ترقّب تركي للجنة ترسم «خريطة طريق» نزع أسلحة «الكردستاني»

تكتّم وإجابات مقتضبة بعد لقاءات «وفد إيمرالي» مع مسؤولين وقادة أحزاب تركية

جانب من لقاء رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي و«وفد إيمرالي» بمقر البرلمان التركي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
جانب من لقاء رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي و«وفد إيمرالي» بمقر البرلمان التركي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
TT

ترقّب تركي للجنة ترسم «خريطة طريق» نزع أسلحة «الكردستاني»

جانب من لقاء رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي و«وفد إيمرالي» بمقر البرلمان التركي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
جانب من لقاء رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي و«وفد إيمرالي» بمقر البرلمان التركي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

مع تسارع الخطوات في أنقرة لمواكبة عملية نزع أسلحة حزب العمال الكردستاني، بدا أن كل شيء معلق على اللجنة التي سيشكلها البرلمان التركي لمتابعة العملية وإرساء الأساس القانوني والسياسي لها.

وسيطر الغموض والإجابات المقتضبة على تصريحات أعضاء وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عقب سلسلة لقاءات عقدها مع مسؤولين وقادة أحزاب في أنقرة، الأربعاء. وحتى هذه الإجابات أكّدت أن كل شيء يخُصّ «عملية السلام والحلّ الديمقراطي»، من المنظور الكردي، و«تركيا خالية من الإرهاب»، من منظور الدولة التركية، رهن بتشكيل اللجنة التي ستعمل على تحديد خريطة الطريق، بعد عملية رمزية لتدمير الأسلحة، نفّذتها مجموعة من حزب العمال الكردستاني في السليمانية، الجمعة، استجابةً لدعوة زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان إلى «السلام والمجتمع الديمقراطي».

الأساس القانوني

عقب لقاء الوفد المعروف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، المؤلَّف من النائبين بروين بولدان ومدحت سنجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول، من شركة «أسرين» التي تتولى الأعمال القانونية الخاصة بأوجلان، مع وزير العدل يلماظ تونتش، وصفت بولدان اللقاء بأنه كان «مهماً ومثمراً» ونوقشت فيه جميع القضايا، بما فيها ظروف أوجلان في سجن إيمرالي، والإفراج عن الزعيم الكردي الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش.

وزير العدل التركي خلال استقباله وفد إيمرالي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وقالت بولدان: «أجرينا تقييماً عاماً للمراحل الحالية للعملية، سياسياً وقانونياً، بالإضافة إلى مسارها المستقبلي، ونعتقد أن وزير العدل سيضطلع بدور وواجب مهمين في هذه العملية، مع دخولنا مرحلة اللجنة البرلمانية».

وعندما سُئلت عن الجدول الزمني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني»، قالت بولدان إنه «لا يوجد جدول زمني، لكن العملية ستمضي على مراحل مُحددة. بعد مراسم إلقاء السلاح في السليمانية، ستبدأ مرحلة جديدة، هي تشكيل اللجنة البرلمانية. لا يمكننا الحديث في أي تفاصيل الآن، وسنشارك ما يتم التوصل إليه في كل مرحلة مع الجمهور».

وخلافاً لذلك، أكد رئيس حزب «المستقبل» رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، عقب استقباله «وفد إيمرالي» بمقر الحزب في أنقرة، أهمية وضع جدول زمني لعملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، لافتاً إلى أن حفل نزع السلاح في السيلمانية «ليس نهاية المطاف، بل مجرد بداية. وينبغي أن تُحدد عملية تفكيك المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني)، لا من خلال عروض رمزية، بل من خلال خطة عمل منهجية ومحددة التوقيت».

داود أوغلو خلال مؤتمر صحافي مع أعضاء وفد إيمرالي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

بدوره، قال سنجار: «سيكون التقدم القوي والصحي لهذه العملية مُمكناً بدعم شعبي واسع. مع ازدياد الدعم الشعبي، ستزداد قدرتنا على تحقيق أهدافنا بشكل كبير».

بهشلي «لا يسمع ولا يتكلم»

أما أقصر الإجابات وأكثرها غموضاً، فجاءت من رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، بعد لقائه الوفد في مقر مجموعة حزبه بالبرلمان التركي، حيث رد على أسئلة الصحافيين عما تم بحثه خلال اللقاء، الذي استغرق 40 دقيقة، بقوله: «أنا لا أسمع ولا أتكلم».

ووصفت بولدان اللقاء مع بهشلي بأنه «كان اجتماعنا إيجابياً ومثمراً للغاية»، مضيفة: «تبادلنا المعلومات حول الوضع الراهن للعملية، واستمعنا مجدداً إلى آراء السيد بهشلي الإيجابية والداعمة بشأنها».

بهشلي خلال استقباله وفد إيمرالي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وكان بهشلي هو من أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، بدفع من الرئيس رجب طيب إردوغان، عبر دعوة أوجلان لتوجيه نداء لحل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في الإفراج عنه عبر إصلاحات قانونية. وهو ما استجاب له أوجلان بإطلاق دعوة في 27 فبراير (شباط) الماضي، قادت إلى إعلان العمال الكردستاني قرار حل نفسه وإلقاء أسلحته في 12 مايو (أيار).

عناصر من العمال الكردستاني أحرقوا أسلحتهم «رمزيا» في السليمانية الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وتحظى العملية برمتها، وتشكيل لجنة برلمانية لإدارتها، بدعم جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان التركي، باستثناء حزب «الجيد»، القومي.

شروط اللجنة البرلمانية

وأعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة وثاني أكبر أحزاب البرلمان بعد حزب العدالة والتنمية الحاكم، عقب اجتماع للجنته التنفيذية المركزية برئاسة أوزغور أوزيل، الاثنين، أن نواباً منه سينضمون إلى اللجنة المزمع تشكيلها في البرلمان، وأنه يعتنق نهجاً بنّاءً تُجاه حلّ المشكلة الكردية في تركيا والقضاء على مشكلة الإرهاب.

جانب من اجتماع اللجنة المركزية لحزب الشعب الجمهوري (حساب الحزب في إكس)

وشدّد الحزب على أنه لا يمكن تسليم اللجنة لحزب العدالة والتنمية، لافتاً إلى أنه قدّم ورقة من 16 بنداً إلى رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، تضمّنت توصياته بشأن اللجنة، منها أن يتم تشكيل اللجنة بالتساوي بين أحزاب البرلمان، وأن تتّخذ قراراتها بالأغلبية المؤهلة، وأن تجرى العملية بشفافية تلبي توقعات المجتمع، لا وفقاً لأجندة حزب العدالة والتنمية.

وسيلتقي «وفد إيمرالي» أوزيل بمقر حزب الشعب الجمهوري، الخميس، لمناقشة التطورات عقب العملية الرمزية لنزع أسلحة العمال الكردستاني، والخطوات التي يتعين اتخاذها من خلال البرلمان.


مقالات ذات صلة

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر، بحسب مسؤولين مطلعين على تقديرات استخباراتية أميركية وغربية.

وقتل عدة عشرات من القادة الإيرانيين ونوابهم منذ بدء الحرب قبل 4 أسابيع. ويواجه من بقي منهم على قيد الحياة صعوبات في التواصل، وهم غير قادرين على الاجتماع شخصياً، خشية اعتراض الولايات المتحدة أو إسرائيل لاتصالاتهم واستهدافهم في غارة جوية.

وفي حين تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية عملها، فإن قدرة الحكومة على وضع استراتيجيات أو سياسات جديدة قد تراجعت.

وقالت إدارة ترمب إن حكومة جديدة باتت تتولى السلطة في إيران، وضغطت عليها للتوصل سريعاً إلى اتفاق. لكن كلما ازداد تآكل آلية صنع القرار في الحكومة الإيرانية، زادت صعوبة تفاوضها مع المبعوثين الأميركيين أو تقديم تنازلات كبيرة.

ومع وجود قادة مختلفين في مواقع المسؤولية، قد يكون لدى المفاوضين الإيرانيين قدر ضئيل من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات، أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة.

وفضلاً عن ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» الإيراني باتوا أكثر نفوذاً، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

حشد من المشيعين يتجمعون لحضور جنازة علي محمد نائيني المتحدث باسم «الحرس الثوري» - طهران - 21 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

لكن ما إذا كان سيبرز شخص يستطيع عقد اتفاق، وما إذا كان سيتمكن من إقناع مسؤولين آخرين بالموافقة عليه، لا يزال بعيداً عن الوضوح.

ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستقبل باتفاق عندما تتكبد قدراً كافياً من الألم الاقتصادي جراء الحرب. ورغم أن الأضرار كانت شديدة، فإن إيران قد لا تشعر بعد بأنها تخسر، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

والاثنين، هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الحرب إذا لم يتم التوصل سريعاً إلى اتفاق، ملمحاً إلى أن القوات الأميركية قد تحاول السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

ويقول مسؤولون إن اختراق الاتصالات الإيرانية تسبب في ارتباك وهلع بين القادة الحكوميين الذين بقوا على قيد الحياة، إذ يخشون اعتراض الاستخبارات الإسرائيلية لمكالماتهم ورسائلهم. ونتيجة لذلك، أحجموا عن إجراء الاتصالات، وفقاً لمسؤولين اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية الغربية.

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة استهدفت مجمع القيادة، أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وجزء كبير من قيادة الأمن القومي. وقال مسؤولون أميركيون إن عدداً من المسؤولين الأدنى رتبة الذين كانت الولايات المتحدة ترى أنهم أكثر برغماتية قتلوا أيضاً في هذه الضربة. وكان ترمب قد أشار في مقابلات، إلى أن مرشحين محتملين لقيادة إيران قد قتلوا.

وأدى هذا الهجوم إلى قطع كثير من الروابط بين صناع القرار الأمنيين والعسكريين والمدنيين، بحسب مسؤولين غربيين وآخرين اطلعوا على التقديرات الحكومية.

ولا يزال من غير الواضح حجم السيطرة التي يمارسها المرشد الجديد مجتبى خامنئي على الحكومة. ولم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن مجتبى خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة الباقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية تعرضت لتقويض شديد بفعل الضربات الأميركية والإسرائيلية. ومع ذلك، قال هذا المسؤول ومسؤول استخباراتي كبير، إن إيران كانت قد بنت قبل الحرب نظام قيادة لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مناطق مختلفة من البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن الضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وقال المسؤول العسكري الكبير إن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين. ومع ذلك، أثبتت إيران أنها لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات هجومية كبيرة.

لكن الهجمات الانتقامية لم تكن بالحجم أو الفاعلية اللذين كانا ممكنين لولا المشكلات داخل الحكومة الإيرانية. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران، نظراً إلى تدمير جزء كبير من قيادتها، لم تتمكن من إطلاق دفعات أكبر من الصواريخ يمكن أن تتغلب بسهولة أكبر على الدفاعات. وبدلاً من ذلك، اضطرت القيادات الإقليمية إلى حشد هجمات مضادة من دون تنسيق فيما بينها.

وأبدى ترمب إحباطه مما صوّره على أنه رسائل متناقضة من القيادة الإيرانية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون جداً و(غريبون)». وأضاف: «إنهم (يتوسلون) إلينا لإبرام اتفاق، وهذا ما ينبغي أن يفعلوه بعدما تعرضوا لسحق عسكري، من دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم فقط (ينظرون في مقترحنا)».

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء رحلته من ويست بالم بيتش بفلوريدا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - الاثنين (نيويورك تايمز)

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أفرزت قيادة جديدة في إيران، وكرر الحديث عن إحراز تقدم في المحادثات.

وقال ترمب يوم الأحد: «إنها مجموعة مختلفة تماماً من الأشخاص». وأضاف: «لذلك سأعتبر ذلك تغييراً في النظام، وبصراحة، لقد كانوا معقولين جداً».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، قدم ترمب تقييماً متفائلاً للحكومة الحالية، لكنه هدد أيضاً بتوسيع الحرب عبر استهداف البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية. وقال إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، وإذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإنه سيهاجم محطات توليد الكهرباء وآبار النفط ومحطات تحلية المياه في إيران.

وقال أشخاص اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية، إن إحباط ترمب يعكس عجز الحكومة الإيرانية الحالية عن تنسيق ردها، واتخاذ قرار بشأن مقترحات السلام الأميركية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن مشكلات التواصل في إيران لا تختلف عن المشكلات التي واجهت مفاوضات الرهائن خلال الحرب في قطاع غزة. ففي غزة، كانت العروض المقدمة من الولايات المتحدة وإسرائيل تصل إلى قادة «حماس» في قطر، ثم تنقل في مذكرات مكتوبة إلى القادة في غزة، وهي عملية تستغرق وقتاً طويلاً وتسبب الارتباك.

* خدمة «نيويورك تايمز»