الحكومة الإيرانية تسعى لاحتواء الغضب من خطة تشديد الرقابة الإلكترونية

بزشكيان يلتقي أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أمس الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أمس الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
TT

الحكومة الإيرانية تسعى لاحتواء الغضب من خطة تشديد الرقابة الإلكترونية

بزشكيان يلتقي أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أمس الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أمس الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وجَّه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تعليمات إلى فريقه بضرورة الأخذ بآراء الخبراء بشأن مشروع قانون لتشديد الرقابة على الإنترنت، في محاولة لامتصاص غضب حلفائه، بينما حذَّرت صحیفة «كيهان» الحكومة من سحب الخطة التي أعدَّتها السلطة القضائية.

وجاءت الخطة في وقت دعا فيه بزشكيان إلى تعزيز الوحدة الداخلية ونبذ الخلافات، داعياً إلى فتح حوار مع المعارضة في إطار المؤسسة الحاكمة.

ونقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدثة الرسمية باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، قولها: «أصدر السيد الرئيس تعليمات صارمة بضرورة الأخذ بآراء المواطنين والمتخصصين حول مشروع قانون الفضاء الإلكتروني».

وأضافت: «لقد بدأت الحكومة حواراً مع النخب ووسائل الإعلام والناشطين في هذا المجال؛ لضمان سماع جميع الأصوات واتخاذ أفضل القرارات لصالح البلاد وحرية التعبير».

وعبَّر بعض حلفاء الرئيس الإيراني من التيار الإصلاحي، عن غضبهم من الخطة التي من شأنها تشديد الرقابة على الإنترنت، وفسِّرت بأنها تُمهِّد لعزل الإنترنت الوطني الإيراني عن الشبكة العالمية.

ورغم الاحتجاجات فإن البرلمان، الذي يسيطر عليه المحافظون، صَادَق على تمرير القانون بأغلبية ساحقة، الأحد الماضي.

وفُرضت قيود مشددة تدريجياً على الإنترنت منذ 13 يونيو (حزيران)، عقب الهجوم الإسرائيلي الواسع على إيران، الذي ردَّت عليه طهران بضربات صاروخية وإطلاق مسيّرات.

وحذَّر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وممثل المرشد الإيراني، من سحب مشروع القانون. وقال: «واجب الحكومة هو تنفيذ قرارات البرلمان، وليس من حق الحكومة ولا تستطيع سحب مشروع قانون أعدَّته السلطة القضائية وتم تقديمه إلى البرلمان عبر الحكومة».

وطرح شريعتمداري احتجاجه في سياق أسئلة عدة. وكتب في افتتاحية «كيهان»: «أي جزء من هذا المشروع يتعارض مع التعاليم الدينية والإنسانية والأخلاقية والوطنية واحترام خصوصية الناس؟». وأضاف: «أين ينص القانون على أن لمجموعة مزيفة تحت عنوان النخب الحق في تجاهل النص الصريح للدستور؟».

وخاطب شريعتمداري الرئيس الإيراني قائلاً: «هذه المجموعة تشمل بعض المقربين منك ذوي الميول المنحرفة».

وأرسل بزشكيان، الأسبوع الماضي، مشروع قانون إلى البرلمان، تحت عنوان «مكافحة الأخبار الكاذبة والمضللة». وأُعدَّ مشروع القانون بناءً على مقترح من السلطة القضائية، حسبما أوردت وسائل إعلام حكومية.

وينصُّ المشروع على فرض عقوبات مشدَّدة تشمل السجن، والغرامات المالية، والحرمان من بعض الحقوق، بحق مستخدمي الفضاء الإلكتروني.

ويشدِّد القانون على ملاحقة نشر المحتوى من قبل شخصيات معروفة، أو أصحاب نفوذ اجتماعي أو مسؤولين أو موظفين في الدوائر الحكومية. كما تطول العقوبة في حال «نشر محتوى غير حقيقي باستخدام حسابات وهمية، أو عبر روبوتات وأنظمة تلقائية»، إضافة إلى «تكرار المخالفة، أو نشرها في أوقات حرجة مثل الأزمات أو الحروب، أو في حالات تهديد الأمن القومي».

ويقترح القانون تكليف وزارة الثقافة والإعلام الإيرانية إنشاء منظومة وطنية لتلقي البلاغات حول الأنشطة العامة في الفضاء الإلكتروني، وإصدار التحذيرات، على أن تحال التقارير الناتجة إلى السلطة القضائية.

ويزداد قلق إيران حيال التعرُّض لاختراق من جانب جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في ظل خوضها حرباً غير مباشرة لعقود مع إسرائيل، التي تمكَّنت من اغتيال عدد كبير من القادة العسكريين والعلماء النوويين في حرب الـ12 يوماً.

والأسبوع الماضي، حذَّر جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، الإيرانيين، من أنشطة التجسس، وازدياد محاولات التجنيد عبر تطبيقات الهواتف الجوالة من جانب أجهزة مخابرات دول معادية.


مقالات ذات صلة

مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)

مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

قال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه قد قُتل 5 آلاف في الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.


مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)

قال مسؤول إيراني ​الأحد، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص في ‌الاحتجاجات التي ‌شهدتها ‌إيران، ⁠بينهم ​نحو ‌500 من أفراد الأمن.

واتهم المسؤول «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بقتل «الإيرانيين الأبرياء»، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ⁠الكشف عن اسمه ‌نظرا لحساسية المسألة، أن ‍بعضاً من أعنف ‍الاشتباكات وأعلى عدد من القتلى شهدتها المناطق الكردية الإيرانية في ​شمال غرب البلاد حيث ينشط انفصاليون أكراد.

وقال ⁠المسؤول «يُتوقع ألا يرتفع عدد القتلى النهائي بشكل حاد»، مضيفا أن «إسرائيل وجماعات مسلحة في الخارج» قدمت الدعم والتسليح للذين خرجوا إلى الشوارع.

وفي السياق نفسه، قال إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيراني، اليوم، إن سفراء «الترويكا» الأوروبية وقفوا بشكل مباشر إلى جانب ما سمّاها «العناصر الإرهابية» ولعبوا دوراً فاعلاً في توجيه أعمال الشغب.

وأكد رضائي أن الجهات المعنية في إيران لديها وثائق تؤكد قيام دول غربية بتحويل دولارات وعملات أجنبية بهدف تنظيم مجموعات إرهابية للقيام بعمليات قتل داخل إيران.

وفي وقت لاحق قال المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، إن الأحداث الأخيرة في البلاد لم تكن مجرد اضطرابات، بل كانت أعمالاً إرهابية مدفوعةً من الدول الغربية. وأضاف أنه تمَّ الكشف عن قادة الخلايا الإرهابية في الداخل وروابطهم في الخارج، وأن السلطة القضائية، خلال نظرها الأمر، ستميِّز بين الأفراد الذين خُدعوا في أعمال العنف وبين الإرهابيين العملاء للاستخبارات الأجنبية.


خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.