أجواء مشتعلة في «الليكود» والائتلاف عشية محاولة إقصاء إدلشتاين

نتنياهو يسعى لانتخاب رئيس جديد للجنة الخارجية في الكنيست لإرضاء الأحزاب الحريدية

إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس... يوم الاثنين 14 يوليو 2025 (أ.ب)
إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس... يوم الاثنين 14 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

أجواء مشتعلة في «الليكود» والائتلاف عشية محاولة إقصاء إدلشتاين

إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس... يوم الاثنين 14 يوليو 2025 (أ.ب)
إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس... يوم الاثنين 14 يوليو 2025 (أ.ب)

يختار حزب الليكود الذي يترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رئيسا جديدا للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، الأربعاء، في محاولة لإقصاء يولي إدلشتاين عن المنصب، بعد خلافات داخلية حادة متعلقة بمشروع قانون التجنيد، ما قاد إلى أزمة عميقة انتهت باستقالة الأحزاب الحريدية الأسبوع الماضي من الحكومة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن كتلة «الليكود» البرلمانية قررت أن تجري تصويتا سريا لاختيار رئيس جديد بعد طلب تقدم به أعضاء من الكتلة.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية (كان) فإن الحزب يسعى لاستبدال إدلشتاين بسبب معارضته للصيغة الحالية لمشروع قانون التجنيد، والتي تنص على إعفاء أعداد من الشبان الحريديم من الخدمة العسكرية، وهو الموقف الذي أثار خلافا حادا مع الأحزاب الحريدية وأدى إلى استقالتها من الحكومة، وأثار توترا بينه وبين قيادات في الليكود، وخصوصاً النواب المتشددين دينياً.

وهاجمت وزيرة المواصلات ميري ريغف (ليكود) إدلشتاين، واتهمته بخداع الحريديم والليكود، مشيرة في حديث مع إذاعة «كان» إلى أن النواب المتدينين يدركون أهمية التجنيد، لكنهم يتمسكون بإتاحة مواصلة دراسة التوراة، وبأن يتم التجنيد وفقا للأعداد التي تم الاتفاق عليها مسبقاً. وأردفت: «إدلشتاين غيّر المسار الذي اتُّفق عليه مع النواب المتشددين دينيا».

رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بولي إدلشتاين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية -إكس)

وعلى الرغم من محاولات استبعاده قرر إدلشتاين الترشح مجددا لرئاسة اللجنة، ويواصل جهوده لكسب دعم زملائه داخل الكتلة من أجل التصويت لصالح بقائه في المنصب. وأفادت مصادر برلمانية بأن عددا من نواب الحريديم بدأوا التقصي عن مواقف باقي المرشحين في الليكود بشأن قضية التجنيد، ما يشير إلى حساسية الملف داخل التحالف الحاكم.

وقالت «كان» إنه «يُرتقب أن يشهد التصويت الأربعاء صراعا داخليا محموما قد يؤثر على تماسك كتلة الليكود، في ظل الضغوط المتزايدة من الشركاء الائتلافيين (الحريديم) للحفاظ على اتفاقات التجنيد الحالية».

ولجأ الليكود إلى الإعلان عن انتخابات بعدما عرض على إدلشتاين فرصة الاستمرار في منصبه، ولكن بشرط عدم طرح مشروع قانون التجنيد للنقاش في اللجنة التي يرأسها، ورفض إدلشتاين الاقتراح، ثم فُعّلت الخطة البديلة، وهي الإعلان عن انتخابات لرئاسة اللجنة.

وكان رئيس كتلة الليكود، عضو الكنيست أوفير كاتس، أعلن (الاثنين) عن بدء إجراءات لاختيار رئيس جديد للجنة الخارجية والأمن بدلاً من إدلشتاين، الذي يتولى المنصب منذ بداية الدورة الحالية. ونشر كاتس في مجموعة «واتساب» خاصة بالكتلة أن الانتخابات ستُجرى في جلسة الكتلة يوم الأربعاء، وأنه يمكن تقديم الترشيحات حتى مساء الثلاثاء.

وقالت «معاريف» إن الأجواء تشتعل في الليكود قبل التصويت على رئاسة إحدى اللجان الرئيسية و «يتصاعد التوتر بين مختلف المتنافسين، مع محاولاتٍ لكسب الدعم والتأثير من شخصيات سياسية بارزة في الكتلة بالكواليس».

وأعلن خمسة أعضاء في الكنيست من حزب الليكود رسمياً عن نياتهم الترشح لهذا المنصب، وهم الرئيس الحالي إدلشتاين الذي يسعى نتنياهو إلى استبداله؛ وعضو الكنيست بوعز بيسموث، وعضو الكنيست حانوخ ميلبيتسكي وعضو الكنيست نيسيم فاتوري وعضو الكنيست إيلي دلال.

ويأمل نتنياهو ويعمل على إقصاء إدلشتاين بعد تعرضه لضغوط متزايدة من داخل الليكود لإقالته، بعد أن انسحب حزبا الحريديم، «شاس» و«يهدوت هتوراة»، من الحكومة الأسبوع الماضي، مُلقيين باللوم على إدلشتاين في محاولاته تقديم نسخة من مشروع القانون تتضمن فَرضاً للتجنيد وعقوبات للمتهربين من الخدمة العسكرية.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي، يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

وتمسكت الأحزاب الحريدية بتشريع من شأنه ترسيخ إعفاءات شاملة من الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال الحريديم، لكن إدلشتاين رفض وأصر على أن أي قانون للتجنيد يجب أن يتضمن عقوبات شخصية ومؤسسية على المتهربين من الخدمة العسكرية، وهو ما فجر خلافا أدى في النهاية إلى انسحاب الأحزاب من الحكومة.

وأفادت تقارير بأن نتنياهو اقترح مؤخراً إقالة إدلشتاين من رئاسة اللجنة في محاولة لتهدئة حزب شاس، الذي رد بأن هذه الخطوة غير كافية ومتأخرة للغاية، وأصر على إحراز تقدم فوري في مشروع قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية.

وإذا ما نجح شخص آخر غير إدلشتاين يعتقد «الليكود» أنه يمكن تسوية الأمر مع الأحزاب الحريدية.

وناشد العديد من وزراء ونواب الليكود نتنياهو من أجل ترتيب اجتماع «عاجل» للأحزاب اليمينية للتقدم بمشروع قانون من شأنه «ضمان استمرار الشراكة مع الجمهور الأرثوذكسي المتشدد وممثليه في الكنيست».

وأكد النائب إلياهو رفيفو، ووزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، ووزيرة المواصلات ميري ريغيف، ووزير الطاقة إيلي كوهين، وآخرون، أنه «لأول مرة منذ سنوات عديدة، نشهد خطوةً رائدةً وحقيقيةً وعميقةً وشجاعةً بقيادة الأحزاب الحريدية في محاولةٍ صادقةٍ لإيجاد تنظيمٍ جديدٍ وعادلٍ لقضية التجنيد».

وأضافوا: «لا يمكننا أن نتخلى عن شركائنا الطبيعيين» ولا أن «نمس باستمرارية حكم اليمين، فهذه مصلحة وطنية عليا».

ودعمت المعارضة في إسرائيل موقف إدلشتاين.

وأعلن زعيم المعارضة، يائير لبيد، أن المعارضة لن تتعاون مع «خطوة نتنياهو غير المشروعة»، والتي قال إنها ستضر بجنود الجيش الإسرائيلي وقوات الاحتياط.

وأضاف: «لتعلم كل أم في إسرائيل أن بنيامين نتنياهو يبيع أولادها، وأمننا جميعاً، وفكرة المساواة أمام القانون، للحريديم». وتابع: «أبلغ رئيس الوزراء أنه في حال إقالة يولي إدلشتاين من منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، فإن أعضاء المعارضة في اللجنة سيستقيلون».

كما أضاف غانتس، رئيس تحالف «أزرق-أبيض»، للصحافيين في اجتماع لكتلة حزبه في الكنيست: «إن أمن إسرائيل يُضحى به من أجل الحفاظ على الائتلاف، على كل عضو كنيست من الليكود يصوت لصالح إقالة إدلشتاين أن يتحلى بالشجاعة لمواجهة مقاتلينا في أعينهم».

ويُعتقد حالياً أن حوالي 80 ألف رجل من الحريديم تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً مؤهلون للخدمة في الجيش الإسرائيلي، لكنهم لم يُجنّدوا بعد.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن حاجته المُلِحّة إلى 12 ألف مُجنّد لتخفيف الضغط على القوات النظامية والاحتياطية في ظل الحرب الدائرة ضد «حماس» في غزة والتحديات العسكرية الأخرى.

وحالياً، لا يلتحق سوى حوالي 1800 حريدي بالخدمة العسكرية سنوياً.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

شؤون إقليمية نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين له دمج حزبيهما، في حين ابتعدت فرص حصوله على عفو من محاكمته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار، فيما استهدف الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان بعدد من الغارات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

لم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.