انسحاب إيران من «حظر الانتشار النووي» يثير مخاوف أوروبية

الرئيس الفرنسي يخطط لاتصالات دولية للحؤول دون حصوله

ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)
ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)
TT

انسحاب إيران من «حظر الانتشار النووي» يثير مخاوف أوروبية

ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)
ملصق يعرض تفاصيل ترتبط بمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران (رويترز)

​ عادت مسألة انسحاب إيران من معاهدة منع انتشار السلاح النووي إلى الواجهة، بعد أن كانت قد طرحت قبل الحرب الأخيرة الإسرائيلية - الإيرانية والضربات العسكرية الأميركية بوصفها «وسيلة ضغط» من طهران، لمنع استهداف منشآتها النووية عسكرياً.

وأطلقت دعوات من خارج الحكومة الإيرانية تدفع في هذا الاتجاه، إلى جانب دعوات أخرى عنوانها تقييد التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمنع وحتى طرد المفتشين الدوليين.

وبعد «حرب الأسبوعين»، عمد البرلمان الإيراني إلى التصويت على قرار «تعليق» التعاون مع الوكالة الدولية، وقد حظي القرار بموافقة مجلس صيانة الدستور، بيد أن العمل به متروك لمجلس الأمن القومي الإيراني.

وليس من المؤكد أن طهران ستعمد إلى العمل بمنطوق القانون الجديد، نظراً لتبعات مترتبة عليه، إذ سارع رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية، إلى تذكير القادة الإيرانيين بأن تعاون إيران «ليس خدمة تسديها للوكالة؛ بل واجب إلزامي»، بموجب توقيع إيران لمعاهدة منع الانتشار من جهة، ومن جهة بسبب اتفاق الضمانات الإضافية المبرمة مع الوكالة.

بيد أن إقدام الحكومة الإيرانية على خطوة كهذه مستبعد، خصوصاً أن قرار البرلمان يتحدث عن «تعليق» أو «تجميد» التعاون، وليس إلغاءه.

وكانت طهران أقدمت، منذ عام 2018، على الحد من تحركات المفتشين، ومنعهم من الوصول إلى تسجيلات الفيديو التي تراقب الأنشطة في المواقع النووية.

صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية لمبانٍ مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ أميركية (رويترز)

عودة السجال

خلال يونيو (حزيران) 2025، انطلق السجال مجدداً حول احتمال الانسحاب من معاهدة منع الانتشار رداً على قرار صدر يوم 12 من الشهر نفسه، عن مجلس محافظي الوكالة، الذي اتهم إيران بالإخلال بالتزاماتها المنصوص عليها في المعاهدة المذكورة، ما يفتح الباب لإعادة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي.

بيد أن الخطر الأكبر الذي يمكن أن تتسبب به إيران يكمن في انسحابها من معاهدة منع الانتشار، ما من شأنه أن يفضي إلى أزمة كبرى بينها وبين الأسرة الدولية. وسارع غروسي، الأربعاء الماضي، إلى التحذير من أن انسحاب إيران سيكون «تصرفاً مؤسفاً، ولن يكون عاملاً مساعداً لأي طرف». وبعد أن أمل المسؤول الدولي في أن طهران لن تقدم على أمر كهذا، نبه إلى أن الانسحاب سيفضي من جهة إلى «عزلة إيران»، ومن جهة ثانية إلى «تهديد بنية» المعاهدة الدولية.

ويتعين التذكير بأن إيران وقعت على المعاهدة في عام 1970، في عهد الشاه وقبل انبثاق النظام الراهن. والحالة الوحيدة للانسحاب رسمياً قامت بها كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) 2003، بعد أن كانت قد طردت المفتشين الدوليين قبل ذلك بشهر واحد.

كذلك تتعين الإشارة إلى أن دولاً نووية مثل إسرائيل والهند وباكستان، لم توقع أبداً على هذه المعاهدة. لكن الفائدة الأولى من الانخراط فيها تمكن الدول الموقعة عليها من الاستفادة من التعاون الدولي في الميدان النووي السلمي.

اليوم، ثمة مسألتان مترابطتان برزتا معاً ويتم التركيز عليهما غربياً: الأولى؛ تمكين الوكالة الدولية من معاودة عملها في إيران، وهو ما يدعو إليه غروسي والقادة الغربيون. وتعدّ الوكالة أنه من الصعب جداً أن توفر صورة واضحة عن الأضرار التي أصابت المنشآت الإيرانية من غير معاينتها عن قرب. وفي حال نفذت طهران تهديداتها، فإن الوكالة الدولية قادرة على نقل ملفها إلى مجلس الأمن الدولي، وهو ما لا ترغب به الحكومة الإيرانية.

أما الثاني، فهو جلاء ما حصل لليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة الذي يتخوف منه الغربيون، ويدور بشأنه جدل متواصل.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران - 22 يونيو 2025 (د.ب.أ)

ماكرون يحذر

حقيقة الأمر أن الملف الثاني، وعنوانه انسحاب طهران من المعاهدة، يمثل التهديد الأكبر. في اليومين الماضيين، برز الدور الذي يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القيام به في هذا السياق، وقد ركز عليه في مؤتمره الصحافي ليل الخميس - الجمعة في بروكسل، عقب انتهاء قمة القادة الأوروبيين الـ27 التي تلت القمة الأطلسية في لاهاي.

وقال ماكرون: «نتفق جميعاً على أنه لا أحد يريد أن تمتلك إيران أسلحة نووية. نؤيد جميعاً وقف النار الذي تم التوصل إليه في إيران قبل أيام قليلة، لكن المفتاح الآن هو ضمان عدم استئناف التخصيب، وبالتالي تمكين الوكالة الدولية من القيام بعملها في أقرب وقت ممكن. وهذا ما تعمل فرنسا على تحقيقه».

وأضاف الرئيس الفرنسي أنه ركز في اتصاله مع نظيره الأميركي، وأعلمه بالمحادثات التي جرت بين فرنسا وإيران «بما في ذلك في الساعات القليلة الماضية»، والرغبة في تنسيق المواقف بين باريس وواشنطن.

بيد أن الأهم أن ماكرون عدّ «السيناريو الأسوأ» الذي يمكن أن يحصل بعد الحرب، يتمثل بانسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي. وبنظره، فإن حدثاً كهذا، سيكون بمثابة «انحراف وإضعاف جماعي».

وأكد الرئيس الفرنسي أنه يريد القيام بمساعٍ دولية للمحافظة على المعاهدة، ولذا فإنه سيعمد إلى التحدث إلى قادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهو ما قام به مع الرئيس الأميركي.

وأكد ماكرون أنه ينظر إلى هذا الأمر على أنه «مسؤولية خاصة» تقع على عاتق فرنسا، وإلى جانبها الدول الأربع الأخرى في مجلس الأمن. ولخص رؤيته بالقول إن «مسؤوليتنا ضمان بقاء معاهدة عدم الانتشار النووي وعدم انسحاب إيران منها، وعدم تورط الوكالة الدولية في انتشار الأسلحة النووية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة ومنبهاً من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي (أ.ب)

هل تقدم إيران على الانسحاب؟

تستبعد مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن تعمد طهران إلى السير بخطة الانسحاب، التي تصفها بأنها «انتحارية» بالنسبة لإيران نفسها التي ستعاني من العزلة، وستجد نفسها «مرذولة».

وبرأي المصادر، يكفي النظر إلى ما تعاني منه كوريا الشمالية، خصوصاً الشعب الكوري، لتوفير صورة لما ينتظر إيران في حال نفذت تهدديها، إلا أن هناك مخاطر أخرى؛ أبرزها إطلاق سباق نووي في الشرق الأوسط، حيث إسرائيل تمثل القوة النووية الوحيدة في الإقليم.

وسبق لدول أن أشارت إلى أن حصول إيران على السلاح النووي سيدفعها إلى البحث عن الشيء نفسه، ما يعني تهديد معاهدة منع الانتشار، وفتح الباب أمام المجهول في منطقة الشرق الأوسط.

والخلاصة التي تصل إليها المصادر أن التلويح بالانسحاب، كما التلويح بوقف التعاون مع الوكالة الدولية، ليسا سوى جزء من أوراق الضغط التي تحتفظ بها طهران للمرحلة المقبلة، بعد ما أصابها في الأيام الماضية، خصوصاً أن وضعها اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه في الأشهر السابقة، حيث خسرت كثيراً من قوتها، من حلفاء وبنى تحتية عسكرية ونووية، وكثير من أبرز علمائها.


مقالات ذات صلة

ماذا ننتظر بعد تهديدات ترمب بـ«محو الحضارة»؟

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ماذا ننتظر بعد تهديدات ترمب بـ«محو الحضارة»؟

دخلت الحرب مع إيران مرحلة أكثر التباساً وخطورة في آن واحد: تهديدات تكاد تلامس «الحرب الشاملة» وإشارات إلى أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)

ما السر وراء استهداف إسرائيل للسكك الحديدية في إيران؟

إسرائيل تقول إنها استهدفت محطات قطار وسكك حديدية في إيران بهدف منع «الحرس الثوري» من نقل تعزيزات وأسلحة إلى مناطق أخرى سواء لتنفيذ عمليات ضد «حراك احتجاجي».

كفاح زبون (رام الله)
الخليج المقاتلات السعودية تصدت للصواريخ والمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)

السعودية تُدمِّر 11 «باليستياً» وأجزاء من حطامها تسقط قرب منشآت الطاقة

تصدّت الدفاعات الجوية السعودية لهجوم صاروخي ومسيّرات استهدفت المنطقة الشرقية، في تصعيد جديد، فيما سقطت أجزاء من حطام الصواريخ قرب منشآت للطاقة.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع صاروخ باليستي و11 طائرةً مسيّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تعاملت مع صاروخ باليستي و11 مسيّرة من إيران

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الثلاثاء، مع صاروخ باليستي و11 طائرةً مسيّرة قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن البنوك الخليجية تظهر قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بمتانة مراكزها المالية وإجراءات تنظيمية استباقية.

زينب علي (الرياض)

ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)

رحبت دول عدة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، كما رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق وفق ما أفاد الناطق باسمه ستيفان دوجاريك، ودعا جميع الأطراف إلى العمل من أجل تحقيق سلام طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وقال دوجاريك إن «الأمين العام (للأمم المتحدة) يرحّب بإعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين من جانب الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف أن غوتيريش «يدعو جميع أطراف النزاع الحالي في الشرق الأوسط إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي والتزام بنود وقف إطلاق النار من أجل تمهيد الطريق نحو سلام دائم وشامل في المنطقة».

العراق

رحب العراق فجر اليوم الأربعاء بإعلان وقف إطلاق النار، وثمنت وزارة الخارجية العراقية في بيان صحفي هذا التطور الذي "من شأنه أن يسهم في خفض التوترات ويعزيز فرص التهدئة وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية دعمها لأي جهود إقليمية ودولية تسهم في احتواء الأزمات وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية وتشدد على أهمية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والامتناع عن أي ممارسات أو تصعيدات قد تعيد التوتر إلى المشهد الإقليمي.

كما دعت الوزارة إلى البناء على هذه الخطوة الإيجابية عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام، يعالج أسباب الخلافات، ويعزز الثقة المتبادلة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية في هذا السياق حرص بغداد على مواصلة

نهجها الدبلوماسي «المتوازن»، ودورها في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والدولي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويحقق الاستقرار والتنمية ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على إنهاء الحرب واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

مصر

رحبت مصر بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، واعتبرت أن هذه الخطوة تعد بمثابة تطور إيجابي مهم نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره.

وأكدت مصر أن تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني إنما «يمثل فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء».

وجددت القاهرة دعمها لكافة المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، مؤكدة مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شددت مصر على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو

المساس بسيادتها، خاصة وأن «أمنها واستقراراها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر»، وأن «أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة

يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة».

أستراليا

قال رئيس الوزراء الأسترالي ‌أنتوني ‌ألبانيزي، ⁠إن ​بلاده ترحب ⁠بوقف إطلاق النار لمدة ⁠أسبوعين ‌في ‌الشرق ​الأوسط ‌والذي ‌تم التوصل ‌إليه من أجل التفاوض على ⁠حل ⁠للصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

ماليزيا

رحب ​رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اليوم، بوقف ‌إطلاق ‌النار ​بين الولايات ‌المتحدة ⁠وإيران، ​ودعا إلى ⁠إحلال سلام دائم في المنطقة.

وفي منشور ⁠على ‌وسائل التواصل ‌الاجتماعي، ​قال ‌أنور ‌إن المقترح الإيراني المكون من 10 ‌نقاط لإنهاء الحرب يتعين ⁠أن «يحول ⁠إلى اتفاق سلام شامل، ليس لإيران فحسب، بل للعراق ولبنان واليمن ​أيضا».

إندونيسيا

قالت إيفون ‌ميوينجكانج المتحدثة ‌باسم ​وزارة ‌الخارجية ⁠الإندونيسية، ⁠إن بلادها ⁠ترحب ‌بوقف ‌إطلاق ​النار ‌في حرب ‌إيران ‌وتدعو جميع الأطراف ⁠إلى احترام السيادة ⁠وسلامة الأراضي والدبلوماسية.


هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كنهاية لمهلة منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب، أعلنت واشنطن وطهران كبح الموافقة على تعليق الهجمات من الجانبين لمدة أسبوعين.

ومن المقرر أن تجري خلال فترة الأسبوعين مفاوضات بين أميركا وإيران، تستضيفها باكستان بداية من يوم الجمعة المقبل، لإبرام اتفاق نهائي.

وحسب تأكيدات أميركية وإيرانية سيكون مضيق هُرمز مفتوحاً بأمان للعبور خلال نفس المدة عبر «التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» في تمام الساعة 6.32 من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، إنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين». وكان ترمب حدد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن كنهاية لمهلته لإيران لإبرام اتفاق، وهدد، قبل التوصل إلى تعليق الهجمات، بشن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأشاد ترمب بدور باكستان في التوصل إلى تعليق الهجمات، وقال إنه وافق عليه «بشرط ‌موافقة إيران ⁠على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز».

ونقلت تقارير أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب وافقت أيضاً على وقف إطلاق النار، وتعليق حملتها الجوية

ترمب أشار كذلك إلى أن بلاده تلقت مقترحاً من 10 ⁠نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس ‌عملي يمكن التفاوض ‌بناء عليه».

وبعدما قال ترمب إنه «جرى ‌تقريبا الاتفاق على جميع نقاط الخلاف ‌السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن فترة الأسبوعين ستتيح إبرام اتفاق نهائي». أضاف أنه «يشعر بأن أهداف واشنطن قد تحققت».

وفي إفادة أخرى أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب عبر إكس «لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».


إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأربعاء)، أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية، وذلك بعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين.

 

وقال الجيش الإسرائيلي على «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».