حطام مسيّرة في أوكرانيا يكشف عن استخدام روسيا تكنولوجيا إيرانية جديدة

منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
TT

حطام مسيّرة في أوكرانيا يكشف عن استخدام روسيا تكنولوجيا إيرانية جديدة

منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)

في الأسبوع الماضي، عثر صائدو الطائرات المسيَّرة الأوكرانيون، الذين كانوا يجمعون حطام الهجوم الروسي الليلي على مدنهم، على سلاحٍ تميّز عن غيره. كان السلاح مزوداً بكاميرا متطورة، ومنصة حوسبة تعمل بالذكاء الاصطناعي، ووصلة لاسلكية، تسمح للمشغل بتوجيهه عن بُعد من روسيا. كما احتوى على تقنية جديدة مضادة للتشويش، إيرانية الصنع، وفقاً لخبير أوكراني في مجال الطائرات المسيَّرة.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، خبير الإلكترونيات، إن معظم الطائرات المسيَّرة الهجومية الروسية سوداء اللون. وأضاف لوكالة «أسوشييتد برس» أن الطائرة الجديدة كانت بيضاء اللون.

في الداخل، لم تكن هناك علامات أو ملصقات تتوافق مع الطائرات المسيَّرة روسية الصنع. وأضاف بيسكريستنوف أن الملصقات اتَّبعت «نظام وسم إيراني قياسي».

وقال خبراء تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» إن الملصقات ليست دليلاً قاطعاً، لكن الكلمات المكتوبة باللغة الإنجليزية تتوافق مع كيفية وسم إيران لطائراتها المسيَّرة. وأضافوا أنه من المحتمل جداً أن تكون إيران قد باعتها لروسيا لاختبارها في القتال.

المسيّرة الإيرانية «شاهد» التي أصبحت سلاحاً محورياً لروسيا في الحرب مع أوكرانيا (أ.ب)

وداهمت موسكو أوكرانيا ليلاً تقريباً بطائرات مسيَّرة إيرانية الصنع طوال الحرب التي دخلت عامها الرابع. تحلق هذه الطائرات فوق المدن الأوكرانية، وصوتها الشبيه بصوت الدراجات النارية يملأ الأجواء، بينما تُصوّب الدفاعات الجوية والقناصة. وبينما يحمل بعضها رؤوساً حربية، فإن الكثير منها «طُعم».

وتُحسّن روسيا تكنولوجيا وتكتيكات طائراتها المسيّرة، مُحقّقةً نجاحاً متزايداً في ضرب أوكرانيا. لكن وزارة الدفاع البريطانية قالت إنّ ضربات إسرائيل على إيران «ستؤثر سلباً على الأرجح على توريد المعدات العسكرية الإيرانية إلى روسيا في المستقبل»، نظراً لأن طهران زوّدت موسكو «بكميات كبيرة» من الطائرات الهجومية المسيّرة.

الهجمات الإسرائيلية على إيران

ولم يُعلّق الجيش الإسرائيلي على ما ضربه. ورغم تنفيذه هجمات واسعة النطاق على منشآت عسكرية إيرانية وقصف الولايات المتحدة مواقع نووية، فإن تأثيرها على صناعة الطائرات المسيّرة في إيران لم يتضح بعد.

وأشار بيسكريستنوف إلى أن جهاز التشويش في أحدث طائرة مسيّرة اكتُشفت في أوكرانيا يحتوي على تقنية إيرانية جديدة. غالباً ما تأتي المكونات الأخرى في طائرات روسيا المسيّرة من روسيا والصين والغرب. وعلى الرغم من أن طائرات روسيا المسيّرة مبنية على تصميم إيراني، فإن غالبيتها تُصنّع الآن في روسيا.

ونظراً إلى أن جزءاً كبيراً من التكنولوجيا اللازمة لتصنيعها، بما في ذلك البرمجيات والخبرة التقنية الإيرانية، قد نُقل بالفعل إلى روسيا، فإن التأثير المباشر على برنامج موسكو للطائرات المسيّرة قد يكون محدوداً، كما قال الخبراء. ومع ذلك، إذا ضربت إسرائيل منشآت تُنتج طائرات مسيَّرة ومكوناتها -مثل المحركات ووحدات مكافحة التشويش- والتي يتم شحنها إلى روسيا، فإن موسكو قد تواجه نقصاً في الإمدادات، كما اقترح الخبراء.

ويوجد مصنع روسي سرِّي في موسكو يُصنّع طائرات «شاهد»، بناءً على نموذج إيراني في مصنع شديد الحراسة وسط روسيا.

وتسلم مصنع «ألابوغا» في منطقة تتارستان أولى طائراته الإيرانية المسيَّرة عام 2022، بعد أن وقّعت روسيا وإيران صفقة بقيمة 1.7 مليار دولار. ثم أنشأ خطوط إنتاجه الخاصة، مُنتجاً الآلاف منها.

تُعد الترقيات التي تم تحديدها من الحطام في أوكرانيا هي الأحدث في سلسلة من الابتكارات التي بدأت بشراء روسيا لطائرات مسيَّرة مباشرة من إيران في خريف عام 2022، وفقاً لوثائق مسربة من «ألابوغا» سبق أن نشرتها وكالة «أسوشييتد برس».

مبنى متعدد الطوابق يظهر متضرراً جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة على كييف (أ.ب)

وفي أوائل عام 2023، شحنت إيران نحو 600 طائرة مسيَّرة مفككة لإعادة تجميعها في روسيا قبل توطين الإنتاج. في عام 2024، تم تعديل التصميم.

وأضاف المتخصصون كاميرات إلى بعض الطائرات المسيَّرة ونفَّذوا خطة، كُشف عنها في تحقيق لوكالة «أسوشييتد برس»، أُطلق عليها اسم «عملية الهدف الزائف»، وهي إنشاء طُعوم لإرباك الدفاعات الجوية الأوكرانية. كما عدّلت شركة «ألابوغا» طائرة «شاهد» لجعلها أكثر فتكاً، حيث أنتجت طائرة من دون طيار حرارية الضغط تمتص كل الأكسجين في مسارها، مما قد يؤدي إلى انهيار الرئتين وسحق مقل العيون وتلف الدماغ. كما تم تحسين حجم الرأس الحربي.

الطائرات المسيَّرة النفاثة والذكاء الاصطناعي

وفي حالة واحدة على الأقل، شحنت إيران طائرة «شاهد» تعمل بالطاقة النفاثة، والتي «جرّبتها» روسيا في أوكرانيا، وفقاً لفابيان هينز، الخبير في الطائرات المسيَّرة الروسية والإيرانية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

كما عثرت القوات الجوية الأوكرانية على نموذجين آخرين من طائرات «شاهد» يعملان بالطاقة النفاثة في مايو (أيار)، ولكن يبدو أنها لم تُعتمد على نطاق واسع.

وقال هينز إن ذلك ربما يرجع إلى أن التصميم الإيراني يستخدم محركاً نفاثاً متطوراً للغاية يُشغّل أيضاً صواريخ كروز الإيرانية. وأضاف أن هذا يجعل استخدامها ليلاً في أوكرانيا مكلفاً للغاية، حتى لو تم استبدال المحرك بنموذج صيني أرخص.

وقال بيسكريستنوف إن الأجهزة الإلكترونية في الطائرة المسيَّرة التي عُثر عليها مؤخراً في أوكرانيا باهظة الثمن، مشيراً إلى منصة حوسبة الذكاء الاصطناعي والكاميرا ووصلة الراديو الخاصة بها. ولم يتضح سبب نشرها، لكنّ بيسكريستنوف ألمح إلى إمكانية استخدامها لاستهداف «البنية التحتية الحيوية»، بما في ذلك أبراج نقل الكهرباء.

ولم تكن الإصدارات السابقة من طائرة «شاهد» من دون طيار قادرة على إصابة جسم متحرك أو تغيير مسار رحلتها بمجرد إطلاقها. وفي بعض الأحيان، كانت تنتهي «بالتحليق في دوائر عبر أوكرانيا قبل أن تصيب هدفاً في النهاية»، مما سهّل إسقاطها، وفقاً لديفيد أولبرايت، من معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن.

وأضاف الخبراء أن الاتصال اللاسلكي يعني أن بإمكان المشغل التواصل مع الطائرة من دون طيار من روسيا، وإدخال هدف جديد، وربما التحكم في كثير من الطائرات من دون طيار في الوقت نفسه.

وأوضح بيسكريستنوف أن طائرة «شاهد» القابلة للتشغيل عن بُعد تشبه الطائرات المسيَّرة التي تستخدمها روسيا بالفعل في الخطوط الأمامية، وهي مقاومة بشكل خاص للتشويش. وأضاف أن الطائرة المسيَّرة تحتوي على 8 هوائيات، بدلاً من 4، مما يعني أنه من الصعب على أوكرانيا إغراقها بالحرب الإلكترونية.

وأضاف بيسكريستنوف أن الطائرة المسيَّرة الجديدة تحمل علامات تشير إلى أن وحدة مكافحة التشويش صُنعت في إيران خلال العام الماضي، وتشبه المكونات الإيرانية الموجودة في الطرز القديمة من طائرة «شاهد». وقال هينز إن مثل هذه الهوائيات المتطورة لم تُشاهَد من قبل على طائرات مسيَّرة استُخدمت في أوكرانيا، ولكنها عُثر عليها على صواريخ إيرانية موجهة إلى الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. وفي بيان، أبلغت وزارة الدفاع الأوكرانية وكالة «أسوشييتد برس» أنها عثرت خلال الأشهر الأربعة الماضية على طائرات مسيَّرة مزوَّدة بـ8 و12 هوائياً، صُنعت في الصين وروسيا.

ورغم العقوبات، واصلت كل من روسيا وإيران البحث عن سبل للحصول على التكنولوجيا الغربية. ويمكن لمنصة الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي للطائرة المسيَّرة أن تساعدها على التنقل بشكل مستقل في حال تشويش الاتصالات. وقد استخدمت أوكرانيا تقنية مماثلة لمهاجمة الطائرات في عمق روسيا خلال عملية «سبايدروب»، عندما استخدمت طائرات مسيَّرة لاستهداف القواعد الجوية الروسية التي تستضيف قاذفات استراتيجية قادرة على حمل رؤوس نووية.

تغيير التكتيكات: تعمل روسيا على تحسين تقنياتها بالتزامن مع تغيير تكتيكاتها

تحلق موسكو بطائرات «شاهد» المسيَّرة على ارتفاعات عالية بعيداً عن متناول الرماة الأوكرانيين، وكذلك على ارتفاعات منخفضة لتجنب اكتشافها لاسلكياً.

صرحت وزارة الدفاع الأوكرانية بأنها تنفذ أيضاً هجمات جماعية واسعة النطاق على المدن، بما في ذلك حيث تقصف الطائرات من دون طيار أحياناً أهدافاً.

يمكن استخدام الطائرات المسيَّرة لفتح مسار لصواريخ كروز أو لاستنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية عن طريق إرسال موجة من الطعوم، يتبعها واحد أو اثنان برأس حربي. ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، يبدو أن هذه التكتيكات ناجحة.

جمعت وكالة «أسوشييتد برس» بياناتٍ عن ضربات الطائرات الروسية المسيَّرة على أوكرانيا، نُشرت على الإنترنت من القوات الجوية الأوكرانية، على مدار عامٍ تقريباً. ويُظهر تحليلٌ أن روسيا صعّدت هجماتها بشكلٍ ملحوظ بعد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني). وقد ازدادت الضربات الروسية بشكلٍ ملحوظ منذ مارس (آذار) -قبيل ظهور تقارير تُفيد باستخدام روسيا طائرات «شاهد» المُزوّدة بأجهزة تشويش مُتطورة.

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لم تُصب سوى نحو 6 في المائة من الطائرات المسيَّرة هدفاً واضحاً، ولكن بحلول يونيو (حزيران)، وصلت هذه النسبة إلى نحو 16في المائة. وفي بعض الليالي، اخترق نحو 50 في المائة من الطائرات من دون طيار الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وصرحت وزارة الدفاع الأوكرانية بأن فعالية طائرات «شاهد» مُرجّحةٌ، لأن روسيا تُطلق مزيداً من الطائرات المسيَّرة، بما في ذلك الطائرات المُضلّلة، بالإضافة إلى التغيير في التكنولوجيا والتكتيكات.

ولكن على الرغم من أن روسيا يبدو أنها حققت نجاحاً مُتزايداً في ضرب أوكرانيا، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان ذلك سيستمر. وقالت أولبرايت إن ضربات إسرائيل على إيران ستُلحق «بالتأكيد» ضرراً بروسيا على المدى الطويل. وأضاف أن موسكو «لن تكون قادرة على الحصول على نفس القدر من المساعدة من إيران كما كانت تفعل في السابق».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.