طهران منفتحة على «نقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة»

واشنطن متفائلة بـ«سلام شامل»... وبرلين تلوّح بورقة «رابحة جداً»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

طهران منفتحة على «نقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو (إ.ب.أ)

أعلن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني انفتاح بلاده على نقل جزء من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، في إطار مقترح لاتفاق نووي إقليمي يخضع لإشراف دولي.

وقالت شبكة «سي إن إن» الأميركية، إن جهات فاعلة رئيسية من الولايات المتحدة والشرق الأوسط أجرت محادثات مع الإيرانيين في الكواليس، حتى في خضمّ موجة الضربات العسكرية على إيران وإسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين، وأكد مسؤولون في إدارة ترمب طرح مقترحات أولية ومتطورة، مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو «وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً»، مقابل عدة حوافز لإيران، منها إمكانية رفع عقوبات مفروضة والسماح بالوصول إلى ستة مليارات دولار موجودة حالياً في حسابات مصرفية أجنبية يُحظر على طهران استخدامها بحرية.

رغم ذلك، نفت إيران عزمها على استئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، كما اتهمت واشنطن بالمبالغة في تقدير تأثير ضرباتها العسكرية.

وأدت أخطر مواجهة حتى الآن بين إسرائيل وإيران إلى خروج المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة عن مسارها، ومع ذلك أعلن الرئيس دونالد ترمب أن واشنطن ستجري مناقشات مع طهران الأسبوع المقبل، في حين أعرب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف عن أمله في «التوصل إلى اتفاق سلام شامل». لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد للتلفزيون الرسمي أن «التكهنات حول استئناف المفاوضات ينبغي عدم التعامل معها بجدية»، مضيفاً: «لا خطة حتى الآن للبدء بمفاوضات».

وجاء نفي عراقجي في الوقت الذي أقر فيه المشرعون الإيرانيون مشروع قانون «ملزم» يعلق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبعد أن اتهم المرشد علي خامنئي، ترمب بـ«المبالغة» في تأثير الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية، في أول ظهور له منذ وقف إطلاق النار.

وفي كلمة متلفزة أشاد خامنئي بـ«انتصار» بلاده على إسرائيل، وتعهد بعدم الاستسلام للولايات المتحدة، عادّاً أن واشنطن تلقت «صفعة قاسية» رداً على ضرب المواقع النووية الإيرانية.

وجاءت تصريحات خامنئي بعد يومين من وقف إطلاق النار وفي أعقاب جدل في الولايات المتحدة بشأن المدى الفعلي للأضرار التي ألحقتها الضربات الأميركية بالمواقع النووية الإيرانية الرئيسية.

وقال خامنئي إن ترمب «بالغ في روايته للأحداث بشكل غير عادي، وتكشّف أنه كان مضطراً لهذه المبالغة».

وأضاف أن الولايات المتحدة «لم تحقّق أيّ إنجاز» من الحرب، مشدداً على أن الضربات الأميركية على المواقع النووية الثلاثة لم تكن ذات تأثير «كبير».

صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية لمبانٍ مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ أميركية (رويترز)

أضرار ليست قليلة

من جهته، أشار عراقجي الخميس إلى أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية بعد 12 يوماً من الحرب مع إسرائيل «كبيرة».

وحول موضوع التخصيب، قال: «كل هذه الأمور قيد التقييم. الأضرار لم تكن قليلة، ونحن بصدد تقييمها، ونقوم بمراجعة سياستنا. لا يزال الوقت مبكراً للحُكم على وجود أرضية للتفاوض».

وبينما أعلن التلفزيون الإيراني أن جثامين 60 قتيلاً سيجري تشييعهم السبت في طهران، من بينهم القيادات العسكرية والعلماء النوويون، قررت السلطات تمديد حظر الطيران في غرب وشمال غربي البلاد حتى ظهر اليوم نفسه بالتوقيت المحلي.

وبشأن العلاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطلب مديرها رافائيل غروسي زيارة طهران، قال عراقجي: «في الوقت الحالي، لا توجد خطة لدى إيران لاستقباله. كما يجب دراسة مسألة وجود المفتشين بعناية، للتأكد من توافقها مع أحكام القانون الذي أقره البرلمان الإيراني. وإذا ثبت هذا التوافق، فقد يُتخذ قرار بهذا الشأن».

وأضاف الوزير الإيراني: «في الوضع الراهن، ومع ما تعرضت له بعض المنشآت النووية من دمار، فإن عمليات التفتيش تعني عملياً جمع معلومات دقيقة حول حجم الأضرار». وتابع أن «الأضرار كانت كبيرة وجسيمة بشكل عام، لكن القرار النهائي بشأن هذا الموضوع يجب أن يُتخذ في إطار المجلس الأعلى للأمن القومي وضمن القوانين المحلية».

وبشأن الحرب والوصول إلى قرار وقف النار، قال وزير الخارجية الإيراني، إن السياسة التي تم إقرارها كانت تنص على أنه إذا أوقفت إسرائيل هجماتها دون شروط مسبقة، فإن إيران ستنهي ردودها أيضاً. وقال: «قلتُ بوضوح لطرف ثالث أن ينقل لإسرائيل أن إيران ليست لبنان، وإذا أقدموا على أي خطوة، فسنرد بالمثل».

مع ذلك، أكد عراقجي أن «الدبلوماسية لا تزال قائمة، وتبادل الرسائل والحوارات مستمر».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، إن «منشآتنا النووية تعرضت لأضرار بالغة، ذلك مؤكد».

وأصر ترمب الخميس على أن الضربات الأميركية كانت مدمرة، مؤكداً أن إيران لم تتمكن من نقل المواد النووية من موقع تحت الأرض تعرّض للقصف الأميركي.

وقال في منشور على منصته «تروث سوشال»: «لم يتم إخراج شيء من المنشأة؛ إذ إن ذلك كان سيستغرق وقتاً طويلاً، وسيكون خطيراً جداً، و(المواد) ثقيلة جداً ويصعب نقلها»، وذلك في إشارة إلى موقع «فوردو» الذي قصفته قاذفات «بي-2» الأميركية.

كذلك، رأى المرشد الإيراني أن ترمب سعى للتقليل من تأثير الهجوم الإيراني على أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، مهدّداً باستهداف القواعد الأميركية مرة أخرى حال تعرّض بلاده إلى هجوم.

وأعلنت كل من إيران وإسرائيل الانتصار في الحرب. وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء بـ«الانتصار التاريخي» لبلاده.

وزير الدفاع الأميركي ورئيس الأركان لسلاح الجو خلال مؤتمر صحافي حول الضربات على منشآت نووية إيرانية (أ.ف.ب)

«ورقة رابحة جداً»

بعدما أخرجت الحرب المباحثات النووية بين إيران والولايات المتحدة عن مسارها، أعلن ترمب أن الطرفين سيجريان محادثات الأسبوع المقبل، في حين أعرب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف عن أمله في التوصل إلى «اتفاق سلام شامل».

وقال ترمب للصحافيين إن إسرائيل وإيران «أُنهكتا»، مضيفاً: «قد نوقع على اتفاق (خلال محادثات الأسبوع المقبل). لا أعرف».

ونفت إيران مراراً أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، في حين تدافع عن «حقوقها المشروعة» في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.

كما أكدت أنها مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن، بعدما كررت أنها لن تقوم بذلك ما دامت تتواصل الضربات الإسرائيلية على أراضيها.

بدوره، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول إنه يعتقد أن الأوروبيين في وضع قوي للمفاوضات المحتملة مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وقال فاديبول في برنامج حواري على إذاعة «زد دي إف» الألمانية العامة: «لدينا ورقة رابحة جيدة جداً». وتابع أن الأوروبيين يمكنهم فرض عقوبات على طهران باستخدام ما يسمى آلية «سناب باك» (إعادة فرض العقوبات)، والتي بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2018، يمكن تفعيلها إذا كان هناك «عدم وفاء كبير» من جانب إيران.

ووقّعت المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا - ما يسمى بدول «إي 3» - قبل 10 سنوات الاتفاق النووي الإيراني، والذي ينتهي رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل - على الرغم من أنه لم يعد يطبق فعلياً.

وقال فاديبول: «لدينا ورقة رابحة حقيقية. واشنطن تعلم ذلك، وسنستخدمها بطريقة منسقة». وأضاف فاديبول أن الهدف لا يزال هو التوصل إلى حل تفاوضي.

وشدد فاديبول على أنه على اتصال بالولايات المتحدة، وكذلك بنظيره الإيراني. والدول الأوروبية الثلاث هي «التي تتحدث مع الإيرانيين» وتؤسس اتصالات معهم. وكرر فاديبول موقفه أن الحل التفاوضي هو السبيل الوحيدة للمضي قدماً في الصراع الإسرائيلي - الإيراني.

وقال: «أنا أتمسك بأن الحل التفاوضي هو الذي سيحقق الهدف في النهاية». وأوضح أنه يتفق مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري الذي قال ذات مرة إنه من المستحيل قصف جميع القدرات والأشخاص والتقنيات. وأضاف فاديبول: «هذا صحيح».


مقالات ذات صلة

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

شؤون إقليمية محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب «رويترز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عامل طوارئ في موقع ارتطام شظايا صاروخ إيراني في تل أبيب (رويترز) p-circle

4 إصابات جراء ضربة صاروخية إيرانية على تل أبيب

أُصيب 4 أشخاص بجروح طفيفة جراء هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب، وفق خدمة الإسعاف الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.