حطام مسيّرة في أوكرانيا يكشف عن استخدام روسيا تكنولوجيا إيرانية جديدة

منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
TT

حطام مسيّرة في أوكرانيا يكشف عن استخدام روسيا تكنولوجيا إيرانية جديدة

منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)

في الأسبوع الماضي، عثر صائدو الطائرات المسيَّرة الأوكرانيون، الذين كانوا يجمعون حطام الهجوم الروسي الليلي على مدنهم، على سلاحٍ تميّز عن غيره. كان السلاح مزوداً بكاميرا متطورة، ومنصة حوسبة تعمل بالذكاء الاصطناعي، ووصلة لاسلكية، تسمح للمشغل بتوجيهه عن بُعد من روسيا. كما احتوى على تقنية جديدة مضادة للتشويش، إيرانية الصنع، وفقاً لخبير أوكراني في مجال الطائرات المسيَّرة.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، خبير الإلكترونيات، إن معظم الطائرات المسيَّرة الهجومية الروسية سوداء اللون. وأضاف لوكالة «أسوشييتد برس» أن الطائرة الجديدة كانت بيضاء اللون.

في الداخل، لم تكن هناك علامات أو ملصقات تتوافق مع الطائرات المسيَّرة روسية الصنع. وأضاف بيسكريستنوف أن الملصقات اتَّبعت «نظام وسم إيراني قياسي».

وقال خبراء تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» إن الملصقات ليست دليلاً قاطعاً، لكن الكلمات المكتوبة باللغة الإنجليزية تتوافق مع كيفية وسم إيران لطائراتها المسيَّرة. وأضافوا أنه من المحتمل جداً أن تكون إيران قد باعتها لروسيا لاختبارها في القتال.

المسيّرة الإيرانية «شاهد» التي أصبحت سلاحاً محورياً لروسيا في الحرب مع أوكرانيا (أ.ب)

وداهمت موسكو أوكرانيا ليلاً تقريباً بطائرات مسيَّرة إيرانية الصنع طوال الحرب التي دخلت عامها الرابع. تحلق هذه الطائرات فوق المدن الأوكرانية، وصوتها الشبيه بصوت الدراجات النارية يملأ الأجواء، بينما تُصوّب الدفاعات الجوية والقناصة. وبينما يحمل بعضها رؤوساً حربية، فإن الكثير منها «طُعم».

وتُحسّن روسيا تكنولوجيا وتكتيكات طائراتها المسيّرة، مُحقّقةً نجاحاً متزايداً في ضرب أوكرانيا. لكن وزارة الدفاع البريطانية قالت إنّ ضربات إسرائيل على إيران «ستؤثر سلباً على الأرجح على توريد المعدات العسكرية الإيرانية إلى روسيا في المستقبل»، نظراً لأن طهران زوّدت موسكو «بكميات كبيرة» من الطائرات الهجومية المسيّرة.

الهجمات الإسرائيلية على إيران

ولم يُعلّق الجيش الإسرائيلي على ما ضربه. ورغم تنفيذه هجمات واسعة النطاق على منشآت عسكرية إيرانية وقصف الولايات المتحدة مواقع نووية، فإن تأثيرها على صناعة الطائرات المسيّرة في إيران لم يتضح بعد.

وأشار بيسكريستنوف إلى أن جهاز التشويش في أحدث طائرة مسيّرة اكتُشفت في أوكرانيا يحتوي على تقنية إيرانية جديدة. غالباً ما تأتي المكونات الأخرى في طائرات روسيا المسيّرة من روسيا والصين والغرب. وعلى الرغم من أن طائرات روسيا المسيّرة مبنية على تصميم إيراني، فإن غالبيتها تُصنّع الآن في روسيا.

ونظراً إلى أن جزءاً كبيراً من التكنولوجيا اللازمة لتصنيعها، بما في ذلك البرمجيات والخبرة التقنية الإيرانية، قد نُقل بالفعل إلى روسيا، فإن التأثير المباشر على برنامج موسكو للطائرات المسيّرة قد يكون محدوداً، كما قال الخبراء. ومع ذلك، إذا ضربت إسرائيل منشآت تُنتج طائرات مسيَّرة ومكوناتها -مثل المحركات ووحدات مكافحة التشويش- والتي يتم شحنها إلى روسيا، فإن موسكو قد تواجه نقصاً في الإمدادات، كما اقترح الخبراء.

ويوجد مصنع روسي سرِّي في موسكو يُصنّع طائرات «شاهد»، بناءً على نموذج إيراني في مصنع شديد الحراسة وسط روسيا.

وتسلم مصنع «ألابوغا» في منطقة تتارستان أولى طائراته الإيرانية المسيَّرة عام 2022، بعد أن وقّعت روسيا وإيران صفقة بقيمة 1.7 مليار دولار. ثم أنشأ خطوط إنتاجه الخاصة، مُنتجاً الآلاف منها.

تُعد الترقيات التي تم تحديدها من الحطام في أوكرانيا هي الأحدث في سلسلة من الابتكارات التي بدأت بشراء روسيا لطائرات مسيَّرة مباشرة من إيران في خريف عام 2022، وفقاً لوثائق مسربة من «ألابوغا» سبق أن نشرتها وكالة «أسوشييتد برس».

مبنى متعدد الطوابق يظهر متضرراً جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة على كييف (أ.ب)

وفي أوائل عام 2023، شحنت إيران نحو 600 طائرة مسيَّرة مفككة لإعادة تجميعها في روسيا قبل توطين الإنتاج. في عام 2024، تم تعديل التصميم.

وأضاف المتخصصون كاميرات إلى بعض الطائرات المسيَّرة ونفَّذوا خطة، كُشف عنها في تحقيق لوكالة «أسوشييتد برس»، أُطلق عليها اسم «عملية الهدف الزائف»، وهي إنشاء طُعوم لإرباك الدفاعات الجوية الأوكرانية. كما عدّلت شركة «ألابوغا» طائرة «شاهد» لجعلها أكثر فتكاً، حيث أنتجت طائرة من دون طيار حرارية الضغط تمتص كل الأكسجين في مسارها، مما قد يؤدي إلى انهيار الرئتين وسحق مقل العيون وتلف الدماغ. كما تم تحسين حجم الرأس الحربي.

الطائرات المسيَّرة النفاثة والذكاء الاصطناعي

وفي حالة واحدة على الأقل، شحنت إيران طائرة «شاهد» تعمل بالطاقة النفاثة، والتي «جرّبتها» روسيا في أوكرانيا، وفقاً لفابيان هينز، الخبير في الطائرات المسيَّرة الروسية والإيرانية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

كما عثرت القوات الجوية الأوكرانية على نموذجين آخرين من طائرات «شاهد» يعملان بالطاقة النفاثة في مايو (أيار)، ولكن يبدو أنها لم تُعتمد على نطاق واسع.

وقال هينز إن ذلك ربما يرجع إلى أن التصميم الإيراني يستخدم محركاً نفاثاً متطوراً للغاية يُشغّل أيضاً صواريخ كروز الإيرانية. وأضاف أن هذا يجعل استخدامها ليلاً في أوكرانيا مكلفاً للغاية، حتى لو تم استبدال المحرك بنموذج صيني أرخص.

وقال بيسكريستنوف إن الأجهزة الإلكترونية في الطائرة المسيَّرة التي عُثر عليها مؤخراً في أوكرانيا باهظة الثمن، مشيراً إلى منصة حوسبة الذكاء الاصطناعي والكاميرا ووصلة الراديو الخاصة بها. ولم يتضح سبب نشرها، لكنّ بيسكريستنوف ألمح إلى إمكانية استخدامها لاستهداف «البنية التحتية الحيوية»، بما في ذلك أبراج نقل الكهرباء.

ولم تكن الإصدارات السابقة من طائرة «شاهد» من دون طيار قادرة على إصابة جسم متحرك أو تغيير مسار رحلتها بمجرد إطلاقها. وفي بعض الأحيان، كانت تنتهي «بالتحليق في دوائر عبر أوكرانيا قبل أن تصيب هدفاً في النهاية»، مما سهّل إسقاطها، وفقاً لديفيد أولبرايت، من معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن.

وأضاف الخبراء أن الاتصال اللاسلكي يعني أن بإمكان المشغل التواصل مع الطائرة من دون طيار من روسيا، وإدخال هدف جديد، وربما التحكم في كثير من الطائرات من دون طيار في الوقت نفسه.

وأوضح بيسكريستنوف أن طائرة «شاهد» القابلة للتشغيل عن بُعد تشبه الطائرات المسيَّرة التي تستخدمها روسيا بالفعل في الخطوط الأمامية، وهي مقاومة بشكل خاص للتشويش. وأضاف أن الطائرة المسيَّرة تحتوي على 8 هوائيات، بدلاً من 4، مما يعني أنه من الصعب على أوكرانيا إغراقها بالحرب الإلكترونية.

وأضاف بيسكريستنوف أن الطائرة المسيَّرة الجديدة تحمل علامات تشير إلى أن وحدة مكافحة التشويش صُنعت في إيران خلال العام الماضي، وتشبه المكونات الإيرانية الموجودة في الطرز القديمة من طائرة «شاهد». وقال هينز إن مثل هذه الهوائيات المتطورة لم تُشاهَد من قبل على طائرات مسيَّرة استُخدمت في أوكرانيا، ولكنها عُثر عليها على صواريخ إيرانية موجهة إلى الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. وفي بيان، أبلغت وزارة الدفاع الأوكرانية وكالة «أسوشييتد برس» أنها عثرت خلال الأشهر الأربعة الماضية على طائرات مسيَّرة مزوَّدة بـ8 و12 هوائياً، صُنعت في الصين وروسيا.

ورغم العقوبات، واصلت كل من روسيا وإيران البحث عن سبل للحصول على التكنولوجيا الغربية. ويمكن لمنصة الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي للطائرة المسيَّرة أن تساعدها على التنقل بشكل مستقل في حال تشويش الاتصالات. وقد استخدمت أوكرانيا تقنية مماثلة لمهاجمة الطائرات في عمق روسيا خلال عملية «سبايدروب»، عندما استخدمت طائرات مسيَّرة لاستهداف القواعد الجوية الروسية التي تستضيف قاذفات استراتيجية قادرة على حمل رؤوس نووية.

تغيير التكتيكات: تعمل روسيا على تحسين تقنياتها بالتزامن مع تغيير تكتيكاتها

تحلق موسكو بطائرات «شاهد» المسيَّرة على ارتفاعات عالية بعيداً عن متناول الرماة الأوكرانيين، وكذلك على ارتفاعات منخفضة لتجنب اكتشافها لاسلكياً.

صرحت وزارة الدفاع الأوكرانية بأنها تنفذ أيضاً هجمات جماعية واسعة النطاق على المدن، بما في ذلك حيث تقصف الطائرات من دون طيار أحياناً أهدافاً.

يمكن استخدام الطائرات المسيَّرة لفتح مسار لصواريخ كروز أو لاستنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية عن طريق إرسال موجة من الطعوم، يتبعها واحد أو اثنان برأس حربي. ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، يبدو أن هذه التكتيكات ناجحة.

جمعت وكالة «أسوشييتد برس» بياناتٍ عن ضربات الطائرات الروسية المسيَّرة على أوكرانيا، نُشرت على الإنترنت من القوات الجوية الأوكرانية، على مدار عامٍ تقريباً. ويُظهر تحليلٌ أن روسيا صعّدت هجماتها بشكلٍ ملحوظ بعد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني). وقد ازدادت الضربات الروسية بشكلٍ ملحوظ منذ مارس (آذار) -قبيل ظهور تقارير تُفيد باستخدام روسيا طائرات «شاهد» المُزوّدة بأجهزة تشويش مُتطورة.

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لم تُصب سوى نحو 6 في المائة من الطائرات المسيَّرة هدفاً واضحاً، ولكن بحلول يونيو (حزيران)، وصلت هذه النسبة إلى نحو 16في المائة. وفي بعض الليالي، اخترق نحو 50 في المائة من الطائرات من دون طيار الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وصرحت وزارة الدفاع الأوكرانية بأن فعالية طائرات «شاهد» مُرجّحةٌ، لأن روسيا تُطلق مزيداً من الطائرات المسيَّرة، بما في ذلك الطائرات المُضلّلة، بالإضافة إلى التغيير في التكنولوجيا والتكتيكات.

ولكن على الرغم من أن روسيا يبدو أنها حققت نجاحاً مُتزايداً في ضرب أوكرانيا، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان ذلك سيستمر. وقالت أولبرايت إن ضربات إسرائيل على إيران ستُلحق «بالتأكيد» ضرراً بروسيا على المدى الطويل. وأضاف أن موسكو «لن تكون قادرة على الحصول على نفس القدر من المساعدة من إيران كما كانت تفعل في السابق».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)

3 % ارتفاعاً في صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا خلال مايو

ارتفع متوسط ​​إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تقدمها شركة «غازبروم الروسية» لأوروبا، عبر خط أنابيب «ترك ستريم» البحري، إلى 47.4 مليون متر مكعب في مايو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد عامل يقوم بتزويد طائرة بالوقود (رويترز)

روسيا تحظر صادرات وقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر المقبل

أعلنت الحكومة الروسية، الاثنين، حظر صادرات وقود الطائرات حتى 30 نوفمبر المقبل، في ظل استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية وغيرها من البنى التحتية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أحد أفراد البحرية الفرنسية وهو يراقب ناقلة نفط خاضعة لعقوبات دولية قادمة من روسيا تبحر في المحيط الأطلسي (رويترز) p-circle

روسيا تندد بـ«قرصنة دولية» بعد احتجاز فرنسا ناقلة نفط

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده وحلفاءها احتجزوا ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات في المحيط الأطلسي، خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رجال إطفاء أوكرانيون بالقرب من موقع غارة روسية نفذتها مسيّرة في دنيبرو (رويترز)

مقتل طفل وإصابة 11 في هجوم أوكراني بمسيرة على خيرسون

قال مسؤول عينته روسيا إن مسيرة أوكرانية قصفت مبنى سكنيا في جزء خاضع للسيطرة الروسية من منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، مما تسبب في مقتل طفل وإصابة 11 شخصا.

«الشرق الأوسط» (خيرسون)

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)

قال أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنه على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف لـ«رويترز»، الأحد، قبل بدء معرض بوسيدونيا في أثينا، وهو معرض للشحن البحري يقام كل عامين، ويستمر أسبوعاً: «لن يكون بوسعنا إجلاء أحد ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، والتوصل إلى اتفاق نهائي، أو وقف (كامل) لإطلاق النار، أو اتفاق تام بين الأطراف المنخرطة في الصراع».

ويقدَّر عدد البحارة على متن السفن العالقة بنحو 20 ألفاً في الخليج، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة عبر مضيق هرمز.

وقال دومينغيز: «سيكون من المخاطرة الشديدة في ظل الظروف الراهنة اتخاذ أي إجراءات لإجلاء البحارة لعدم وجود ضمانات لسلامتهم».

وبحسب بيانات المنظمة قُتل 11 بحاراً في الخليج منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال دومينغيز إن المنظمة تحاول الاتفاق على مسار بحري آمن لتمكين السفن من الخروج، وإن الجهود تضمنت إجراء محادثات مع الأطراف المعنية بإيران في سلطنة عمان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال: «تصلنا إخطارات بأن مضيق هرمز مفتوح، ثم بعد بضع ساعات يتم إغلاقه. لا يمكننا المخاطرة قبل أن يكون بأيدينا أمر أكثر أماناً». وتباطأت حركة المرور عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب عادة نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولم يعد يعبر سوى عدد قليل من الناقلات.

ويقول مشغلو السفن إنه رغم مرور 3 شهور على توقف الحركة عبر المضيق، لم يجر التفاوض حول مخرج آمن لأطقم السفن.


أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
TT

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً» بقرار قضائي أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوبي الحزب لإجبار كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لرئاسة الحزب بموجب القرار ذاته، على عقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب، وأعضاء مجالسه.

وجاءت هذه الخطوة لإحباط محاولة كليتشدار أوغلو المماطلة في عقد المؤتمر العام بدعوى التدابير الاحترازية المفروضة على الحزب، وحظيت بدعم واسع من هياكل الحزب.

وبموجب النظام الأساسي للحزب يتعين الدعوة إلى عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً من التقدم بطلب عقده موقعاً من 20 في المائة من المندوبين البالغ عددهم 1368 مندوباً في ولايات تركيا الـ81.

حملة توقيعات

وقال أوزيل: «أطلقنا حملة لجمع توقيعات مندوبي حزبنا للتقدم رسمياً بطلب عقد مؤتمر عام استثنائي، وجاء أول التوقيعات من جانب أحد المندوبين ممن صوتوا لصالح كليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 في 2023 الذي أبطلته المحكمة، وهو أمر جدير بالاهتمام».

أوزيل متحدثاً للصحافيين في مقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وشدد أوزيل، في تصريحات من مقر البرلمان التركي الاثنين، على أن التدابير الناشئة عن القرار المؤقت للمحكمة المدنية التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي لا تعرقل عقد المؤتمر العام الاستثنائي أو العادي للحزب، مضيفاً: «إننا سنواصل طريقنا وستعمل جميع مجالس وتشكيلات الحزب بشكل طبيعي، كما ستعقد المجموعة البرلمانية اجتماعها، الثلاثاء، كالمعتاد».

وقالت مصادر في فريق أوزيل إنه تم خلال الساعات الأولى من حملة جمع التوقيعات الحصول على العدد الكافي لطلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي خلال 45 يوماً وفقاً للنظام الأساسي للحزب.

وأكد الحقوقي أرتونش أوزون أن كليتشدار أوغلو لا يستطيع رفض عقد المؤتمر متذرعاً بالتدابير الاحترازية للمحكمة، وعليه الدعوة على الفور لعقده بمجرد تسلم الإخطار الرسمي بعد جمع التوقيعات من العدد اللازم من المندوبين.

وعقد أوزيل، الاثنين، اجتماعات مع نواب الحزب، على مجموعات، بمقر مجموعة الحزب بالبرلمان، والذي يتخذه مركزاً لعمله بعد اقتحام الشرطة المقر الرئيس للحزب وتسليمه إلى كليتشدار أوغلو الأحد قبل الماضي. كما عقد أوزيل اجتماعاً مع أعضاء مجلس سياسات مكتب المرشح الرئاسي، وأكد لهم استمرار مهامهم رغم قيام كليتشدار أوغلو بإغلاق مقر المكتب بالمقر الرئيس بالحزب.

وأكد أوزيل استمرار حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يقوده كرئيس منتخب، في عمله الميداني دون انقطاع، وأنه سيزيد من اللقاءات مع المواطنين للحفاظ على الدعم الشعبي، مضيفاً: «سنواصل تنفيذ القرارات التي اتُخذت قبل صدور حكم (البطلان المطلق) للمؤتمر العام (الذي انتخب فيه رئيساً للحزب في 2023)، وسنواصل مسيرتنا حتى الحصول على حقنا في حكم البلاد».

إمام أوغلو يهاجم كليتشدار أوغلو

في غضون ذلك، أكد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز والمرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، في تصريحات لموقع «تي 24 الإخباري» خلال الجلسة 42 في إطار قضية الفساد والرشوة في ولاية إسطنبول المتهم فيها ومئات آخرون: «شعبنا سيقود أعظم مسيرة في التاريخ، اعلموا أن أياماً أفضل قادمة قريباً... الشعب يشير إلى صناديق الاقتراع، ويطالب بالانتخابات المبكرة، بينما الحكومة تشير إلى المحاكم، لن يتمكنوا من احتجاز مستقبل 86 مليون نسمة رهينةً في أروقة القصر الرئاسي، لن نتراجع، ولن نخضع، ولن يُسكتنا أحد، ولن يعلمونا الهزيمة».

أحد أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» يشتبك مع قوات الأمن أثناء اقتحام مقر الحزب في 24 مايو بطلب من كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

وتعليقاً على اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري»، وجه إمام أوغلو انتقاداً حاداً إلى كليتشدار أوغلو، دون تسميته، ووصفه بـ«الوصي السياسي»، قائلاً: «أسميه الوصي الداخلي الحاقد، لأن أولئك الذين عجزوا عن تدمير هذا الحزب من الخارج يريدون الآن الاستيلاء عليه من الداخل».

وعن احتمال تشكيل حزب جديد، قال إمام أوغلو: «سنجد سبيلاً، أو سنبتكره إذا انتُهك القانون، وإذا تم تجاهل إرادة مندوبينا، وأمتنا، فإن كل مسار نسلكه مع الأمة مشروع وقوي... المعارضة لا تعاني أزمة، إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان) يُدبر انقلاباً ضدها».

دعم واسع لأوزيل

وأصدر 221 نائباً سابقاً من نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان بياناً مشتركاً دعوا فيه إلى عقد المؤتمر الاستثنائي في غضون 45 يوماً كحد أقصى، مشددين على أن قرار المحكمة يُعد تدخلاً في العمل السياسي الديمقراطي، وأنه لا يجوز استخدام القانون كأداة لتشكيل السياسة.

وأكدوا دعمهم لأوزيل الذي أصبح الحزب تحت قيادته «الحزب الرائد» على مستوى البلاد، لافتين إلى ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي الذي تحقق في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس (آذار) 2024، وأن الحصول على تفويض من المؤتمر العام للحزب أمرٌ أساسي حتى يحقق أكبر وأقوى مما حقق في تلك الانتخابات.

أوزيل محاطاً بآلاف من أنصاره خلال تجمع شعبي في أنقرة في 30 مايو الماضي (من حسابه في إكس)

كما أعلن أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مجلس بلدية إسطنبول دعمهم لأوزيل في مواجهة الهجوم غير المسبوق على الحزب على مدى تاريخه الممتد لـ103 أعوام، بسبب أنه عاد إلى موقعه، وأصبح الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً ليصبح كابوساً لحكومة حزب «العدالة والتنمية».

وجدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان دعمه لأوزيل، لافتاً إلى استمرار التفاوض في إطار «عملية السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، والتي قال إنها تضع السياسة الديمقراطية في صميمها.

وقال باكيرهان إنه بينما تستمر العملية تتواصل الضغوط على المعارضة، وسياسة الاعتقالات، وتعيين الأوصياء، نحن متضامنون ضد الضغوط التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري»، لأن طريق السلام الاجتماعي لا يقتصر على عقد السلام مع الأكراد، ولا يمكن اختزاله في حل القضية الكردية فقط، بل يشمل أيضاً السلام مع المعارضة.

وبينما تتفاعل تطورات الأزمة على رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»، نفذت السلطات حملة اعتقالات جديدة في بلدية بوجا التابعة لبلدية إزمير (غرب تركيا)، وهي تابعة للحزب، واعتقلت 62 شخصاً، بينهم الرئيسان الحالي والسابق للبلدية، بتهمتي «الرشوة، والاختلاس».


مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
TT

مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)

تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، ما زاد الضغط على مسار التهدئة وكشف هشاشة وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وأعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات «دفاعية» داخل إيران خلال يومي السبت والأحد، فيما أعلن «الحرس الثوري» أنه رد باستهداف قاعدة جوية استخدمت في الهجمات الأميركية.

وجاء التصعيد في وقت تتواصل فيه المفاوضات عبر وسطاء إقليميين، وسط خلافات بشأن الملف النووي والعقوبات ومضيق هرمز.

وأدى تجدد الضربات إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، مع تزايد المخاوف على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي جديد في لبنان، ما دفع مسؤولين إيرانيين إلى ربط أي اتفاق نهائي بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

ضربات متبادلة

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن القوات الأميركية اعترضت، ليل الاثنين، صاروخين باليستيين إيرانيين استهدفا قوات أميركية متمركزة في الكويت، مؤكدة إسقاطهما من دون وقوع إصابات.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها ستبقى في حالة يقظة، وستواصل حماية القوات الأميركية مما وصفته بـ«العدوان الإيراني»، مع دعم وقف إطلاق النار القائم.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة المركزية تنفيذ ضربات وصفتها بأنها «دفاع عن النفس» يومي السبت والأحد، ضد مواقع رادار وقيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة في غورك وجزيرة قشم.

وقالت إن الضربات جاءت رداً على «تحركات إيرانية عدوانية» شملت إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو - 1» فوق المياه الدولية.

وأضافت أن طائرات مقاتلة أميركية دمرت دفاعات جوية إيرانية، ومحطة تحكم أرضية، وطائرتين مسيّرتين هجوميتين، قالت إنهما شكلتا تهديداً واضحاً للسفن العابرة في المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية، مشددة على أنها ستواصل حماية الأصول والمصالح الأميركية خلال فترة وقف إطلاق النار.

وفي جانب آخر من عملياتها البحرية، قالت «سنتكوم» إن قواتها أعادت، حتى الأول من يونيو، توجيه 121 سفينة تجارية وعطلت 5 سفن أخرى لضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران.

رواية «الحرس الثوري»

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أن الولايات المتحدة استهدفت برج اتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزغان المطلة على الخليج العربي.

وقال في بيان إن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» ردت باستهداف القاعدة الجوية التي انطلقت منها العملية الأميركية، مؤكداً تدمير «الأهداف المحددة مسبقاً». ولم يحدد البيان موقع القاعدة المستهدفة أو حجم الأضرار الناتجة عن الضربة.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي تكرار للهجمات الأميركية سيواجه برد «مختلف تماماً»، محملاً واشنطن مسؤولية أي تصعيد لاحق.

وفي بيان منفصل، قالت بحرية «الحرس الثوري» إن 15 سفينة، بينها أربع ناقلات نفط، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على إذن مسبق، وبالتنسيق مع قواتها.

كما حذرت السفن التجارية وناقلات النفط في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز من أن أي تعاون مع قوات وصفتها بـ«المعادية من خارج المنطقة» سيعد تهديداً أمنياً وشيكاً، وسيجري التعامل معه وفق ذلك.

ترمب يتمسك بالاتفاق

ورغم تبادل الضربات، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران «تريد فعلاً» التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن الاتفاق المحتمل سيكون جيداً للولايات المتحدة وحلفائها.

وانتقد ترمب ضغوطاً من ديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين يطالبونه، بحسب قوله، بالإسراع أو التباطؤ أو الذهاب إلى الحرب أو تجنبها.

وقال إن هذه المواقف تجعل مهمته التفاوضية أكثر صعوبة، داعياً منتقديه إلى «الجلوس والاسترخاء»، ومؤكداً أن الأمور «ستنتهي بشكل جيد».

وفي منشور آخر، دافع ترمب عن الإطار التفاوضي مع إيران، نافياً تقارير إعلامية قالت إنه لا يتناول الملف النووي.

وقال إن الاتفاق ينص بوضوح على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ويتضمن تفاصيل موسعة تتعلق بجوانب مختلفة من البرنامج النووي.

في المقابل، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، واشنطن بإطالة أمد المفاوضات عبر تغيير مواقفها باستمرار، وطرح مطالب جديدة أو متناقضة.

وقال إن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يزال مستمراً، لكنه يجري في أجواء من «سوء الظن والارتياب الشديد».

وأضاف أن المفاوضات بدأت أصلاً في ظل انعدام الثقة، وأن الدبلوماسية لا تعني وجود ثقة بين الأطراف.

وأوضح أن الرسائل الأميركية المتناقضة لن تنجح إذا كانت جزءاً من تكتيك تفاوضي، داعياً واشنطن إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم.

كما اتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر هجمات استهدفت جنوب إيران، معتبراً أن ذلك يعزز الشكوك، ويمنح بلاده حق اتخاذ إجراءات دفاعية مقابلة.

وأشار إلى أن إيران تنظر إلى التحركات الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، على أنها غير منفصلة عن السياسة الأميركية.

عبور السفن مستمر

وفي موازاة التصعيد العسكري، كشفت «نيويورك تايمز» عن استمرار عمليات بحرية أميركية لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن القوات الأميركية ساعدت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في تنسيق عبور نحو 70 سفينة تجارية عبر المضيق، دخولاً إلى الخليج العربي وخروجاً منه.

وقال المسؤولون إن معظم السفن عطلت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء العبور لتجنب الرصد، فيما رفضوا الكشف عن نوع السفن أو المسارات المستخدمة.

وأشار أحد المسؤولين إلى أن بعض المسارات لم تكن قريبة من الساحل الإيراني، بينما قال مسؤولون أميركيون إن السفن التي تمر قرب إيران من دون موافقة إيرانية تواجه خطر التعرض لهجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ.

وأضاف المسؤولون أن عمليات العبور المنسقة أميركياً لا تزال محدودة مقارنة بالفترة السابقة للحرب، حين كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يومياً.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو (البحرية الأميركية)

ورغم ذلك، قالوا إن استمرار عبور السفن تحت التوجيه الأميركي يشير إلى استعداد بعض مالكي السفن لتحمل المخاطر للخروج من الخليج العربي والدخول إليه بعد أسابيع من تعطل الحركة التجارية.

وأوضحوا أن المسار الذي تنسقه الولايات المتحدة يمثل بديلاً للسفن التي لا ترغب في الحصول على موافقة إيرانية أو دفع رسوم للعبور.

وقال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة وإيران اقتربتا من اتفاق يمكن أن يعيد فتح المضيق بصورة كاملة، بعدما كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط العالمي ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي.

لكن مسؤولين أميركيين أكدوا، الأحد، أن الرئيس ترمب شدد شروط إطار الاتفاق المقترح، ما يعكس استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا الرئيسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.