«عملية نارنيا» و«الزفاف الأحمر»... كيف خدع نتنياهو وترمب الإيرانيين بـ«خيال هوليوودي»؟

إسرائيل خشيت الفشل... و«خطأ» حكَم على المسؤولين الإيرانيين بالموت

TT

«عملية نارنيا» و«الزفاف الأحمر»... كيف خدع نتنياهو وترمب الإيرانيين بـ«خيال هوليوودي»؟

أعلام إيرانية ترفرف بينما تتصاعد النيران والدخان من هجوم إسرائيلي على مستودع نفط شاران في أعقاب الضربات الإسرائيلية على إيران بطهران 15 يونيو (رويترز)
أعلام إيرانية ترفرف بينما تتصاعد النيران والدخان من هجوم إسرائيلي على مستودع نفط شاران في أعقاب الضربات الإسرائيلية على إيران بطهران 15 يونيو (رويترز)

في منتصف ليل 13 يونيو (حزيران)، تجمع جنرالات إسرائيل في مخبأ تحت مقر سلاح الجو الإسرائيلي، وشاهدوا الطائرات وهي تهبط على طهران في عملية أطلقوا عليها اسم «الزفاف الأحمر».

وبعد ساعات، وعلى بُعد 1000 ميل (نحو 1609 كيلومترات)، لقي كبار القادة العسكريين الإيرانيين حتفهم، فيما وصفه تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «مذبحة جماعية» وشبهه بمشهد الزفاف الشهير في مسلسل «غايم أوف ثرونز».

وسلط تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الضوء على الهجوم الإسرائيلي على إيران وسط خشيتها من عدم النجاح في أداء المهمة، مستنداً إلى مقابلات مع 18 مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً وأميركياً حالياً وسابقاً.

ووفق التقرير، أثار الجمع بين المعلومات الاستخباراتية والدقة العسكرية، الذي مكّن من تنفيذ الهجوم، دهشة العالم. لكنه لم يكن النجاح الوحيد غير المتوقَّع في بداية الحرب الإسرائيلية على إيران، التي استمرت 12 يوماً.

ولفت التقرير إلى أنه «في جزء محوري من الهجوم الأولي، الذي عدّ خيالياً إلى حد أن مخططيه أطلقوا عليه اسم (عملية نارنيا) تيَمُّناً بسلسلة الروايات الشهيرة للكاتب سي إس لويس، التي تدور بالكامل في عالم خيالي، تمكّن المنفذون من اغتيال تسعة من أبرز العلماء النوويين الإيرانيين بشكل شبه متزامن داخل منازلهم في العاصمة طهران».

وأشار إلى أن تنفيذ الهجمات الإسرائيلية تطلَّب حيلاً مُعقدة لضمان المفاجأة، لكنها «في اللحظة الأخيرة، كادت تنهار»، وفق ما ذكر.

لكن لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل، التي تلقت لاحقاً مساعدة بضربة جوية ضخمة على المواقع النووية الإيرانية من الولايات المتحدة، قد حققت أهدافها الحربية حقاً. وبحسب «وول ستريت جورنال»، فهناك تقارير متضاربة حول الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية، ولم يُحسم بعد ما إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة قادرتين على منع إيران من إعادة بناء ما دُمّر.

ومع ذلك، أكد التقرير أنه «حتى بعض المسؤولين الإسرائيليين فوجئوا بكيفية نجاح خططهم، التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من عقد من الزمان».

وقال اللواء عوديد باسيوك، رئيس مديرية العمليات العسكرية الإسرائيلية والمهندس الرئيسي للعملية: «عندما بدأنا التخطيط لهذا الأمر بالتفصيل، كان من الصعب جداً معرفة ما إذا كان سينجح».

المخاطرة الإسرائيلية

ورأى التقرير أن إسرائيل «خاضت مخاطرة جسيمة» عند تنفيذ الهجوم، إذ كانت أمام خيارين: إما أن تُصيب أهدافها البشرية دفعة واحدة، أو أن تُخفق وتمنح طهران فرصة لتشتيت العناصر المستهدَفة. وفي حال تشتت تلك الأهداف، كان الرد الإيراني سيأتي أشد قسوة، فيما كانت الطموحات النووية لطهران ستبقى على حالها.

ووفق التقرير، لولا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استلهم من النجاح الإسرائيلي المبكر في الهجوم ليأمر بقصف مواقع نووية إيرانية، لما كان من الواضح كيف كانت إسرائيل ستحقق أهدافها.

ومع ذلك، ورغم ما تكبدته من خسائر، لا تزال إيران تملك القدرة على التعافي، وقد تعود أكثر إصراراً من أي وقت مضى على امتلاك سلاح نووي.

طريق طويل

وذكر التقرير أن أصول العملية تعود إلى منتصف التسعينات، عندما رصدت المخابرات الإسرائيلية لأول مرة ما عدّته «محاولات إيرانية ناشئة لبناء برنامج أسلحة نووية».

وقال: «بدأت المخابرات الإسرائيلية في بناء شبكة واسعة من العملاء داخل إيران لتسهيل حملة تخريب، شملت التسبب في انفجارين في أحد مواقع التخصيب الرئيسية في إيران واغتيال بعض العلماء».

وأضاف: «لكن المسؤولين الإسرائيليين قرروا في النهاية أن هذه الأنشطة غير كافية، وأنهم سيحتاجون في نهاية المطاف إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، وتدمير العقول المدبرة للأنشطة النووية الإيرانية، جواً».

وتابع: «سيكون القيام بذلك بالغ الصعوبة. فالمواقع التي ستحتاج إسرائيل لضربها تبعد أكثر من 1000 ميل عن أرضها؛ إذ تعيّن على الطيارين أن يتعلموا الطيران بتشكيلات تضم ما بين ست إلى عشر طائرات حول طائرة تزويد واحدة بالوقود، يتناوبون خلالها على التزود بالوقود عدة مرات خلال الرحلة. كما كان عليهم إتقان تموضع طائراتهم بدقة متناهية، بحيث تُطلق صواريخهم لتصيب أهدافها بفارق زمني لا يتجاوز 15 إلى 20 ثانية بين كل ضربة وأخرى، وذلك لتحقيق أقصى قدر من الفاعلية».

«ولم يكن هذا التدريب ممكناً في دولة صغيرة كإسرائيل» وفق التقرير.. .وفي «عام 2008، وفي إطار ما كان يسمى عملية «إسبرطى»، طار أكثر من 100 طائرة إسرائيلية من طراز F-15 وF-16 على بعد أكثر من 1000 ميل إلى اليونان، واختبرت قدرتهم على الطيران بعيداً بما يكفي لضرب المنشآت النووية الإيرانية».

وأضاف: «تمكنت إسرائيل من اختبار قدراتها في مجال الطائرات المقاتلة بعيدة المدى بشكل أكبر عندما استهدفت المتمردين الحوثيين في اليمن خلال العام الماضي. كما دمرت النظام الإيراني، أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً، وهي أنظمة إس - 300 الروسية بهجمات في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024».

وتابع: «واصل المخططون العسكريون الإسرائيليون التخطيط لهجوم، بما في ذلك حرب متعددة الجبهات مع وكلاء إيران: (حماس) في غزة، و(حزب الله) في لبنان. وكان هناك أيضاً لغز التحليق فوق سوريا، التي كانت آنذاك خاضعة للنفوذ الإيراني».

رجل يمر أمام تمثال للخميني في طهران (إ.ب.أ)

وأشار إلى أنه خلال حرب غزة، أمضت إسرائيل ما يقرب من العامين الماضيين في سحق «حماس»، كما أضعفت «حزب الله» بشدة خلال حرب لبنان، العام الماضي. لاحقاً أطاحت المعارضة السورية بالحكومة السورية، وأسست حكومة مناهضة لإيران، مما مهَّد الطريق للطائرات الإسرائيلية لعبور المجال الجوي للبلاد من دون عوائق.

وأضاف: «بحلول ذلك الوقت، كانت شبكات التجسس الإسرائيلية داخل إيران واسعة بما يكفي لتتبع حركة قادتها العسكريين وإنشاء قواعد للطائرات من دون طيار داخل البلاد يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في تدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية خلال الهجوم».

وقال التقرير: «مع وجود كل هذه العناصر في مكانها، تكثفت خطط الهجوم».

«عملية نارنيا»

وبحسب التقرير، مما زاد من إلحاح الموقف شعورٌ في إسرائيل بأن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تجعلها على بُعد أشهر فقط من صنع قنبلة نووية، إذا أرادت ذلك.

وتابع: «خشية أن تكون قد خسرت بالفعل معركتها لوقف تخصيب اليورانيوم الإيراني، أطلقت إسرائيل عملية تهدف إلى تصفية العلماء الإيرانيين الذين يمكن أن يساعدوا بلادهم في استخدام ذلك الوقود النووي لصنع سلاح نووي، حتى في حال تسببت الهجمات الإسرائيلية في تدمير أو تعطيل المنشآت النووية».

ووصف التقرير هذه المهمة بأنها «بالغة الجرأة»، وأشار إلى أن المهمة «بدت للوهلة الأولى أشبه بالخيال، وأُطلق عليها اسم (عملية نارنيا)».

وروى أنه، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، جمعت القيادة العسكرية الإسرائيلية نحو 120 من مسؤولي الاستخبارات والقوات الجوية لتحديد الأهداف والأشخاص الذين سيكونون في مرمى النيران عند انطلاق العمليات العسكرية. وفي نهاية المؤتمر، وُضعت قائمة تضم أكثر من 250 هدفاً، شملت العلماء الذين كانت إسرائيل تسعى لتصفيتهم، والمنشآت النووية، ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، إضافة إلى عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، بحسب التقرير.

وشرح أنه كان من أولويات الخطة أيضاً ضمان التفوق الجوي منذ اللحظة الأولى، بهدف تمهيد الطريق أمام المقاتلات الإسرائيلية لمواصلة القصف المكثف على قائمة الأهداف الطويلة على مدار 12 يوماً متواصلاً. وبهذا الهدف، قام المسؤولون الإسرائيليون بتقاطع آلاف المصادر الاستخباراتية لرسم خريطة شاملة لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية.

وتابع: «تم إشراك جهاز الموساد، حيث عمل عملاؤه لأشهر على تهريب مكونات مئات الطائرات المُسيّرة الصغيرة المزوّدة بالمتفجرات داخل حقائب سفر وشاحنات وحاويات شحن، إلى جانب ذخائر يمكن إطلاقها عن بُعد من منصات غير مأهولة. وانتشرت فرق صغيرة مزوّدة بهذا العتاد قرب مواقع الدفاع الجوي الإيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ، استعداداً لتدميرها بمجرد بدء الهجوم الإسرائيلي».

وفي المراحل الأولى من الهجوم، أطلقت إسرائيل أيضاً طائرات مسيّرة أكبر حجماً من أراضيها. وتم، في الليلة التي سبقت الهجوم، اختبار قدرات بعض هذه الطائرات على تنفيذ مهام طويلة المدى، للمرة الأولى، وفقاً لما أفاد به مصدر مطلع على العملية.

التمويه الإسرائيلي

في 9 يونيو (حزيران)، اتخذ نتنياهو ومستشاروه العسكريون القرار النهائي في بشن هجوم بعد أربعة أيام، وفقاً لمسؤول أمني إسرائيلي. وبحسب المسؤول، كان فريق نتنياهو يعلم أنه سيتعين عليه إخفاء خططه لضمان عدم اتخاذ الإيرانيين إجراءات احترازية، مثل تفريق علمائهم وقادتهم العسكريين.

وأعلن مكتب نتنياهو أنه سيأخذ إجازة من العمل قريباً لقضاء عطلة نهاية أسبوع، يليها حفل زفاف ابنه الأكبر أفنير، يوم الاثنين 16 يونيو (حزيران).

وصرح رئيس الوزراء لاحقاً بأن أياً من الحاضرين (بمن فيهم أفنير أو سارة زوجة نتنياهو) لم يكن على علم بأن رئيس الوزراء يخطط لتأجيل الزفاف. وتابع نتنياهو حياته كالمعتاد، حتى لا يدري الإيرانيون.

في غضون ذلك، سرّب مسؤولون إسرائيليون تقارير إلى وسائل الإعلام تشير إلى وجود خلاف بين نتنياهو وترمب حول شن هجوم. تضمنت التسريبات تفاصيل مكالمة هاتفية بين نتنياهو وترمب قبل أربعة أيام من بدء العملية؛ حيث أبلغ ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي برغبته في أن تأخذ الدبلوماسية مجراها قبل اللجوء إلى الخيارات العسكرية.

في يوم الهجمات، صرّح ترمب للصحافيين بأن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان نسبياً من التوصل إلى اتفاق»، وأنه لا يريد «تدخل الإسرائيليين».

كما صرّح مسؤولون إسرائيليون للصحافيين بهجوم وشيك، لكنهم سينتظرون معرفة النتيجة النهائية للجولة السادسة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران المقرر عقدها يوم الأحد.

وفي الواقع، كان الجنرالات يُجرون استعدادات اللحظة الأخيرة للهجوم، وفق ما كشف التقرير.

وقال مسؤول أمني مُطّلع على تخطيط العملية إن سرّ الخداع يكمن في الفكرة التي رُسِمَت في أذهان الإيرانيين بأن إسرائيل لن تُهاجم من دون إذن ومشاركة الولايات المتحدة. وما دامت الولايات المتحدة لم تحشد قواتها وكانت مُنخرطة في مفاوضات، يُمكن لإسرائيل التهديد بالهجوم، بل وحتى حشد قواتها، على مرأى من الإيرانيين، من دون أن تفقد عنصر المفاجأة. في الواقع، بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تُقلع، نشر ترمب على موقع «تروث سوشيال»: «ما زلنا ملتزمين بالتوصل إلى حل دبلوماسي للقضية النووية الإيرانية!».

خطأ إيراني حكم على المسؤولين بالموت

كان الجزء الأساسي من الخطة النهائية، القضاء على قيادة القوات المسلحة الإيرانية دفعة واحدة، وهو ما عُرِف باسم «الزفاف الأحمر»، والهدف من هذا التحرك كان القضاء على القدرة الإيرانية على الرد، وفتح المجال أمام المقاتلات والطائرات المسيّرة الإسرائيلية لتدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، ومن ثمّ، تقليص حجم الرد المتوقع، وفق التقرير.

لكن مع اقتراب الطائرات الإسرائيلية، ظهر تحدٍّ مفاجئ، إذ بدأ قادة القوات الجوية الإيرانية بالتحرك فجأة. وفي مركز القيادة الإسرائيلي، عمّ التوتر؛ فقد بدا أن الخطة برمتها تنهار، وأن الإيرانيين قد كشفوها، بحسب ما سرد التقرير.

وقال: «غير أن المفاجأة التي صدمت القادة الإسرائيليين تمثلت في أن المسؤولين الإيرانيين، بدلاً من التفرق، اجتمعوا في موقع واحد ليحكموا على أنفسهم بالموت. وبعد دقائق، انطلقت الصواريخ الإسرائيلية».

وأردف: «في الوقت نفسه، هزّت الانفجارات منازل العلماء النوويين الإيرانيين، وأسفرت عن مقتل تسعة منهم في هجمات متزامنة تقريباً، لمنعهم من الاختباء أو الهرب. وعلى الرغم من كونها عملية محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة النتائج فإن «(عملية نارنيا) تنجح».

واسترسل: «لاحقاً، استهدفت الصواريخ الإسرائيلية مواقع الرادار، وبطاريات الدفاع الجوي، وصواريخ أرض - أرض إيرانية. وتمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من تأكيد مقتل معظم الأهداف البشرية التي تم تحديدها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي غضون أربع ساعات تقريباً، انتهت العملية الافتتاحية».

وخلال الأيام التالية، واصلت المقاتلات الإسرائيلية قصف مواقع إنتاج الصواريخ الباليستية والمنشآت النووية ومنصات الإطلاق، إلى جانب تعقب وقتل قيادات عسكرية وعلماء نوويين إيرانيين، إلى أن تم الإعلان عن وقفٍ لإطلاق النار، الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل، إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

رونين بيرغمان (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

يرى وزير الخارجية ماركو روبيو أن بلاده لم تصل بعد إلى مرحلة اتفاق مع إيران، رغم وجود «بعض العلامات الجيدة»

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية أمين «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماع وزراء خارجية الحلف في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

تأكيد أوروبي على أمن الملاحة... والتحرك صوب «هرمز» بعد الحرب

تقترب ألمانيا من المشاركة في جهود دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز تحت قيادة بريطانية وفرنسية، لكن بعد انتهاء العمليات القتالية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

كشفت منظمات حقوقية تنفيذ إيران أحكام إعدام بحق مواطنين عراقيين وإيرانيين في قضايا أمنية، وسط تزايد القلق من قفزة في الإعدامات السياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية مكالمة «صعبة» بين نتنياهو وترمب… ومخاوف إسرائيلية من تفاهم «متسرع» مع إيران p-circle

مكالمة «صعبة» بين نتنياهو وترمب… ومخاوف إسرائيلية من تفاهم «متسرع» مع إيران

رغم التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن خلافات بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في ظل تجاوب واشنطن مع لتحركات الإقليمية لمنع استئناف الحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)
TT

ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)

أعاد تغيير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برنامجه لعطلة نهاية الأسبوع، واجتماعه بفريقه للأمن القومي، وضع الملف الإيراني على حافة جديدة بين الدبلوماسية والحرب. فالمفاوضات التي تدور عبر وسطاء إقليميِّين، وفي مقدمتهم باكستان، لم تصل بعد إلى صيغة توقف الحرب وتفتح باباً لاتفاق أوسع. وفي المقابل، تبدو واشنطن أمام معادلة أكثر تعقيداً مما كانت عليه عند بدء عملية «الغضب الملحمي»: قائمة الأهداف واسعة، من منشآت الطاقة، إلى مواقع الصواريخ واليورانيوم العالي التخصيب.

لكن القدرة على تحويل الضربات إلى نتيجة سياسية حاسمة لم تعد مضمونة. فإيران تضرَّرت عسكرياً، لكنها لم تستسلم سياسياً، ومضيق «هرمز» لا يزال ورقة ضغط مركزية، بينما الخشية تزداد من أن تؤدي أي جولة جديدة إلى توسيع الصراع في المنطقة وتضرُّر أكبر لأسواق الطاقة العالمية.

ضغط عسكري... وتفاوض متعثر

لم يكن اجتماع ترمب مع كبار مستشاريه الأمنيِّين مجرد مراجعة روتينية. فقد جاء في لحظة تتحدَّث فيها التسريبات عن ضيق متزايد لدى الرئيس من مسار التفاوض، وعن قناعة داخل بعض دوائر الإدارة بأنَّ إيران تستخدم الوقت من دون تقديم تنازلات جوهرية. ووفق ما نقلته «أكسيوس»، اطّلع ترمب على وضع المفاوضات وعلى سيناريوهات انهيارها، بحضور نائبه جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ومسؤولين آخرين.

تزامن ذلك مع مؤشرات سياسية لا تقل دلالة: عودة ترمب إلى واشنطن بدلاً من قضاء نهاية الأسبوع في بدمينستر، واعتذاره عن عدم حضور زفاف نجله دونالد جونيور؛ بسبب «ظروف تتعلق بالحكومة». هذه التفاصيل لا تصنع قرار الحرب وحدها، لكنها تعكس أنَّ البيت الأبيض يتعامل مع الأيام المقبلة بصفتها نافذة حرجة. فالرئيس، بحسب التسريبات، يريد إما اختراقاً دبلوماسياً سريعاً، وإما عملية عسكرية «حاسمة» يستطيع بعدها إعلان النصر والخروج من الحرب.

غير أنَّ هذه الصيغة، الجذابة سياسياً، تصطدم بسؤال أكثر صعوبة: ماذا يعني «الحسم» إذا كانت الضربات السابقة لم تُرغم طهران على التسليم؟

الرئيس دونالد ترمب يصل إلى البيت الأبيض في واشنطن يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

وساطات اللحظة الأخيرة

تتحرَّك باكستان وأطراف إقليمية ضمن محاولة لصوغ تفاهم أولي، وليس اتفاقاً نهائياً. الفكرة المطروحة هي «رسالة نوايا» أو مذكرة تفاهم تُمدِّد وقف القتال، وتفتح 30 يوماً من التفاوض حول اتفاق أوسع.

لكن الخلاف يبدأ من ترتيب الأولويات. واشنطن تريد أن يتضمَّن الإطار التزاماً إيرانياً بتعليق طويل للتخصيب، وتسليم نحو ألف رطل من اليورانيوم القريب من مستوى الاستخدام العسكري، وضمان حرية الملاحة في «هرمز». أما طهران، فتريد أن يبدأ أي تفاهم بوقف الحرب ورفع القيود البحرية والمالية، وأن تُترك القضايا النووية الثقيلة إلى مرحلة لاحقة.

هذه الفجوة تجعل الوساطة أقرب إلى إدارة حافة الهاوية منها إلى هندسة تسوية ناضجة، بحسب محللين. فالوسيط الباكستاني، المشير عاصم منير، ذهب إلى طهران فيما بدا محاولةً أخيرةً لتجميع صيغة تحفظ ماء وجهَي الطرفين.

لكن حتى التصريحات الأكثر تفاؤلاً بقيت محدودة. وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تحدَّث عن «تقدُّم طفيف»، لا عن اختراق. وفي المقابل، تقول طهران إنَّ المحادثات مستمرة، لكنها ليست قريبةً من اتفاق. لذلك تبدو المفاوضات، كما وصفها مسؤول أميركي، «مؤلمة»: مسودات تتبادل يومياً، لكن من دون انتقال حقيقي من إدارة الأزمة إلى حلها.

نتائج غير مضمونة

إذا قرَّر ترمب استئناف العمليات، فلن تكون المشكلة في نقص الأهداف. وتتحدَّث «نيويورك تايمز» عن منشآت طاقة لم تُمَس بعد، ومواقع صاروخية أعادت إيران فتحها، ومخزون يورانيوم عالي التخصيب مدفون في منشأة أصفهان، فضلاً عن بنى تحتية مرتبطة بـ«الحرس الثوري». لكن كثرة الأهداف لا تعني وضوح الاستراتيجية. فالضربات الأميركية - الإسرائيلية السابقة دمَّرت جزءاً كبيراً من القوة البحرية والجوية الإيرانية، وألحقت أضراراً واسعة بالمواقع العسكرية والصاروخية، لكنها لم تُنتج خضوعاً سياسياً.

ضرب قطاع الطاقة قد يرفع التكلفة على النظام، لكنه يهدِّد أيضاً بإيقاع معاناة واسعة بالمدنيين، وبفتح سجال قانوني وسياسي حول مشروعية استهداف محطات كهرباء وتحلية وجسور ومنشآت نفطية. وضرب مواقع الصواريخ في «هرمز» يواجه بدوره مشكلة عملياتية: بعض التقديرات الاستخبارية تشير إلى أنَّ إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية على طول المضيق، وأن قسماً كبيراً من منشآت التخزين والإطلاق تحت الأرض عاد إلى العمل جزئياً أو كلياً. أما خيار استهداف مخزون اليورانيوم في أصفهان فيحمل معضلة أخرى: قد يدفن المادة أكثر، لكنه يجعل التحقُّق من مصيرها أصعب، وقد يعقِّد أي اتفاق لاحق لتسليمها أو إخراجها.

ترمب ينزل من طائرة الرئاسة الأميركية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

«هرمز»... و«باب المندب»

تمنح المضائق إيران قدرةً على تحويل التفوُّق العسكري الأميركي إلى أزمة اقتصادية عالمية. فمضيق «هرمز» كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط اليومية عالمياً قبل الحرب، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار والتأمين والشحن وأسواق الطاقة. لذلك لا يقتصر قرار الضربة على حسابات عسكرية داخل إيران، بل يشمل أيضاً احتمال الرد عبر الخليج والعراق واليمن، وربما عبر تهديد «باب المندب»، وإرباك خطوط التجارة والطاقة.

هنا تظهر حساسية موقف دول المنطقة. فهي لا تريد إيران نوويةً أو مسيطرةً على الممرات البحرية، لكنها لا تريد أن تكون هدفاً للانتقام، كما حصل بعد 28 فبراير (شباط). ومن هنا تبدو تحفظاتها مفهومة: فهي لا تعارض الضغط على إيران بالضرورة، لكنها تخشى أن تتحوَّل الجولة الجديدة إلى حرب بنى تحتية مفتوحة.

تحدي المسيّرات

يقول الباحث فرزين نديمي، المتخصص في شؤون الأمن والدفاع في إيران ومنطقة الخليج في معهد واشنطن، إن حملة «الغضب الملحمي» ألحقت ضرراً كبيراً بترسانة المسيّرات الإيرانية وقاعدتها الصناعية، ربما وصل وفق تقديرات أميركية إلى نحو 85 في المائة من القدرات المرتبطة بها. لكنه يشدِّد في المقابل على أنَّ البرنامج لم يُقتلَع من جذوره، لأنَّه قائم على شبكة واسعة وموزعة: مخازن مخفية، وورش صغيرة، وجامعات ومعاهد تقنية، وشركات واجهة، وموردون مزدوجو الاستخدام، وقنوات دعم من روسيا والصين.

الأخطر، وفق نديمي، أنَّ إيران تكيَّفت مع الضربات. فبدلاً من الاعتماد فقط على موجات كبيرة ومكشوفة، انتقلت إلى هجمات أصغر وأكثر تكراراً وانتقائية، تستهدف نقاطاً ذات قيمة عالية: رادارات، ومرافئ، وخزانات وقود، ومدارج مطارات، ومراكز اتصالات، ومحطات طاقة وتحلية.

هذه المقاربة تجعل حتى النجاح المحدود كافياً لإنتاج أثر استراتيجي. كما يحذِّر نديمي من أنَّ الاعتماد الأميركي والخليجي المفرط على صواريخ اعتراض باهظة ضد مسيّرات رخيصة ليس مستداماً مالياً أو عملياتياً. لذلك يرى أنَّ الأولوية لا يجب أن تكون عسكرية فقط، بل تشمل دفاعاً طبقياً أرخص، واستهدافاً غير حركي لسلاسل الإمداد، وعقوبات على شبكات صينية وروسية تغذي برنامج المسيّرات.

هذه القراءة تكشف جوهر المعضلة: الضربة قد تؤجِّل الخطر، لكنها لا تنهيه إذا لم تترافق مع حملة طويلة ضد قدرة إيران على إعادة البناء.


رئيس الوزراء الباكستاني يزور الصين

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لدى وصوله إلى الصين (مكتب رئيس الوزراء الباكستاني)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لدى وصوله إلى الصين (مكتب رئيس الوزراء الباكستاني)
TT

رئيس الوزراء الباكستاني يزور الصين

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لدى وصوله إلى الصين (مكتب رئيس الوزراء الباكستاني)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لدى وصوله إلى الصين (مكتب رئيس الوزراء الباكستاني)

وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، السبت، إلى الصين في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام بدعوة من نظيره الصيني لي تشيانغ، على ما أفاد الإعلام الرسمي.

ولم تؤكّد وزارة الخارجية الصينية ما إذا كان المسؤولان سيبحثان الحرب في الشرق الأوسط، فيما تقوم باكستان بدور الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتم التوصل إلى وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، وضع حداً للأعمال العدائية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير (شباط)، لكن جهود التفاوض لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، من أن المباحثات تقف عند «مفترق طرق» بين الاتفاق واستئناف الضربات.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، قد صرح لوسائل الإعلام، الخميس، بأن المسؤولين سيبحثان «القضايا ذات الاهتمام المشترك»، مؤكداً أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وأكد أن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام ووضع حد للحرب».

وكان ترمب قد صرح، الأربعاء، لشبكة «فوكس نيوز»، بعد محادثات أجراها مع الرئيس الصيني الأسبوع الماضي في بكين، أن شي جينبينغ عرض تقديم مساعدة لفتح مضيق هرمز.

وأغلقت طهران عملياً منذ بدء الحرب هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي كان معبراً لخُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال وتتمسك بالسيطرة على حركة الملاحة عبره، بينما ردت الولايات المتحدة بمحاصرة الموانئ الإيرانية.


واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
TT

واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

ربما يكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتصر في كل معركة خاضها ضد إيران تقريباً، لكن بعد مرور 3 أشهر على بدء هجومه على إيران يواجه الآن سؤالاً أكبر: كيف ستنتهي الحرب؟

مع حصار إيران مضيق هرمز ورفضها تقديم تنازلات في القضية النووية تتزايد الشكوك حول قدرة ترمب على ترجمة النجاحات التكتيكية للجيش الأميركي إلى نتيجة يمكن تصويرها بشكل مقنع على أنها ​انتصار جيوسياسي.

يقول بعض المحللين إن أحاديثه المتكررة عن النصر الكامل محل شك، إذ يتأرجح الطرفان بين دبلوماسية غير مؤكدة وتهديداته المتكررة باستئناف الضربات، الأمر الذي من شأنه أن يدفع إيران إلى الرد دون شك بشنّ هجمات على دول بالمنطقة.

مع ذلك، يقول تيار آخر من المحليين إن إيران خسرت نخبة قيادية ذات خبرة، كما انكمش اقتصادها وتضرر جزء لا يستهان به من قدراتها العسكرية، رغم قولها في الآونة الأخيرة إنها تمكنت من استعادة شيء منها.

يواجه ترمب الآن خطر خروج الولايات المتحدة من الصراع في وضع غير حاسم، في حين أن إيران، رغم تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية قد تنتهي بامتلاك قدرة على احتجاز خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.

لم تنتهِ الأزمة بعد، ويرى بعض الخبراء احتمالاً بأن يجد ترمب مخرجاً إذا سارت المفاوضات لصالحه.

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية: «مرت 3 أشهر ويبدو أن الحرب التي صُممت لتكون قصيرة الأمد لترمب تتحول إلى تحدٍّ استراتيجي طويل الأمد».

بالنسبة لترمب، هذا أمر مهم خاصة بالنظر إلى حساسيته المعروفة تجاه اعتباره خاسراً. وفي أزمة إيران، يرى نفسه القائد الأعلى لأقوى جيش في العالم الذي يخوض مواجهة أمام قوة من الدرجة الثانية.

ويقول المحللون إن هذا المأزق قد يجعل ترمب، الذي لم يُحدد بعد خطة واضحة لإنهاء الأزمة، أكثر ميلاً لرفض أي تسوية تبدو كأنها تراجع عن مواقفه المتطرفة أو تكرار للاتفاق النووي مع ‌إيران الذي أبرم في عهد ‌الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015، وانسحب منه ترمب في ولايته الأولى.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إن الولايات المتحدة «حققت أو تجاوزت ​جميع ‌الأهداف العسكرية ⁠في (عملية ملحمة الغضب)».

وأضافت: «الرئيس ​ترمب ⁠يُمسك بجميع الأوراق، ويبقي بحكمة جميع الخيارات مطروحة على الطاولة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ضغط وإحباط

خاض ترمب حملته الانتخابية للولاية الثانية متعهداً بالإحجام عن أي تدخلات عسكرية غير ضرورية، لكنه أدخل الولايات المتحدة في مأزق قد يلحق ضرراً دائماً بسجله في السياسة الخارجية ومصداقيته في الخارج.

وتشهد الأزمة هذا الجمود المستمر في وقت يواجه فيه ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وانخفاض معدلات تأييده بعد أن شن حرباً لا تحظى بدعم واسع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). ويسعى الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس.

ونتيجة ذلك، وبعد مرور أكثر من 6 أسابيع على سريان وقف إطلاق النار، يعتقد بعض المحللين أن ترمب يواجه خياراً صعباً: إما قبول اتفاق قد يكون معيباً كمنفذ للخروج من الأزمة، وإما التصعيد عسكرياً والمخاطرة بإطالة أمد الحرب. ويقولون إن من بين خياراته في حال انهيار الدبلوماسية شن جولة من الضربات الموجعة لكن محدودة، وتصويرها على أنها انتصار نهائي وينهي الحرب.

ويقول المحللون إن هناك احتمالاً آخر، وهو أن يحاول ترمب تحويل التركيز إلى كوبا، كما اقترح، على أمل تغيير الموضوع ومحاولة تحقيق انتصار قد يكون أسهل.

إذا كان الأمر كذلك، فقد ينتهي به الأمر إلى إساءة تقدير التحديات من هافانا، تماماً كما يقر ⁠بعض مساعدي ترمب في أحاديث خاصة بأنه أساء تقدير العملية ضد إيران، معتقداً أنها ستُشبه المداهمة العسكرية التي أمر بها في الثالث من يناير (كانون ‌الثاني)، وانتهت باعتقال رئيس فنزويلا وتولي نائبته شؤون البلاد.

مروحية أميركية تُحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

سردية الصراع

ومع ذلك، فإن المدافعين عن ترمب ما زالوا موجودين. فقد رفض ألكسندر غراي المستشار السابق ‌في ولاية ترمب الأولى والرئيس التنفيذي الحالي لشركة «أميركان جلوبال ستراتيجيز» للاستشارات فكرة أن حملة الرئيس ضد إيران على وشك أن تفشل.

وقال إن ​الضربة القوية التي تلقتها القدرات العسكرية الإيرانية تُعد في حد ذاتها «نجاحاً استراتيجياً»، وإن مصير البرنامج النووي الإيراني لم يتحدد بعد.

ومع ذلك فإن هناك دلائل على شعور ترمب بالإحباط حيال عجزه عن التحكم في سردية الصراع وهاجم منتقديه واتهم وسائل ‌الإعلام «بالخيانة».

وتجاوز الصراع مثلي المدة القصوى التي حددها ترمب عند 6 أسابيع عندما انضم إلى إسرائيل في شن الحرب يوم 28 فبراير (شباط). ورغم أن القاعدة السياسية لحركته «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً» أيدته في شن الحرب، ظهرت تصدعات في الدعم الذي كان يحظى به بالإجماع تقريباً من جانب المشرعين الجمهوريين.

في البداية، أدت موجات من الغارات الجوية إلى تدمير سريع لمخزون إيران من الصواريخ الباليستية وإغراق جزء كبير من أسطولها البحري ومقتل كثير من كبار قادتها.

لكن طهران ردّت بإغلاق مضيق هرمز لترتفع أسعار الطاقة بشكل حاد، وبشن هجمات على إسرائيل وعلى دول في منطقة الخليج. ثم أمر ترمب بفرض حصار على موانئ إيران، لكن ذلك لم ينتهِ حتى الآن بإحداث اختراق.

ورد قادة إيران على ادعاءات ترمب بالانتصار بدعاية تصور حملته على ‌أنها «هزيمة ساحقة»، رغم أنه من الواضح أن المسؤولين الإيرانيين بالغوا في تقدير براعتهم العسكرية.