إسرائيل تريد سلاماً مع سوريا... وتحتفظ بالجولان وأكثر

تل أبيب تتوقع أن يضيع نتنياهو الفرصة

أحد جنود «حفظ السلام» التابعين للأمم المتحدة خلال متابعته مدينة القنيطرة ومعبر القنيطرة الحدودي الوحيد بين سوريا وإسرائيل في سبتمبر 2014 (إ.ب.أ)
أحد جنود «حفظ السلام» التابعين للأمم المتحدة خلال متابعته مدينة القنيطرة ومعبر القنيطرة الحدودي الوحيد بين سوريا وإسرائيل في سبتمبر 2014 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تريد سلاماً مع سوريا... وتحتفظ بالجولان وأكثر

أحد جنود «حفظ السلام» التابعين للأمم المتحدة خلال متابعته مدينة القنيطرة ومعبر القنيطرة الحدودي الوحيد بين سوريا وإسرائيل في سبتمبر 2014 (إ.ب.أ)
أحد جنود «حفظ السلام» التابعين للأمم المتحدة خلال متابعته مدينة القنيطرة ومعبر القنيطرة الحدودي الوحيد بين سوريا وإسرائيل في سبتمبر 2014 (إ.ب.أ)

مع تكرار اللقاءات المباشرة بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين، ومحاولات الوسطاء من الولايات المتحدة والإمارات، يتضح أن انضمام دمشق إلى «اتفاقات إبراهيم» ليس مضموناً؛ لأن الشروط التي تضعها تل أبيب لا تساعد على ذلك. فهي مُقصرَّة على ضم أراضٍ واسعة كانت قد احتلتها في الجولان، وفرض الشروط الأمنية الجديدة التي تتحدث عن حزام أمني يمتد لبضعة كيلومترات في العمق السوري، ونزع السلاح في الجنوب من دمشق.

وعزَّز وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، هذا الانطباع عندما صرَّح، مساء السبت، بأن «اعتراف سوريا بسيادة إسرائيل على الجولان يعدُّ شرطاً لاتفاق مستقبلي مع الرئيس السوري أحمد الشرع».

وأضاف ساعر خلال لقاء صحافي مع قناة «آي نيوز 24» العبرية، قائلاً: «إذا أُتيحت لإسرائيل فرصة التوصُّل إلى اتفاق سلام أو تطبيع مع سوريا، مع بقاء الجولان تحت السيادة الإسرائيلية، فهذا برأيي، أمر إيجابي لمستقبل الإسرائيليين».

ويعتمد ساعر، في هذا الموقف، على الاعتراف الأميركي، بضم الجولان لإسرائيل، الذي كان قد أعلنه الرئيس دونالد ترمب نفسه ووقَّع عليه في مرسوم رسمي عام 2019، خلال رئاسته الأولى.

من التوغل الإسرائيلي الأخير في القنيطرة (رويترز)

حزام أمني دون سلاح

لكن مصادر سياسية في تل أبيب، قالت إن بنيامين نتنياهو لا يكتفي بضم أراضي الجولان التي كانت إسرائيل قد احتلتها عام 1967، وقرَّرت ضمها لإسرائيل في سنة 1981، بل يريد الاحتفاظ بالاحتلال الإسرائيلي الجديد، الذي يشمل قمم جبل الشيخ، ومناطق واسعة في محافظتَي درعا والقنيطرة.

كان الجيش الإسرائيلي قد وضع عثرةً إضافيةً أمام فرص السلام مع سوريا، عندما حدَّد 3 دوائر أمنية في الدفاع عن الحدود الإسرائيلية، مع لبنان وسوريا وغزة. وبموجبها يقيم أولاً زناراً أمنياً داخل إسرائيل على طول الحدود. وثانياً، يقيم حزاماً أمنياً بعرض 5 كيلومترات داخل سوريا، أيضاً على طول الحدود، يخضع لمراقبة إسرائيلية دائمة، ويحظر فيها وجود أي إنسان مسلح. وثالثاً، جعل المنطقة الممتدة من دمشق وجنوباً وغرباً منطقة منزوعة السلاح.

وفي هذه الحالة فقط تنسحب إسرائيل من المناطق التي تحتلها الآن في العمق السوري، مقابل السلام، على أن تبقي على الجولان بكل الحالات.

منشورات ألقاها الطيران الإسرائيلي على قرية كويا في حوض اليرموك بريف درعا الغربي تحذر السكان من حمل السلاح أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية (درعا 24)

عرض بخيل ومهين

لكن هذا العرض يعدُّ حتى في أوساط إسرائيلية معينة غير واقعي. ووصفه عضو في الكنيست من المعارضة «عرضاً بخيلاً، لن يجد في دمشق مَن يقبل به حتى في إطار استغلال الواقع، الذي ما زال فيه النظام في طور التكوين».

وأضاف: «الواقع في سوريا صعب، والنظام هناك يبدو متحمساً أكثر من إسرائيل للانضمام إلى (اتفاقات إبراهيم) وأكثر من ذلك. لكنه ليس مجبوراً على قبول الشروط الإسرائيلية المهينة. لذلك يبدو لي أن نتنياهو سيضيع أيضاً هذه الفرصة».

يذكر أن إسرائيل كانت قد استغلت سقوط نظام بشار الأسد لتشنَّ حرباً أحادية الجانب على سوريا. فقامت بتنفيذ نحو 500 غارة على أهداف في جميع أنحاء سوريا، قضت خلالها على نحو 85 في المائة من القدرات الدفاعية. وواصلت هذه الغارات لاحقاً، ثم احتلت مناطق واسعة تُقدَّر مساحتها بـ500 كيلومتر مربع في محافظتَي درعا والقنيطرة ثم احتلت جميع قمم جبل الشيخ. واعترفت مصادر سياسية في حينه بأن الغرض من ذلك هو دفع سوريا إلى «اتفاقات إبراهيم» بشروط «الراية البيضاء». ولم تتوقف هذه العمليات العدائية إلا بعد تدخل مباشر من ترمب، إثر لقائه، في الرياض، الرئيس السوري.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

وصرَّح مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بأنه يسعى إلى دفع المفاوضات الإسرائيلية - السورية في الأسابيع الأخيرة، وقام توماس برّاك، المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان، بزيارتين لإسرائيل أجرى خلالهما «محادثات استطلاع» للمواقف الإسرائيلية.

رسائل من دمشق

وقالت مصادر في تل أبيب إنه تم نقل رسائل من دمشق. لكن الإسرائيليين يتحدثون عن لقاءات مباشرة تُجرى في القنيطرة بين مسؤولين إسرائيليين وماهر مروان، محافظ دمشق الجديد، الذي عيَّنه الرئيس الشرع؛ للتمهيد لتنفيذ مبادرة الولايات المتحدة لإقامة السلام بين سوريا وإسرائيل. ومروان يعدُّ أول مَن تحدَّث عن هذا السلام، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد أيام فقط من سقوط الأسد.


مقالات ذات صلة

إردوغان يدعو إلى وقف إراقة الدماء في إيران والشرق الأوسط

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية) p-circle

إردوغان يدعو إلى وقف إراقة الدماء في إيران والشرق الأوسط

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، إلى «وقف إراقة الدماء» في إيران والمنطقة، متعهداً بذل كل ما في وسعه حتى التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

رغم دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، يخيّم مناخ من القلق والأمل خلال شهر رمضان حيث تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة "لوفيغارو".

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وسط ظروف إنسانية صعبة أذهبت قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام، رغم الهدوء النسبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة من مقر قيادة «يونيفيل» في الناقورة جنوب لبنان... عُقد الاجتماع اللبناني الإسرائيلي في هذا المقر وفق ما أوردته السفارة الأميركية في بيروت (رويترز) p-circle

اجتماع ممثلين مدنيين وعسكريين من لبنان وإسرائيل في إطار لجنة وقف النار

عقد ممثلون عن لبنان وإسرائيل، الجمعة، اجتماعاً في إطار اللجنة المكلفة بمراقبة تطبيق وقف إطلاق النار الساري منذ عام، وفق ما أفادت السفارة الأميركية في بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار في حي الزيتون بمدينة غزة - 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«حماس» تتوقع من محادثات ميامي وضع حد لـ«الخروق» الإسرائيلية

قال قيادي في «حماس» إن المحادثات المقررة في ميامي، الجمعة، للانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، يجب أن تفضي إلى وقف «خروق» إسرائيل للهدنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: إيران أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية - بريطانية في المحيط الهندي

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

تقرير: إيران أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية - بريطانية في المحيط الهندي

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران مؤخرا صاروخين بالستيين باتجاه القاعدة العسكرية الأميركية البريطانية المشتركة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. وفق ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

 

وذكر التقرير أن أيا من الصاروخين لم يصب الهدف الذي يبعد نحو أربعة آلاف كيلومتر عن الأراضي الإيرانية، إلا أن عملية الإطلاق تكشف عن امتلاك طهران صواريخ ذات مدى أطول مما كان يعتقد سابقا.

وأفادت الصحيفة أن أحد الصاروخين تعطل أثناء تحليقه، بينما استُهدف الآخر بصاروخ اعتراضي أُطلق من سفينة حربية أميركية، لكن لم يتضح ما إذا الصاروخ قد أُصيب أم لا.

وقاعدة دييغو غارسيا في جزر تشاغوس هي إحدى قاعدتين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامهما في عمليات «دفاعية» في إيران.

ونشرت القوات الأميركية قاذفات ومعدات أخرى في القاعدة التي تعتبر مركزا رئيسيا للعمليات في آسيا، بما في ذلك حملات القصف الأميركية في أفغانستان والعراق.

ووافقت بريطانيا على إعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد أن كانت تحت سيطرتها منذ ستينيات القرن الماضي، مع احتفاظها بحق استئجار القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة قرار لندن التخلي عن الجزيرة.

 

 


جزيرة خرج ورقة ضغط لفتح مضيق هرمز

الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

جزيرة خرج ورقة ضغط لفتح مضيق هرمز

الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الرابع، برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، مع تقارير تفيد بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس خيارات تصعيدية تشمل السيطرة على جزيرة خرج التي تتحكم في 90 بالمائة من صادرات النفط الإيرانية، أو فرض حصار عليها بهدف الضغط على إيران لفك سيطرتها على مضيق هرمز الحيوي الذي يعبر منه 20 في المائة من النفط الخام العالمي.

وبالتزامن مع ذلك، كثفت واشنطن ضرباتها الجوية والبحرية ضد القدرات الإيرانية المنتشرة حول المضيق. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن ترمب يريد السيطرة على جزيرة خرج بأي طريقة بما في ذلك الإنزال البري. وتشير تقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى أن أي تحرك من هذا النوع يحتاج أولاً إلى مرحلة تمهيدية تقوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية حول المضيق.

في الأثناء، واصلت إسرائيل حملة اغتيالات القادة الإيرانيين، وأعلنت أمس مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، ليكون أحدث مسؤول حكومي وعسكري بارز تقتله إسرائيل بعد مقتل عشرات المسؤولين خلال الأسابيع الماضية. كما أعلنت أيضاً عن مقتل نائب قائد قوات «الباسيج» المسؤول عن الاستخبارات، إسماعيل أحمدي، وذلك وسط تكثيف هجومها على قلب العاصمة طهران.

من جانبه، أطلق المرشد الجديد مجتبى خامنئي، في مناسبة عيد النوروز شعار «الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن القومي»، مضيفاً أن إيران «هزمت العدو».


بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أذنت الحكومة البريطانية، الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في بريطانيا لشن غارات على مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.

وجاء في البيان أنهم «أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن، هذا الأسبوع، أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران.

ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.

لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية - بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء النزاع، قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً.

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن هناك «بعض الدول التي خيبت أملي بشدة»، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، التي وصفها بأنها كانت تُعد في يوم من الأيام «أفضل حلفاء الولايات المتحدة».

ودعا بيان داونينغ ستريت الصادر اليوم إلى «خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب».

وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى وجود شكوك واسعة النطاق حيال الحرب؛ إذ قال 59 في المائة ممن شملهم استطلاع يوجوف إنهم يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.