الحكومة الإيرانية تسعى لاحتواء الغضب من خطة تشديد الرقابة الإلكترونية

بزشكيان يلتقي أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أمس الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أمس الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
TT

الحكومة الإيرانية تسعى لاحتواء الغضب من خطة تشديد الرقابة الإلكترونية

بزشكيان يلتقي أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أمس الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أمس الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وجَّه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تعليمات إلى فريقه بضرورة الأخذ بآراء الخبراء بشأن مشروع قانون لتشديد الرقابة على الإنترنت، في محاولة لامتصاص غضب حلفائه، بينما حذَّرت صحیفة «كيهان» الحكومة من سحب الخطة التي أعدَّتها السلطة القضائية.

وجاءت الخطة في وقت دعا فيه بزشكيان إلى تعزيز الوحدة الداخلية ونبذ الخلافات، داعياً إلى فتح حوار مع المعارضة في إطار المؤسسة الحاكمة.

ونقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدثة الرسمية باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، قولها: «أصدر السيد الرئيس تعليمات صارمة بضرورة الأخذ بآراء المواطنين والمتخصصين حول مشروع قانون الفضاء الإلكتروني».

وأضافت: «لقد بدأت الحكومة حواراً مع النخب ووسائل الإعلام والناشطين في هذا المجال؛ لضمان سماع جميع الأصوات واتخاذ أفضل القرارات لصالح البلاد وحرية التعبير».

وعبَّر بعض حلفاء الرئيس الإيراني من التيار الإصلاحي، عن غضبهم من الخطة التي من شأنها تشديد الرقابة على الإنترنت، وفسِّرت بأنها تُمهِّد لعزل الإنترنت الوطني الإيراني عن الشبكة العالمية.

ورغم الاحتجاجات فإن البرلمان، الذي يسيطر عليه المحافظون، صَادَق على تمرير القانون بأغلبية ساحقة، الأحد الماضي.

وفُرضت قيود مشددة تدريجياً على الإنترنت منذ 13 يونيو (حزيران)، عقب الهجوم الإسرائيلي الواسع على إيران، الذي ردَّت عليه طهران بضربات صاروخية وإطلاق مسيّرات.

وحذَّر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وممثل المرشد الإيراني، من سحب مشروع القانون. وقال: «واجب الحكومة هو تنفيذ قرارات البرلمان، وليس من حق الحكومة ولا تستطيع سحب مشروع قانون أعدَّته السلطة القضائية وتم تقديمه إلى البرلمان عبر الحكومة».

وطرح شريعتمداري احتجاجه في سياق أسئلة عدة. وكتب في افتتاحية «كيهان»: «أي جزء من هذا المشروع يتعارض مع التعاليم الدينية والإنسانية والأخلاقية والوطنية واحترام خصوصية الناس؟». وأضاف: «أين ينص القانون على أن لمجموعة مزيفة تحت عنوان النخب الحق في تجاهل النص الصريح للدستور؟».

وخاطب شريعتمداري الرئيس الإيراني قائلاً: «هذه المجموعة تشمل بعض المقربين منك ذوي الميول المنحرفة».

وأرسل بزشكيان، الأسبوع الماضي، مشروع قانون إلى البرلمان، تحت عنوان «مكافحة الأخبار الكاذبة والمضللة». وأُعدَّ مشروع القانون بناءً على مقترح من السلطة القضائية، حسبما أوردت وسائل إعلام حكومية.

وينصُّ المشروع على فرض عقوبات مشدَّدة تشمل السجن، والغرامات المالية، والحرمان من بعض الحقوق، بحق مستخدمي الفضاء الإلكتروني.

ويشدِّد القانون على ملاحقة نشر المحتوى من قبل شخصيات معروفة، أو أصحاب نفوذ اجتماعي أو مسؤولين أو موظفين في الدوائر الحكومية. كما تطول العقوبة في حال «نشر محتوى غير حقيقي باستخدام حسابات وهمية، أو عبر روبوتات وأنظمة تلقائية»، إضافة إلى «تكرار المخالفة، أو نشرها في أوقات حرجة مثل الأزمات أو الحروب، أو في حالات تهديد الأمن القومي».

ويقترح القانون تكليف وزارة الثقافة والإعلام الإيرانية إنشاء منظومة وطنية لتلقي البلاغات حول الأنشطة العامة في الفضاء الإلكتروني، وإصدار التحذيرات، على أن تحال التقارير الناتجة إلى السلطة القضائية.

ويزداد قلق إيران حيال التعرُّض لاختراق من جانب جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في ظل خوضها حرباً غير مباشرة لعقود مع إسرائيل، التي تمكَّنت من اغتيال عدد كبير من القادة العسكريين والعلماء النوويين في حرب الـ12 يوماً.

والأسبوع الماضي، حذَّر جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، الإيرانيين، من أنشطة التجسس، وازدياد محاولات التجنيد عبر تطبيقات الهواتف الجوالة من جانب أجهزة مخابرات دول معادية.


مقالات ذات صلة

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

شؤون إقليمية بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» بالجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)

مباحثات قطرية - إيرانية لدفع التهدئة والحوار

يبدأ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الخميس، زيارة إلى طهران لمواصلة جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وخفض التوتر.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

تركيا: مطالبة كردية بدور محوري لأوجلان في «نزع السلاح»

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
TT

تركيا: مطالبة كردية بدور محوري لأوجلان في «نزع السلاح»

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بتحديد واضح للدور الذي سيضطلع به زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، في مرحلة نزع أسلحة «الحزب» وتطبيق «القانون الإطاري» لعملية «السلام» التي تطلق عليها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وقال نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو الوفد المكلف الاتصالات بين الدولة التركية وأوجلان، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، مدحت سانجار، إنهم يتوقعون من أوجلان أن يضطلع بدور في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، المنبثقة عن «مجلس الرصد والتقييم والمتابعة» الذي تشكل بموجب قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي، وأن يضطلع بدور «فعال ونشط» في عملية نزع السلاح.

وأضاف: «لكي تُدار هذه العملية، فإنه يجب للسيد أوجلان أولاً أن يضطلع بدور محوري، ويجب أن يكون ذلك بطريقة محددة ومعلنة بوضوح... هذا ضروري لكي تكون هذه العملية الضخمة فعّالة».

مفترق طرق

ووصف القانون، الذي يُعرف بـ«القانون الإطاري» للسلام، الذي نشر بالجريدة الرسمية يوم 18 أغسطس بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان عليه، بأنه «مفترق طرق تاريخي»، وأنه يمثل مرحلة جديدة في عملية السلام، التي قال إنها «تحمل إمكانات هائلة للتغيير بالنسبة إلى تركيا والمنطقة على حد سواء».

سانجار خلال لقاء مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام التركية في أنقرة (إعلام تركي)

ولفت سانجار، خلال لقاء مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام التركية في أنقرة ليل الأربعاء - الخميس، إلى أن «مجلس الرصد والتقييم» عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس الحالي، و«أعلن عن تشكيل 4 لجان تعني بالاندماج والقضايا القانونية ونزع الأسلحة، ولم يحدَّد تشكيل كل لجنة حتى الآن، وليس من المعروف ما إذا كان سيكون أوجلان عضواً في (لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي)؛ لكننا نتوقع أن يعلَن ذلك بشكل صريح وواضح».

وبشأن مزاعم نقل أوجلان إلى مكان آخر غير سجن «إيمرالي» الذي أمضى فيه نحو 27 سنة حتى الآن، قال سانجار إن «أوجلان لا يزال موجوداً في (إيمرالي)، لكن يجب ترتيب ظروف عمل أوجلان ومعيشته بما يسمح له بأداء الدور الذي اضطلع به في العملية».

وبشأن ما إذا كان أوجلان سيوجه نداء جديداً لـ«حزب العمال الكردستاني» بشأن إلقاء السلاح، قال سانجار إنه «لم يُتخذ أي قرار بعد في هذا الشأن، لكن إذا استدعى الأمر فقد يوجَّه مثل هذا النداء».

لا لقاءات مع قيادات «قنديل»

ونفى سانجار ادعاءات تناقلتها وسائل إعلام ومنصات للتواصل الاجتماعي بشأن لقاءات بين أوجلان وقيادات من «حزب العمال الكردستاني»، داخل «إيمرالي»، قائلاً: «لم يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل، وقد أكد ذلك السيد أوجلان شخصياً، كما ورد في بيانات صادرة باسم (العمال الكردستاني)، وهو ما أكده مسؤولون حكوميون أيضاً».

وأدى نشر ما وصفت بأنه «محاضر اجتماعات» بين «وفد إيمرالي» وأوجلان، عقدت في مايو (أيار) الماضي ومطلع أغسطس الحالي، إلى حالة من الغضب والتوتر، ونشر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبر حسابه على «إكس» الثلاثاء، بياناً بخط يد أوجلان، عدّ فيه ما نشر «مؤامرة ضده».

وقال أوجلان إن المنشورات التي صدرت تحت اسم «محاضر اجتماعات» أُعدّت من قبل «جهات تسعى لعرقلة عملية (السلام والمجتمع الديمقراطي)»، التي أوضح أنها وصلت إلى «مرحلة حرجة».

وأضاف أن «محاولات بعض الجهات عرقلة العملية خلال هذه المرحلة التاريخية تُشكل مؤامرة ضدي».

وقبل ذلك بيومين، أصدر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في 23 أغسطس، بياناً حذر فيه من تداول نصوص معينة نُسبت إلى أوجلان تحت أسماء مثل «ملاحظات اجتماعات» أو «محاضر اجتماعات»، حوت عباراتٍ مُسيئةٍ بحقّ أفرادٍ، ووصف ذلك بأنه «نشاط خطير يهدف إلى تخريب جهود السيد أوجلان والعملية التي بلغت مرحلةً حاسمة، وهو أمرٌ غير مقبولٍ تحت أيّ ظرفٍ من الظروف».

«بيجاك» ينأى عن «الكردستاني»

في غضون ذلك، أعلن «حزب الحياة الحرة (بيجاك)» الكردستاني، الذي يشار إليه على أنه ذراع «حزب العمال الكردستاني»، أنه لا صلة له بالأخير، وأنه غير معني بدعوة أوجلان إلى نزع الأسلحة، في إطار العملية الجارية بتركيا، وأنه سيواصل نضاله في إيران مع بقاء قياداته في جبل قنديل شمال العراق، خلافاً لما تؤكده أنقرة بشأن شمول العملية الجارية جميع أذرع «العمال الكردستاني» بما فيها «بيجاك».

وأقر المتحدث باسم «الحزب»، ريوار أفدانان، في تصريحات أدلى بها لصحيفة قريبة من «الحزب» ونقلتها وسائل إعلام تركية الخميس، بتقاربهم الآيديولوجي مع «حزب العمال الكردستاني»، لكنه أكّد استقلالهم السياسي والتنظيمي، وأنه لا توجد صلة مباشرة بينهما.

مسلحون من حزب «الحياة الحرة (بيجاك)» الكردستاني في أثناء تدريبات بجبل قنديل في السليمانية شمال العراق خلال فبراير الماضي (رويترز)

وقال إنهم قد ينظرون في عملية مماثلة «إذا ما انطلقت عملية ديمقراطية حقيقية» في إيران، لكنه استدرك بأنهم «مستمرون في نضالنا، ولا يعنينا ما يجري في تركيا، ومستقبل (بيجاك) سيحدَّد وفق التطورات» الجارية في إيران.

وأشار أفدانان إلى أن «القانون الإطاري» الذي أُقر في البرلمان التركي، يشكل خطوة مهمة في التغييرات والتحولات الجارية لكنه لا يزال غير كافٍ، وأنه يشوبه قصور خطير.


البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي مفاوضات لإنهاء الحرب، في ظل تركيز واشنطن على تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران، مشددة على أن جميع الخيارات لا تزال «مطروحة على الطاولة».

وأضافت ليفيت، في تصريحات لبرنامج «فوكس أند فريندز» على شبكة «فوكس نيوز»: «الهدف الأول للرئيس دونالد ترمب هو ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيظل كذلك».

وتابعت: «لهذا نفذنا عملية (الغضب الملحمي) لتدمير جيشهم. والآن لدينا عملية (...) لتدمير اقتصادهم».

وقالت ليفيت: «لا توجد أي مفاوضات في الوقت الراهن، وسيستمر هذا الوضع إلى أن يشعر الرئيس بأنهم قد يجلسون إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى نتائج. لم نرَ ذلك بعد».

وأضافت: «بالطبع، لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات، كما أن الحصار البحري لا يزال سارياً».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد حذر، الاثنين، من أن الدول قد تواجه عقوبات ما لم تقطع علاقاتها المالية مع إيران، ضمن حملة أطلق عليها «عملية المنبوذ الاقتصادي»، ووصفها أيضاً بأنها «يوم الإنزال الاقتصادي».

ولم تفرض وزارة الخزانة حتى الآن العقوبات الثانوية التي لوحت بها على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

ووصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، الخميس، في مسعى لإحياء الحوار الدبلوماسي، بعد تبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية تعهد واشنطن بتصعيد الضغوط الاقتصادية، التي عدّها مسؤول إيراني «حرباً اقتصادية شاملة».


6 أشهر من الحرب: أميركا تبحث عن انتصار... وإيران لمخرج من الحصار

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)
TT

6 أشهر من الحرب: أميركا تبحث عن انتصار... وإيران لمخرج من الحصار

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)

يعيش الشرق الأوسط على وقع معادلة أكثر تعقيداً مما كانت عليه عند بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قبل ستة أشهر، فيما أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما سمته «يوم حساب» اقتصادي لا سابق له منذ الحرب العالمية الثانية، وسط ضغوط متواصلة لإيجاد مخرج دبلوماسي لنزاع لم يؤدِّ بوضوح حتى الآن إلى نصر أميركي أو إلى هزيمة إيرانية.

وأدت الحرب، من جملة أمور كثيرة، إلى تعديل أولويات الضغوط الأميركية، سعياً إلى إرغام النظام الإيراني على الانصياع لمطالب إدارة الرئيس ترمب في ملفات تمتد من مضيق هرمز والبرنامج النووي مروراً بالصواريخ الباليستية والمسيَّرات ووصولاً إلى الجماعات والميليشيات الموالية لإيران في كلٍّ من العراق واليمن ولبنان.

ويعتقد الزميل الرفيع لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أليكس فاتانكا، أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في استمرار القتال، بل في غياب رؤية استراتيجية واضحة لدى الطرفين بشأن ما يريدان تحقيقه وكيفية الوصول إليه. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «واقع الذهاب إلى حرب كبرى من دون إطار استراتيجي واضح» بدأ الآن «يُلحق ضرراً بإدارة ترمب»، مضيفاً أن إدارة ترمب، بعد ستة أشهر من الصراع، تبدو كأنها «تحاول يومياً معرفة كيفية التنقل» في مسار شديد التعقيد والخطورة.

لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

غير أن هذه الاستراتيجية تواجه معضلة أساسية، طبقاً للمدير المساعد لمشروع التهديدات الحرجة بين معهد «أميركان إنتربرايز إنستيتيوت» ومعهد دراسات الحرب الأميركي نيكولاس كارل، الذي لا يرى حتى الآن مؤشرات إلى استعداد النظام الإيراني للتراجع.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الحرب «دخلت ما يبدو أنها مرحلة جديدة» تتميز بمحاولة الولايات المتحدة «تطبيق ضغط اقتصادي أكبر حتى من السابق» أملاً في أن يدفع ذلك القادة الإيرانيين إلى تقديم تنازلات والتخلي عن «مطالبهم القصوى» في المفاوضات. ولكنه يضيف أن الإجراءات الأميركية «مؤثرة بالفعل»، وأن الاقتصاد الإيراني «يتخبط» تحت وطأة العقوبات، إلى جانب «مجموعة كاملة من المشكلات الهيكلية» التي يعانيها منذ سنوات.

عامل الوقت

ويوافقه مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي لدى مؤسسة «راند» البروفسور رافاييل كوهين، في أن تأثير العقوبات لن يظهر سريعاً، محذراً من أن نجاحها المحتمل يتوقف بدرجة كبيرة على قدرة إدارة ترمب على الإبقاء عليها لفترة طويلة بما يكفي لإحداث تغيير في حسابات القيادة الإيرانية.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن العقوبات «تحتاج إلى بعض الوقت حتى تصبح فعالة»، مضيفاً أن أي تأثير على النظام الإيراني «من المرجح ألا يحدث خلال أيام، أو حتى ربما أسابيع». وبدلاً من ذلك، تحتاج العقوبات إلى «فترات زمنية كبيرة» حتى تصبح مؤلمة بما يكفي لدفع القيادة الإيرانية إلى «تغيير مسار السياسة، إذا حدث ذلك أصلاً».

طائرة تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

هذه النقطة تضع ما تسميه الإدارة الأميركية «يوم الحساب الاقتصادي» أمام اختبار طويل الأمد. فالعقوبات قد تزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني، لكن تحويل هذا الضغط إلى تنازل سياسي ليس أمراً مضموناً.

ويلاحظ كارل أنه «حتى الآن لا يبدو أن الضغط الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة دفع كبار القادة في طهران إلى تغيير موقفهم التفاوضي». غير أن ذلك ربما يتغير مستقبلاً، مضيفاً أن أحد أسباب صعوبة المفاوضات هو أن القيادة الإيرانية الجديدة «تشعر بأنها مُمكّنة ومتعززة»، لأنها «نجت من حرب تقليدية عالية الكثافة مع الولايات المتحدة». وهذا الشعور، حسب تحليله، دفعها إلى إصدار مواقف أكثر تشدداً، ومنها القول إنها ستخرج من الحرب «في وضع استراتيجي أقوى» مع السيطرة على مضيق هرمز.

نقاط اصطدام

وهنا تكمن إحدى كبرى نقاط الاصطدام مع واشنطن، لأن إدارة ترمب رفضت قطعاً السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز بوصفه «خطاً أحمر» غير مستعدة للتنازل عنه. وهذه النتيجة أوصلت المفاوضات إلى «مأزق»، إذ «لا يبدو أن أي طرف مستعد للتنازل عن مطالب الطرف الآخر في الوقت الحالي».

ويستند كوهين إلى السجل «المختلط» للعقوبات الدولية. ففي بعض الحالات، نجحت في تحقيق أهدافها، بينما لم تؤدِّ حتى الجزاءات «الشديدة للغاية»، كما في الحال مع كوريا الشمالية وكوبا، إلى النتائج المرجوة. ويستنتج من ذلك أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بما إذا كانت العقوبات مؤلمة، وإنما ما إذا كانت إدارة ترمب مستعدة «للاستمرار فيها على المدى الطويل» لمنحها الوقت الكافي حتى تؤثر في حسابات طهران. ويرى أن العقوبات هي «الخيار المفضل» لإدارة ترمب على المدى القصير، مقارنةً باستخدام القوة العسكرية على نطاق أوسع، لأسباب عديدة، منها الاعتقاد بأن الإدارة «لا تشعر بأن الحملة العسكرية أوصلتها إلى المكان الذي أرادت الوصول إليه».

ومن هذا المنظور، تصبح العقوبات محاولة لتحقيق أهداف واشنطن من دون العودة مباشرةً إلى الحرب الواسعة النطاق.

غياب التصور السياسي

يذهب فاتانكا إلى انتقاد ما سماه «غياب التصور السياسي الأوسع» لإدارة ترمب. فلا يتوقع «عودة فورية» إلى الحرب الشاملة، غير أنه لا يستبعد جولات جديدة من القتال خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وفي الوقت نفسه، يرى أن «الباب أمام اتفاق دبلوماسي مؤقت لا يزال مفتوحاً، بما في ذلك احتمال إحياء مذكرة التفاهم» التي جرى التوصل إليها في يونيو (حزيران) الماضي. ويستدرك أن الاتفاق المؤقت لن يكون كافياً وحده، كما أن «اتفاقاً آخر في حد ذاته ليس ضمانة للسلام الدائم»، لأن المطلوب هو «التزام جدي بعملية طويلة الأمد».

ويقترح مساراً يقوم على حوار مفتوح وتدريجي بدلاً من محاولة فرض مطالب قصوى على الطرف الآخر. ويقول إن على واشنطن وطهران «وضع أحلام اليقظة جانباً» والتركيز على ما هو «واقعي» و«مرئي وقابل للتنفيذ».

وهو كان يشير بذلك إلى مطالبة إدارة ترمب بإعلان النظام الإيراني استسلامه، مقابل دعوات إيران إلى خروج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط.

ولدان يلهوان على الشاطئ فيما تعبر سفن تجارية بمضيق هرمز عند بندر عباس في إيران (أ.ب)

ويرى فاتانكا أن نقطة البداية الأكثر واقعية هي مضيق هرمز، الذي يمثل مصلحة مشتركة للطرفين، وإن اختلفت الأسباب. وبعد حل أزمة المضيق، يأتي الملف النووي، ثم قضايا أخرى يمكن التعامل معها وفق ترتيب الأولويات.

أما تغيير النظام بالقوة، فيتطلب استعداداً لعملية عسكرية واحتلال طويل الأمد لا يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة له، ملاحظاً أن هناك «مقاومة مؤسسية للحرب» داخل وزارتي الحرب «البنتاغون» والخارجية ومؤسسات الأمن والسياسة الخارجية الأميركية.

ويعود كارل إلى التأكيد على أن المطالب الإيرانية «بالتأكيد غير واقعية». فهي لا تتعلق فقط بمضيق هرمز، وإنما تشمل أيضاً انسحاب القوات الأميركية من مواقع عسكرية حول الخليج، ورفع العقوبات، وتقديم مجموعة واسعة من التنازلات التي لم تكن أي إدارة أميركية سابقة مستعدة بجدية لتقديمها. أما الأهداف الأميركية، فيراها أكثر ارتباطاً بالمصالح الأمنية التقليدية لواشنطن. ويقول إنه «لا ينبغي أن يكون مقبولاً لأي شخص أن ينتهك طرف مارق مثل إيران القانون البحري الدولي بشكل صارخ» وأن يفرض مثل هذه الادعاءات بشأن دوره في مضيق هرمز.

وحتى الاتفاق النووي أصبح أكثر صعوبة من السابق، لكنه يرى أن الدفاع عن «حرية الملاحة وحرية التجارة» عبر هذا الممر الدولي «يجب أن يبقى أولوية».

«انزلاق» إلى الحرب

لكن الخطر الذي يُقلق كوهين أكثر لا يتعلق فقط بالتأثير الاقتصادي أو أسعار الطاقة، وإنما بسهولة تحول المواجهة الاقتصادية إلى صراع عسكري مفتوح. ويقول إن «الأمر لا يحتاج إلى الكثير للعودة إلى أعمال عدائية شاملة». فحادث واحد أو «رد فعل متسرع» يمكن أن يؤدي إلى تصعيد سريع. ويضرب مثالاً على ذلك باحتمال أن يقرر طرف ما إطلاق النار على سفينة حربية أو مهاجمة قاعدة أميركية.

ولهذا يلخص رافي الخطر في عبارة واضحة: من السهل جداً أن تنتقل المواجهة «من يوم الحساب الاقتصادي إلى شيء أكثر حركية وعسكرية، من دون الحاجة إلى قدر كبير من الخيال».

ويوافقه كارل الذي لا يرى أن خطر اندلاع حرب جديدة قد اختفى، بل هو «احتمال لا يزال كبيراً»، محذراً من أن الإدارة الأميركية قد تقرر، في مرحلة ما بعد الانتخابات النصفية، استئناف الضربات ضد إيران.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

لكن السيناريو الذي يُقلقه أكثر هو أن تكون إيران هي التي تبدأ الجولة المقبلة.

في الوقت نفسه، لا تزال هناك قناة للتفاوض، وهو ما يثير سؤالاً حول ما إذا كانت العقوبات تهدف فعلاً إلى تغيير سلوك إيران أم إلى إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أميركية أفضل.

وفي هذه المرحلة، يبدو أن مستقبل المواجهة سيتحدد بثلاثة عوامل مترابطة: قدرة العقوبات على إحداث ألم اقتصادي كافٍ، واستعداد واشنطن وطهران لتحمل مواجهة طويلة، وقدرة الطرفين على منع حادث محدود من التحول إلى حرب جديدة.