انسحاب إيران من «حظر الانتشار النووي» يثير مخاوف أوروبية

الرئيس الفرنسي يخطط لاتصالات دولية للحؤول دون حصوله

ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)
ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)
TT

انسحاب إيران من «حظر الانتشار النووي» يثير مخاوف أوروبية

ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)
ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)

​ عادت مسألة انسحاب إيران من معاهدة منع انتشار السلاح النووي إلى الواجهة، بعد أن كانت قد طرحت قبل الحرب الأخيرة الإسرائيلية - الإيرانية والضربات العسكرية الأميركية بوصفها «وسيلة ضغط» من طهران، لمنع استهداف منشآتها النووية عسكرياً.

وأطلقت دعوات من خارج الحكومة الإيرانية تدفع في هذا الاتجاه، إلى جانب دعوات أخرى عنوانها تقييد التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمنع وحتى طرد المفتشين الدوليين.

وبعد «حرب الأسبوعين»، عمد البرلمان الإيراني إلى التصويت على قرار «تعليق» التعاون مع الوكالة الدولية، وقد حظي القرار بموافقة مجلس صيانة الدستور، بيد أن العمل به متروك لمجلس الأمن القومي الإيراني.

وليس من المؤكد أن طهران ستعمد إلى العمل بمنطوق القانون الجديد، نظراً لتبعات مترتبة عليه، إذ سارع رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية، إلى تذكير القادة الإيرانيين بأن تعاون إيران «ليس خدمة تسديها للوكالة؛ بل واجب إلزامي»، بموجب توقيع إيران لمعاهدة منع الانتشار من جهة، ومن جهة بسبب اتفاق الضمانات الإضافية المبرمة مع الوكالة.

بيد أن إقدام الحكومة الإيرانية على خطوة كهذه مستبعد، خصوصاً أن قرار البرلمان يتحدث عن «تعليق» أو «تجميد» التعاون، وليس إلغاءه.

وكانت طهران أقدمت، منذ عام 2018، على الحد من تحركات المفتشين، ومنعهم من الوصول إلى تسجيلات الفيديو التي تراقب الأنشطة في المواقع النووية.

صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية لمبانٍ مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ أميركية (رويترز)

عودة السجال

خلال يونيو (حزيران) 2025، انطلق السجال مجدداً حول احتمال الانسحاب من معاهدة منع الانتشار رداً على قرار صدر يوم 12 من الشهر نفسه، عن مجلس محافظي الوكالة، الذي اتهم إيران بالإخلال بالتزاماتها المنصوص عليها في المعاهدة المذكورة، ما يفتح الباب لإعادة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي.

بيد أن الخطر الأكبر الذي يمكن أن تتسبب به إيران يكمن في انسحابها من معاهدة منع الانتشار، ما من شأنه أن يفضي إلى أزمة كبرى بينها وبين الأسرة الدولية. وسارع غروسي، الأربعاء الماضي، إلى التحذير من أن انسحاب إيران سيكون «تصرفاً مؤسفاً، ولن يكون عاملاً مساعداً لأي طرف». وبعد أن أمل المسؤول الدولي في أن طهران لن تقدم على أمر كهذا، نبه إلى أن الانسحاب سيفضي من جهة إلى «عزلة إيران»، ومن جهة ثانية إلى «تهديد بنية» المعاهدة الدولية.

ويتعين التذكير بأن إيران وقعت على المعاهدة في عام 1970، في عهد الشاه وقبل انبثاق النظام الراهن. والحالة الوحيدة للانسحاب رسمياً قامت بها كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) 2003، بعد أن كانت قد طردت المفتشين الدوليين قبل ذلك بشهر واحد.

كذلك تتعين الإشارة إلى أن دولاً نووية مثل إسرائيل والهند وباكستان، لم توقع أبداً على هذه المعاهدة. لكن الفائدة الأولى من الانخراط فيها تمكن الدول الموقعة عليها من الاستفادة من التعاون الدولي في الميدان النووي السلمي.

اليوم، ثمة مسألتان مترابطتان برزتا معاً ويتم التركيز عليهما غربياً: الأولى؛ تمكين الوكالة الدولية من معاودة عملها في إيران، وهو ما يدعو إليه غروسي والقادة الغربيون. وتعدّ الوكالة أنه من الصعب جداً أن توفر صورة واضحة عن الأضرار التي أصابت المنشآت الإيرانية من غير معاينتها عن قرب. وفي حال نفذت طهران تهديداتها، فإن الوكالة الدولية قادرة على نقل ملفها إلى مجلس الأمن الدولي، وهو ما لا ترغب به الحكومة الإيرانية.

أما الثاني، فهو جلاء ما حصل لليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة الذي يتخوف منه الغربيون، ويدور بشأنه جدل متواصل.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران - 22 يونيو 2025 (د.ب.أ)

ماكرون يحذر

حقيقة الأمر أن الملف الثاني، وعنوانه انسحاب طهران من المعاهدة، يمثل التهديد الأكبر. في اليومين الماضيين، برز الدور الذي يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القيام به في هذا السياق، وقد ركز عليه في مؤتمره الصحافي ليل الخميس - الجمعة في بروكسل، عقب انتهاء قمة القادة الأوروبيين الـ27 التي تلت القمة الأطلسية في لاهاي.

وقال ماكرون: «نتفق جميعاً على أنه لا أحد يريد أن تمتلك إيران أسلحة نووية. نؤيد جميعاً وقف النار الذي تم التوصل إليه في إيران قبل أيام قليلة، لكن المفتاح الآن هو ضمان عدم استئناف التخصيب، وبالتالي تمكين الوكالة الدولية من القيام بعملها في أقرب وقت ممكن. وهذا ما تعمل فرنسا على تحقيقه».

وأضاف الرئيس الفرنسي أنه ركز في اتصاله مع نظيره الأميركي، وأعلمه بالمحادثات التي جرت بين فرنسا وإيران «بما في ذلك في الساعات القليلة الماضية»، والرغبة في تنسيق المواقف بين باريس وواشنطن.

بيد أن الأهم أن ماكرون عدّ «السيناريو الأسوأ» الذي يمكن أن يحصل بعد الحرب، يتمثل بانسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي. وبنظره، فإن حدثاً كهذا، سيكون بمثابة «انحراف وإضعاف جماعي».

وأكد الرئيس الفرنسي أنه يريد القيام بمساعٍ دولية للمحافظة على المعاهدة، ولذا فإنه سيعمد إلى التحدث إلى قادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهو ما قام به مع الرئيس الأميركي.

وأكد ماكرون أنه ينظر إلى هذا الأمر على أنه «مسؤولية خاصة» تقع على عاتق فرنسا، وإلى جانبها الدول الأربع الأخرى في مجلس الأمن. ولخص رؤيته بالقول إن «مسؤوليتنا ضمان بقاء معاهدة عدم الانتشار النووي وعدم انسحاب إيران منها، وعدم تورط الوكالة الدولية في انتشار الأسلحة النووية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة ومنبهاً من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي (أ.ب)

هل تقدم إيران على الانسحاب؟

تستبعد مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن تعمد طهران إلى السير بخطة الانسحاب، التي تصفها بأنها «انتحارية» بالنسبة لإيران نفسها التي ستعاني من العزلة، وستجد نفسها «مرذولة».

وبرأي المصادر، يكفي النظر إلى ما تعاني منه كوريا الشمالية، خصوصاً الشعب الكوري، لتوفير صورة لما ينتظر إيران في حال نفذت تهدديها، إلا أن هناك مخاطر أخرى؛ أبرزها إطلاق سباق نووي في الشرق الأوسط، حيث إسرائيل تمثل القوة النووية الوحيدة في الإقليم.

وسبق لدول أن أشارت إلى أن حصول إيران على السلاح النووي سيدفعها إلى البحث عن الشيء نفسه، ما يعني تهديد معاهدة منع الانتشار، وفتح الباب أمام المجهول في منطقة الشرق الأوسط.

والخلاصة التي تصل إليها المصادر أن التلويح بالانسحاب، كما التلويح بوقف التعاون مع الوكالة الدولية، ليسا سوى جزء من أوراق الضغط التي تحتفظ بها طهران للمرحلة المقبلة، بعد ما أصابها في الأيام الماضية، خصوصاً أن وضعها اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه في الأشهر السابقة، حيث خسرت كثيراً من قوتها، من حلفاء وبنى تحتية عسكرية ونووية، وكثير من أبرز علمائها.


مقالات ذات صلة

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
الخليج رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة (وام)

قمة إماراتية بحرينية في المنامة تبحث أمن الملاحة وإمدادات الطاقة

بحث رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ووزير خارجية إيران عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يتلقى اتصالاً من نظيره الإيراني

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الاثنين، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

ناقلتان مرتبطتان بإيران تغادران عبر مضيق هرمز قبل الحصار

أظهرت بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» أن ناقلتين نفط مرتبطتين بإيران غادرتا الخليج يوم الاثنين عبر مضيق هرمز قبل الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعثر الجولة السابقة، في وقت يتزامن فيه الضغط السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز بعد مضي أسبوع من وقف إطلاق النار.

جاء ذلك بينما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولوّحت طهران بمهاجمة أهداف في أنحاء المنطقة، فيما أكدت باكستان أنها تكثف جهودها لجمع الطرفين لعقد جولة جديدة من المحادثات.

ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الأسبوع الماضي، بدا صامداً، فإن المواجهة بشأن مضيق هرمز تنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها.

وكان الاجتماع الذي عقد في بدايات هذا الأسبوع بالعاصمة الباكستانية، بعد 4 أيام من إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما كان الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وفشلت المحادثات التي هدفت إلى إنهاء النزاع بشكل دائم، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، في التوصل إلى اتفاق الأحد الماضي، رغم أن باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مشارك في المحادثات، بأن الموعد لم يحدَّد بعد، «لكن الجانبين قد يعودان في وقت قريب، ربما في نهاية هذا الأسبوع». وقال مصدر إيراني كبير: «لم يحدَّد موعد بعينه؛ إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

وقال المصدر الأول لـ«رويترز» إنه اقتراحاً قُدِّم إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة وفدَيهما واستئناف المحادثات. وذكر مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات أن إسلام آباد تتواصل مع الجانبين بشأن توقيت الجولة التالية، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في نهاية الأسبوع.

كما أفاد مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية المفاوضات، الاثنين، بأن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد جولة جديدة. وأضافا أن مكان انعقادها وتوقيتها وتركيبة الوفود لم تحدَّد بعد، «لكن من الممكن عقدها الخميس»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير: «تواصلنا مع إيران وتلقينا رداً إيجابياً بأنهم سيكونون منفتحين على جولة ثانية من المحادثات». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولَين باكستانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام، أن الجولة الأولى من المحادثات كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة منفردة.

نافذة التفاوض

قاد جيه دي فانس، نائبُ الرئيس الأميركي، ومحمد باقر قاليباف، رئيسُ البرلمان الإيراني، فريقَي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات، التي عُقدت بهدف التوصل إلى حل بشأن عدد من الملفات، من بينها «مضيق هرمز»، وهو ممر بحري رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعلياً، بينما تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إلى جانب «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات الدولية» المفروضة على طهران.

وقال فانس للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: «نغادر هذا المكان بمقترح بسيط للغاية، وهو طريقة للتفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل». وأضاف: «سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وشدد فانس، الاثنين، على أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام، بعدما حددت واشنطن خطوطها الحُمر، في ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.

وقال: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما». وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

وسجلت الأسواق المالية ارتفاعاً الثلاثاء، فيما انخفض سعر النفط، في ظل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «أستطيع أن أقول لكم إن الطرف الآخر اتصل بنا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن».

وقال فانس على شبكة «فوكس نيوز» إن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشدداً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران «تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً»، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب إلى إيران بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات، ورفض ترمب هذا العرض، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي.

وكانت إيران قد استبعدت فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، فيما تصر على أن برنامجها النووي مدني. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب، إلى جانب ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل وحتى العقود المقبلة».

كما عرضت روسيا، الاثنين، تسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».

وتزداد في الوقت نفسه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع بلغ «مفترقَ طرقٍ حرجاً»، مضيفة أن بكين ستبذل جهوداً للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.

وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده «لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي».

ودعا ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز «من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن». وقال إنه نقل هذه الرسالة خلال اتصالَين مع الرئيسَين؛ الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وسيترأس ماكرون الجمعة في باريس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً لتحالف دولي يهدف إلى تأمين المضيق بعد انتهاء النزاع.

ضغط الحرب

في مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، يتواصل الضغط العسكري والاقتصادي... فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، هدد ترمب بتدمير أي سفينة إيرانية تسعى إلى كسر الحصار، وقال إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل «ابتزازاً».

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الإيرانية «دُمرت بالكامل»، لكنها لا تزال تمتلك «زوارق هجومية سريعة». وحذر بأنه «إذا اقتربت أي من هذه السفن من (محاولة كسر) حصارنا، فسيُقضى عليها فوراً».

وفي المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف موانئ في الخليج إذا تعرضت لهجوم، ووصفت الإجراء الأميركي بأنه «غير شرعي» و«قرصنة»، محذرة بأن أياً من الموانئ في المنطقة لن يكون في مأمن إذا تعرضت سلامة الموانئ الإيرانية للخطر.

وكتب المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن وقف إطلاق النار «يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديد جديد»، مطالباً بالاعتراف بما وصفها بـ«حقوق إيران»؛ بما فيها سيطرتها على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.

وأضاف أن الهدنة «ليست فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التسلح»، محذراً بأنه إذا لم تُحترم تلك الحقوق، فإن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه يفضي إلى «إعادة تعبئة الأميركيين والإسرائيليين»، ينبغي «تجاوزه».

وفي السياق نفسه، قال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران بدأت «فرض سيادتها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي سفينة تعبر المضيق «يجب أن تلتزم القواعد والرسوم المقررة».

وأضاف أن الدول التي تواكب الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران يجب أن تدرك أن سفنها ستواجه «قيوداً وتكلفة مرتفعة» عند المرور، مؤكداً أن ما وصفها بـ«المطالب الـ10 الأساسية» للإيرانيين لا يحق لأي مسؤول التراجع عنها، وأنها يجب أن تُطرح في المحافل الدولية ومجلس الأمن، وأن تتحول إلى إطار قانوني.

وفي إطار التحرك الداخلي لمواجهة تداعيات الحصار، وجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، تعليمات إلى 16 محافظاً في المحافظات الحدودية للعمل على «إبطال أثر التهديد البحري»، عادّاً أن إيران «غير قابلة للحصار» في ظل امتلاكها أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية.

ودعا مؤمني إلى استخدام الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحافظين، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد والزراعة والطرق والصناعة والجهات المعنية بالتجارة الحدودية؛ لتسهيل استيراد السلع الأساسية وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحييد أي ضغوط على معيشة السكان، مع تكليف وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه الإجراءات والإشراف عليها.

ومنذ اندلاع الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث يتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً).

ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ اندلاع الحرب. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات جرى عبر ما يعرف بـ«العبور المظلم» الذي يتجنب العقوبات والرقابة؛ مما وفر تدفقات مالية حيوية للاقتصاد الإيراني.

وظلت طبيعة تنفيذ الحصار ومدى امتثال السفن له غير واضحة خلال أول يوم كامل من سريانه، الثلاثاء؛ فقد غيّرت ناقلات كانت تقترب من المضيق مسارها، الاثنين، بعد وقت قصير من بدء تطبيقه، بينما عادت إحداها وعبرت الممر في وقت مبكر الثلاثاء.

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان «يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وسلامة أراضيها»، كما يمثل «انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية لقوانين البحار»، ويزيد «بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، تفرض طهران سيطرتها على المضيق، وأقرت رسوماً على المرور تعتزم الإبقاء عليها. وقال ترمب، الاثنين، إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، وهو، وفق تعبيره، «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الاثنين، إن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأثّرت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، بشكل حاد على الأسواق وأثارت قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاد العالمي، في ظل تعطل جزء كبير من حركة الشحن وتعرض بنى تحتية عسكرية ومدنية لضربات جوية في أنحاء المنطقة.

وأسفرت المعارك عن مقتل من لا يقلون 3 آلاف شخص في إيران، وأكثر من ألفين في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية، إضافة إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً.

فاتورة الصراع

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية «تُقدّر حالياً بنحو 270 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الرقم يشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن ملف «التعويضات» يشكل أحد المحاور التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الإيراني، وكان مطروحاً خلال محادثات إسلام آباد.

وأوضحت أن دفع تعويضات الحرب يُعدّ من بين الشروط الـ10 التي طرحتها طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتعكس هذه التقديرات حجم التكلفة الاقتصادية التي تحاول إيران إدراجها ضمن جدول التفاوض، بالتوازي مع تمسكها بمطالبها المتعلقة بـ«البرنامج النووي» و«رفع العقوبات» و«موقعها في معادلة الأمن الإقليمي».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «سقط الرقيب الأول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

كما أُصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.

وبحسب الجيش، فإن الاشتباكات التي دارت في الأيام الأخيرة بين الجانبين كانت «وجهاً لوجه ومن الجو».

وقال الجيش في بيان: «أصيب خلال ساعات الليل ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، وأصيب جندي آخر بجروح متوسطة في اشتباك مباشر» في مدينة بنت جبيل. وأضاف البيان: «أصيب في الحادثة ذاتها ستة جنود آخرين بجروح طفيفة».

وكان الجيش أعلن، أول من أمس، أن قواته قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات».

وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله «خطاب التحرير» في 26 مايو (أيار) 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.

وشهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب عام 2006، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.

وتقع بنت جبيل على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية، وقد ظلت لفترة طويلة نقطة اشتعال رمزية واستراتيجية في المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله».

وأطلق نصر الله، الذي اغتالته الدولة العبرية في 2024، في الخطاب المذكور عبارته الشهيرة: «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط). وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.


وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

وصرح ساعر خلال مؤتمر صحافي: «نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان... لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هو (حزب الله)».

ويخوض لبنان وإسرائيل، اليوم، غمار محاولة دبلوماسية بوساطة الولايات المتحدة للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، عبر اجتماع تمهيدي يعقد وجهاً لوجه بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، كمقدمة لمفاوضات لاحقة يمكن أن تستضيفها قبرص.

ووسط مساعٍ مكثفة في واشنطن لفصل المسار اللبناني-الإسرائيلي عن المسار الأميركي-الإيراني، يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، المقرب للغاية من وزير الخارجية ماركو روبيو. ونيدهام، هو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية، وعمل لست سنوات كبير الموظفين لدى روبيو عندما كان سيناتوراً ونائباً لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي.

ويتمسّك كلّ من لبنان وإسرائيل بشروطهما التفاوضية، فبيروت تضع أولوية تتمثّل في وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني في مناطق الاشتباك، ثمّ الانتقال إلى المسار السياسي، فيما تشترط إسرائيل أن تجرى المفاوضات تحت النار وتبدأ بنزع سلاح «حزب الله». وهذا مما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.