيين، أثار اقتحام بن غفير للأقصى وصلاته فيه ردوداً عربية غاضبة:

أعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن إدانة المملكة «بأشد العبارات» تلك الممارسات، محذِّرة من أن هذه الانتهاكات المتكررة من قِبَل مسؤولي حكومة الاحتلال الإسرائيلي تؤجج الصراع في المنطقة.

وجددت السعودية دعوتها إلى المجتمع الدولي لـ«التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات التي تُقوّض جهود السلام وتخالف القوانين والأعراف الدولية».

واحتجت المملكة الأردنية بشدة، وأصدرت خارجيتها بياناً أكدت فيه أن اقتحام الأقصى «استفزاز غير مقبول وتصعيد مدان»، مشددة على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الحرم القدسي الشريف».

وحذَّر أيضاً الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير سفيان القضاة، من محاولة تقسيم الأقصى زمانياً أو مكانياً، وقال إن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين.

بن غفير في الأقصى (إعلام إسرائيلي)

كما أدانت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي الاقتحام، وعدَّتا ما جرى «استفزازاً خطيراً لمشاعر المسلمين، وانتهاكاً للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس». وأكدتا -في بيانين منفصلين- أن مثل هذه الممارسات تهدد بتفجير الأوضاع، وتقويض كل الجهود الرامية لتحقيق التهدئة والاستقرار.

من جانبها، استنكرت رابطة العالم الإسلامي الاقتحام بشدة، وندَّد أمينها العام محمد العيسى، رئيس هيئة علماء المسلمين، في بيان لأمانة الرابطة بهذه «الجريمة النكراء»، محذراً من «تداعيات التمادي المستمر لقوّات حكومة الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكاتها الإجرامية».

وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات متكررة من مغبة استمرار الاقتحامات والاعتداءات على المسجد الأقصى، الذي يُعد -حسب القانون الدولي- جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وهو تحت الوصاية الأردنية بموجب الاتفاقيات الدولية المعترف بها.

«تحطيم» الوضع القائم

ويُعدُّ بن غفير أول وزير في حكومة إسرائيلية يصلي علناً بالأقصى، منذ اتفقت إسرائيل والأردن على إبقاء الوضع الراهن كما هو في المسجد، بعد احتلال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

والوضع القائم هو الترتيب السائد منذ عقود بالاتفاق بين إسرائيل والمملكة الأردنية، وهو وضع يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً، ودون أداء أي طقوس دينية أو صلوات.

وكان بن غفير قد تعهد منذ توليه منصبه في الحكومة عام 2022 بتغيير هذا الوضع، وصولاً للصلاة في المكان، متحدياً الحكومة الإسرائيلية أولاً، ثم المملكة الأردنية والفلسطينيين وعموم المسلمين.

واقتحم بن غفير الأقصى 7 مرات بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ وفي كل مرة تقريباً كان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسارع إلى توضيح أن «الوضع الراهن في الحرم القدسي لم يتغير». وهذه المرة أيضاً، صرَّح مكتب نتنياهو، بعد ساعات، بأن «سياسة إسرائيل في الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي لم ولن تتغير».

لكن «القناة 12» الإسرائيلية قالت إن بن غفير انتهك في حقيقة الأمر هذا الوضع في كل مرة، بينما قالت صحيفة «معاريف» إنه يحطم الوضع الراهن.

«تحول نوعي وخطير»

وصلَّى بن غفير «من أجل الانتصار في غزة»، وصلَّى معه وزير النقب والجليل إسحاق فيرسلاوف، والتُقطت له صورة وهو يصلي ويبكي، ومعه أعضاء كنيست، وحوالي 3000 يهودي.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية، إن 3023 إسرائيلياً اقتحموا الأقصى بقيادة بن غفير.

واتهمت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الوزير الإسرائيلي بالعمل حثيثاً على السيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، من خلال خطة ممنهجة ومحددة بشكل واضح.

يهود متطرفون يقفون عند إحدى بوابات الحرم القدسي مؤدين طقوساً دينية يوم السبت (أ.ف.ب)

 

كما حذَّرت محافظة القدس من أن ما يجري اليوم في المسجد الأقصى «يشكل تحولاً نوعياً وخطيراً في مسار عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على المسجد الأقصى».

وقالت إن بن غفير والآخرين «أدخلوا أدوات ولفائف وشعارات توراتية إلى الأقصى، وأدوا صلوات تلمودية علنية أمام المسجد القبلي، في سابقة غير معهودة، ورفعوا رايات المعبد المزعوم في قلب المسجد الأقصى، التي كُتب عليها: (بيت الله العالمي)، في محاولة خطيرة لفرض رمزية توراتية على المكان الإسلامي الخالص».

وأضافت: «إن ما يجري اليوم ليس مجرد اقتحام جديد؛ بل هو مرحلة مفصلية في المخطط الإسرائيلي الرامي إلى فرض سيادة يهودية بالقوة على المسجد الأقصى المبارك، وتقسيمه مكانياً بين المسلمين والمستعمرين، بعد أن تمادت سلطات الاحتلال في تنفيذ التقسيم الزماني خلال السنوات الماضية».


مقالات ذات صلة

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

أدانت السعودية بشدة اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

اقتحامات إسرائيلية غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى

أقدمت مجموعات من آلاف المستوطنين الإسرائيليين، أمس، على اقتحامات غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة.

نظير مجلي (تل أبيب)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما، منذ اندلاع المعارك مع «جبهة تحرير تيغراي» قبل نحو 3 أسابيع، واتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم «الجبهة»، في أكبر تصعيد منذ الحرب السابقة بين البلدين في (1998 - 2000).

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى خفض التصعيد، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، وهي خطوة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط مهمة لكبح التصعيد وتداعياته على القرن الأفريقي، تبعاً لامتلاك واشنطن أدوات تمكنها من الضغط على الطرفين.

تدخل أميركي

وشدد روبيو، خلال الاتصال مع آبي أحمد، على أن «كل دول القرن الأفريقي يجب أن تحترم سيادة جيرانها، وسلامة أراضيها، وأن تتجنب التوغلات عبر الحدود»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، مساء الأربعاء.

كما أكد أن «المنطقة لا تحتمل مزيداً من النزاعات، وأن الحل المستدام الوحيد للتوترات الداخلية والخارجية يتحقق من خلال الحوار، والتواصل، وعلى النحو المتفق عليه في إطار السلام بين إثيوبيا وإريتريا لعام 2018».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن «اتصال روبيو برئيس الوزراء آبي أحمد يعكس إدراك واشنطن لخطورة التصعيد، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في محدودية نفوذها المباشر على أسمرة، وتعقيدات الصراع في تيغراي».

وأكد أن «نجاح واشنطن لن يُقاس بمجرد الاتصالات الدبلوماسية، بل بقدرتها على تحويلها إلى تفاهمات أمنية ملموسة تعالج المخاوف المتبادلة، وتمنع تحول أزمة تيغراي والخلاف حول البحر الأحمر إلى حرب جديدة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله».

وتتوقع الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يستجيب آبي أحمد لطلب واشنطن بالتهدئة، «خاصة أنه لديه مصلحة في توسيع التعاون الاقتصادي والأمني مع الولايات المتحدة، لا سيما في ظل استمرار معاناة إثيوبيا من نقص النقد الأجنبي، وأعباء الديون، والتضخم، والتبعات المالية للصراعات الداخلية الممتدة».

وتعتقد تسوكرمان أن لدى الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي «دوافع أقل بكثير للاستجابة للضغوط الاقتصادية الأميركية، مقارنة بآبي أحمد»، مؤكدة، أن إريتريا «تحملت عقوداً من العقوبات، وتظل فرص التأثير الأميركي عليها عبر الحوافز الاقتصادية التقليدية محدودة، لكن يمكن لروبيو استكشاف إمكانية تقديم ضمانات دبلوماسية بشأن سيادة إريتريا، والعمل على تحسين العلاقات الثنائية تدريجياً، مع إبقاء أي مناقشات تتعلق بالعقوبات ضمن الأطر القانونية القائمة».

ترقب على الحدود

ويأتي ذلك التحذير الأميركي وسط تقدم للقوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفائها باتجاه بلدة قريبة من الحدود مع إريتريا، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء عن مصدرين، لافتة إلى أن ذلك يعزز المخاوف من اندلاع حرب إقليمية.

وقال أحد أفراد القوات الموالية للحكومة للوكالة: «إن قوات الدفاع تسيطر على قرى قريبة من بلدة زالامبيسا القريبة من حدود البلدين»، مضيفاً: «لم تعبر أي قوات إثيوبية إلى إريتريا».

وأفاد أحد سكان زالامبيسا بأن «الجيش الإثيوبي وصل إلى مسافة تبعد نحو خمسة كيلومترات جنوبي البلدة، فيما يتمركز الجيش الإريتري عند أطرافها الشمالية»، مؤكداً أن «الوضع يثير قلقاً عميقاً بين السكان الذين يخشون أن تتحول البلدة إلى ساحة معركة».

وصرح وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل بأن الأنباء التي تحدثت عن عبور قوات إثيوبية للحدود «لا يمكن الوثوق بها».

دورية راجلة للشرطة الفيدرالية الإثيوبية في أحد شوارع مدينة ميكيلي (أ.ف.ب)

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي أطلقت هجوماً واسع النطاق على القوات الحكومية في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تنسحب من أكثر من منطقة، وسط ترقب ومخاوف من تجدد الحرب الأهلية التي أودت بحياة مئات الآلاف بين عامي 2020 و2022.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات بالكامل هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

فيما تتهم إريتريا إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية، بالتخطيط لاستغلال النزاع ذريعة لغزو أراضيها، والسيطرة على «ميناء عصب» الواقع على البحر الأحمر.

ووسط تلك التطورات، يعتقد موسى شيخو أن «الحشود العسكرية على الحدود الإثيوبية الإريترية تمثل انتقالاً للأزمة من التوتر السياسي إلى مرحلة الردع المتبادل، في ظل التحولات الميدانية الأخيرة في تيغراي. ويرتبط تعزيز الانتشار العسكري بتأمين الحدود، وحماية السيادة الوطنية، بينما تنظر أسمرة إلى هذه التحركات باعتبارها تهديداً محتملاً لأمنها».

وحذر من أن «الخطر الحقيقي لا يكمن في الحشود ذاتها، بل في احتمال سوء التقدير العسكري، الذي قد يحول احتكاكاً حدودياً محدوداً إلى مواجهة يصعب احتواؤها».

وتقف المنطقة بحسب شيخو «أمام ثلاثة احتمالات تتضمن تهدئة برعاية دولية، أو استمرار الردع العسكري المتبادل، أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع».


لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

في الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية الإسرائيلية، لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، وفريقاهما في الحملة إلى تبادل اللكمات من الوزن الثقيل.

وبعد سنوات من التغيب عن استوديوهات التلفزيون الرسمي، ومقاطعة وسائل الإعلام العبرية، حضر نتنياهو بنفسه إلى استوديو نشرة الأخبار وأعلن أن المعركة التي يخوضها ليست فقط ضد آيزنكوت بل «امام الدولة العميقة التي تحركه والتي قررت تحطيمي».

ويواجه نتنياهو ضائقة بعدما نفّذ رئيس «الشاباك» السابق، رونين بار، وعده قبل أسبوعين وقدم دعوى قذف وتشهير ضده نتنياهو أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، مطالباً بتعويض قدره ثلاثة ملايين شيقل (مليون دولار)، على خلفية اتهامه من رئيس الوزراء بإخفاء معلومات استخباراتية عمداً قُبيل هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقال بار إن نتنياهو يتهمه بإخفاء حقيقة وضع حركة «حماس» ونيتها شن هجوم على إسرائيل، وبأنه وغيره من قادة الجيش والأجهزة الأمنية احتفظوا بتلك المعلومات وأخفوها عن رئيس الحكومة، وحتى في اللحظة الحاسمة عندما عرفوا قبل ساعات من الهجوم في فجر السابع من أكتوبر، امتنع بار عن إيقاظه، وبذلك منع إمكانية إنقاذ مئات الضحايا الذين قُتلوا في الهجوم.

وعدَّ رونين بار هذه الاتهامات «كذباً وتزويراً متعمَّداً بقصد تشويه السمعة»، وكتب في الدعوى أنه «قدَّم التحذير لنتنياهو في أكثر من 20 مناسبة، حول التطورات في قطاع غزة، ولم يكتفِ بذلك بل أوصى باتخاذ خطوات استباقية ضد (حماس)، من ضمنها شن هجوم عليها وتنفيذ عمليات اغتيال لقادتها الكبار، لكن نتنياهو رفض العمل ضد الحركة»، وفق زعمه.

نتنياهو ورونين بار في تل أبيب أبريل 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال بار في الدعوى، التي أرفق بها وثائق رسمية تؤكد روايته، إنه قدّم أول هذه التحذيرات في لقاء جمعهما في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بعد نحو أسبوع من فوز الليكود في الانتخابات، وقبل نحو شهرين من عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة. وحسب المعطيات التي عرضها بار، ارتفعت وتيرة التحذيرات وحدّتها بصورة كبيرة خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2023. وفي السادس من يوليو (تموز) من ذلك العام، سلّم نتنياهو وثيقة التخطيط الاستراتيجي السنوي لـ«الشاباك»، والتي تضمنت عرضاً مفصلاً للتهديد الناجم عن تنامي قوة «حماس»، وتوصية ببدء جولات مواجهة استباقية واستئناف الاغتيالات في غزة.

نتنياهو يتهم آيزنكوت

وقد جاء نتنياهو إلى الاستديو هات التلفزيونية ليفند أقوال بار، بالادعاء إن كل هذه المعركة جاءت لخدمة خصومه اليساريين المتحالفين مع «الإخوان المسلمين» برئاسة منصور عباس للإطاحة بحكمه.

واتهم نتنياهو آيزنكوت بأنه المسؤول الأول عن نظرية الإبقاء على «حماس» حاكمةً في غزة. وادَّعى أن آيزنكوت، عندما دخل الحكومة حاول منع خطته لاحتلال القطاع ومحور فيلادلفيا ورفح.

وقد ظهر آيزنكوت في الحال على الشاشة ليرد ويفنِّد. وقال إن نتنياهو يكذب، عن وعي وقصد، لأنه يحسب أنه لن تكون أمام الجمهور فرصة للتيقن من الحقيقة. ولكن الواقع يشير إلى أنه، أي آيزنكوت، صوت في الحكومة وفي قيادة الحرب إلى جانب كل القرارات التي يدّعي نتنياهو أنه لم يوافق عليها، والبروتوكولات موجودة. وأن بعض الاتهامات يطلقها نتنياهو لأن الأمور اختلطت عليه، ففي الفترة التي يتحدث عنها نتنياهو كان آيزنكوت قد ترك الحكومة أصلاً.

وقال آيزنكوت إن سلوك نتنياهو اليوم يؤكد كم هو خطير على إسرائيل. فهو يتهرب من تشكيل لجنة تحقيق رسمية تكشف عن حقيقة ما جرى، وعن دور كل واحد من المسؤولين في إخفاق «7 أكتوبر»، لأنه يعرف أنه المسؤول الأول.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعقَّب رئيس قائمة «بِياحد»، نفتالي بينيت، قائلاً إن «نتنياهو يتحمل مسؤولية شخصية ومباشرة عن المجزرة (هجوم 7 أكتوبر)، واستمرار ولايته يشكل خطراً ملموساً وحقيقياً على أمن إسرائيل».

وفي تلخيص لهذا النقاش الساخن، الذي تلوث أيضاً بكلمات نابية، نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقرات من وثيقتين تم إعدادهما في مكتب نتنياهو؛ إحداهما وثيقة كتب فيها بخط يد نتنياهو، أن حكومته قررت التعامل مع «(حماس) كحاكم شرعي قوي في قطاع غزة»، وأنه لا حاجة لمحاربتها، على الرغم من مناوشاتها.

والوثيقة الأولى، جاءت ضمن تقرير سري كان قد أعده مراقب الدولة، متنياهو أنغلمان، في أواسط 2024 وفيه ينتقد سياسة الحكومة وإهمالها قبيل «7 أكتوبر»، وردَّت الحكومة عليه بشرح سياستها، ومنها يتضح أنها اتخذت سياستها مع «حماس» من خلال رؤية شاملة للحسابات السياسية.

والوثيقة الثانية هي من مكتب رئيس «الشاباك»، بار، التي يقترح فيها تغيير السياسة الاستراتيجية تجاه «حماس»، فيكتب عليها نتنياهو بخط يده أن «وضع خطة استراتيجية للحكومة هي مهمة رئيس الوزراء ولا يستطيع رئيس الشاباك وضعها». وعلى أثر ذلك أعد مساعدو نتنياهو، باسمه، خطة استراتيجية تحدثت هي الأخرى عن «التعامل مع (حماس) كـ(قوة حاكمة) والامتناع عن شن حرب عليها، والاكتفاء بالرد على مناوشاتها».


نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.