الادعاء التركي يُضيف تهمة «تزوير» لرئيس بلدية إسطنبول المسجون

تعليق بثّ قناتين معارضتين بتهمة التحريض على «العداء والكراهية»

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن أكرم إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام بلدية إسطنبول الثلاثاء الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على اعتقاله (إ.ب.أ)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن أكرم إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام بلدية إسطنبول الثلاثاء الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على اعتقاله (إ.ب.أ)
TT

الادعاء التركي يُضيف تهمة «تزوير» لرئيس بلدية إسطنبول المسجون

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن أكرم إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام بلدية إسطنبول الثلاثاء الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على اعتقاله (إ.ب.أ)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن أكرم إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام بلدية إسطنبول الثلاثاء الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على اعتقاله (إ.ب.أ)

وجّه ممثلو الادّعاء التركي اتهامات لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الجمعة، بتزوير شهادته الجامعية الحاصل عليها قبل 30 عاماً، في قضية جديدة تهدد المنافس الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان بقضاء مزيد من السنوات في السجن.

وطالب الادعاء بحبس إمام أوغلو لمدة تصل إلى قرابة 9 سنوات، فضلاً عن حظر نشاطه السياسي. وينفي أوغلو هذه الاتهامات، وقد دخل السجن في 23 مارس (آذار) على ذمة محاكمة بتهم فساد. وينفي السياسي المعارض الأبرز التهم الموجهة إليه، ويقول حزبه «الشعب الجمهوري» إنها مدبرة لإبقاء إردوغان في السلطة.

في الوقت ذاته، أصدر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون قراراً بوقف بثّ أبرز قناتين تركيتين معارضتين لمدة 10 أيام.

الحبس والحظر

وطالبت لائحة الاتهام بالحكم على إمام أوغلو بالحبس لمدة تتراوح بين سنتين و6 أشهر و8 سنوات و9 أشهر، ومنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة، بتهمة «التزوير المتتالي لوثائق رسمية». ويعدّ الحصول على شهادة جامعية أحد الشروط الرئيسية لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية، التي أعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بشكل مبكر ترشيح إمام أوغلو لخوضها.

شباب جامعات في تركيا خلال احتجاج على إلغاء شهادة إمام أوغلو الجامعية واعتقاله (أ.ف.ب)

وترى المعارضة، كما يعتقد قطاع عريض جداً في الشارع التركي، أن إلغاء الشهادة الجامعية لإمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، ثم اعتقاله على ذمة تحقيقات فساد مزعوم، وعدم تقديم أي أدلة تثبت تورطه، هي عملية هندسة سياسية للقضاء تهدف إلى إبعاده من منافسة إردوغان.

وفي 18 مارس (آذار) الماضي، أُعلن قرار جامعة إسطنبول إلغاء شهادة إمام أوغلو الجامعية، إلى جانب 28 آخرين، بينهم أساتذة جامعات. ولم تذكر الجامعة اسم إمام أوغلو في بيان أصدرته عقب اجتماع لمجلسها، لكنها قالت إنه في عام 1990، وفي انتهاك لقرارات مجلس التعليم العالي والشروط التي يسعى إليها التشريع، تم إلغاء شهادات 28 شخصاً انتقلوا إلى برنامج اللغة الإنجليزية في كلية إدارة الأعمال بشكل غير قانوني على أساس «الغياب» و«الخطأ الواضح».

وأعلن القرار بينما كان إمام أوغلو بدأ جولة في الولايات التركية استعداداً للانتخابات التمهيدية التي أعدّها حزب الشعب الجمهوري، الذي ينتمي إليه، لاختيار مرشح لرئاسة الجمهورية، والتي أجراها في 23 مارس وحصل فيها إمام أوغلو على 15.5 مليون صوت، في اليوم الذي تم فيه إيداعه سجن سيليفري في غرب إسطنبول.

مزاعم تزوير

ولدى إمام أوغلو طرق للاستئناف ضد قرار الإلغاء. ولجأ محاموه إلى المحكمة الإدارية للطعن في القرار، وإذا أصدرت المحكمة قراراً غير مناسب، يحقّ له الاستئناف أمام المحكمة الإدارية الأعلى، ومن ثم أمام مجلس الدولة، والمحكمة الدستورية في تركيا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

طلاب وأساتذة جامعات خلال مظاهرة في إسطنبول احتجاجاً على إلغاء شهادة إمام أوغلو الجامعية (إكس)

ويعود الجدل حول مزاعم تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى سبتمبر (أيلول) العام الماضي، حيث أثيرت شبهات حول انتقاله من إحدى الجامعات في قبرص إلى جامعة إسطنبول.

وحسب المزاعم، التي نفاها إمام أوغلو، قيل إنه درس في جامعة «جيرنا» الأميركية في شمال قبرص، في قسم الهندسة، ثم انتقل إلى كلية إدارة الأعمال في جامعة إسطنبول الحكومية، وإن الجامعة الأميركية لم تكن معتمدة في ذلك الوقت من جانب مجلس التعليم العالي التركي.

في سياق متصل، اعتقلت السلطات التركية، فجر الجمعة، طالباً حصل على المركز الأول في امتحانات قسم علم الاجتماع في جامعة «بوغازيتشي» (البوسفور) لقيامه بتمزيق شهادته الجامعية خلال حفل التخرج احتجاجاً على إلغاء شهادة إمام أوغلو.

وتخرج الطالب، دوروك دوروجو، في قسم علم الاجتماع بامتياز مع مرتبة الشرف، واحتج على اعتقال إمام أوغلو وإلغاء شهادته، بتمزيق شهادته خلال حفل تخرجه، قائلاً إن «الشهادة التي منحتني إياها هذه السلطة الاستبدادية، التي تُلغي شهادة الرئيس المُستقبلي للجمهورية التركية، وتُفتح وتُغلق وتُقسّم الكليات كما تشاء، باطلة».

معاقبة قنوات معارضة

في غضون ذلك، أبلغ المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون في تركيا، قناتي «خلق تي في» و«سوزجو تي في» بقرار وقف بثهما لمدة 10 أيام اعتباراً من يوم الثلاثاء المقبل، ما لم يتم صدور قرار بوقف التنفيذ، وذلك بتهمة «التحريض على العداء والكراهية».

وصدرت العقوبة على قناة «خلق تي في» بسبب قول ضيف في أحد برامجها إن «تركيا لا تتحول إلى (دولة) دينية، بل إلى طائفية».

كما ألغت المحكمة الإدارية في أنقرة حكماً لصالح قناة «سوزجو» بوقف تنفيذ عقوبة تعتيم شاشتها لمدة 10 أيام، وبات عليها وقف البثّ التلفزيون بدءاً من يوم الثلاثاء أيضاً.

وقال رئيس المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، أبو بكر شاهين، في بيان عبر حسابه في «إكس»، إن العقوبات «ليست تعسفية»، لافتاً إلى أن المجلس حذّر قنوات «خلق» و«سوزجو» و«تيلي 1» مراراً وتكراراً، وتم تجاهل هذه التحذيرات.

وأضاف شاهين: «لقد شهدت تركيا سيناريوهاتٍ قذرة مماثلةً في الماضي، لكن لا يُمكن لأحدٍ الاستسلام لهذه الدعاية السوداء والصمت بعد الآن. من الواضح أن البرامج التي يُحاول تصويرها على أنها بريئة تُثير غضب المجتمع».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».