هل يصبح «جبل الفأس» الحصن النووي الجديد لإيران؟

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» يوم 14 أبريل 2023 تظهر قيام إيران بالحفر في «جبل الفأس» خلف السياج الجنوبي لـ«نطنز» (أ.ب)
صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» يوم 14 أبريل 2023 تظهر قيام إيران بالحفر في «جبل الفأس» خلف السياج الجنوبي لـ«نطنز» (أ.ب)
TT

هل يصبح «جبل الفأس» الحصن النووي الجديد لإيران؟

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» يوم 14 أبريل 2023 تظهر قيام إيران بالحفر في «جبل الفأس» خلف السياج الجنوبي لـ«نطنز» (أ.ب)
صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» يوم 14 أبريل 2023 تظهر قيام إيران بالحفر في «جبل الفأس» خلف السياج الجنوبي لـ«نطنز» (أ.ب)

قبل أيام، أسقطت الولايات المتحدة باستخدام قاذفات شبح من طراز «بي-2»، أكبر قنابل تقليدية في ترسانتها، على منشآت نووية إيرانية، سعياً للقضاء على مواقع تشمل منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم المقامة أسفل جبل، وكذلك منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم ومفاعل «أصفهان» للأبحاث، في ضربة قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها «دمرت» البرنامج النووي الإيراني.

لكن، قبل الضربة، شوهدت 16 شاحنة تصطف خارج منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم، وصرح خبير في البرنامج النووي الإيراني لصحيفة «التلغراف» البريطانية بأن النظام نقل جزءاً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب إلى موقع سري قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من قصف منشآته.

ويرى بعض الخبراء أن المكان الأمثل لإخفاء وتكثيف إنتاجها من اليورانيوم المخصب هو «جبل الفأس» الذي يقع على بُعد 90 ميلاً جنوب فوردو، وتفصل بينه وبين منشأة نطنز النووية دقائق فقط.

وبحسب «التلغراف»، فإن إيران تقوم ببناء منشأة هناك في الوقت الحالي، وقد بذلت جهوداً كبيرة لتعزيز المنطقة وتوسيعها بهدوء خلال السنوات الأربع الماضية.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن هذه المنطقة توسعت سراً بتحصينات جديدة حول ما يبدو أنه موقع لتخصيب اليورانيوم.

ويقول الخبراء إن حجم وعمق «جبل الفأس» يشيران إلى أن المنشأة ستكون ذات قدرة تخصيب كبيرة يمكن أن تُضاهي أو تتجاوز قدرة منشأة فوردو المتضررة.

ولفوردو مدخلا أنفاق، لكن جبل «الفأس» له 4 مداخل على الأقل، اثنان على الجانب الشرقي من الجبل، واثنان على الجانب الغربي.

والأهم من ذلك، أنه يمتد إلى عمق ربما يتجاوز 100 متر تحت السطح مقارنةً بعمق فوردو الذي يتراوح بين 60 و90 متراً.

ويعتقد الخبراء أن حجم المشروع يعني أن إيران قد تستخدم المنشأة ليس فقط لبناء أجهزة الطرد المركزي، بل أيضاً لتخصيب اليورانيوم.

وصرّح بن تاليبلو، الخبير في منظمة الدفاع عن الديمقراطيات، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت إيران ستنقل، أو ربما قامت بالفعل بنقل مواد انشطارية إلى منشأة (جبل الفأس) أو أي منشأة أخرى مجهولة».

وزاد من هذه الشكوك حول كون هذا الجبل «الحصن النووي السري الجديد لإيران» بعد رد طهران الغامض والمقتضب على سؤال للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي بشأن الموقع في أبريل (نيسان).

فقد قال غروسي: «بما أنه من الواضح أن الموقع يقع في مكان تُجرى فيه أنشطة عدة ومهمة تتعلق بالبرنامج النووي، فإننا نسألهم: «ماذا يحدث هناك بالضبط؟»، لترد عليه إيران بقولها: «هذا ليس من شأنكم».

وخلال الأيام الماضية، دعا غروسي إلى السماح للمفتشين بزيارة المواقع النووية الإيرانية في محاولة «لكشف» مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأمس الثلاثاء، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن خطر محاولة إيران تخصيب اليورانيوم سراً قد تضاعف.

وهناك مخاوف من أن إيران قد تستغل وقف إطلاق النار الهش مع إسرائيل، الذي أبرمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للقيام بذلك تحديداً ولصنع قنبلة نووية.

وقال ماكرون: «لقد ازداد الخطر بالفعل مع ما حدث مؤخراً»، مضيفاً أنه «يجب علينا منع إيران تماماً من السير في هذا الطريق».

وتفاقمت هذه المخاوف مع كشف تقرير استخباري أولي أميركي سرّي أن الضربات الأميركية على إيران أعادت برنامج طهران النووي بضعة أشهر فقط إلى الوراء، ولم تدمّره كما قال ترمب.

وقال مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» إن قصف المواقع النووية أدى إلى إغلاق مداخل بعض من المنشآت من دون تدمير المباني المقامة تحت الأرض.

ومع استمرار سيطرة إيران على معظم موادها النووية، فهذا يعني أنها لا تزال قادرة على صنع قنبلة في غضون ستة أشهر، على حد قولهم.

واليوم الأربعاء، استمرت المخاوف في التزايد مع إقرار البرلمان الإيراني مشروع قانون لتعليق تعاونه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتنفي طهران سعيها لحيازة أسلحة نووية، وتقول إن القرار الذي اعتمدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الشهر ويقول إن إيران خالفت التزاماتها بمنع الانتشار النووي، مهد الطريق للهجمات الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

طهران في مرمى التحذيرات الأميركية… وإسرائيل ترفع الجاهزية

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأحد، دعم بلاده لما وصفه بـ«نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية»، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب: «الشرق الأوسط»)

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وهدد ترمب مراراً بالتدخل لدعم المتظاهرين في إيران، حيث أفادت تقارير بمقتل ‌المئات في ‌حملة لقمع الاحتجاجات، لكنه أحجم ‌أمس ⁠الأربعاء ​عن ‌إعلان دعمه الكامل لبهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أطيح به من السلطة عام 1979.

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء (رويترز)

وشكك ترمب في قدرة بهلوي على قيادة إيران بعد أن قال الأسبوع الماضي إنه لا ينوي ⁠لقاءه.

ويعيش بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والبالغ من العمر 65 عاماً، خارج إيران حتى قبل الإطاحة ‌بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979، وأصبح صوتاً بارزاً ‍مؤيداً للاحتجاجات. والمعارضة الإيرانية منقسمة بين جماعات ‍متنافسة وفصائل أيديولوجية متناحرة -بما في ذلك الداعمون لبهلوي- ويبدو أن وجودها ‍المنظم داخل إيران ضئيل.

وقال ترمب: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

وأضاف: «سواء سقط النظام أم لا، ستكون فترة زمنية مثيرة للاهتمام».

وكان ترمب يجلس خلف ​مكتبه الضخم أثناء المقابلة التي استمرت 30 دقيقة. وفي إحدى اللحظات، رفع ملفاً سميكاً من الأوراق قال إنه ⁠يحتوي على إنجازاته منذ أن أدى اليمين في 20 يناير (كانون الثاني) 2025.

وبالنسبة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، أشار إلى أن الحزب الذي يتولى السلطة غالباً ما يخسر مقاعد بعد عامين من الانتخابات الرئاسية.

وقال: «عندما تفوز بالرئاسة، لا تفوز بالانتخابات النصفية... لكننا سنحاول جاهدين الفوز بالانتخابات النصفية».

زيلينسكي العائق الرئيسي أمام الاتفاق

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا، ورفض انتقادات الجمهوريين لتحقيق وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي ​الاتحادي جيروم باول.

وقال ترمب، الذي يحاول جاهداً منذ توليه الرئاسة العام الماضي إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا بعدما تفاخر خلال حملته الانتخابية بأنه يستطيع إنهاءها في يوم واحد، إن زيلينسكي هو العائق الرئيسي أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وانتقد ترمب مراراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي، لكنه بدا أكثر إحباطاً مجدداً من ‌الرئيس الأوكراني.

وقال ترمب إن بوتين «مستعد لإبرام اتفاق». ورداً على سؤال عن سبب التأخير، قال ترمب: «زيلينسكي».

وأضاف: «علينا أن نجعل الرئيس زيلينسكي يوافق على ذلك».


إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

وباشر الجيش الأميركي إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض القواعد في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطوة تأتي تحسباً لتطورات محتملة.

وأجرى مسؤولون إيرانيون اتصالات مع دول إقليمية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد سابقاً يثبت «قدرة إيران على الرد»، فيما أكد قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن قواته في «أقصى درجات الجاهزية». وحذّر القيادي محسن رضائي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما أعلن مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، تعزيز المخزون والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة رغم محدودية تأثيرها.

وشهدت طهران ومدن أخرى أمس مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات. وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات تتراوح بين ألفي قتيل و20 ألفاً.


أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاء في التحذير أن السفارة، في ظل التوترات الإقليمية «تواصل التأكيد على موظفيها والمواطنين الأميركيين الالتزام بالإرشادات الروتينية للحفاظ على الأمن الشخصي والاستعداد، بما في ذلك متابعة التحذيرات الأمنية الأخيرة، ومراجعة خطط السفر للتأكد من عدم وجود أي اضطرابات محتملة، واتخاذ القرارات المناسبة لأنفسهم ولأفراد عائلاتهم».

وأشارت السفارة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن حالة البعثة والطاقم والعمليات لم تتغير، فيما تستمر الخدمات القنصلية بشكل طبيعي.

وحث التحذير المواطنين على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم الأميركية تحسباً للسفر في أي إشعار قصير ومراقبة محيطهم واتباع تعليمات السلطات المحلية.