حطام مسيّرة في أوكرانيا يكشف عن استخدام روسيا تكنولوجيا إيرانية جديدة

منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
TT

حطام مسيّرة في أوكرانيا يكشف عن استخدام روسيا تكنولوجيا إيرانية جديدة

منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)

في الأسبوع الماضي، عثر صائدو الطائرات المسيَّرة الأوكرانيون، الذين كانوا يجمعون حطام الهجوم الروسي الليلي على مدنهم، على سلاحٍ تميّز عن غيره. كان السلاح مزوداً بكاميرا متطورة، ومنصة حوسبة تعمل بالذكاء الاصطناعي، ووصلة لاسلكية، تسمح للمشغل بتوجيهه عن بُعد من روسيا. كما احتوى على تقنية جديدة مضادة للتشويش، إيرانية الصنع، وفقاً لخبير أوكراني في مجال الطائرات المسيَّرة.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، خبير الإلكترونيات، إن معظم الطائرات المسيَّرة الهجومية الروسية سوداء اللون. وأضاف لوكالة «أسوشييتد برس» أن الطائرة الجديدة كانت بيضاء اللون.

في الداخل، لم تكن هناك علامات أو ملصقات تتوافق مع الطائرات المسيَّرة روسية الصنع. وأضاف بيسكريستنوف أن الملصقات اتَّبعت «نظام وسم إيراني قياسي».

وقال خبراء تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» إن الملصقات ليست دليلاً قاطعاً، لكن الكلمات المكتوبة باللغة الإنجليزية تتوافق مع كيفية وسم إيران لطائراتها المسيَّرة. وأضافوا أنه من المحتمل جداً أن تكون إيران قد باعتها لروسيا لاختبارها في القتال.

المسيّرة الإيرانية «شاهد» التي أصبحت سلاحاً محورياً لروسيا في الحرب مع أوكرانيا (أ.ب)

وداهمت موسكو أوكرانيا ليلاً تقريباً بطائرات مسيَّرة إيرانية الصنع طوال الحرب التي دخلت عامها الرابع. تحلق هذه الطائرات فوق المدن الأوكرانية، وصوتها الشبيه بصوت الدراجات النارية يملأ الأجواء، بينما تُصوّب الدفاعات الجوية والقناصة. وبينما يحمل بعضها رؤوساً حربية، فإن الكثير منها «طُعم».

وتُحسّن روسيا تكنولوجيا وتكتيكات طائراتها المسيّرة، مُحقّقةً نجاحاً متزايداً في ضرب أوكرانيا. لكن وزارة الدفاع البريطانية قالت إنّ ضربات إسرائيل على إيران «ستؤثر سلباً على الأرجح على توريد المعدات العسكرية الإيرانية إلى روسيا في المستقبل»، نظراً لأن طهران زوّدت موسكو «بكميات كبيرة» من الطائرات الهجومية المسيّرة.

الهجمات الإسرائيلية على إيران

ولم يُعلّق الجيش الإسرائيلي على ما ضربه. ورغم تنفيذه هجمات واسعة النطاق على منشآت عسكرية إيرانية وقصف الولايات المتحدة مواقع نووية، فإن تأثيرها على صناعة الطائرات المسيّرة في إيران لم يتضح بعد.

وأشار بيسكريستنوف إلى أن جهاز التشويش في أحدث طائرة مسيّرة اكتُشفت في أوكرانيا يحتوي على تقنية إيرانية جديدة. غالباً ما تأتي المكونات الأخرى في طائرات روسيا المسيّرة من روسيا والصين والغرب. وعلى الرغم من أن طائرات روسيا المسيّرة مبنية على تصميم إيراني، فإن غالبيتها تُصنّع الآن في روسيا.

ونظراً إلى أن جزءاً كبيراً من التكنولوجيا اللازمة لتصنيعها، بما في ذلك البرمجيات والخبرة التقنية الإيرانية، قد نُقل بالفعل إلى روسيا، فإن التأثير المباشر على برنامج موسكو للطائرات المسيّرة قد يكون محدوداً، كما قال الخبراء. ومع ذلك، إذا ضربت إسرائيل منشآت تُنتج طائرات مسيَّرة ومكوناتها -مثل المحركات ووحدات مكافحة التشويش- والتي يتم شحنها إلى روسيا، فإن موسكو قد تواجه نقصاً في الإمدادات، كما اقترح الخبراء.

ويوجد مصنع روسي سرِّي في موسكو يُصنّع طائرات «شاهد»، بناءً على نموذج إيراني في مصنع شديد الحراسة وسط روسيا.

وتسلم مصنع «ألابوغا» في منطقة تتارستان أولى طائراته الإيرانية المسيَّرة عام 2022، بعد أن وقّعت روسيا وإيران صفقة بقيمة 1.7 مليار دولار. ثم أنشأ خطوط إنتاجه الخاصة، مُنتجاً الآلاف منها.

تُعد الترقيات التي تم تحديدها من الحطام في أوكرانيا هي الأحدث في سلسلة من الابتكارات التي بدأت بشراء روسيا لطائرات مسيَّرة مباشرة من إيران في خريف عام 2022، وفقاً لوثائق مسربة من «ألابوغا» سبق أن نشرتها وكالة «أسوشييتد برس».

مبنى متعدد الطوابق يظهر متضرراً جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة على كييف (أ.ب)

وفي أوائل عام 2023، شحنت إيران نحو 600 طائرة مسيَّرة مفككة لإعادة تجميعها في روسيا قبل توطين الإنتاج. في عام 2024، تم تعديل التصميم.

وأضاف المتخصصون كاميرات إلى بعض الطائرات المسيَّرة ونفَّذوا خطة، كُشف عنها في تحقيق لوكالة «أسوشييتد برس»، أُطلق عليها اسم «عملية الهدف الزائف»، وهي إنشاء طُعوم لإرباك الدفاعات الجوية الأوكرانية. كما عدّلت شركة «ألابوغا» طائرة «شاهد» لجعلها أكثر فتكاً، حيث أنتجت طائرة من دون طيار حرارية الضغط تمتص كل الأكسجين في مسارها، مما قد يؤدي إلى انهيار الرئتين وسحق مقل العيون وتلف الدماغ. كما تم تحسين حجم الرأس الحربي.

الطائرات المسيَّرة النفاثة والذكاء الاصطناعي

وفي حالة واحدة على الأقل، شحنت إيران طائرة «شاهد» تعمل بالطاقة النفاثة، والتي «جرّبتها» روسيا في أوكرانيا، وفقاً لفابيان هينز، الخبير في الطائرات المسيَّرة الروسية والإيرانية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

كما عثرت القوات الجوية الأوكرانية على نموذجين آخرين من طائرات «شاهد» يعملان بالطاقة النفاثة في مايو (أيار)، ولكن يبدو أنها لم تُعتمد على نطاق واسع.

وقال هينز إن ذلك ربما يرجع إلى أن التصميم الإيراني يستخدم محركاً نفاثاً متطوراً للغاية يُشغّل أيضاً صواريخ كروز الإيرانية. وأضاف أن هذا يجعل استخدامها ليلاً في أوكرانيا مكلفاً للغاية، حتى لو تم استبدال المحرك بنموذج صيني أرخص.

وقال بيسكريستنوف إن الأجهزة الإلكترونية في الطائرة المسيَّرة التي عُثر عليها مؤخراً في أوكرانيا باهظة الثمن، مشيراً إلى منصة حوسبة الذكاء الاصطناعي والكاميرا ووصلة الراديو الخاصة بها. ولم يتضح سبب نشرها، لكنّ بيسكريستنوف ألمح إلى إمكانية استخدامها لاستهداف «البنية التحتية الحيوية»، بما في ذلك أبراج نقل الكهرباء.

ولم تكن الإصدارات السابقة من طائرة «شاهد» من دون طيار قادرة على إصابة جسم متحرك أو تغيير مسار رحلتها بمجرد إطلاقها. وفي بعض الأحيان، كانت تنتهي «بالتحليق في دوائر عبر أوكرانيا قبل أن تصيب هدفاً في النهاية»، مما سهّل إسقاطها، وفقاً لديفيد أولبرايت، من معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن.

وأضاف الخبراء أن الاتصال اللاسلكي يعني أن بإمكان المشغل التواصل مع الطائرة من دون طيار من روسيا، وإدخال هدف جديد، وربما التحكم في كثير من الطائرات من دون طيار في الوقت نفسه.

وأوضح بيسكريستنوف أن طائرة «شاهد» القابلة للتشغيل عن بُعد تشبه الطائرات المسيَّرة التي تستخدمها روسيا بالفعل في الخطوط الأمامية، وهي مقاومة بشكل خاص للتشويش. وأضاف أن الطائرة المسيَّرة تحتوي على 8 هوائيات، بدلاً من 4، مما يعني أنه من الصعب على أوكرانيا إغراقها بالحرب الإلكترونية.

وأضاف بيسكريستنوف أن الطائرة المسيَّرة الجديدة تحمل علامات تشير إلى أن وحدة مكافحة التشويش صُنعت في إيران خلال العام الماضي، وتشبه المكونات الإيرانية الموجودة في الطرز القديمة من طائرة «شاهد». وقال هينز إن مثل هذه الهوائيات المتطورة لم تُشاهَد من قبل على طائرات مسيَّرة استُخدمت في أوكرانيا، ولكنها عُثر عليها على صواريخ إيرانية موجهة إلى الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. وفي بيان، أبلغت وزارة الدفاع الأوكرانية وكالة «أسوشييتد برس» أنها عثرت خلال الأشهر الأربعة الماضية على طائرات مسيَّرة مزوَّدة بـ8 و12 هوائياً، صُنعت في الصين وروسيا.

ورغم العقوبات، واصلت كل من روسيا وإيران البحث عن سبل للحصول على التكنولوجيا الغربية. ويمكن لمنصة الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي للطائرة المسيَّرة أن تساعدها على التنقل بشكل مستقل في حال تشويش الاتصالات. وقد استخدمت أوكرانيا تقنية مماثلة لمهاجمة الطائرات في عمق روسيا خلال عملية «سبايدروب»، عندما استخدمت طائرات مسيَّرة لاستهداف القواعد الجوية الروسية التي تستضيف قاذفات استراتيجية قادرة على حمل رؤوس نووية.

تغيير التكتيكات: تعمل روسيا على تحسين تقنياتها بالتزامن مع تغيير تكتيكاتها

تحلق موسكو بطائرات «شاهد» المسيَّرة على ارتفاعات عالية بعيداً عن متناول الرماة الأوكرانيين، وكذلك على ارتفاعات منخفضة لتجنب اكتشافها لاسلكياً.

صرحت وزارة الدفاع الأوكرانية بأنها تنفذ أيضاً هجمات جماعية واسعة النطاق على المدن، بما في ذلك حيث تقصف الطائرات من دون طيار أحياناً أهدافاً.

يمكن استخدام الطائرات المسيَّرة لفتح مسار لصواريخ كروز أو لاستنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية عن طريق إرسال موجة من الطعوم، يتبعها واحد أو اثنان برأس حربي. ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، يبدو أن هذه التكتيكات ناجحة.

جمعت وكالة «أسوشييتد برس» بياناتٍ عن ضربات الطائرات الروسية المسيَّرة على أوكرانيا، نُشرت على الإنترنت من القوات الجوية الأوكرانية، على مدار عامٍ تقريباً. ويُظهر تحليلٌ أن روسيا صعّدت هجماتها بشكلٍ ملحوظ بعد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني). وقد ازدادت الضربات الروسية بشكلٍ ملحوظ منذ مارس (آذار) -قبيل ظهور تقارير تُفيد باستخدام روسيا طائرات «شاهد» المُزوّدة بأجهزة تشويش مُتطورة.

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لم تُصب سوى نحو 6 في المائة من الطائرات المسيَّرة هدفاً واضحاً، ولكن بحلول يونيو (حزيران)، وصلت هذه النسبة إلى نحو 16في المائة. وفي بعض الليالي، اخترق نحو 50 في المائة من الطائرات من دون طيار الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وصرحت وزارة الدفاع الأوكرانية بأن فعالية طائرات «شاهد» مُرجّحةٌ، لأن روسيا تُطلق مزيداً من الطائرات المسيَّرة، بما في ذلك الطائرات المُضلّلة، بالإضافة إلى التغيير في التكنولوجيا والتكتيكات.

ولكن على الرغم من أن روسيا يبدو أنها حققت نجاحاً مُتزايداً في ضرب أوكرانيا، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان ذلك سيستمر. وقالت أولبرايت إن ضربات إسرائيل على إيران ستُلحق «بالتأكيد» ضرراً بروسيا على المدى الطويل. وأضاف أن موسكو «لن تكون قادرة على الحصول على نفس القدر من المساعدة من إيران كما كانت تفعل في السابق».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».