إيران تلجأ للخطاب القومي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)
TT

إيران تلجأ للخطاب القومي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ 16 يوليو الحالي (إ.ب.أ)

كان المشهد مألوفاً بطابعه التقليدي: طقوس عاشوراء، حيث تصطف الحشود مرتدية السواد، منحنية، وتضرب صدورها بإيقاع موحد. لكن وسط هذه الأجواء، فاجأ المرشد الإيراني، علي خامنئي، الحضور حين استدعى المنشد الواقف أمامه، وهمس في أذنه.

ابتسم المنشد، ثم بدأ يغني مقطعاً بدا في غير محله ضمن هذه المناسبة الدينية: نشيد وطني قديم بعنوان «أي إيران، إيران».

وأنشد قائلاً: «في روحي ووجداني، تبقين يا وطن»، وردد الجمهور خلفه: «خاب القلب الذي لا يخفق من أجلك».

خرجت إيران من الحرب الأخيرة مع إسرائيل - التي انضمت إليها الولايات المتحدة لفترة وجيزة - وهي مثقلة بالجراح. دفاعاتها العسكرية تضررت، وبرنامجها النووي تعرّض لضربات قاسية، وسكانها دفعوا ثمناً باهظاً جراء الخسائر المدنية خلال الحرب الـ12 يوماً.

خامنئي يتحدث إلى مُنشده الخاص بالمناسبات الدينية محمود كريمي خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في حسينية مكتبه وسط طهران (موقع المرشد)

ورغم قتامة المشهد، ترى القيادة الإيرانية فرصة سانحة، فالغضب الشعبي من الهجمات أطلق موجة من المشاعر القومية، وتأمل الحكومة في تحويل هذه اللحظة إلى طاقة وطنية تُسهم في ترسيخ دعم داخلي لنظام الحكم الذي يواجه أزمات اقتصادية وسياسية متراكمة.

وقد أدى ذلك إلى تبنّي رموز فلكلورية وقومية كانت، حتى وقت قريب، حكراً على التيارات القومية العلمانية. أما الآن، فتتبنّاها منظومة دينية كانت تميل إلى إقصاء التراث الإيراني ما قبل ثورة 1979.

وفي مدينة شيراز التاريخية، ظهرت لوحة دعائية تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو راكعاً أمام تمثال شابور الأول، الملك الساساني في القرن الثالث، في محاكاة ساخرة لأحد نقوش مدينة برسيبوليس الأثرية.

في ساحة ونك بشمال طهران، وهي منطقة تسوّق شهيرة، نُصبت لوحة إعلانية تُظهر «آرش ذا القوس»، الشخصية الأسطورية التي يُقال إنها رسمت حدود إيران بإطلاق «قوة حياته» عبر رأس سهم. واليوم، لم تعد السهام هي ما يُطلَق من فوق قوسه، بل صواريخ الجمهورية الإسلامية.

قال محسن برهاني، أستاذ القانون في جامعة طهران والمعلق السياسي المعروف: «نحن نشهد ولادة اندماج بين الهوية الشيعية والقومية الإيرانية، وهذه نتيجة للهجوم على إيران».

وبغياب بيانات استطلاع موثوقة تعكس المزاج الشعبي، لا يزال الجدل قائماً بين الإيرانيين والمحللين حول مدى فاعلية هذه الموجة القومية الجديدة.

يرى بعض الإيرانيين بتشكك أن هذا المد القومي لن يؤدي إلى زيادة شعبية الحكومة، معتبرين أنه مجرد انعكاس لغضب شعبي واسع من الهجمات الإسرائيلية والأميركية.

قبل تلك الهجمات، توقّع بعض المحللين الإيرانيين أن تشهد البلاد اضطرابات داخلية هذا الصيف، في ظل أزمة اقتصادية حادة، وانهيار في خدمات المياه والكهرباء والوقود مع ارتفاع درجات الحرارة.

لكن يبدو أن الحرب أدّت إلى نتيجة معاكسة؛ إذ بات بعض الإيرانيين أكثر استعداداً لتقبل مزيد من القيود الحكومية، بما في ذلك تشديد الرقابة على الإنترنت. كما بدأت الحكومة الإيرانية حملة أمنية واسعة النطاق ضد من تصفهم بـ«المتسللين والجواسيس»، في حين تقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة تطال أيضاً معارضين وأفراداً من الأقليات العرقية.

أما دعوات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإيرانيين بالنهوض ضد حكومتهم، عقب الضربات، دفعت حتى بعض منتقدي النظام إلى القول إنهم لا يستطيعون تأييد أي احتجاجات في الوقت الراهن.

قالت ليدا، وهي تعمل في طهران، في رسالة صوتية إلى «نيويورك تايمز»: «الناس لا يريدون تغييراً داخلياً تدفع به حكومات أجنبية». وطلبت عدم ذكر اسمها الكامل، نظراً لتحذيرات الحكومة من التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية.

وقالت: «يتعارض هذا مع كبريائي الوطني أن تأتي دولة وتنتهك أرضي وتضرب منشآتنا النووية. صحيح أن البرنامج النووي ليس حلمي أو طموحي، لكنه في النهاية جزء من أرضي وسيادتي».

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها قادة الجمهورية الإسلامية إلى الخطاب القومي أو الرموز التقليدية في أوقات الأزمات. فبحسب المؤرخين، كثيراً ما استعانت القيادة الإيرانية في نهاية حربها مع العراق في ثمانينات القرن الماضي بالرواية القومية لحشد الدعم الشعبي. لكن خبراء الشأن الإيراني يرون أن حجم ونطاق الحملة الحالية لتعبئة الرأي العام مختلفان بشكل واضح.

وقال علي أنصاري، المدير المؤسس لمعهد الدراسات الإيرانية في جامعة سانت أندروز: «القيادة الثورية باتت تدرك أنه حين تشتد الأزمات، لا بد من الغوص عميقاً في الخطاب القومي لتوحيد الصفوف». وأضاف: «إنهم يريدون استخدام الحرب أداةً لتعزيز التضامن الوطني، وهو ما كانوا يفتقرون إليه منذ سنوات طويلة».

لوحة دعائية في ساحة «انقلاب» (الثورة) تتوسطها صورة المرشد الإيراني بين شعارين ديني ووطني (أ.ف.ب)

وقد برز هذا التوجّه بشكل لافت مع دخول إيران في أواخر يونيو (حزيران) شهر محرم، وهو فترة الحداد في المذهب الشيعي، وتستمر قرابة شهر.

ويُعد يوم عاشوراء، الذي يصادف اليوم العاشر من محرم، ذروة هذه الطقوس. لكن هذا العام، طغى الطابع السياسي على تلك المراسم؛ إذ قام المنشدون الدينيون بدمج التراتيل الدينية مع أغانٍ وطنية كانت محظورة في السابق، من بينها نسخة دينية من نشيد كُتب خلال الحرب العالمية الثانية، كثيراً ما ارتبط بعهد الملكية البهلوية، الذي أطاحت به الثورة الإيرانية عام 1979.

لم يرحّب بعض الإيرانيين بدمج الخطاب القومي بالخطاب الإسلامي، ومن بينهم عائلة الشاعر توراج نكاهبان، مؤلف نشيد «أي إيران». فقد أدرج المنشد الذي أنشد النشيد أمام خامنئي عبارات دينية مثل: «إيران كربلاء» و«إيران عاشوراء».

وكان نكاهبان، الذي توفي في المنفى بلوس أنجليس عام 2008، من المنتقدين المعروفين للجمهورية الإسلامية.

وكتبت عائلته في منشور على صفحة «إنستغرام» تحمل اسمه: «لسنوات، قمتم بإسكات أصواتنا. محوتم أسماءنا من الكتب ووسائل الإعلام. والآن، بعدما لم يعد لديكم ما تهتفون به، أصبحتم تغنون الأناشيد نفسها التي كنتم تلعنونها».

ويقول بعض الإيرانيين، مثل برهاني، إن لجوء النظام الثيوقراطي إلى القومية يكشف عن أن الأناشيد الدينية لم تعد كافية وحدها لتحفيز السكان، ولا سيما أولئك دون سن الثلاثين، الذين يشكلون الغالبية في بلد يقترب عدد سكانه من 90 مليون نسمة.

في المقابل، يرى آخرون أن إدماج الألحان الوطنية في طقوس عاشوراء على نطاق واسع في مختلف أنحاء البلاد أنتج شكلاً جديداً وأصيلاً من التعبير القومي الإيراني.

أما شهرزاد، وهي طالبة جامعية في طهران، فوصفت هذا التوجه بأنه «قومية مصطنعة»، قائلة في رسالة صوتية: «القومية الأصيلة لا تأتي من منابر الحكومة، بل من الشارع، من الاحتجاجات، من الألم الجماعي».

حتى وإن ساعدت الحرب - والموجة القومية التي رافقتها - الحكومة الإيرانية في تعزيز قبضتها الداخلية، إلا أن كثيرين يتساءلون عن مدى قدرة هذا التأثير على الاستمرار.

قال علي أنصاري: «حين تهدأ العاصفة، ويبدأ الناس في طرح الأسئلة، سيكتشفون أن المياه لا تزال مقطوعة، والغاز مفقود، والكهرباء منقطعة. كل شيء مرهون بنهضة اقتصادية شاملة، وهي أمر لا تستطيع البلاد تحقيقه حالياً».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد الإيراني لا يملك معلومات عن ضم أزمون لتشكيلة المونديال

رياضة عالمية سردار أزمون ما زال موقفه من المونديال مجهولاً (رويترز)

رئيس الاتحاد الإيراني لا يملك معلومات عن ضم أزمون لتشكيلة المونديال

قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج الخميس إنه لا يملك أي معلومات بشأن احتمال إدراج المهاجم سردار أزمون ضمن تشكيلة المنتخب المشاركة في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: إيران لا تثق بالأقوال... والأفعال وحدها هي المقياس

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر ​قاليباف إن إيران لا تثق بالضمانات أو الأقوال، وإن ‌الأفعال وحدها ‌هي ​المقياس.

«الشرق الأوسط» (طهران)
أوروبا السلطات وجّهت تهماً لـ3 أشخاص على خلفية محاولة إضرام نار في مبنى بشمال غربي لندن (رويترز)

بريطانيا: اتهامات لشخص بالتعاون مع جهاز استخبارات مرتبط بإيران

كشفت الشرطة البريطانية، اليوم (الجمعة)، ‌أنَّه ‌تمَّ ​توجيه ‌اتهامات ⁠لمواطن ​يوناني بمساعدة ⁠جهاز مخابرات أجنبي مرتبط ⁠بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أبو الفضل سفير إيران لدى المكسيك (أ.ف.ب)

مونديال 2026: منتخب إيران لا يزال ينتظر تأشيرات دخول الولايات المتحدة

قال سفير إيران لدى المكسيك إن منتخب بلاده لكرة القدم لم يحصل حتى الآن على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، ولا ينافس في كأس العالم على «قدم المساواة».

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
تحليل إخباري الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)

تحليل إخباري واشنطن وطهران بين الهدنة الهشة وتصعيد «هرمز»

لم يعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يعني توقفاً فعلياً للعمليات العسكرية، بل تحوّل إلى مظلة هشة لاختبار حدود الاشتباك.

إيلي يوسف (واشنطن)

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)

أعلن حزب مؤيد للأكراد في تركيا عن إعداد مسودة قانون إطاري «مؤقت» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، التي تسميها الدولة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، سيتم العمل عليها خلال الأيام المقبلة.

وبعد اتهامات للحكومة التركية من جانب قيادات «العمال الكردستاني» في شمال العراق، وانتقادات من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بالبرلمان التركي، بالتباطؤ في إقرار إطار قانوني للعملية، كشفت نائبة الحزب بروين بولدان، الجمعة، عن الانتهاء من إعداد مسودة قانون إطاري مؤلف من 8 مواد ستناقش في البرلمان، ربما بعد عطلة عيد الأضحى مباشرة.

وأكدت النائبة عن مدينة «وان» (شرق تركيا) وعضو وفد الحزب، الذي يدير الاتصالات بين الدولة وزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، أن «عملية السلام ملحة للغاية، ولا مجال لتأخيرها، وأنه يجب وضع الإطار القانوني لها في أسرع وقت ممكن».

قانون مؤقت

وأضافت بولدان، خلال تجمع بمناسبة عيد الأضحى لفروع حزبها في الولايات، عقد في مدينة «وان»، أن «تركيا دخلت مرحلة جديدة، وأن هذه المرحلة يجب أن تُدعم ليس بالخطابات السياسية فقط، بل بلوائح قانونية وديمقراطية عملية أيضاً».

بروبن بولدان متحدثة خلال لقاء مدينة «وان» (من حسابها في إكس)

وذكرت أنه «تم إعداد مسودة لقانون إطاري للعملية يتضمن 8 مواد أساسية تمهد الطريق لعملية التحول الديمقراطي، وتشمل إصلاحات تتعلق بالسجناء المرضى، والسجناء السياسيين، والمقيمين في الخارج لأسباب تتعلق بالقمع، وتعديل قانون تنفيذ التدابير الأمنية وتنفيذ الأحكام، وإنهاء ممارسات فرض الوصاية على البلديات وعزل رؤسائها المنتخبين».

ولفتت بولدان إلى أن القانون المقترح، الذي من المقرر مناقشته مع أوجلان، «سيكون قانوناً أساسياً يطبق مرة واحدة ليستفيد منه أعضاء (العمال الكردستاني) ممن ألقوا أسلحتهم خلال فترة زمنية محددة، تمنحهم الحرية الكاملة في العودة إلى تركيا والاندماج في المجتمع، أو التوجه إلى أي مكان آخر يرغبون فيه، وذلك لضمان معالجة الملفات العالقة بشكل نهائي وقانوني».

مجموعة من «العمال الكردستاني» تسلم أسلحتها في خطوة رمزية في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وفيما تربط الحكومة التركية اتخاذ أي خطوات على الصعيد القانوني، بالتحقق من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» بشكل كامل، عدت بولدان أن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، «تتطلب تحركاً سريعاً لضمان عدم ضياع الفرص المتاحة، في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب حكمة في إدارة الملفات الوطنية».

تحذيرات من التأخير

وجدّد أوجلان، في لقاء مع «وفد إيمرالي» في سجنه، يوم الأحد الماضي، دعوته إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، محذراً من استمرار تأخير اتخاذ الخطوات اللازمة في إطارها.

وجاء في بيان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» حول اللقاء، أن أوجلان أكّد أن «من المهم، بالطبع، أن يتم كل شيء على أساس قانوني»، لافتاً إلى أن «إطالة الانتظار لا تنتج عنها إلا مخاطر، وليس هناك وقت لنضيعه».

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار «عملية السلام» منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، المعنية باقتراح الإطار القانوني للعملية، تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، بينما ظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية، أثارت التساؤلات حول تجميد العملية.

بهشلي متحدثاً خلال إحدى فعاليات حزب «الحركة القومية» (حساب الحزب في «إكس»)

وحذّر دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك مع حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، والحليف الوثيق للرئيس رجب طيب إردوغان، من أن أي تأخير في معالجة القضايا الداخلية «قد يترك آثاراً ثقيلة تتحملها الأجيال القادمة».

وقال بهشلي، الذي كان أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب»، خلال كلمة في فعالية لحزبه الأربعاء، إن هدف «(تركيا خالية من الإرهاب) يمثل مشروعاً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز الوحدة الداخلية وضمان الاستقرار طويل الأمد، ويسعى إلى تفكيك المخططات الخارجية، وإنهاء حالة عدم الاستقرار في المنطقة، عبر تعزيز الجبهة الداخلية ومواجهة التحديات الإقليمية».

زيارة عائلية لأوجلان

في السياق، سمحت السلطات لعائلة أوجلان بزيارته في سجنه في جزيرة إيمرالي، جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، بمناسبة عيد الأضحى.

آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الحالي رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقال نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا)، عمر أوجلان، إن عمه (عبد الله أوجلان) بعث بالتهنئة إلى شعبنا، قائلاً: «نحن أقرب إلى الحرية والديمقراطية من أي وقت مضى»، كما أكد «ضرورة إزالة العقبات التي تعترض طريق الشعب لتحقيق السلام».

وأضاف أن أوجلان «يبذل جهوداً حثيثة لحماية شعبه من الفوضى في الشرق الأوسط»، مشدداً على ضرورة «تجنب أي موقف يدعم التوتر، كما يتابع، من كثب، واقع السياسة في البلاد، ورغم انزعاجه من بطء وتيرة التقدم في عملية السلام، فإنه لا يزال متمسكاً بعزيمته وأمله والتزامه وإيمانه بالعملية على أعلى المستويات».


قاليباف: إيران لا تثق بالأقوال... والأفعال وحدها هي المقياس

رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: إيران لا تثق بالأقوال... والأفعال وحدها هي المقياس

رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر ​قاليباف، الجمعة، إن إيران لا تثق بالضمانات أو الأقوال، وإن ‌الأفعال وحدها ‌هي ​المقياس.

‌وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ​لن تتخذ أي إجراء قبل أن يبادر الطرف الآخر بالتحرك.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة وإيران ‌توصلتا، الخميس، إلى ​اتفاق ‌لتمديد وقف إطلاق ‌النار بينهما ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، ‌إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوافق عليه بعد. وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إنه لم يتسن الانتهاء من صياغته بعد.


هل تعمل واشنطن وطهران على مسودة واحدة للاتفاق؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

هل تعمل واشنطن وطهران على مسودة واحدة للاتفاق؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

لسنوات، حاول الوسطاء بين إيران والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق أولي قد يضع نهاية للحرب في نهاية المطاف. لكن هذه الجهود تعثرت مراراً بسبب اتهامات متبادلة بين الطرفين بالمماطلة أو تحريف شروط الاتفاق.

الآن، يقول مسؤولون مشاركون في المحادثات إن مسودة مذكرة جديدة قيد النقاش أصبحت أقرب إلى نيل موافقة الجانبين، رغم استمرار الخلافات حول بعض البنود. ولم يمنح الرئيس دونالد ترمب موافقته النهائية بعد.

ومن المتوقع أن تكون هذه الوثيقة إطاراً أولياً يمهد الطريق لمفاوضات أكثر عمقاً، وربما أكثر صعوبة وطولاً، لتحديد مستقبل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية على إيران، وإنهاء الحرب رسمياً.

وخلال الأيام الأخيرة، وقعت اشتباكات محدودة بين القوات الأميركية والإيرانية، ما زاد الضغط على المفاوضين للتوصل إلى اتفاق.

وقال دبلوماسيون مشاركون في المحادثات إن استمرار الجدل لفترة أطول قد يزيد من إحباط الجانبين، ويرفع احتمالات تبادل إطلاق النار، مما يهدد الجهود الدبلوماسية الأوسع.

فيما يلي بعض التفاصيل التي يجري التفاوض بشأنها في أحدث مقترح، حسب مسؤول إيراني ومسؤولين أميركيين ودبلوماسيين مشاركين في المحادثات، تحدثوا جميعاً بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

إنهاء القتال... ولكن إلى متى؟

من المرجح أن يتضمن الاتفاق شروطاً لمعاهدة عدم اعتداء بين الولايات المتحدة وإيران. ويقول الوسطاء إن الاتفاق المتوقع سيتضمن جانباً إقليمياً، يشمل، حسب مسؤولين إيرانيين وأحد الدبلوماسيين، وقف القتال في لبنان.

ورغم وجود وقف لإطلاق النار هناك، فإن الطرفين واصلا انتهاكه باستمرار، كما صعّدت إسرائيل مؤخراً هجومها العسكري ضد جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

لكن لا تزال هناك نقاط غامضة. فبسبب إجراء المفاوضات عبر وسطاء من باكستان وقطر، لم يكن واضحاً دائماً ما إذا كان الأميركيون والإيرانيون يعملون على النسخة نفسها من مذكرة التفاهم، أو من يملك تحديداً صلاحية الموافقة من الجانب الإيراني.

وقال دبلوماسيان مطلعان على أحدث البنود إن الاتفاق الأولي ينص على وقف الأعمال العدائية لمدة أولية تبلغ 60 يوماً، لإتاحة المجال للمفاوضات بين الجانبين، مع إمكانية تمديدها.

أما النسخة التي وصفها مسؤول إيراني فتتضمن «إعلان انتهاء الحرب» على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، طوال فترة المفاوضات. وقال مسؤولان إيرانيان إن شروط مذكرة التفاهم تتعلق فقط بمرحلة التفاوض على اتفاق أوسع وأكثر ديمومة.

الوفد الإيراني أثناء مشاركته في إحدى جلسات المفاوضات بباكستان (الخارجية الإيرانية)

هرمز نقطة خلاف رئيسية

كان من المتوقع أن يسمح الاتفاق بفترة من حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز العالمي قبل الحرب.

وقد أدت الهجمات الإيرانية إلى إغلاق المضيق فعلياً بعد وقت قصير من بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، مما هز الاقتصاد العالمي. ورداً على ذلك، فرضت البحرية الأميركية حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية ومنشآت الطاقة في الخليج العربي.

وحسب الفهم الأميركي لمذكرة التفاهم، سيُعاد فتح المضيق فوراً، لكن الحصار الأميركي سيستمر مع تخفيفه تدريجياً وفقاً لمقدار استعادة إيران لحركة الملاحة التجارية لما قبل الحرب. والهدف من ذلك تشجيع إيران على إزالة الألغام بسرعة.

وقال أحد الدبلوماسيين المطلعين على الإطار الأخير إن إيران وافقت على السماح بعودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب لمدة 30 يوماً أثناء التفاوض على اتفاق نهائي. ومع ذلك، فإن إزالة الألغام وفتح المضيق قد يستغرقان أسابيع. وأضاف أن إيران لا تزال تتفاوض مع الولايات المتحدة حول ما سيحدث بعد تلك الفترة.

وقال مسؤول إيراني إن الاتفاق سيؤدي إلى رفع الحصار البحري الأميركي «خلال 30 يوماً» وفتح مضيق هرمز طوال فترة المحادثات، بينما لم تحدد الولايات المتحدة أي إطار زمني لذلك.

ويتمسك المفاوضون الإيرانيون بموقفهم القائل إن لإيران وسلطنة عمان، التي تحد أراضيها المضيق، الحق في تقرير فرض رسوم أو خدمات على السفن العابرة بعد تلك الفترة، وفقاً للوسطاء.

وفي الأربعاء الماضي، كرر ترمب تأكيده أن الممر المائي الدولي يجب أن يبقى مفتوحاً للجميع دون رسوم أو ضرائب عبور.

وقال الدبلوماسي إن بعض المفاوضين الأميركيين اقترحوا تأجيل مسألة الوضع طويل الأمد للمضيق إلى جولة ثانية من المحادثات.

«صندوق استثماري» لإيران بعد الحرب

ربما يكون أكثر ما يثير الدهشة، وربما أُضيف مؤخراً، هو الإشارة إلى صندوق استثماري لإيران ضمن الاتفاق. وقدّر المسؤول الإيراني وأحد الدبلوماسيين قيمة الصندوق بـ300 مليار دولار، بينما امتنع مسؤولون آخرون عن تأكيد الرقم.

ووصفه مسؤول إيراني بأنه «برنامج إعادة إعمار» سيُعرض على إيران إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي. وكانت إيران قد طالبت سابقاً بتعويضات عن أضرار القصف، قدّرها بعض المسؤولين الإيرانيين بما بين 300 مليار وتريليون دولار.

ووصف دبلوماسيان مطلعان على المسودة الأخيرة المشروع بأنه «صندوق استثماري دولي» ستساعد الولايات المتحدة في تسهيله حال التوصل إلى اتفاق نهائي. وأضافا أن تفاصيل الصندوق ستناقش خلال فترة التفاوض.

ويبدو أن هذا الاقتراح تطوير لفكرة طرحها سابقاً ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس. وكلاهما مستثمر عقاري، وقد قال بعض الوسطاء إنهما اقترحا تشجيع مشاريع عقارية في إيران وإنشاء صندوق استثماري إذا تم التوصل إلى اتفاق.

كما قال مسؤولون إيرانيون إنهم اقترحوا على المفاوضين الأميركيين السماح لشركات أميركية، بما فيها شركات النفط والطاقة الكبرى، بالدخول إلى إيران للاستثمار وعقد شراكات مشتركة.

تأجيل المحادثات النووية

قال مسؤول إيراني ودبلوماسيان إن مسودة الاتفاق تتضمن تعهداً من الجانبين بالتفاوض حول مصير اليورانيوم الإيراني المخصب.

وستُجرى تلك المحادثات خلال المرحلة الثانية من المفاوضات، وستتناول كيفية التخلص من مخزون إيران البالغ نحو 970 رطلاً من اليورانيوم القابل للتخصيب سريعاً إلى مستوى صالح لصنع أسلحة نووية. كما توجد عشرة أطنان أخرى من المواد النووية المخصبة بمستويات أقل سيتعين على المفاوضين التعامل معها.

وكان ترمب قد قال في البداية إنه يجب إرسال تلك المخزونات إلى الولايات المتحدة، بينما تريد إيران تخفيف جزء من اليورانيوم المخصب على أراضيها تحت إشراف دولي، وإرسال الجزء الآخر إلى دولة ثالثة. وأظهر ترمب مرونة جزئية هذا الأسبوع في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قال إن تخفيف التخصيب تحت إشراف دولي أو نقله إلى دولة ثالثة قد يكون مقبولاً أيضاً. لكنه قال يوم الأربعاء إنه غير مرتاح لفكرة نقل المخزون إلى روسيا أو الصين.

وحسب النسخة التي وصفها المسؤول الإيراني، ستقوم إيران بتعليق برنامجها النووي مقابل تعهد أميركي بعدم تشديد العقوبات أثناء التفاوض على اتفاق نهائي.

وأضاف المسؤول الإيراني أن العقوبات الأميركية الحالية المفروضة على إيران - التي فُرض معظمها بسبب برنامجها النووي - سترفع تدريجياً إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي.

محطة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

الأصول المجمدة

من المتوقع أن يسمح الاتفاق الإطاري بالإفراج التدريجي عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، حسب المسؤولين الثلاثة المطلعين على المسودة. لكن ما هو مكتوب قد لا يطابق تماماً ما يتفق عليه الطرفان شفهياً.

وتملك إيران نحو 24 مليار دولار من أموالها المجمدة في بنوك خارجية، وتصر على أن أي مفاوضات جادة لا يمكن أن تبدأ دون الإفراج عنها. ويُعد هذا الملف حساساً بالنسبة لترمب بسبب انتقاداته الحادة للرئيس السابق باراك أوباما بعد أن أرسلت إدارته 1.7 مليار دولار إلى إيران مقابل إطلاق سراح أربعة أميركيين محتجزين، فيما وصفه منتقدون بـ«فضيحة منصات الأموال النقدية».

وقد يؤدي السماح بالإفراج عن مبالغ أكبر بكثير مما فعله أوباما إلى تعريض ترمب لهجمات من خصومه والمتشددين تجاه إيران. ولذلك أوضح ترمب لمساعديه أنه لن يوافق على أي اتفاق يمكن تفسيره على أن الولايات المتحدة تقدم مدفوعات نقدية مباشرة لإيران.

ولهذا السبب، طوّر فريق ترمب أفكاراً تتضمن قيام دول أخرى، مثل قطر، بالإفراج عن الأموال لصالح الإيرانيين.

ومن المتوقع أن تنص النسخة المكتوبة من المسودة على الإفراج التدريجي عن الأموال، حسب المسؤول الإيراني والدبلوماسيين المطلعين على الخطة. وقد قالت إيران إنها تريد الوصول إلى ما يصل إلى 20 مليار دولار من الأصول المجمدة في الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»