شد وجذب في طهران: البرلمان يهاجم الحكومة لتمسكها باستئناف المفاوضات

قاليباف: المعتدون قلبوا طاولة الحوار وإيران ردت بحزم

قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)
قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)
TT

شد وجذب في طهران: البرلمان يهاجم الحكومة لتمسكها باستئناف المفاوضات

قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)
قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الهجوم الإسرائيلي على إيران الشهر الماضي، «لم يكن نتيجة لفشل المسار الدبلوماسي، بل وقع في خضم المفاوضات»، وذلك في وقت انتقد نواب سعي الحكومة الإيرانية للعودة إلى طاولة الحوار مع واشنطن، غداة تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي عدم التوصل إلى أي تفاهم حتى الآن لاستئناف المسار الدبلوماسي.

ونقلت مواقع إيرانية عن قاليباف قوله في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف، الأربعاء، إن «الجمهورية الإسلامية تعرَّضت لعدوان عسكري صريح من قِبل النظام الصهيوني، هجوم تم بدعم وتواطؤ أميركي»، مشيراً إلى مقتل نحو 1100 إيراني.

وأضاف قاليباف إن الهجوم «لم يحدث نتيجة لفشل المسار الدبلوماسي، بل وقع في خضم المفاوضات السياسية ذاتها». وتابع: «كانت إيران حاضرة على طاولة المفاوضات وملتزمة بالحوار، لكن المعتدين هم من قلبوا الطاولة واختاروا طريقاً آخر. وفي ردّ على هذا العدوان، دافعت إيران بحزم عن أراضيها وشعبها».

غضب متصاعد

وفي الداخل، شن نواب البرلمان هجوماً على الحكومة بسبب تمسكها بالمسار التفاوضي، خصوصاً رسائل وردت على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقبل ذلك الرئيس مسعود بزشكيان في حوارات لوسائل إعلام أميركية.

وقال النائب الإيراني حسين علي حاجي دليغاني في كلمته خلال جلسة علنية: «أشعر بدهشة كبيرة من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية؛ نظامٌ متجاوزٌ هاجم بلادنا، والولايات المتحدة تابعت العدوان علينا. فما واجبكم تجاه المعتدي؟ وما مسؤوليتكم بصفتكم ممثلين للشعب الإيراني؟ نحن غير راضين عن بعض تصرفاتكم ومواقفكم الخاطئة، ونعترض عليها».

وكان بزشيكان قد عقد اجتماعاً مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان مساء الاثنين.

وفي اتصال هاتفي الثلاثاء مع نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، شدد بزشكيان على «التزام الجمهورية الإسلامية بمسار الدبلوماسية والسلام».

ونقل بيان للرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله: «لطالما كان السلام والحوار خيارنا المفضل، لكن الولايات المتحدة، بسياساتها غير المسؤولة وخيانتها للمسار الدبلوماسي، مهدت الطريق لعدوان النظام الصهيوني».

وأضاف: «يمثل هذا العمل العدواني انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والمعايير الدولية. وقد قدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رداً حاسماً وقاسياً على هذا العدوان، مستندةً إلى حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وأي مغامرة أخرى من هذا النظام الإجرامي ستُواجَه برد حاسم».

واجتمعت وفود من إيران والاتحاد الأوروبي ودول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، لنحو أربع ساعات لإجراء محادثات في القنصلية الإيرانية في إسطنبول، الجمعة. وذلك بعدما لوّحت تلك القوى بتفعيل آلية «سناب باك» أو «الزناد» كما يطلق عليها الإيرانيون. وتنص على العود التلقائية إلى العقوبات الأممية، في حال لم تستأنف طهران التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وقبل الاجتماع عارضت إيران اقتراحات تمديد العمل بقرار 2231 للأمم المتحدة الذي يصادق على الاتفاق النووي لعام 2015، مع اقتراب انتهاء سريانه، والذي يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني.

وعقدت الولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات مع إيران قبل أن تشن غارات جوية عليها في يونيو (حزيران)، والتي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها «قضت» على برنامج طهران النووي الذي تقول واشنطن وحليفتها إسرائيل إنه يهدف إلى امتلاك قنبلة نووية.

وهددت إيران مراراً بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إذا عادت العقوبات. وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأسبوع الماضي إن بلاده مستعدة لحرب أخرى، مؤكداً استمرار برنامجه النووي في إطار القانون الدولي دون نية لصنع أسلحة نووية.

وخاطب دليغاني كلاً من بزشكيان وعراقجي قائلاً: «تصرفوا وتحدثوا بطريقة لا تُغري الأعداء»، وأضاف: «بدلاً من السعي أولاً لإصدار قرار وإعلان دولي يدين المعتدي تطلقون تصريحات لا مكان لها بين الشعب الإيراني. كان عليكم تحديد المعتدي وتعريفه للعالم، ثم المطالبة بالتعويضات عن هذه العدوان لمعاقبته، لا أن تلعبوا وفق قواعدهم وكأنكم في ملعبهم».

وأضاف دليغاني: «كنا نُجري المفاوضات وأكملنا جولتها الخامسة، وكنا مستعدين لعقد الجولة التالية. لكن الخصم ضرب تحت الحزام وهاجم بلادنا، بينما أنتم ما زلتم تلاحقونهم وتتوددون لهم، وهذا أمرٌ مستغرَب».

وقال النائب إن «المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين». وذكّر الحكومة بخطي القانون الأحمرين: قانون العمل الاستراتيجي وقانون تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«آلية فارغة»

كما قلل من تهديدات الغرب بشأن آلية «سناب باك»، قائلاً: «لقد أطلق الأميركيون والأوروبيون كل الرصاصات في مخزن آلية الزناد، وأصبح المخزن فارغاً الآن، فلماذا تخافون منه؟».

وهدد بمواجهة فريق بزشكيان في البرلمان قائلاً: «اعلموا أنه إذا استمررتم في مثل هذه التصريحات الخاطئة، فسوف نستخدم بالتأكيد أدواتنا الرقابية في البرلمان. لن نسمح بإهدار حقوق هذا الشعب بإغراءات الأعداء».

يأتي ذلك بعد يومين من إعلان النائب علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، أن إيران رفضت طلب أوروبا لتمديد «آلية الزناد» لستة أشهر، مشيراً إلى أن الترويكا الأوروبية سعت في اجتماع إسطنبول إلى تمديد الآلية، مشيراً إلى أن روسيا تعارض هذا التمديد.

وقال بروجردي في مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين، أن الأوروبيين «يسعون من خلال هذه الخطة إلى إبقاء الملف النووي تحت طائلة قرارات مجلس الأمن، وهو ما سيكون بالتأكيد ضد مصلحة إيران». وأضاف: «إذا تم تفعيل آلية الزناد، فلن يعود هناك أي مبرر لبقاء إيران عضواً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

سباق دبلوماسي

والدول الأوروبية، إلى جانب الصين وروسيا، هي الأطراف المتبقية في اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018، والذي رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. ويقترب الموعد النهائي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) بسرعة، والذي سينتهي بحلوله سريان القرار الذي يحكم هذا الاتفاق.

وحينها، سترفع جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم تفعل آلية «سناب باك» قبل الموعد بما لا يقل عن 30 يوماً. ومن شأن تفعيل الآلية إعادة فرض تلك العقوبات تلقائيا، والتي تستهدف قطاعات مختلفة من النفط والغاز إلى البنوك والدفاع.

ولإتاحة فرصة لتحقيق ذلك، حددت الترويكا الأوروبية نهاية أغسطس (آب) موعداً نهائياً لإحياء الجهود الدبلوماسية. ويطالب الدبلوماسيون إيران باتخاذ خطوات ملموسة لإقناعهم بتمديد المهلة لمدة تصل إلى ستة أشهر.

وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة «أسوشييتد برس»، الجمعة، إن آلية العودة السريعة «ما زالت مطروحة»، مشيراً إلى أنه «تم طرح إمكانية تأخير تفعيل الآلية بشرط أن تظهِر إيران تفاعلاً دبلوماسياً جاداً، وأن تستأنف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تعالج المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة عالية».


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً»، لكنها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجة احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، مشدداً على أن الشعب الإيراني «قهرهم كما في حرب الأيام الاثني عشر»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يكفي»، وأن على الولايات المتحدة «أن تحاسب».

وأضاف: «لا نريد جر البلاد إلى الحرب، لكننا لن نتسامح مع المجرمين في الداخل أيضاً».

ونقل الموقع الرسمي للمرشد عن خامنئي قوله خلال لقائه مجموعة من أنصاره، بينهم جرحى من قوات الأمن خلال الاحتجاجات: «نعتبر رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني».

وأعلنت وزارة الأمن الإيرانية، أمس الجمعة، تفكيك خلية رئيسية لشبكة من «مثيري الشغب» المسلحين في طهران.

وتشهد إيران اضطرابات منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدأت كاحتجاجات لأصحاب المحال التجارية في الأسواق على الأوضاع الاقتصادية والتضخم قبل أن تمتد إلى كافة أنحاء البلاد.


أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)

أعلن نشطاء حقوقيون اليوم (السبت)، أن أكثر من 3 آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين تم تسجيل «زيادة طفيفة للغاية» في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع 8 أيام، وفق ما نشرت «رويترز».

وأفادت منظمة «هرانا» التي مقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، بعد أن قال سكان إن حملة القمع يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد كبير في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ مزيد من الاعتقالات.

وأشار عدد من السكان تواصلت معهم «رويترز»، إلى أن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ 4 أيام. وقال السكان، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً ‌على سلامتهم، إن ‌طائرات مسيرة حلقت فوق المدينة، لكن لم تكن ‌هناك ⁠أي ​مؤشرات على ‌احتجاجات كبيرة يوم الخميس أو الجمعة.

ولفت أحد سكان مدينة شمالية على بحر قزوين، إلى أن الشوارع هناك بدت هادئة أيضاً.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي.

وقالت مجموعة «نتبلوكس» لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على «إكس»: «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد 200 ساعة من الانقطاع. وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود 2 في المائة من المستويات العادية.

وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد ​هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، ثم أعلن أن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وقال عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات، أو قالت إنها ألغتها.

وقال طلاب هنود عائدون من إيران، إنهم كانوا محصورين إلى حد كبير داخل أماكن إقامتهم خلال فترة وجودهم في البلاد، ولم يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم في بلدهم.

وصل مواطنون هنود إلى مطار إنديرا غاندي الدولي على متن رحلة تجارية مقبلة من طهران (رويترز)

وقالت طالبة في السنة الثالثة تدرس الطب بإحدى جامعات طهران: «لم نسمع سوى قصص عن احتجاجات عنيفة، وقفز رجل أمام سيارتنا وهو يحمل عصا مشتعلة ويصرخ بشيء باللغة المحلية والغضب ‌واضح في عينيه».

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أمس (الجمعة)، إن الرحلات الجوية التجارية متاحة، وإن نيودلهي ستتخذ خطوات لتأمين سلامة وراحة الرعايا الهنود.


هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.