حكومة نتنياهو تريد ضم غانتس تحسباً لانسحاب بن غفير وسموتريتش

أوساط قريبة من الملف تقول إن مبعوثين لترمب وراء المسعى

بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)
بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

حكومة نتنياهو تريد ضم غانتس تحسباً لانسحاب بن غفير وسموتريتش

بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)
بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)

في أعقاب انسحاب غادي آيزنكوت من حزب «المعسكر الرسمي» الذي يقوده بيني غانتس، والإعلان أنه يفكر في تشكيل حزب جديد يقيم تحالفاً مع حزب آخر أو أكثر في المعارضة، توجه مقربون من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى غانتس بالدعوة لأن ينضم إلى حكومته «لمواجهة التحديات الوطنية معاً، كما فعلنا في الماضي».

ورغم أن المقترح لم يتخذ بعد صفة رسمية، تؤكد أوساط مقربة من الطرفين أن من يقف وراءه هم مبعوثو الرئيس دونالد ترمب، الذي يتوقع أن تؤدي موافقة نتنياهو على هدنة في غزة إلى انسحاب حزب وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير المتطرف، وربما أيضاً حزب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش؛ ولهذا يريد أن يستبق الأحداث ويضمن ألا تسقط حكومته.

ماذا لدى غانتس؟

حزب غانتس يضم 8 مقاعد، وللحكومة حالياً 68 مقعداً من مجموع 120 نائباً في الكنيست، إذا انسحب منها بن غفير تصبح 62 مقعداً، وإذا انسحب أيضا سموتريتش ستصبح أقلية 54 مقعداً.

بيني غانتس (رويترز)

وفي حالة انضمام غانتس إلى الائتلاف الحكومي، سيكون حبل إنقاذ لنتنياهو، للمرة الثالثة في غضون سبع سنوات، منذ دخوله إلى الحياة السياسية. رغم أن نتنياهو عقره مرتين، وأقسم ألا يعيد التجربة معه، ولكنه اليوم لا يُخفي استعداده للدخول في التجربة مرة أخرى.

ويتهكم المعلقون الإسرائيليون على ذلك بما معناه أن «المؤمن لا يُلدغ من حجر مرتين، لكن غانتس يلدغ ثلاث وأربع مرات ولا يتعلم».

بيد أن غانتس يرد الانتقادات بالقول إن «الحرب في غزة يجب أن تتوقف فوراً، حتى تتفرغ إسرائيل للتحديات الأخرى، مع إيران وأذرعها ومع فرص وآفاق السلام في الشرق الأوسط، واستغلال فرصة وجود رئيس مساند في أميركا، لم يسبق أن كان رئيس أقرب منه إلى مصالح إسرائيل».

آيزنكوت كان عقبة

ويبدو أن انسحاب النائب غادي آيزنكوت من حزب غانتس، قبل يومين، جاء على خلفية كونه عقبة أمام هذا المسار؛ فقد رفض فكرة التحالف مع اليمين في أي مرحلة، وعدَّ أن نتنياهو «قائداً خطيراً» لإسرائيل، يفضل مصالحه الشخصية على مصالحها، ويمس بأمنها، ويجب استبعاده من أي موقع مسؤول.

غادي آيزنكوت (وسائل إعلام إسرائيلية)

ولا يعارض غانتس رأي آيزنكوت، ولكنه يرى أن «مسؤولية المعارضة تقتضي أن تستخدم كل الأدوات الممكنة لتحقيق ذلك، وبضمنها التأثير من الداخل واستبعاد المتطرفين لفك أسر نتنياهو من قبضتهم»، وفق تقديره.

وقرر غانتس تغيير اسم حزبه «المعسكر الرسمي» والعودة إلى اسمه القديم «كحول لفان» أي (أزرق أبيض)، وهما لونا العلم الإسرائيلي.

تغيير موازين المعارضة

وقد نُشرت، ليلة الثلاثاء، نتائج استطلاعين للرأي يظهران أن انسحاب آيزنكوت من حزب غانتس يغيّر موازين القوى في معسكر المعارضة، إذ يتصدر تحالفه المحتمل مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بنيت بـ32 - 31 مقعداً، وبالتبعية يتحطم حزب غانتس، ويفقد نسبة الحسم اللازمة لدعم حكومة نتنياهو.

كما أشار الاستطلاعان إلى أن ائتلاف نتنياهو سيستفيد ويرتفع إلى 51 مقعداً، ومع أنه لا يقدر بهذه النتيجة على تشكيل حكومة، فإنه يشكل نقطة قفز أفضل لنتنياهو في معركته لأجل البقاء.

ووفق هذه المؤشرات، فإن إسرائيل تتجه لأزمة سياسية وحزبية من جديد، كما حصل في النصف الثاني من العقد الماضي؛ إذ أجريت أربع انتخابات في غضون سنة ونصف السنة؛ حتى تمكن نتنياهو من الفوز بنقاط طفيفة وتمكن من تشكيل حكومة.

مظاهرة ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يونيو 2024 طالبت بإجراء انتخابات جديدة (رويترز)

وتشكل أحزاب المعارضة، حالياً 52 مقعداً (مقابل 68 لتحالف نتنياهو)، سترتفع إلى 70 أو 71 مقعداً، في حال انضم بنيت إلى الحلبة السياسية، ولكن هذا الرقم يشمل الأحزاب العربية التي تحظى بعشرة مقاعد.

وكان بنيت وبقية زعماء المعارضة قد أعلنوا، ولأسباب عنصرية، وفقط من باب الخضوع لضغوط اليمين، انهم لن يتعاونوا مع الأحزاب العربية، ولم يوافقوا على ضمها إلى الائتلاف، وبهذا أغلقوا باباً مهماً يحُول دون وصولها إلى الحكم.

وعليه، فإن المستفيد الأول من هذا الحراك في المعارضة، هو نتنياهو؛ لأنه حقق ارتفاعاً عن رصيده في الاستطلاعات الأخيرة، والذي انحدر في مرحلة معينة إلى 44 مقعداً. وبحسب استطلاع «القناة 12»، فإنه ما زال مفضلاً في إسرائيل لمنصب رئيس الحكومة، حيث يهزم جميع منافسيه بمن في ذلك نفتالي بنيت، الذي كان يتغلب عليه في عشرات الاستطلاعات السابقة.

العنصرية عائق

وتدل كل النتائج على أن المعارضة تستطيع تشكيل حكومة بديلة عن حكومة نتنياهو فقط إذا تخلت عن موقفها العنصري ووافقت على تشكيل حكومة مع أحد الأحزاب العربية، علما بأن حزباً عربياً واحداً يبدي استعداده للانضمام إلى الائتلاف ضد نتنياهو هو حزب الحركة الإسلامية (القائمة العربية الموحدة برئاسة النائب منصور عباس)، في حين يرفض تحالف «الجبهة» و«العربية للتغيير» برئاسة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي الانضمام إلى أي ائتلاف حكومي في إسرائيل، ويفضّل طريق المعارضة والنضال الشعبي في الشارع والبرلمان.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بملاءمة الشخصيات لرئاسة الحكومة، أظهر استطلاع «القناة 12» تفوق نتنياهو بنسبة تأييد بلغت 42 في المائة، مقابل 23 في المائة على رئيس المعارضة الحالية، يائير لبيد. وفي مواجهة مع آيزنكوت، حصل نتنياهو على 40 في المائة، بينما نال آيزنكوت 27 في المائة. وفي سيناريو يقارن بين نتنياهو وبنيت، أظهر الاستطلاع تعادلاً تاماً بنسبة 37 في المائة لكل منهما.


مقالات ذات صلة

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

المشرق العربي البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

أصبح الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان العراقي لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء ضئيلاً جداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن يتدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)

إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية... وتنتظر ضوءاً أخضر أميركياً

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية... وتنتظر ضوءاً أخضر أميركياً

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

قال مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى، السبت، إنَّ إسرائيل تستعدُّ لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، مضيفاً أن أي هجمات من هذا القبيل من المرجح أن تحدث خلال الأيام القليلة المقبلة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنذاراً نهائياً لإيران مدته 48 ساعة، مما زاد من التركيز على ما إذا كانت واشنطن ستدعم مزيداً من العمليات العسكرية الإسرائيلية على إيران.

وتستعدُّ إسرائيل لأسبوعين آخرين من القتال في إيران، حيث قرَّرت استهداف البنى التحتية والاقتصادية فيما تبقَّى من الحرب في مراحلها النهائية، مع مواصلة استهداف الصناعات الدفاعية الإيرانية.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لتلفزيون «كان» إن الاقتصاد الإيراني سيكون الهدف التالي في الحملة.

وأفاد مسؤولون أمنيون القناة بأنَّ إسرائيل أعدَّت قائمة أهداف لضربها في الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل غير مباشر على الشعب الإيراني.

وتشمل هذه الأهداف، بحسب المصادر، «البنية التحتية الوطنية والجسور، بالإضافة إلى أهدافٍ لم تتعرَّض لهجماتٍ كثيرة حتى الآن، مثل منشآت الطاقة والنفط».

وحذَّر ترمب طهران من أنَّ الوقت ينفد قبل الموعد النهائي الذي حدَّده للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وكرَّر الرئيس الأميركي، السبت، تهديداته بتصعيد الهجمات على إيران إذا لم تتوصَّل إلى اتفاق، أو لم تفتح مضيق هرمز الحيوي.

وقال على منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون عندما منحت إيران 10 أيام للتوصُّل إلى اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد. 48 ساعة فقط قبل أن يحلَّ عليهم الجحيم».


تقرير: أميركا تنشر معظم صواريخها الشبحية لاستخدامها في حرب إيران

مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تنشر معظم صواريخها الشبحية لاستخدامها في حرب إيران

مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)

أفاد تقرير أميركي بأن واشنطن تستعد لنشر «معظم صواريخها الشبحية بعيدة المدى» لاستخدامها في الحرب الدائرة منذ أكثر من 5 أسابيع ضد إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «بلومبرغ»، فإن «الخطوات التالية للحملة العسكرية الأميركية» ضد إيران ستستخدم تقريباً كامل مخزون الجيش من صواريخ كروز الشبحية «JASSM-ER»، وذلك بعد سحب مخزوناتها «المخصصة لمناطق أخرى».

ووفقاً لمصدر مُطّلع على الأمر، صدر الأمر بسحب هذه الصواريخ، التي تبلغ قيمة كل واحد منها 1.5 مليون دولار، من «مخازن المحيط الهادئ» في نهاية مارس (آذار).

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية التفاصيل، أن الصواريخ الموجودة في المنشآت الأميركية في أماكن أخرى، ستُنقل إلى قواعد القيادة المركزية الأميركية أو إلى قاعدة «فيرفورد» في بريطانيا.

وجدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، تهديده بتوسيع نطاق الهجمات على إيران إذا لم تمتثل طهران لتحذيره بالموافقة على اتفاق سلام أو فتح مضيق هرمز.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون عندما منحت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز»، وأضاف: «إن الوقت ينفد، أمامهم 48 ساعة قبل أن يحل عليهم الدمار».

كان ترمب هدد من قبل باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز الحيوي لتجارة النفط والغاز العالمية.

وكان قد أجل التحذير حتى السادس من أبريل (نيسان)، بعدما تحدث عن محادثات مثمرة يتم عقدها مع القيادة الإيرانية.


إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)

تستعد إسرائيل لأسبوعين آخرين من القتال في إيران، حيث قررت استهداف البنى التحتية والاقتصادية فيما تبقى من الحرب في مراحلها النهائية، مع مواصلة استهداف الصناعات الدفاعية الإيرانية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لتلفزيون «كان» إن الاقتصاد الإيراني سيكون الهدف التالي في الحملة.

وأفاد مسؤولون أمنيون القناة بأن إسرائيل أعدّت قائمة أهداف لضربها في الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل غير مباشر في الشعب الإيراني. وتشمل هذه الأهداف، بحسب المصادر، «البنية التحتية الوطنية والجسور، بالإضافة إلى أهدافٍ لم تتعرض لهجماتٍ كثيرة حتى الآن، مثل منشآت الطاقة والنفط».

وقالت «كان» إن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الحرب قد تطول أيضاً أكثر من أسبوعين. وتمديد الحرب لأسبوعين إضافيين أصلاً يعني أنها ستستمر مدة أطول من المدة المخطط لها أصلاً.

وكانت المدة الأصلية قد تحددت بأربعة أسابيع إلى ستة أسابيع؛ ما يعني أن الحرب التي دخلت الآن أسبوعها السادس، يفترض أن تكون على وشك نهايتها.

وفيما يُعرف في إسرائيل بحرب البنى التحتية، كما وصفتها القناة «12» الإسرائيلية، أكدت مصادر مطلعة لموقع «آي 24 نيوز» أن الجيش يستعد لتصعيد كبير سيشعر به كل الشرق الأوسط، مع تلاشي التوقعات بنهاية سريعة للحرب.

وأكدت المصادر أنه عقب اجتماع حاسم بين كبار قادة الجيش الإسرائيلي والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، تمت الموافقة على خطط عملياتية لمواصلة القتال لمدة 3 أسابيع على الأقل، والهدف التالي للهجمات هو النظام الاقتصادي والبنوك.

المرحلة التالية

الجسر الذي دمرته غارة جوية أميركية في موقع جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

وتمثل المرحلة التالية من الحملة تحولاً استراتيجياً في اختيار الأهداف، وانتقالاً إلى التركيز على «خنق» إيران اقتصادياً، بحسب القناة.

وإلى جانب مواصلة مهاجمة المنشآت العسكرية، تخطط إسرائيل والولايات المتحدة لشنّ هجوم دقيق على القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك استهداف المؤسسات المالية والبنوك، والبنية التحتية للطاقة، والمنشآت البتروكيماوية التي تُشكل «أنبوب الأكسجين» الرئيسي للنظام.

وبحسب الخطة، ستعمل الولايات المتحدة في المناطق المحددة ضمن مسؤوليتها، بينما سيعمّق الجيش الإسرائيلي أنشطته ضد البنية التحتية الأساسية في مختلف الدوائر.

وأُخذت هذه القرارات في ظل اقتراب انتهاء مهلة الإنذار التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمتوقع أن تنتهي خلال يومين، بحسب تحذيره الجديد، متوعداً بالجحيم إذا لم تُبرم إيران الاتفاق.

ويقول الوسطاء إنهم يسيرون في مسار صحيح من أجل إبرام اتفاق، لكن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أقرت بوجود أوجه تشابه مع سلوك سابق، حيث جرى تعزيز خطط سياسية بالتوازي مع الاستعدادات لتصعيد خطير.

وبينما ينتظر ترمب لمعرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق أو اتخاذ إجراء عسكري كبير، فإن الوجود المكثف للقوات الأميركية في المنطقة يشير إلى استعداد لتصعيد الإجراءات.

وقالت «كان» إن قائمة الأهداف الواسعة التي أعدّتها إسرائيل والولايات المتحدة لم تحظَ بموافقة الرئيس ترمب، الذي لم يتخلَّ بعد عن المفاوضات مع إيران، لكنه أمر بالهجوم على الجسر كي يعطي إشارة للنظام الإيراني بشأن جدية نوايا الولايات المتحدة في المستقبل.

ضربات مفاجئة

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل (أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لتصعيد كبير على الرغم من أنها تلقت المزيد من الضربات المفاجئة. واستهدفت إيران وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، واعترفت إسرائيل لاحقاً بأن قنبلتين عنقوديتين سقطتا قرب مقر وزارة الدفاع، وأحدثتا أضراراً كبيرة في مدرسة وموقف سيارات. وأطلقت إيران عدة دفعات من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، يوم السبت؛ ما تسبب في أضرار جسيمة للمنازل وإصابة 6 أشخاص بجروح.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن القنابل العنقودية أصابت 9 مواقع، ودمّرت مباني بشكل جزئي، وخلَّفت أضراراً كبيرة وهائلة، وصدمةً وذعراً لدى الإسرائيليين. كما شوهدت مبانٍ منهارة بشكل جزئي ودمار ومركبات مشتعلة.

ومع مواصلة الحرب، تراجعت نسبة الإسرائيليين الذين يؤيدون استمرارها، واستغلت الجبهة الداخلية الإسرائيلية القيود على التجمعات العامة لأسباب أمنية، وأبلغت المحكمة العليا، يوم السبت، أنها ستسمح بمظاهرات تضم ما يصل إلى 150 مشاركاً في تل أبيب، مقارنةً بـ50 شخصاً في بقية المناطق فقط.

ووفقاً للسلطات العسكرية، تستند هذه القيود إلى تقييمات ميدانية. وتم إبلاغ هذا القرار على وجه السرعة، قبل ساعات فقط من مظاهرة مناهضة للحرب، وذلك في إطار دعوى قضائية رفعتها جمعية حقوقية في إسرائيل طعنت في القيود المفروضة على التجمعات خلال النزاع.

وطلبت الجمعية عقد جلسة استماع عاجلة أمام المحكمة للنظر في تأثير هذه الإجراءات على حرية التجمع، وردّت السلطات أن هذه الإجراءات جزء من إطار أمني استثنائي يهدف إلى حماية السكان المدنيين. والأسبوع الماضي، فضّت الشرطة بعنف مظاهرات ضد الحرب بدعوى عدم امتثالها لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية.

وتساءل رئيس المحكمة العليا، يتسحاق أميت، عن سبب حظر الاحتجاجات، وقال خلال جلسة الاستماع: «دعونا نفهم ما يعنيه عدم تنظيم مظاهرات وقت الحرب (..) هناك مئات الأشخاص في محلات عالم الموضة».

وتراقب إسرائيل من كثب نتائج عملية إنقاذ الطيار الأميركي المفقود، إذ سيكون لها تأثير مباشر على حرية تحرك القوات الجوية، كما قالت «القناة 14»، التي أكدت أن الحادث يثير تساؤلات جدية حول القدرات العملياتية التي طورها الإيرانيون، «على الأرجح بمساعدة تكنولوجية روسية أو صينية»، لكشف واعتراض طائرات الجيل الخامس.

وحذّر خبراء عسكريون من أنه إذا تمكنت إيران من الحصول على حطام الطائرة وأجهزة حاسوبها، فسيكون ذلك كارثة استخباراتية ستكشف أسراراً خفية للولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل.