الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته بحثاً عن حل سياسي ــ توافقي لنووي إيران

ماكرون عاود التواصل مع نظيره فلاديمير بوتين بعد انقطاع دام زهاء 3 أعوام

الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير برفقة الأمين العام للرئاسة الفرنسية إيمانويل مولان في قصر الإليزيه اليوم (رويترز)
الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير برفقة الأمين العام للرئاسة الفرنسية إيمانويل مولان في قصر الإليزيه اليوم (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته بحثاً عن حل سياسي ــ توافقي لنووي إيران

الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير برفقة الأمين العام للرئاسة الفرنسية إيمانويل مولان في قصر الإليزيه اليوم (رويترز)
الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير برفقة الأمين العام للرئاسة الفرنسية إيمانويل مولان في قصر الإليزيه اليوم (رويترز)

بعد انقطاع دام 1024 يوماً بين الرئيس الفرنسي ونظيره الروسي على خلفية الحرب الأوكرانية، أجرى إيمانويل ماكرون مكالمة مطولة مع فلاديمير بوتين مساء الثلاثاء.

وأفاد بيان قصر الإليزيه أن الاتصال استمر لأكثر من ساعتين، وتركز على ملفين أساسيين: البرنامج النووي الإيراني، وحرب أوكرانيا. ولم يكن الاتصال مفاجئاً، إذ أعلن ماكرون في 26 يونيو (حزيران) عزمه على التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، سعياً إلى «مقاربة مشتركة» بشأن الملف النووي الإيراني، انطلاقاً من مسؤولية خاصة تتحملها هذه الدول بصفتها ضامنة لمعاهدة حظر انتشار السلاح النووي.

ماكرون يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمقر إقامته الصيفي في حصن بريغانسون أغسطس 2019 (د.ب.أ)

شرحت أوساط الإليزيه أن ماكرون تشاور مسبقاً مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. وبعد اتصاله ببوتين، لم يبقَ أمامه سوى التواصل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ لإتمام جولته مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

بالتوازي، يجري ماكرون اتصالات في إطار الترويكا الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا)، وأيضاً مع دول خارجها. ووفق بيان الإليزيه، فقد «ذكّر ماكرون بمسؤوليات الدول الدائمة، ولا سيما فرنسا وروسيا، نحو الملف النووي»، مشدداً على «ضرورة التزام إيران بمعاهدة حظر الانتشار، وتعاونها الكامل مع الوكالة الذرية، بما يسمح باستئناف عمل المفتشين دون تأخير».

كما أعرب ماكرون عن «تصميمه على التوصل إلى حل دبلوماسي دائم ومتشدد بشأن النووي الإيراني، والصواريخ، ودور طهران الإقليمي». وقرر الرئيسان «تنسيق الجهود والتواصل قريباً لمتابعة هذه المسألة». وقد اتفقت باريس وموسكو على الدعوة إلى «حل سياسي-دبلوماسي»، بحسب ما نقلته «روسيا اليوم».

دور جديد

تُبرز مبادرات ماكرون، ومنها اتصالاته بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس بوتين من جهة، وبالقادة الغربيين وعلى رأسهم ترمب من جهة أخرى، رغبته في لعب دور «صلة الوصل بين المعسكرين»، ببوصلة دبلوماسية تهدف إلى حل مستدام للحرب «الإسرائيلية - الأميركية - الإيرانية». وتأتي مبادرته في لحظة «فراغ دبلوماسي»، حيث لم تعقد محادثات ترمب الموعودة مع إيران، ولم تثمر اجتماعات مجلس الأمن عن نتائج.

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر منشأة فوردو للتخصيب في إيران الثلاثاء (أ.ب)

كما نبهت مصادر الإليزيه إلى اقتراب انتهاء فاعلية القرار 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ما يستدعي التشاور حول تفعيل آلية «سناب باك» التي قد تعيد فرض ست حزم عقوبات أقرها مجلس الأمن قبل الاتفاق، وتم تعليقها لاحقاً.

وتنبع أهمية الاتصال ببوتين من علاقاته الجيدة مع السلطات الإيرانية، والروابط الاستراتيجية بين البلدين، ما يمنح موسكو قدرة محتملة على التأثير على موقف طهران، وربما دفعها نحو الليونة في الملف النووي، ورغم اكتفاء روسيا بالتنديد بالهجمات الإسرائيلية والأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، فإنها تدعو لحلول «دبلوماسية – سياسية».

كما يُحتمل أن توافق موسكو على استعادة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وهو محور الخلاف الرئيس في خمس جولات تفاوض بين طهران وواشنطن؛ إذ تصرّ إيران على حقها في التخصيب مع استعدادها لتحديد نسبه، بينما ترفضه الولايات المتحدة كلياً، وفي الأسابيع الأخيرة، تبنت باريس السردية الأميركية بهذا الشأن.

من هنا تأتي أهمية تذكير بوتين بأن «من حق إيران الاحتفاظ ببرنامج نووي مدني»، وفق ما نقلته «روسيا اليوم». ولا ترفض أي من الدول الخمس هذا الحق، لكن التحدي يكمن في تحديد مستواه، وضمان رقابة دولية صارمة قد تتجاوز حدود التفتيش التقليدي.

أولوية التفتيش

منذ أيام، يشدد ماكرون على أمرين: الحؤول دون خروج إيران من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، وضرورة عودة المفتشين الدوليين لممارسة عملهم. وتؤكد باريس الحاجة إلى صورة واضحة حول وضع البرنامج النووي الإيراني، وهي نقطة محورية في محادثته مع بزشكيان قبل يومين. وقد أعلن التلفزيون الإيراني الأربعاء تعليق التعاون مع «الوكالة الذرية» بعد تصويت البرلمان، وموافقة مجلس صيانة الدستور.

وتوجه اتهامات للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها «أساءت» التعامل مع إيران، حيث حمّل وزير الخارجية عباس عراقجي الوكالة ومديرها غروسي «المسؤولية الكاملة» عن الوضع «السيئ» الحالي، ما يعكس فجوة عميقة بين المواقف الغربية وما تصر عليه طهران. وكشف الإليزيه أن بزشكيان عبر خلال اتصاله بماكرون عن «وجود مشكلة» مع الوكالة.

غروسي يصل إلى قصر الإليزيه في باريس... الأربعاء (أ.ف.ب)

أما الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، رغم تلميحات بعض المسؤولين الإيرانيين، فإن الرأي السائد في باريس أن طهران لن تقدم عليه، لكن التخوف الحقيقي مرده لاعتبار أن إيران قد تعمد إلى تطوير إيران برنامجاً نووياً عسكرياً سرياً، وهو ما تملك القدرات لتحقيقه. ولهذا، ترى المصادر الفرنسية أن «عودة المفتشين بصلاحيات أوسع» أمر أساسي، مضيفة: «أولى الأولويات هي عودتهم ميدانياً للحصول على صورة واضحة».

في هذا السياق، تقول المصادر إن بوتين أكد على ثلاثة مبادئ: التمسك بالمعاهدة، وإعادة بناء الثقة بين طهران والوكالة، والاستعداد للحوار مع جميع الأطراف، وهو عرض سبق أن قدّمه خلال حديثه مع ترمب.

وتقول باريس إن هدفها يقوم على التوصل إلى حلّ دبلوماسي يحظى بأوسع قدر من التفاهمات. ويبدو أنها تستشعر ضغط الزمن، وتخشى تصاعد لهجة الحرب من تل أبيب وواشنطن، وتريد إسماع صوت آخر غير الصوت الأميركي المهيمن حتى اليوم في أزمات وحروب العالم راهناً.

لكن، هل الدبلوماسية الفرنسية قادرة على التأثير فعلياً؟ حتى الآن، الجواب سلبي. غير أن ماكرون، الساعي للدفاع عن مصالح بلاده وأوروبا، ينطلق من اعتبارات تتعلّق بالأمن الجماعي، ومسؤولية الدول الخمس دائمة العضوية، ما يجعل مبادراته، ربما، أكثر قبولاً حتى لدى روسيا، رغم وصفه لها بأنّها «التهديد الأكبر للقارة العجوز».


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً»، لكنها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجة احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، مشدداً على أن الشعب الإيراني «قهرهم كما في حرب الأيام الاثني عشر»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يكفي»، وأن على الولايات المتحدة «أن تحاسب».

وأضاف: «لا نريد جر البلاد إلى الحرب، لكننا لن نتسامح مع المجرمين في الداخل أيضاً».

ونقل الموقع الرسمي للمرشد عن خامنئي قوله خلال لقائه مجموعة من أنصاره، بينهم جرحى من قوات الأمن خلال الاحتجاجات: «نعتبر رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني».

وأعلنت وزارة الأمن الإيرانية، أمس الجمعة، تفكيك خلية رئيسية لشبكة من «مثيري الشغب» المسلحين في طهران.

وتشهد إيران اضطرابات منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدأت كاحتجاجات لأصحاب المحال التجارية في الأسواق على الأوضاع الاقتصادية والتضخم قبل أن تمتد إلى كافة أنحاء البلاد.


أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)

أعلن نشطاء حقوقيون اليوم (السبت)، أن أكثر من 3 آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين تم تسجيل «زيادة طفيفة للغاية» في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع 8 أيام، وفق ما نشرت «رويترز».

وأفادت منظمة «هرانا» التي مقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، بعد أن قال سكان إن حملة القمع يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد كبير في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ مزيد من الاعتقالات.

وأشار عدد من السكان تواصلت معهم «رويترز»، إلى أن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ 4 أيام. وقال السكان، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً ‌على سلامتهم، إن ‌طائرات مسيرة حلقت فوق المدينة، لكن لم تكن ‌هناك ⁠أي ​مؤشرات على ‌احتجاجات كبيرة يوم الخميس أو الجمعة.

ولفت أحد سكان مدينة شمالية على بحر قزوين، إلى أن الشوارع هناك بدت هادئة أيضاً.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي.

وقالت مجموعة «نتبلوكس» لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على «إكس»: «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد 200 ساعة من الانقطاع. وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود 2 في المائة من المستويات العادية.

وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد ​هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، ثم أعلن أن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وقال عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات، أو قالت إنها ألغتها.

وقال طلاب هنود عائدون من إيران، إنهم كانوا محصورين إلى حد كبير داخل أماكن إقامتهم خلال فترة وجودهم في البلاد، ولم يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم في بلدهم.

وصل مواطنون هنود إلى مطار إنديرا غاندي الدولي على متن رحلة تجارية مقبلة من طهران (رويترز)

وقالت طالبة في السنة الثالثة تدرس الطب بإحدى جامعات طهران: «لم نسمع سوى قصص عن احتجاجات عنيفة، وقفز رجل أمام سيارتنا وهو يحمل عصا مشتعلة ويصرخ بشيء باللغة المحلية والغضب ‌واضح في عينيه».

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أمس (الجمعة)، إن الرحلات الجوية التجارية متاحة، وإن نيودلهي ستتخذ خطوات لتأمين سلامة وراحة الرعايا الهنود.


هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.