«العمال الكردستاني» ينزل من الجبل لإنهاء تمرد دام 47 عاماً

30 مقاتلاً أحرقوا أسلحتهم في مراسم «رمزية»... وتركيا ترحب بـ«مرحلة واعدة»

مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)
مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)
TT

«العمال الكردستاني» ينزل من الجبل لإنهاء تمرد دام 47 عاماً

مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)
مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)

بعد نحو 5 عقود من التمرد، سلَّم فصيل تابع لحزب العمال الكردستاني أسلحته في عملية رمزية تدشن عملية أوسع لإلقاء كامل العناصر أسلحتهم في مدى زمني يتراوح بين 3 و5 أشهر؛ تنفيذاً لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا عبد الله أوجلان، وفي حين اختار الفصيل كهفاً تاريخياً لإقامة مراسم التسليم، يتوقع أن تتكرر العملية تباعاً خلال الأسابيع المقبلة.

وتقدم كل من بسى هوزات ونديم سفن، وهما قياديان في الحزب، مجموعة من 30 من مسلحي الفصيل الذي يسمى «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي»، سلمت أسلحة عبارة عن بنادق «كلاشينكوف» وقناصات ورشاشات آلية ومسدسات، أمام ممثلي أجهزة أمن تركية وعراقية، حيث تم وضع الأسلحة في حاويات خاصة، وتم تدميرها عن طريق إحراقها.

وقالت هوزات في كلمة باللغتين التركية والكردية: «ندمّر أسلحتنا أمامكم، بإرادتنا الحرة، وعلى أساس سنّ قوانين التكامل الديمقراطي».

وهوزات من أبرز الوجوه المطلوبة لتركيا، وقالت وسائل إعلام محلية في إقليم كردستان، إن ظهورها منح المشهد بعداً سياسياً. كما زعمت وسائل إعلام كردية إن مصطفى كاراصو ألقى سلاحه مع المجموعة، لكن مصادر مقربة من الحزب، وأشخاص حضروا المراسم، نفت مشاركته.

وقال الصحافي الكردي، رحمن غريب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصيل قام بإلقاء السلاح في منطقة الكهف، بحضور عدد محدود من الصحافيين يمثلون فقط إعلام الحزب ومؤسسات تركية رسمية، بينما كان مراسلون يتجمعون في فندق بعيد عند منتجع دوكان السياحي لتغطية بث مسجّل عبر شاشة كبيرة».

ويوجد في مرتفعات قنديل الآلاف من «العمال الكردستاني»، وتعدّ عملية إحراق الأسلحة رمزية في إشارة إلى أن الحزب جاد في تدمير أسلحته لكن مصير الأسلحة بالكامل والتصرف فيها لم يعرف بالكامل بعد، حيث من المقرر تخصيص نقاط على الحدود التركية - العراقية لتسليمها.

ماذا يعني كهف «ساجنه»؟

بالنسبة للمجتمع الكردي، فإن عملية التسليم اكتسبت رمزية تاريخية بسبب موقعها؛ إذ كان محمود الحفيد، وهو زعيم سياسي كردي، الذي عُرف بـ«ملك كردستان»، كان قد لجأ إلى كهف «ساجنه» بعد تعرض مناطق في السليمانية إلى هجوم شنّته طائرات سلاح الجو البريطاني عام 1923.

وكان الحفيد، الذي نُفي لاحقاً إلى الهند قد أصدر من الكهف أول صحيفة ناطقة باسم حكومته حملت اسم «بانكي حق»، قبل أن يصبح حاكماً لكردستان الجنوبية.

وخلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، اكتسب الكهف أهمية لدى القوات الكردية المعروفة باسم «البيشمركة»؛ لكونها ملجأً استراتيجياً خلال سنوات التمرد ضد نظام صدام حسين، في مناطق «سورداش» و«دوكان» وسلسلة جبال «پيره مگرون».

مراسم تسليم

أقيمت المراسم بحضور عناصر من قوات الأمن التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتمتع بنفوذ قوي في السليمانية، أشرفوا أيضاً على نقل مقاتلي «العمال» من مقرهم في قنديل إلى منطقة الكهف، حيث جرت مراسم التسليم في تمام الساعة 12:00 (تغ +2)، ثم أمَّنوا عودتهم.

وحضر المراسم ممثلون عن المخابرات وأجهزة الأمن التركية وسياسيون ونواب من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للكرد، بينهم السياسي المخضرم رئيس بلدية ماردين المعزول، أحمد تورك، ونائب المجموعة البرلمانية للحزب سزائي تملي، وكلاهما شارك في زيارات أوجلان في سجن إمرالي، وكان تورك ضمن الوفد الذي حضر إطلاق أوجلان نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، في حين انضم سزائي للوفد بعد وفاة النائب سري ثريا أوندر في أبريل (نيسان) الماضي.

وتجمع نحو 200 صحافي تركي وأجنبي في فندق «آشور» في دوكان، حيث شاهدوا المراسم لاحقاً في بث مسجل عبر شاشة كبيرة.

عناصر من قوات الأمن في السليمانية بمحيط منطقة تسليم الأسلحة (رويترز)

نداء أوجلان

وقال الفصيل، في بيان بالتزامن مع المراسم، إنه دمر أسلحته بإرادته «الحرة» خلال المراسم التي أُقيمت في كهف جاسنة؛ استجابةً لنداء «القائد آبو» (عبد الله أوجلان).

وجاء في البيان، الذي ألقته الرئيسة المشاركة للجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، خلال مراسم تسليم السلاح: «نحن هنا الآن استجابةً لنداء قائد الشعب الكردي، عبد الله أوجلان؛ لضمان النجاح العملي لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ولخوض نضالنا من أجل الحرية والديمقراطية والاشتراكية بأساليب سياسية قانونية وديمقراطية، على أساس سنّ قوانين للتكامل الديمقراطي، فإننا نُدمّر أسلحتنا طواعيةً أمامكم، كخطوةٍ من حسن النية والعزم».

بيسي هوزات في أثناء إلقاء بيان مجموعة «السلام والمجتمع الديمقراطي» خلال مراسم تسليم الأسلحة (أ.ف.ب)

وقال البيان إنه «في ظل تصاعد الضغوط والاستغلال الفاشي حول العالم، وحمام الدم الحالي في الشرق الأوسط، فإن شعبنا في حاجة ماسة، أكثر من أي وقت مضى، إلى حياة سلمية وحرة ومتساوية وديمقراطية، في هذا السياق، نشعر وندرك تماماً عظمة وصواب وإلحاح خطوتنا التي اتخذناها».

ودعا البيان الشباب والنساء والقوى الاشتراكية والديمقراطية وجميع الشعوب إلى إدراك القيمة التاريخية للخطوات التي تتخذ من أجل السلام والديمقراطية، واستيعابها وتقديرها ودعم مسيرة «السلام والمجتمع الديمقراطي».

إحراق الأسلحة التي قامت عناصر العمال الكردستاني يتسليمها في عملية رمزية (أ.ف.ب)

ورجح جبار ياور، وهو وزير البيشمركه السابق في حكومة إقليم كردستان، في تصريح متلفز، أن تبادر تركيا إلى تشكيل لجان ستدرس إصدار العفو العام عن المسلحين وعودتهم إلى بلادهم، إلى جانب العفو عن السجناء السياسيين، لكنه أكد أن ضمانة نجاح هذه العملية تتطلب «تغييرات في الدستور التركي».

وفي مقابلة أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت القيادية في الحزب: «على الدولة التركية أن تمنحنا الحق في الدخول في السياسة الديمقراطية».

ترحيب تركي وكردي

وقوبلت الخطوة الأولى على طريق نزع سلاح العمال الكردستاني بترحيب في أربيل وأنقرة، وقال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، إنها «مهمة ومفرحة باتجاه إنجاح عملية السلام»، مؤكداً أنها «ستمضي بعملية السلام إلى مرحلة جديدة، وستتبعها خطوات عملية تتقدم بالعملية في المسار الصحيح».

كما عدّ رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل جلال طالباني، إلقاء مقاتلي «العمال» السلاح «خطوة تاريخية نحو مرحلة جديدة»، آملاً في أن تكون «خطوة لتطبيع العلاقات واستقرار إقليم كردستان».

وفي تركيا، الطرف المعني بالخطوة أكثر من غيره، وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بدء حزب العمال الكردستاني إلقاء سلاحه، الجمعة، بأنها خطوة مهمة ستؤدي إلى نتائج إيجابية، وفق وكالة «الأناضول».

قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك: «لقد اتُخذت الخطوة الأولى في عملية تدمير أسلحة حزب العمال، تماشياً مع هدف (تركيا خالية من الإرهاب) بفضل الدعوة التاريخية دولت بهشلي (رئيس حزب الحركة القومية الحليف لحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب» الذي أطلق دعوة لأوجلان من البرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لتوجيه نداء لحل العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته)، والإرادة الوطنية التي أظهرها رئيسنا».

وأضاف تشيليك، عبر حسابه في «إكس»: «تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب) سيضمن تحرر بلدنا من عبء الإرهاب، وتحقيق منطقتنا المجاورة لهدف (منطقة خالية من الإرهاب)».

ولفت إلى أن الزيارات والمشاورات المتكررة التي يجريها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» مع الأحزاب، إلى جانب الحرص المُبذول لتحقيق أهداف العملية، تُسهم إسهاماً كبيراً، وأنه مع تنفيذ رغبة البرلمان في دعم العملية، ستكون مساهمات جميع الأحزاب السياسية في البرلمان ملموسة.

وأضاف أن «مؤسسات الدولة تواصل، بتوجيهات من إردوغان، بذل جهود شاملة في جميع المجالات، لا سيما الدبلوماسية والمخابرات والأمن، لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال تشيليك: «يجب إكمال عملية حل حزب العمال، بجميع فروعه وهياكله غير القانونية، وتسليم وتدمير أسلحته في أقرب وقت، ولضمان تحقيق هذه العملية، التي تُنفذ بوصفها (مشروع دولة) بإرادة رئيسنا (إردوغان)، أهدافها، فإننا نبقى يقظين ضد جميع الاستفزازات».

وعدَّ أن «الإرادة التي ستفشل مشاريع أولئك الذين يستخدمون الإرهاب أداةً للحروب بالوكالة ويقتربون من منطقتنا بأهداف إمبريالية هي إرادة (تركيا خالية من الإرهاب)».

وسبق أن أعلن تشيليك، الأربعاء، أن نزع السلاح يشمل المجموعات المرتبطة بـ«العمال الكردستاني» مثل الوحدات الكردية، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي وقَّعت اتفاقاً مع الحكومة السورية في مارس (آذار) الماضي للاندماج في الجيش السوري، وتنظيم «بيجاك» في إيران، وكذلك إنهاء مصادر التمويل من خلال المجموعات المرتبطة باتحاد مجتمعات كردستان (الكيان الجامع الذي يضم داخله حزب العمال الكردستاني) في أوروبا، لافتاً إلى أن العمل جار في جميع هذه الاتجاهات.

وكانت مصادر عراقية قد أكدت بأن تنظيمات عسكرية تابعة لحزب العمال في بلدة سنجار شمال محافظة نينوى العراقية، والتي ترتبط بقوات «الحشد الشعبي» قد امتنعت عن تسليم أسلحتها ورفضت مبدأ حل الحزب.

بهشلي يؤكد نجاح مبادرته

بدوره، قال دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية: «إن هدف تركيا الخالية من الإرهاب قد أحرز تقدماً ملحوظاً بخطوات ثابتة وسليمة».

دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية (إكس)

وأضاف، في بيان حول تسليم حزب العمال أسلحته، أن تركيا، من جهة، والمناطق المحيطة بها، من جهة أخرى، تتقدم تدريجياً وتنتقل إلى مرحلة جديدة واعدة.

وتابع أن «تركيا على وشك الخلاص من آفة الإرهاب الانفصالي، تلك الآفة التي رسّخها ما يقرب من نصف قرن من العنف والوحشية». ولفت إلى أنه تماشياً مع «دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي» التي انبثقت من بيان إمرالي (دعوة أوجلان) في 27 فبراير، والتي وجدت دعماً لها، عقدت (منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية الانفصالية) مؤتمرها الـ12 في الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار)، معلنةً حلَّ وجودها التنظيمي ونزع سلاحها، وبالفعل، وكما يتضح من رسالتها المصورة الأخيرة، أوفت القيادة المؤسسة لحزب العمال الكردستاني (أوجلان) بوعدها والتزاماتها، وتوقعت التهديدات العالمية والإقليمية في الوقت المناسب.

وأضاف أنه علاوة على ذلك، حافظ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» على خط سياسي عاقل ومسؤول، ملتزماً بصدق بهدف «تركيا خالية من الإرهاب»، ومؤيداً للأخوة الممتدة لألف عام بتصريحات وتقييمات متوازنة ودقيقة.

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال تسليم أسلحتهم (رويترز)

وأشار بهشلي إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان والحكومة تبنّيا منذ البداية عزمهما على تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» الذي أصبح سياسةً للدولة، وبذلا قصارى جهدهما لاحتضان هذه العملية حتى النهاية.

وأشار إلى أنه «مع إتمام تسليم الأسلحة في الموعد المحدد، ستُترك الذكريات الأليمة، وستكون الأمة التركية مهندسة القرن الجديد ومحوره».

خطوات قانونية

ومن المنتظر أن يلتقي وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، خلال أيام مع «وفد إمرالي»، المؤلف من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سنجار، لبحث الترتيبات القانونية في المرحلة اللاحقة على حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته.

وسيتم تحديد مصير عناصر «العمال الكردستاني» من خلال تطبيق القانون التركي، الذي يفرق بين غير المتورطين في الجرائم الذين سيسمح لهم بالانخراط في المجتمع، وبين العناصر المتورطة التي ستحاكم وفقاً للقوانين.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (من حسابه في إكس)

كما سيبدأ البرلمان التركي، خلال أيام، جهوداً لتشكيل لجنة برلمانية ستعمل على وضع الترتيبات اللازمة لمرحلة نزع أسلحة العمال الكردستاني، التي قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشبليك، إنها ستستغرق من 3 إلى 5 أشهر، محذراً من السماح بإطالتها لتجنب أن تصبح عرضة للاستفزازات.

ورحب بخطوة إلقاء السلاح رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، في تصريح الجمعة، قائلاً إنها تعني انتهاء نحو 50 عاماً من الصراع مع الإرهاب، وسيتم عقد لقاءات مع رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب والاتفاق على تشكيل اللجنة، ومن ثم بدء أعمالها.


مقالات ذات صلة

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.