تركيا تحافظ على قوة الدفع للانتهاء من نزع أسلحة «الكردستاني»

«وفد إيمرالي» زار أوجلان للمرة السابعة... والبرلمان إلى تشكيل «لجنة الحل»

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لإلقاء السلاح في السليمانية في 11 يوليو (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لإلقاء السلاح في السليمانية في 11 يوليو (أ.ف.ب)
TT

تركيا تحافظ على قوة الدفع للانتهاء من نزع أسلحة «الكردستاني»

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لإلقاء السلاح في السليمانية في 11 يوليو (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لإلقاء السلاح في السليمانية في 11 يوليو (أ.ف.ب)

ظهرت مؤشرات قوية على تمسّك تركيا بالمضي قدماً في عملية السلام، بعد حراك مُكثّف في البرلمان للانتهاء من تشكيل لجنة تضع الأساس القانوني لمواكبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

وفي هذا الإطار، زار وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في سجنه بجزيرة إيمرالي في غرب تركيا، في الوقت الذي أبلغ فيه رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الأحزاب السياسية بآخر موعد لتقديم ممثليها في اللجنة البرلمانية.

وللمرة السابعة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والأولى منذ قيام مجموعة من 30 من عناصر حزب «العمال الكردستاني»، بإلقاء أسلحتهم في مراسم رسمية أقيمت في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الحالي، قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، بزيارة أوجلان، الجمعة، في محبسه.

تحركات مكثفة

وجاءت زيارة الوفد، الذي يضم النائبين، برفين بولدان ومدحت سنجار، والمحامي أوزغور فائق إيرول، عقب جولة على الأحزاب السياسية أعقبت العملية الرمزية لإلقاء السلاح في السليمانية، شملت أيضاً لقاء مع وزير العدل التركي يلماظ تونتش، لبحث المتطلبات القانونية للمرحلة المقبلة.

جانب من زيارة كالين لرئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وبالتوازي مع هذه الجولة، قام رئيس المخابرات، إبراهيم كالين، بجولة على الأحزاب شملت «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»، حزب «الحركة القومية»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، و«الجيد»، وحزب «الطريق الجديد»، الذي يجمع تحت مظلته أحزاب (الديمقراطية والتقدم، السعادة والمستقبل)، واختتمها بلقاء رئيس حزب «الشعب الجمهوري».

وخلال جولته، أطلع كالين رؤساء الأحزاب ورؤساء مجموعاتها البرلمانية على تطورات مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، وهو الاسم الذي تستخدمه الحكومة لعملية «السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي بدأت تتحرك جدياً بدعوة أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته والبدء في مرحلة العمل السياسي القانوني الديمقراطي، واستمع إلى اقتراحاتهم.

وقام رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش بجولة مماثلة على الأحزاب.

جانب من لقاء أوزيل وكورتولموش (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، عقب لقائه رئيس كورتولموش وكالين، الخميس، إن «العملية جارية. نحن، حزب (الشعب الجمهوري)، حددنا موقفنا وشاركناه بالتفصيل مع رئيس البرلمان. ليس لدي ما أقوله الآن، سنرى إلى أين سيؤول الأمر بعد عمل السيد كورتولموش، وسنتخذ قرارنا الخاص بشأن المشاركة في اللجنة بعد ذلك».

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» سابقاً أنه لا يعارض الاشتراك في اللجنة، لكنه حدّد ما سماه بـ«الخطوط الحمراء» فيما يتعلق بطريقة عمل اللجنة، مشدّداً على ضرورة اتخاذ القرارات بالأغلبية المؤهلة، وأن تجرى العملية بشفافية تلبي توقعات المجتمع، لا وفقاً لأجندة حزب «العدالة والتنمية».

تشكيل اللجنة البرلمانية

وأبلغ كورتولموش الأحزاب، الجمعة، بتسمية مرشحيها في اللجنة البرلمانية حتى موعد أقصاه الخميس 31 يوليو.

وتمّ تحديد عدد أعضاء اللجنة بـ51 عضواً من نواب البرلمان بينهم 21 نائباً من حزب «العدالة والتنمية»، و10 من حزب «الشعب الجمهوري»، و4 من كل من حزبي «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«الحركة القومية»، و3 نواب لكل من حزبي «الجيد» و«الطريق الجديد»، ونائب واحد من كل من أحزاب «الرفاه الجديد»، و«هدى بار»، و«العمال التركي»، و«العمل»، و«الديمقراطي» و«اليسار الديمقراطي».

كورتولموش التقى نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب لبحث تشكيل اللجنة (البرلمان التركي - إكس)

وبذلك ستكون أغلبية اللجنة لصالح «تحالف الشعب» (أحزاب العدالة والتنمية، والحركة القومية وهدى بار)، بواقع 25 يمثلون نحو نصف عدد الأعضاء.

وبينما طالب حزب «الشعب الجمهوري» باتخاذ قرارات اللجنة بالأغلبية المؤهلة، طرح حزب «العدالة والتنمية» اتخاذ القرارات بأغلبية 3 أخماس الأعضاء (60 في المائة من عدد الأعضاء).

مطالب متباينة

وسيتم تشكيل اللجنة وسط حالة من الجدل والتساؤلات حول اختصاصاتها وصلاحياتها. ويعطي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الأولوية لتحسين وضع أوجلان ولـ«الضمانات القانونية لعملية السلام» وقانون عودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى ديارهم، والسماح باندماجهم في المجتمع بعد إلقاء أسلحتهم، فضلاً عن معالجة قانون تنفيذ العقوبات، والسماح بالإفراج عن المرضى من عناصر الحزب والسجناء السياسيين، وإلغاء ممارسة عزل رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين أوصياء بدلاً منهم، وتوسيع حقوق الأكراد السياسية والثقافية والاجتماعية.

جلسة للبرلمان التركي (الموقع الرسمي)

في المقابل، يعتزم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إدراج اللوائح القانونية اللازمة على جدول أعمال اللجنة بصيغة «التقدم التدريجي»، أي تقديم خطوة في مقابل كل خطوة يتخذها حزب «العمال الكردستاني».

ولا ترغب الحكومة في أن يُفهم أن الخطوات التي ستُتخذ قد ترقى إلى مستوى «العفو» عن السجناء أو مَن ألقوا أسلحتهم وكانوا متورطين في جرائم.

وسيستمر عمل اللجنة طوال العطلة الصيفية للبرلمان، على أن تُناقش قراراتها في الجلسات العامة في الدورة التشريعية الجديدة التي تبدأ في أول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.


مقالات ذات صلة

تركيا تراقب مفاوضات سوريا وإسرائيل ولن تسمح لـ«قسد» بالتجذر في المنطقة

شؤون إقليمية سكان حي الشيخ مقصود يغادرون بعد إعلانه من جانب الجيش السوري ضمن منطقة عسكرية في حلب (سانا)

تركيا تراقب مفاوضات سوريا وإسرائيل ولن تسمح لـ«قسد» بالتجذر في المنطقة

أعلنت تركيا أنها تتابع من كثب المفاوضات بين سوريا وإسرائيل التي ترعاها الولايات المتحدة، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تسمح لـ«قسد» بالتجذر في المنطقة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش لـ«إهانة إردوغان»

أصدرت محكمة تركية حكماً جديداً بالحبس بحق السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش؛ بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس رجب طيب إردوغان يسعى إلى دستور جديد لتركيا يفتح طريق ترشحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تجدد النقاشات في تركيا حول مشروع الدستور الجديد

تجددت النقاشات حول الدستور الجديد لتركيا وسط جدل حول جدواه في ظل انتقادات حادّة من المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أحد عناصر «قسد» يرفع علمها خلال تحركات في محافظة حلب شمال سوريا أبريل الماضي (إ.ب.أ)

تركيا: المعارضة ترفض التلويح بالحرب ضد «قسد»

دعت المعارضة التركية إلى اتباع القنوات الدبلوماسية لضمان منع التهديدات المحتملة من سوريا لأمن تركيا، رافضة التلويح بعمل عسكري ضد «قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

لمّح حزب الحركة القومية، الحليف لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إلى احتمال استهداف «قسد» بعملية عسكرية بسبب عدم تنفيذ اتفاق الاندماج بالجيش السوري.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، إن جهود الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاح «حزب الله» بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق.

وأشار مكتب نتنياهو في بيان إلى أن جماعة «حزب الله» تسعى لإعادة تسليح نفسها وإعادة تشييد بنيتها التحتية «بدعم إيراني».

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ينص بوضوح على ضرورة نزح سلاح «حزب الله» بالكامل، مؤكداً أن ذلك يمثل «أمراً بالغ الأهمية لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان».

وفي وقت سابق اليوم، قال الجيش اللبناني إن خطته لحصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

جرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأقرت الحكومة اللبنانية في سبتمبر (أيلول) خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، غير أن «حزب الله» يرفض نزع سلاحها، وإن كانت قد سمحت للجيش بالسيطرة على مستودعات لها في جنوب البلاد بعد اتفاق الهدنة، ولم تطلق النار على إسرائيل منذ ذلك الحين رغم الهجمات الإسرائيلية.


إيران: مستعدون للتفاوض مع أميركا «على أساس الاحترام المتبادل»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

إيران: مستعدون للتفاوض مع أميركا «على أساس الاحترام المتبادل»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الخميس)، إن طهران ‌لا ‌تزال ‌منفتحة ⁠على المفاوضات ​مع ‌الولايات المتحدة إذا جرت على أساس «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة»، ⁠لكنها مستعدة ‌أيضاً ‍للحرب ‍إذا كان ‍ذلك هو هدف واشنطن.

وأضاف عراقجي، في مؤتمر ​صحافي في بيروت، أن هدف ⁠زيارته إلى لبنان هو بحث «تحديات وتهديدات» إسرائيل لأمن المنطقة، وكذلك توسيع العلاقات الثنائية.

وفي وقت سابق، وصل وزير الخارجية الإيرانية اليوم على رأس وفد اقتصادي إلى لبنان ووفق الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام وكان في استقبال عراقجي على أرض مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري عضو القيادة في حركة «أمل» الدكتور خليل حمدان، والنائبان حسن عز الدين وحسين الحاج حسن، ومديرة المراسم في وزارة الخارجية السفيرة رلى نور الدين، والسفير الإيراني لدى لبنان مجتبى أماني.

وصرح عراقجي، أمس، بأن طهران تسعى إلى تعزيز العلاقات مع لبنان ونقل التلفزيون الرسمي على هامش اجتماع لمجلس الوزراء الإيراني إن طهران تسعى إلى توسيع نطاق التعاون مع لبنان. وأضاف: «علاقاتنا مع لبنان ومع الشعب اللبناني بأكمله وحكومة هذا البلد قائمة منذ زمن ونسعى إلى تعزيزها». واعتذر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الشهر الماضي، عن عدم قبول دعوة عراقجي لزيارة طهران بدعوى أن «الأجواء المواتية غير متوافرة»، ودعا إلى لقاء وزير الخارجية الإيراني في دولة ثالثة.


احتجاجات إيران تختبر توازن السلطة

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
TT

احتجاجات إيران تختبر توازن السلطة

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

تضع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران مؤسسات الحكم أمام اختبار حساس لتوازن السلطة، في ظل بروز تباين واضح في مقارباتها حيال الشارع الغاضب.

وأصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات تمنع اللجوء إلى التعامل الأمني مع المحتجين؛ «حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي»، فيما صعّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي لهجته، محذراً من «عدم التساهل» مع من وصفهم بـ«مثيري الشغب» و«مساعدة العدو».

ميدانياً، واصل تُجّار «البازار الكبير» في طهران إضرابهم أمس لليوم الـ11، مع إغلاق واسع لمحال المجوهرات والأقمشة والسجاد. وشهدت العاصمة احتكاكات متفرقة في أحياء عدة، وسماع هتافات ضد الغلاء والتضخم، فيما أظهرت مقاطع متداولة تدخل قوات أمنية بالغاز المسيل للدموع في شرق طهران. وبالتوازي، تمدد الحراك إلى مدن أخرى في 28 من أصل 31 محافظة.