دمار في سجن إيفين الإيراني الشهير وسقوط ضحايا داخله

إسرائيل استهدفته والأمم المتحدة عدّت ذلك انتهاكاً للقانون الدولي

صورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر دخاناً فوق طهران جراء غارة إسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)
صورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر دخاناً فوق طهران جراء غارة إسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)
TT

دمار في سجن إيفين الإيراني الشهير وسقوط ضحايا داخله

صورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر دخاناً فوق طهران جراء غارة إسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)
صورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر دخاناً فوق طهران جراء غارة إسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)

أكدت السلطات الإيرانية، اليوم الثلاثاء، أن «جزءاً من المبنى الإداري» في سجن إيفين، ذائع الصيت، قد تدمر بغارة إسرائيلية استهدفته، أمس الاثنين، وأوقعت قتلى وجرحى بين نزلائه، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي. وأعلن المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، أن «جزءاً من المبنى الإداري» في إيفين قد تدمّر، وأن عدداً من الموظفين الإداريين والقضائيين في سجن إيفين، بالإضافة إلى بعض المراجعين، أُصيبوا بجروح، مشيراً إلى أن هناك «شهداء» أيضاً. لكنه لم يذكر أرقاماً دقيقة عن عدد القتلى والجرحى، مؤكداً أن الأمر لا يزال قيد التحقيق. وكان سجن إيفين واحداً من العديد من الأهداف التي شملتها الهجمات الإسرائيلية على مواقع مختلفة في طهران، وهي مراكز وصفتها إسرائيل بأنها «أجهزة قمع».

صورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر دخاناً فوق طهران جراء غارة إسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)

وأبطلت السلطات الإيرانية الثلاثاء مفعول صاروخين سقطا قرب إيفين خلال الغارة الإسرائيلية. وذكرت وكالة «تسنيم» الإخبارية نقلاً عن ناطق باسم الشرطة قوله: «تم إبطال مفعول صاروخين غير منفجرين أطلقا بالأمس وسقطا في محيط سجن إيفين ونقلا إلى مكان آمن». كذلك أعلنت السلطة القضائية الإيرانية أنها «نقلت» معتقلين من إيفين إلى سجون أخرى في محافظة طهران. ولم تحدد السلطة القضائية عدد المعتقلين الذين نقلوا. وأكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أنّ المواطنَين الفرنسيين، جاك باريس وسيسيل كوهلر، المحتجزَين في إيران منذ ثلاث سنوات، «لم يصابا بأذى»، معتبراً أنّ الضربة الإسرائيلية «غير مقبولة». ورأت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الغارة الجوية، التي استهدفت السجن، الذي يضم سجناء سياسيين، تمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي.

وقال المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان، للصحافيين في جنيف: «سجن إيفين ليس هدفاً عسكرياً، واستهدافه يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي»، من دون أن يذكر إسرائيل بالاسم. وأضاف أن المكتب تلقى تقارير عن اندلاع حرائق داخل السجن، ووقوع عدد غير محدد من الإصابات.

سيارة إسعاف محترقة جراء غارة إسرائيلية على طهران الاثنين (رويترز)

وكانت الغارة على سجن إيفين في طهران إشارة واضحة من إسرائيل على أنها تعمل على توسيع أهدافها إلى ما هو أبعد من المواقع العسكرية والنووية لتستهدف بشكل مباشر أركان النظام الحاكم في إيران.

وكانت القوات الإسرائيلية نفذت ضربة جوية دقيقة يوم 23 استهدفت بوّابة سجن إيفين في العاصمة الإيرانية طهران، إلى جانب أقسام إدارية، ومرافق ملحقة. الضربة التي وصفتها إسرائيل بـ«النوعية» جاءت ضمن سلسلة هجمات طالت مواقع أمنية واستخباراتية حساسة في قلب إيران،

بحسب المعطيات، وأسفر القصف عن أضرار جسيمة في البوابة الرئيسة للسجن، حيث «طارت أبوابها عن مفاصلها»، بحسب وصف شهود عيان نقلت مقاطعهم المصوّرة عبر وسائل التواصل. كما تضررت أقسام مثل المستشفى، والمكتبة، في حين نالت الأضرار بشكل جزئي من العنابر التي تؤوي آلاف المعتقلين.

ورغم عدم تأكيد أي عملية فرار جماعي، فإنّ مشاهد الفوضى والهلع التي عمّت السجن أعادت إلى الواجهة مأساة من يقبعون خلف قضبانه، لا سيما بعد أن أعلنت السلطات الإيرانية وقوع قتلى وجرحى في صفوف السجناء، من دون أن تفصح عن عدد دقيق، أو هوية الضحايا.

صورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر دخاناً فوق طهران جراء غارة إسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)

لمحة عن السجن

يقع سجن إيفين في شمال غربي طهران، وهو عبارة عن مجمع ضخم محصن بشدة، وقد أُسس عام 1972 في عهد الشاه، لكنه اكتسب سمعته الأشد سواداً بعد الثورة الإسلامية عام 1979. يُعرف اليوم بأنه رمز للقمع السياسي، حيث يحتجز داخله أكثر من خمسة عشر ألف سجين، معظمهم من المعارضين السياسيين، والصحافيين، والأكاديميين، ونشطاء حقوق الإنسان، فضلاً عن حاملي الجنسيات المزدوجة الذين كثيراً ما يُستخدمون ورقة مساومة في المواجهات الدبلوماسية.

وتتحدث منظمات حقوقية دولية دائماً عن توثيقها انتهاكات لحقوق الإنسان داخل السجن.


مقالات ذات صلة

حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

شؤون إقليمية إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب) p-circle

حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

أطلقت السلطات الإيرانية حملة للتجمع قرب الجسور ومحطات الطاقة، بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب البنية التحتية، وفق صور نشرتها وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يبدي «قلقه البالغ» حيال تصريحات ترمب الأخيرة عن إيران

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء عن قلقه إزاء تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «حضارة بكاملها» سيتم القضاء عليها في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز) p-circle

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا ننتظر بعد تهديدات ترمب بـ«محو الحضارة»؟

دخلت الحرب مع إيران مرحلة أكثر التباساً وخطورة في آن واحد: تهديدات تكاد تلامس «الحرب الشاملة» وإشارات إلى أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

حضّ رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المحاكم اليوم الثلاثاء على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كنهاية لمهلة منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب، أعلنت واشنطن وطهران كبح الموافقة على تعليق الهجمات من الجانبين لمدة أسبوعين.

ومن المقرر أن تجري خلال فترة الأسبوعين مفاوضات بين أميركا وإيران، تستضيفها باكستان بداية من يوم الجمعة المقبل، لإبرام اتفاق نهائي.

وحسب تأكيدات أميركية وإيرانية سيكون مضيق هُرمز مفتوحاً بأمان للعبور خلال نفس المدة عبر «التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» في تمام الساعة 6.32 من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، إنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين». وكان ترمب حدد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن كنهاية لمهلته لإيران لإبرام اتفاق، وهدد، قبل التوصل إلى تعليق الهجمات، بشن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأشاد ترمب بدور باكستان في التوصل إلى تعليق الهجمات، وقال إنه وافق عليه «بشرط ‌موافقة إيران ⁠على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز».

ونقلت تقارير أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب وافقت أيضاً على وقف إطلاق النار، وتعليق حملتها الجوية

ترمب أشار كذلك إلى أن بلاده تلقت مقترحاً من 10 ⁠نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس ‌عملي يمكن التفاوض ‌بناء عليه».

وبعدما قال ترمب إنه «جرى ‌تقريبا الاتفاق على جميع نقاط الخلاف ‌السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن فترة الأسبوعين ستتيح إبرام اتفاق نهائي». أضاف أنه «يشعر بأن أهداف واشنطن قد تحققت».

وفي إفادة أخرى أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب عبر إكس «لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».


إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأربعاء)، أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية، وذلك بعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين.

 

وقال الجيش الإسرائيلي على «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».


هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت «حرب إيران» منعطفاً جديداً مع انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس، ترافق مع وساطات من أجل العودة للحوار من جهة، وهجمات مكثفة من جهة أخرى. وجاء هذا فيما أوقفت طهران التفاوض المباشر، وباشرت إسرائيل قصف الجسور والسكك الحديد داخل إيران.

واستبق ترمب انتهاء المهلة التي حددها قبل 11 يوماً، بسلسلة تحذيرات إلى طهران، من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، متعهداً شن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة. وقال إن إيران ستواجه «هجوماً لم تر مثله من قبل»، مضيفاً أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة». كما هدد ترمب بضرب محطات الطاقة الإيرانية والاستيلاء على جزيرة خرج في حال لم يتوصل إلى اتفاق مع طهران يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن طهران أوقفت الاتصالات المباشرة مع واشنطن وعلقت جهود التفاوض، فيما واصلت تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وقال مصدر إيراني لوكالة «رويترز» إن طهران لن تبدي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط». وحذر «الحرس الثوري» من أن أي استهداف أميركي لمحطات الطاقة والجسور سيقابَل برد يتجاوز حدود المنطقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور قال إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات، في طهران وأربع مدن أخرى. كما طالت الغارات جسراً للسكك الحديد في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز.

وشنت القوات الأميركية هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، والتي لمح ترمب علناً إلى الاستيلاء عليها.