رغم مفاوضات «الهدنة»... لماذا يريد نتنياهو من الجيش خطة لاحتلال غزة؟

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» (أرشيفية - د.ب.أ)
نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

رغم مفاوضات «الهدنة»... لماذا يريد نتنياهو من الجيش خطة لاحتلال غزة؟

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» (أرشيفية - د.ب.أ)
نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» (أرشيفية - د.ب.أ)

بينما يستعد مفاوضون من «حماس» وإسرائيل لبدء مفاوضات غير مباشرة في الدوحة بشأن هدنة في غزة، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من قوات جيشه إعداد خطة لاحتلال القطاع.

وتعمد رجال نتنياهو تسريب ما جرى في الجلسات الأمنية لقيادة الحرب، مساء السبت، حيث قالوا إنها شهدت «نقاشات حادة وصراخاً وضرباً على الطاولة»، كما أصدر رئيس الحكومة تعليماته لرئيس أركان الجيش، إيال زامير، بإعداد خطة لاحتلال غزة وعرضها عليه بعد عودته من زيارة واشنطن، التي يرجح أن يتم خلالها الإعلان عن وقف إطلاق النار.

واختلف المحللون الإسرائيليون حول الهدف من هذا التسريب، فقدّر فريق أنه كان مجرد «ضغط الساعات الأخيرة على قيادة (حماس) حتى توافق على المقترحات في جولة الدوحة»، بينما اعتبر فريق ثان أن نتنياهو أراد «إظهار الغضب على قيادة الجيش التي سربت هي الأخرى أن الحكومة تمارس عليه ضغوطاً لاحتلال غزة وتصعيد عملياته الجنونية ضد الفلسطينيين».

وذهب فريق ثالث من المحللين إلى أن المسار يُعبّر عن «حقيقة موقف الحكومة الرافض لوقف إطلاق النار».

أكثر من سبب

لكن يبدو أن كل هذه الأسباب مجتمعة تقف وراء طلبات نتنياهو من زامير؛ فهو يريد الضغط على «حماس» حتى تتنازل عن شرط وقف دائم لإطلاق النار، كما أنه يرغب في إبقاء التهديد بالاحتلال والترحيل على الطاولة حتى لا ينسحب تيار «الصهيونية الدينية» من الحكومة (ويمثله الوزيران إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش)، وبالتالي إرضاء قاعدته الشعبية في اليمين.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتجول في البلدة القديمة بالقدس (أرشيفية - رويترز)

وأخيراً، فرئيس الحكومة الإسرائيلية حريص على أن يظل الجيش في خانة الدفاع عن النفس، والخوف من اتهامه بالفشل، كما أنه يبث إشارة أيضاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن نتنياهو يتصرف مثله «يريد السلام من خلال القوة فقط».

ماذا دار في الجلسة؟

الجلسة كُرست للبحث في الخطط العسكرية في حال عدم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وبحسب ما أوردت القناة «12» الإسرائيلية، جاءت هذه الجلسة بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي اقترابه من تحقيق أهداف عملية «عربات جدعون»، على أن يتبعها «عدة إمكانات وخطط سيقوم بعرضها على المستوى السياسي من أجل تحقيق أهداف الحرب باستعادة المختطفين وهزيمة (حماس)».

وقالت القناة العبرية إن الجلسة «شهدت سجالاً حاداً بين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، وسط تأييد من الوزيرين بن غفير وسموتريتش لرئيس الحكومة».

ونقلت القناة أن بن غفير وسموتريتش اتهما رئيس الأركان بعدم تنفيذ توصيات المستوى السياسي، فيما رد الأخير عليهما بالقول إنه «لا مجال للتسويف في غزة... انتبها لكلامكما. هناك جنود يقتلون في المعارك».

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» (أرشيفية - د.ب.أ)

وزعمت القناة أنه خلال الجلسة «رفع نتنياهو صوته وضرب بقبضته على الطاولة، مطالباً بإعداد خطة إخلاء واسعة لأهالي غزة ونزوحهم إلى جنوب القطاع»، وشدد: «لن أتنازل. (حماس) لن تبقى تحت أي ظرف في غزة».

وبحسب القناة أيضاً فقد عارض زامير فرض السيطرة الإسرائيلية على أهالي غزة، محذراً من فقدان السيطرة،

ومن بين ما قاله خلال الجلسة: «هل تريدون حكماً عسكرياً؟ مَن سيحكم مليوني شخص جوعى ومهانين؟»، فيما رد عليه نتنياهو بصوت عالٍ: «الجيش ودولة إسرائيل»، قبل أن يضيف قائلاً: «لا أريد حكماً عسكرياً، لكنني لست مستعداً لإبقاء (حماس) بأي شكل من الأشكال».

ورد زامير على حديث نتنياهو بالقول: «يجب أن نتحدث حول ذلك، لم نتفق على هذا. السيطرة على أشخاص مجوّعين وغاضبين يمكن أن يؤدي إلى فقدان السيطرة التي قد تؤدي إلى مهاجمة الجيش»، كما أوضح أن هذه الخطة «ستكون لها آثار هائلة على الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي، وستتطلب موارد كبرى من حيث نشر القوات النظامية والاحتياط».

وطالب نتنياهو زامير خلال الجلسة بإعداد خطة إخلاء حتى عودته من واشنطن، بعد لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإجراء محادثات بشأن غزة وإيران، وسيبقى هناك حتى نهاية الأسبوع.

بحث عن صورة النصر

ويمارس الجيش الإسرائيلي عمليات تصعيد رهيبة في غزة، ويريد أن ينهي الحرب بصورة نصر قوية.

والصورة المتبلورة عنه حتى الآن، أنه «ناجح» على الجبهة اللبنانية والجبهة السورية والجبهة الإيرانية، لكنه «فاشل» على جبهة غزة، ولا يتصور أن تنتهي الحرب بلا ضربات قاصمة لـ«حماس»، لكنه يؤمن بأن ما حققه حتى الآن في غزة يكفي لكي تترجمه الحكومة إلى مكسب سياسي.

أما نتنياهو فهو غاضب بالضبط من هذا التوجه، لأنه يضع الكرة في ملعبه، بينما هو بارع في تحميل غيره المسؤولية، كما سبق وأن فعل مع غالبية القادة والمسؤولين الأمنيين الذي أقالهم منذ «7 أكتوبر (تشرين الأول)».

وكلاهما، نتنياهو وزامير، يواجهان بشيء من الإحباط استمرار «حماس» في تنفيذ عمليات تودي بحياة الجنود الإسرائيليين، رغم كل ما تعرضت له الحركة من اغتيالات هائلة، ورغم كل ما تعانيه غزة وأهلها من قتل ودمار.

أفراد من القوات الجوية الإسرائيلية يحملون جندياً إسرائيلياً مصاباً في غزة يناير 2024 (أ.ف.ب)

لكن زامير فقط يرى أنه بالإمكان أن يغطي على الإخفاقات في غزة مقابل مكاسب الجبهات الأخرى. ويفضل إنهاء الحرب في هذه المرحلة، ويؤكد أن «البقاء في غزة هو مقامرة، وأن أقوى الجيوش في العالم لا تستطيع أن تحارب تنظيمات بقوة الاحتلال».

ومع ذلك قال زامير إنه «مستعد للامتثال إلى أوامر القيادة السياسية حتى لو كان يحمل رأياً مغايراً».

غضب من التسريبات

لكن المشكلة أن رفاق نتنياهو في الحكومة، وليس فقط بن غفير وسموتريتش، بل يوجد معهم نواب ووزراء من «الليكود»، لا يكتفون بتصريحات نتنياهو، ويعتبرونها محاولة للتغطية على ما سيحصل في البيت الأبيض.

لذلك خرج سموتريتش، الأحد، بتصريحات هاجم فيها زامير ونتنياهو على السواء، وقال: «التسريبات المجزوءة والموجّهة من (الكابينيت) كانت ولا تزال أمراً مرفوضاً يمسّ بأمن الدولة، ويجب وضع حد لها».

نتنياهو وسموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (رويترز)

وتابع: «الحقيقة يجب أن تُقال: إلى جانب الإنجازات الكبيرة في كل جبهات القتال، فيما يتعلق بإدارة الجهد الإنساني بشكل لا يسمح بوصوله إلى (حماس)، فإن رئيس الأركان لا يفي بمهمته، ويجبر القيادة السياسية على إدخال مساعدات تصل إلى (حماس)، وتتحول إلى إمدادات لوجيستية للعدو أثناء الحرب».

وأضاف: «مع كامل التقدير، انتقادي موجّه أيضاً إلى رئيس الحكومة، الذي على مدار أشهر الحرب، لم ينجح في تنفيذ قرارات المستوى السياسي وفرضها على قيادة الجيش العليا، وتتمثل في القضاء على (حماس) واستعادة الأسرى».


مقالات ذات صلة

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.