إردوغان يشيد بموقف الشرع في السويداء ويؤكد أن تركيا لن تتركه وحيداً

وسائل إعلام: الشرع تعرض لثلاث عمليات اغتيال خلال 7 أشهر وتركيا لعبت دوراً في إنقاذه

قوات حكومية سورية في نقطة حراسة بقرية ولغا بالقرب من السويداء (أ.ف.ب)
قوات حكومية سورية في نقطة حراسة بقرية ولغا بالقرب من السويداء (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يشيد بموقف الشرع في السويداء ويؤكد أن تركيا لن تتركه وحيداً

قوات حكومية سورية في نقطة حراسة بقرية ولغا بالقرب من السويداء (أ.ف.ب)
قوات حكومية سورية في نقطة حراسة بقرية ولغا بالقرب من السويداء (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالعمل على عرقلة مشروع الاستقرار في سوريا، لافتاً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع اتخذ موقفاً حازماً، ولم يتهاون في المواجهة مع إسرائيل ولم يقدم أي تنازلات، واتخذ خطوة إيجابية للغاية بتوصله إلى تفاهم مع الدروز في السويداء.

وقال إردوغان إن إسرائيل تواصل استفزازاتها ولا تريد الاستقرار في المنطقة، وتعتقد أنه ليس من مصلحتها أن تكون سوريا موحدة، مؤكداً ضرورة العمل على إيضاح ذلك للعالم أجمع، وأن إسرائيل تعمل على عرقلة مشروع الاستقرار في سوريا، وتسعى باستمرار إلى إشعال المنطقة كلها.

وأشاد الرئيس التركي بـ«الموقف الحازم» للشرع، وعدم تهاونه في المواجهة بين سوريا وإسرائيل وعدم تقديمه أي تنازلات، قائلاً إنه اتخذ خطوة إيجابية للغاية بتوصله إلى تفاهم مع الدروز في السويداء.

الوضع في السويداء

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة لشمال قبرص نشرت الاثنين، أن الحكومة السورية بسطت سيطرتها، إلى حد ما، على السويداء وجنوب البلاد بنحو 2500 جندي، إذ وافق جميع الفصائل الدرزية، باستثناء فصيل واحد خاضع لإسرائيل، على احترام وقف إطلاق النار، خلال محادثات في العاصمة الأردنية عمان.

إردوغان (الرئاسة التركية)

وتابع: «لقد توصلوا إلى اتفاق بين الدروز والجماعات الأخرى هناك، واتخذ الرئيس أحمد الشرع، برأيي خطوة إيجابية للغاية، تمت السيطرة على الأوضاع في الجنوب، لقد تعلم الشعب السوري، بكل أطيافه، من معاناته في الماضي ويرفض تماماً الانجرار وراء هذه المكائد».

وقال إردوغان: «هناك مشكلة في السماح لقوات الجيش والشرطة بدخول مدينة السويداء، حالياً، هناك توافق تام بين اثنين من الفصائل الدرزية الثلاثة، بينما يعمل الجناح الثالث مع الجانب الإسرائيلي».

وأضاف، في إشارة إلى الجناح الثالث: «هؤلاء لا يتوقفون عن إثارة الفوضى. ولهذا السبب، تستمر الاشتباكات من حين لآخر، لا تستطيع الشرطة ولا الجيش دخول المدينة، فهم يتمركزون في المحيط، لكنهم تمكنوا على الأقل من منع دخول عناصر من الخارج إليها».

عناصر من المسلحين الدروز خلال دورية في السويداء بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

ولفت إردوغان إلى أن «الأطراف جميعها المشاركة في اجتماعات عمّان، وافقت طوعاً على الالتزام بوقف إطلاق النار، باستثناء ذلك الجناح الدرزي الذي يعمل مع إسرائيل».

وذكر أنه ناقش مع الشرع، في اتصال هاتفي الخميس الماضي، الموقف في جنوب سوريا والهجمات الإسرائيلية في السويداء ودمشق، واطلع على مطالبه من تركيا، وأكد له أن تركيا ستقدم له كل الدعم.

الموقف الأميركي

وأضاف إردوغان أن الولايات المتحدة أدركت، الآن، أنها بحاجة إلى «السيطرة» على القضية بشكل أكبر، لافتاً إلى أن القضية الرئيسية هي استخدام إسرائيل الاشتباكات ذريعة لغزو الأراضي السورية.

وأشار إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على تواصل مستمر مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، ووزير الخارجية ماركو روبيو، كما يتواصل رئيس جهاز المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الدفاع يشار غولر مع نظيريهما السوريين.

وبحث فيدان، في اتصالين هاتفيين الأحد، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، وبراك، التطورات في سوريا، ونتائج الاجتماعات التي عقدت في عمان حول الوضع بجنوب سوريا.

عناصر من القوات الحكومية السورية في نقطة حراسة قرب السويداء (أ.ف.ب)

وعن موقف وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الأحداث الأخيرة، قال إردوغان إن «موقفاً أثر سلباً على وضع هذه المجموعات، نحن مصممون على عدم ترك الشرع وحيداً، لا نريد تقسيم سوريا، ونرى تعافيها تطوراً إيجابياً لبلدنا، لأن تعافي سوريا سيكون له أيضاً تأثير إيجابي على علاقاتها معنا».

وأضاف: «سنقدم كل أنواع الدعم لتسريع العودة الطوعية للسوريين، وبذلك سنسهم في تعافي سوريا سريعاً وتأمين حدودنا الجنوبية».

محاولات اغتيال للشرع

بالتوازي، نقلت وسائل إعلام تركية، الاثنين، عن صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الشرع تعرض لثلاث عمليات اغتيال خلال 7 أشهر عقب توليه رئاسة السلطة الانتقالية في سوريا، دبرها على الأرجح تنظيم «داعش» الإرهابي، وأن تركيا لعبت دوراً كبيراً في إنقاذه.

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، كانت المرة الأولى في مارس (آذار) الماضي، حيث رصدت قوة تركية تحركات مشبوهة لدى مغادرة الشرع قصر الشعب، وتشبث به 3 حراس أمن، وألقي القبض على الإرهابي الذي حاول اغتياله، واقتيد إلى الحجز، واستُجوب، ولم يُعلن عن القضية بأوامر من الشرع.

إردوغان خلال استقباله الشرع بأنقرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

أما المرة الثانية فكانت أكثر تعقيداً، ووقعت عند زيارته لمحافظة درعا على الحدود الأردنية، حيث لاحظ حراسه الأمنيون السوريون والأتراك المهرة، وهم عنصر ضروري لتعزيز دفاعه المتين، شخصين مشبوهين، وحرصوا على تغيير مسارهم في اللحظة الأخيرة.

وكادت المرة الثالثة، بحسب الصحيفة، تنتهي بقتل الشرع، عندما نصب قاتل كميناً له في دمشق، على الطريق الذي كان يخطط لسلوكه من القصر الرئاسي، ولم يتم الكشف بعد عن التفاصيل الكاملة للمحاولة الأخيرة، ولكنها أثارت شائعات حول رحيل الشرع المتسرع من العاصمة.

وكان المبعوث الأميركي، توم براك، الذي يشغل منصب السفير لدى تركيا، أدلى بتصريحات عن محاولات اغتيال الشرع، وتحدث عن ضرورة حمايته، وحذر من «تهديدات بالغة الخطورة».


مقالات ذات صلة

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.


هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.