ترحيل قيادي في «حسم» من تركيا يُفجر الغضب ضد قيادات «الإخوان»

غموض حول وجهته... وعائلته تخشى تسليمه إلى مصر

القيادي في «حسم» محمد عبد الحفيظ (فيسبوك)
القيادي في «حسم» محمد عبد الحفيظ (فيسبوك)
TT

ترحيل قيادي في «حسم» من تركيا يُفجر الغضب ضد قيادات «الإخوان»

القيادي في «حسم» محمد عبد الحفيظ (فيسبوك)
القيادي في «حسم» محمد عبد الحفيظ (فيسبوك)

رحَّلت السلطات التركية القيادي في حركة «حسم»، التي تُعدها مصر الذراع المسلحة لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، إلى دولة ثالثة لم يُعلن عنها بناءً على طلبه.

ووفق حقوقيين مصريين في إسطنبول، فإن الترحيل إلى دولة ثالثة وعدم تسليمه إلى مصر بسبب مخاوف من تعرّضه للخطر هو خيار متاح لأي مطلوب من جانب سلطات دولة من دولة أخرى، وفي هذه الحالة إما أن يرحل إلى وجهة اختيارية وإما يُعاد إلى الدولة التي قَدِم منها.

وأوقفت السلطات التركية محمد عبد الحفيظ فور وصوله إلى مطار إسطنبول، يوم الاثنين الماضي، قادماً من إحدى الدول الأفريقية (لم يُفصح عنها)، وذلك بعد أن ورد اسمه في بيان صادر عن وزارة الداخلية المصرية، يوم الأحد، بشأن إحباط مخطط لإعادة إحياء نشاط تنظيم «حسم» الإرهابي، الذي تعدّه السلطات المصرية الجناح المسلح لجماعة «الإخوان المسلمين» المصنفة منظمة إرهابية. ويُعد عبد الحفيظ من بين المطلوبين، نظراً لصدور أحكام قضائية عدة بحقه في قضايا مرتبطة بالإرهاب.

مصير مجهول

وأكّدت المحامية التركية جولدان سونماز، التي تتولّى قضية عبد الحفيظ، ترحيله إلى جهة غير معلومة، معربةً عن أسفها لعدم استجابة السلطات التركية لطلب السماح له بدخول البلاد.

وقالت جولدان سونماز، عبر حسابها في «إكس» ليل الخميس-الجمعة، إنه جرى احتجاز عبد الحفيظ لأيام عدة في مطار إسطنبول قبل ترحيله إلى خارج تركيا، دون الكشف عن وجهته النهائية، مضيفة أنها ستُواصل العمل على قضيته حتى يتحقق لَمّ شمله مع عائلته وأطفاله الأربعة، التي أقام معها في تركيا منذ 8 سنوات.

كما أكّدت عائلة عبد الحفيظ ترحيله إلى جهة غير معلومة، معربةً عن قلقها من إمكانية تسليمه إلى مصر، التي أصدرت بحقه أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد في قضايا إرهابية عدة.

وشارك عبد الحفيظ، المعروف في أوساط «الإخوان المسلمين» بأنه داعية، في تأسيس حركة «حسم»، التي تبرّأت منها جماعة «الإخوان»، وفي تخطيط عمليات تخريبية تستهدف منشآت أمنية واقتصادية في مصر.

أحكام متعددة

وصدرت بحقه أحكام غيابية في مصر، منها حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات عام 2015؛ حيث أدين مع آخرين بتفجير سيارة مفخخة في القاهرة، وحُكم عليه بالسجن المؤبد في القضية رقم 120 لسنة 2022 (جنايات عسكرية شرق القاهرة)، المتعلقة بمحاولة استهداف الطائرة الرئاسية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واغتيال المقدم ماجد عبد الرازق، معاون مباحث قسم النزهة.

كما صدر بحق عبد الحفيظ حكم قضائي بالسجن المؤبد في القضية رقم 64 لسنة 2016 (جنايات عسكرية شمال القاهرة)، المتعلقة بمحاولة استهداف شخصيات عامة.

وأفادت تحقيقات الأمن المصري بأن عبد الحفيظ التحق بمعسكرات تدريبية لـ«كتائب عز الدين القسام» في غزة، وتسلل عبر الحدود الشرقية إلى داخل البلاد لتنفيذ مخططات إرهابية، وأدرج اسمه على قوائم الإرهابيين.

صورة لموقع اغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات (أرشيفية)

ووفق وزارة الداخلية المصرية، يُعد عبد الحفيظ أحد العناصر القيادية الهاربة التي كانت تعمل على إحياء نشاط حركة «حسم» انطلاقاً من الأراضي التركية مع كل من المطلوبين يحيى موسى، وعلاء السماحي، وعلي محمود عبد الونيس، عبر التخطيط لاستهداف منشآت أمنية واقتصادية داخل البلاد.

وتُعد حركة «حسم»، التي ظهرت عام 2014، جزءاً من الأنشطة المسلحة التي نسبتها السلطات المصرية إلى جماعة «الإخوان المسلمين» بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي عام 2013، وقد اتّهمت السلطات الحركة بتنفيذ عمليات استهدفت ضباط شرطة ومنشآت عامة وشخصيات بارزة، بمن في ذلك اغتيال النائب العام هشام بركات.

غضب تجاه قيادات «الإخوان»

وأثار القبض على عبد الحفيظ، ثم ترحيله، قلقاً كبيراً لدى عناصر «الإخوان المسلمين» في تركيا، الذين أبدوا مخاوف من أن تكون هناك حملة ممنهجة لترحيلهم بعد عودة العلاقات بين القاهرة وأنقرة إلى طبيعتها.

وقوبلت تصريحات رئيس ما تُسمى «الجالية المصرية في تركيا»، والقيادي في جماعة «الإخوان المسلمين»، عادل راشد، بردود فعل غاضبة، بعدما قلّل من أهمية القبض على عبد الحفيظ، واصفاً الأمر بأنه «حالة خاصة»، مرتبطة بما سمّاه «كوداً أمنياً»، يبدو أنه نتيجة إدراج وزارة الداخلية المصرية اسمه في إحدى قضايا تنظيم «حسم». كما نفى راشد وجود استهداف للمصريين في تركيا، سواء من خلال توقيفهم بشكل عشوائي، أو مطالبتهم بمغادرة البلاد، أو فرض قيود على تحركات البعض.

القيادي الإخواني عادل راشد (فيسبوك)

وتواجه الجالية المصرية في تركيا، ورئيسها، انتقادات حادة من عناصر جماعة «الإخوان المسلمين» هناك، خاصة في الفترة الأخيرة، على خلفية مواقفها من توقيف 3 من عناصر الجماعة بتهمة التجسس لصالح «الموساد» الإسرائيلي، وهي القضية التي حصل جميع المتهمين فيها لاحقاً على البراءة.

وخلال السنوات الأربع الماضية، ومنذ بدء عملية التقارب وإعادة العلاقات بين مصر وتركيا إلى مسارها الطبيعي بعد أكثر من عقد من التوتر، إثر سقوط حكم جماعة «الإخوان» الذي استمر عاماً واحداً، غادر مئات من عناصر الجماعة الأراضي التركية، متوجهين إلى دول أخرى في البلقان وآسيا وأوروبا.

كما غادرت قنوات تلفزيونية ناطقة باسم «الإخوان» من إسطنبول إلى لندن، منها قناة «مكملين»، وغادر إعلاميون يعملون في قنوات «الإخوان» أيضاً بعد أن فرضت السلطات التركية قيوداً على الخطاب التحريضي والهجوم الإعلامي ضد القيادة المصرية.


مقالات ذات صلة

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

العالم العربي المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر إرهابياً، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، أن طهران تسلمت الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، وسط خلاف على ترتيب خطوات خطة الأيام السبعة. ولم تكشف الحكومة مضمون الرد، أو ما إذا كانت واشنطن رفضت الخطة.

وتسلم وزير الخارجية عباس عراقجي الرد من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، حيث توقف في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن الخلاف الرئيسي يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر الخطة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته «ستبذل كل جهودها» لإنجاز مذكرة التفاهم، مضيفاً أن الاتفاق «يجب أن يقوم الآن على استراتيجية رابح - رابح». ودافع عن المذكرة، قائلاً إنها «لم تمس كرامتنا بأي شكل»، وألزمت الولايات المتحدة «بتعهدات محددة».

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

ميدانياً، أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي لم تحدد الجهة المسؤولة. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن «الحرس» يستهدف منذ فترة السفن الصغيرة التي تحاول عبور المضيق ويمنع مرورها، مضيفاً: «ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».