«الطاقة الذرية» تطالب بالوصول للمنشآت النووية الإيرانية

دول الخليج دعت إلى وقف فوري للتصعيد وحذرت من اتساع الصراع

TT

«الطاقة الذرية» تطالب بالوصول للمنشآت النووية الإيرانية

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي بالتزامن مع اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا اليوم (إ.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي بالتزامن مع اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا اليوم (إ.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الاثنين، إن القصف الأميركي ربما ألحق أضراراً «جسيمة» بأجزاء من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، وطالب بالوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية للكشف على مخزون اليورانيوم العالي التخصيب.

وأسقطت الولايات المتحدة أكبر قنابل تقليدية في ترسانتها على منشآت نووية إيرانية فجر الأحد، وذلك في أول استخداماتها لتلك الذخائر الخارقة للتحصينات في القتال، سعياً للقضاء على مواقع تشمل منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم المقامة أسفل جبل.

وقال غروسي إنه «لا أحد، بما في ذلك الوكالة نفسها، يستطيع في الوقت الراهن تقدير حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة النووية الإيرانية تحت الأرض في فوردو»، والتي تعد الموقع الرئيس لتخصيب اليورانيوم ضمن البرنامج النووي الإيراني.

ودعا غروسي إلى إبقاء باب الحوار والدبلوماسية مفتوحاً، قائلاً: «نحن أمام فرصة لاستئناف هذا الحوار، لأن إغلاق هذا الباب قد يؤدي إلى مستويات بالغة الخطورة من الدمار، ويقوض النظام الدولي لمنع الانتشار النووي».

كان غروسي يتحدث صباح يوم الاثنين أمام اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة في فيينا، حيث عرض النتائج الأولية التي توصّل إليها مفتشو الوكالة عقب الضربات الأميركية التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في أصفهان ونطنز وفوردو.

وقال: «تأكدنا من أن الولايات المتحدة استخدمت بالفعل أسلحة خارقة للتحصينات للوصول إلى هذه المواقع».

وأعرب غروسي عن استعداده للتوجه فوراً إلى إيران برفقة فريق من المفتشين، بهدف التأكد من الطابع السلمي للمنشآت النووية الإيرانية.

وشدد على أن «الشرق الأوسط بحاجة ماسة إلى الدبلوماسية، ولا بد من العودة سريعاً إلى طاولة المفاوضات، والسماح لمفتشي الوكالة بالوصول مجدداً إلى المواقع النووية، لتوثيق وجود كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة».

وخلافاً للاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس محافظي «الوكالة الذرية» مطلع الأسبوع الماضي بطلب من روسيا وإيران، عقب الهجمات الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، جاء اجتماع هذا الأسبوع بناءً على طلب غروسي، وذلك في أعقاب تقارير وردت من خبراء الوكالة التابعة للأمم المتحدة بشأن التداعيات المحتملة للضربات الأميركية على الأمن والسلامة النوويين، وعدم قدرة المفتشين الموجودين حالياً في إيران على تقييم هذه الأضرار.

ورأى دبلوماسيون معنيون بالملف النووي الإيراني في فيينا أن التحذير الذي تضمنته تصريحات غروسي من أن عدم العودة إلى طاولة المفاوضات قد يؤدي إلى دمار بالغ الخطورة، وهو ما لمح إليه أيضاً خلال مثوله أمام مجلس الأمن الدولي الأحد، ينطوي على تهديد مبطن بإمكانية تنفيذ المزيد من الضربات الأميركية ضد المنشآت النووية الإيرانية، والتي لا يزال الغموض يكتنف حجم الأضرار التي لحقت بها جراء الضربات الأولى

وقال غروسي في إحاطته إن العالم يعيش اليوم في خضمّ نزاع بالغ الخطورة، لكن لا تزال هناك فرصة سانحة للعمل الدبلوماسي لا ينبغي إهدارها قبل فوات الأوان. ودعا إلى تحرك عاجل يبدأ بالعودة إلى طاولة المفاوضات، يتبعه تمكين خبراء الوكالة ومفتشيها من العودة إلى المواقع النووية الإيرانية الخاضعة لنظام الضمانات بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.

ونبّه غروسي إلى أن نقل المواد النووية الخاضعة لاتفاق الضمانات إلى مواقع أخرى يجب أن يتم تحت إشراف ومراقبة الوكالة، مشدداً على أن ذلك يستلزم وقف العمليات العسكرية، وضمان سلامة المفتشين الموجودين في تلك المواقع.

وأفاد غروسي بأنه تم التأكد من وجود فوهات واسعة في موقع فوردو النووي، إلا أن تقدير حجم الأضرار بدقة لا يزال متعذراً في الوقت الراهن. وأوضح أن تقديرات الخبراء تشير إلى أن الأضرار قد تكون جسيمة، نظراً لنوع الذخائر التي استُخدمت في استهداف المنشأة، والحساسية العالية للمواد الموجودة فيها تجاه الاهتزازات والانفجارات.

وأضاف غروسي أن الأنفاق المستخدمة لنقل اليورانيوم داخل الموقع تبدو مدمَّرة بالكامل.

وفي بيانه أمام مجلس المحافظين، قال المندوب الأميركي إن التهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني لا يمكن تجاهله بأي شكل من الأشكال، مؤكداً أن بلاده لم تُقدم على ضرب المواقع الإيرانية إلا بعد دراسة متأنية شملت اتخاذ جميع التدابير الاحترازية الممكنة لحماية الشعب الإيراني.

ورداً على الاتهامات الإيرانية التي وُجهت إلى الوكالة الذرية بأنها كانت على علم مسبق بخطوات الإدارة الأميركية، أو أنها متواطئة معها، قال المندوب الأميركي إن بلاده ترفض بشكل قاطع هذه الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة.

تجدر الإشارة إلى أن لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني كانت قد اقترحت على المجلس الأعلى للأمن القومي منع دخول غروسي إلى إيران بشكل دائم.

ومن جانبه، استهل المندوب الإيراني كلمته أمام مجلس محافظي الوكالة بالرد على تصريح غروسي الذي أعرب فيه عن استعداده لزيارة إيران في أي لحظة، قائلاً: «أنصحك بعدم القدوم، حتى لو تمّت دعوتك رسمياً، لأنك قد تكون عرضة للضربات العشوائية التي تشنّها إسرائيل ضد المواقع المدنية في طهران».

وأضاف المندوب الإيراني أن «زمن الإفلات من العقاب قد ولّى»، مشدداً على أن بلاده ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها.

وفي بيان دول مجلس التعاون الخليجي، الذي تلاه محافظ الكويت لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دعت المجموعة الخليجية إلى الوقف الفوري للتصعيد، ومنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى والدمار، وتقويض فرص السلام.

وحذّرت الدول الخليجية من اتساع رقعة الصراع، وما قد يترتب عليه من تداعيات كارثية على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدة على أهمية استخلاص الدروس من تجارب المنطقة السابقة في الحروب والنزاعات، وما تحمله من عِبَر يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله: «نسعى في البرلمان إلى إقرار مشروع قانون مِن شأنه تعليق تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى نحصل على ضمانات موضوعية لتصرُّف هذه المنظمة الدولية بصورة مِهنية».

وأضاف قاليباف أن طهران لا تسعى إلى صنع أسلحة نووية. وقال: «العالم رأى بوضوح أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تفِ بأي من التزاماتها، وصارت أداة سياسية».

وصرح النائب والقائد في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل كوثري بأنه قدم اقتراحاً إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لمنع دخول مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى إيران بشكل دائم.


مقالات ذات صلة

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيُقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، بعد اجتماع مع فريقه للأمن القومي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين.

جوليان بارنز (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

إسرائيل تنفي المشاركة في ضربات قشم الإيرانية

نفى الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مشاركته في الضربات الأميركية على جزيرة قشم الإيرانية قبالة مضيق هرمز، وتوقع الرئيس السابق لجهاز «الموساد» عملية عسكرية جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
p-circle

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها. وأضاف أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد لمدة أسبوع، في ظل احتمال مواجهة جديدة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

الرئيس الإسرائيلي يكلف رسمياً غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكلف رسمياً غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)

كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ، الأحد، غادي آيزنكوت تشكيل حكومة جديدة، محذّراً من حالة الضبابية السياسية التي تواجهها البلاد في أعقاب الانتخابات الأميركية.

وقال هيرتسوغ إن «دولة إسرائيل بحاجة إلى حكومة مستقرة»، مشيراً إلى «الواقع السياسي الجديد» في الولايات المتحدة بعد الانتخابات النصفية التي خسر فيها الجمهوريون الغالبية في الكونغرس.

وفاز تكتّل المعارضة بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق آيزنكوت (66 عاماً) بـ48 مقعداً من أصل 120 في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقابل 53 مقعداً لمعسكر رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو. وحصدت القائمتان العربيتان؛ «الموحّدة» و«المشتركة»، 19 مقعداً في نتيجة غير مسبوقة.


تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت في اندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يصارع من أجل بقائه السياسي، قد هدد مراراً في الأسابيع الأخيرة بشن ضربات جديدة ضد إيران، لكن من غير الواضح ما إذا كان يحظى بدعم حليفه المقرب، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تلقى صفعة قوية من الناخبين في انتخابات يوم الثلاثاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة الغضب الشعبي من الحرب.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، أول من أمس (الجمعة)، أن نتنياهو وجهاز الاستخبارات «الموساد» حاولا تنفيذ عملية ضد إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن الولايات المتحدة علمت بالأمر وأحبطته.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023، قاد نتنياهو حرباً شملت عدة دول، فقد دمرت إسرائيل قطاع غزة وغزت لبنان، وذلك بعد أن بدأ «حزب الله» بإطلاق النار على إسرائيل تضامناً مع إيران. كما تجاوزت إسرائيل خط وقف إطلاق النار السابق لتسيطر على أجزاء من سوريا - خصمها التاريخي - عقب سقوط نظام بشار الأسد الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، وذلك في عام 2024.

وأضاف كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا. وإذا اختار تنظيم (حزب الله) الإرهابي الانضمام إلى إيران في هجوم على إسرائيل، فسيتلقى ضربات قاسية للغاية».

يُذكر أن نتنياهو مُني بخسائر في انتخابات 27 أكتوبر، حيث كُلِّف منافسه غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة. وقد حذر آيزنكوت - وهو رئيس أركان سابق للجيش - المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً، وأنه لا ينبغي خوض حرب من أجل «احتياجاته السياسية»؛ رغم أن آيزنكوت نفسه كان قد دعم في الغالب قرارات نتنياهو المتعلقة بالحرب.

وقال كاتس، في كلمة ألقاها خلال مراسم تكريم جنود إسرائيليين قُتلوا في حرب 1956 على مصر: «قد نتجادل وقد نختلف، لكن عندما يكون أمن الدولة على المحك، يجب أن نعرف كيف نترفع عن خلافاتنا».