نتنياهو يتدخل لتعويض متضررين من الحرب... بعد رفض سموتريتش

رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى لتلافي موجة احتجاج ضد الحكومة أو الحرب

أحد أفراد الإنقاذ يسير بجوار مركبة متضررة في موقع الاصطدام بعد هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل في رامات جان (رويترز)
أحد أفراد الإنقاذ يسير بجوار مركبة متضررة في موقع الاصطدام بعد هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل في رامات جان (رويترز)
TT

نتنياهو يتدخل لتعويض متضررين من الحرب... بعد رفض سموتريتش

أحد أفراد الإنقاذ يسير بجوار مركبة متضررة في موقع الاصطدام بعد هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل في رامات جان (رويترز)
أحد أفراد الإنقاذ يسير بجوار مركبة متضررة في موقع الاصطدام بعد هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل في رامات جان (رويترز)

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تعليماته لدفع تعويضات للمتضررين من القصف الإيراني خلال الحرب. وقالت مصادر سياسية إن هذه التعليمات تتناقض مع موقف وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا المواطنين إلى تحمل خسائر الحرب باعتبارها «حرباً وجودية».

لكن نتنياهو أمر بها لأنه يدرك أن عدم دفع تعويضات سيثير موجة احتجاج ضخمة ليس فقط ضد الحكومة، بل أيضاً ضد الحرب.

وقالت هذه المصادر إن «نتنياهو يعتبر أهم إنجاز للحرب على إيران هو الالتفاف الجماهيري حوله واستعادته قسماً كبيراً من شعبيته المفقودة، ولن يسمح للإجراءات البيروقراطية في وزارة المالية تخريب هذا الإنجاز».

لقطة جوية لمبانٍ متضررة في موقع أصيب بصاروخ أطلق من إيران في مدينة رامات جان الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب (أ.ف.ب)

وفي أعقاب ذلك، جرت مداولات ماراثونية في وزارة المالية الإسرائيلية، بمشاركة وزارات الدفاع والشؤون الاجتماعية والاقتصاد، أسفرت عن وضع هذه الخطة.

آلية تعويض موحدة

وتشمل الخطة آلية موحدة لتعويض المشاريع الصغيرة التي لا يتجاوز حجم مبيعاتها السنوي 300 ألف شيقل (الدولار يعادل 3.5 شيقل)، إضافة إلى خطة مخصصة للمؤسسات المتوسطة والكبيرة حتى حد أقصى يبلغ 400 مليون شيقل سنوياً.

أما الشركات التي تتجاوز هذا الحجم فلن تشملها الخطة حالياً، علماً بأن الأعمال التي تسجّل تراجعاً بنسبة 25 في المائة على الأقل في مبيعاتها الشهرية هي فقط المؤهلة للحصول على التعويضات.

وتوجه أصحاب أكبر 1000 شركة في إسرائيل - والمستثناة من الخطة - إلى وزير المالية مطالبين بشمولهم ضمن الخطة، وهددوا باللجوء إلى تطبيق آلية الإجازة غير المدفوعة جزئياً لعمالهم وموظفيهم كما حدث في أزمة كورونا، مما يعني دفع الراتب مخصوماً منه 30 في المائة.

وقال أحد أصحاب العمل في هذا القطاع: «لا يمكننا أن ندفع رواتب كاملة لموظفين تغيّبوا بسبب رعاية أطفالهم أو لأسباب أمنية، ولا نقبل استثناءنا من الخطة».

وأما التعويضات التي أقرت فتبلغ قيمتها 1750 شيقلاً للأعمال الصغيرة جداً التي يتراوح حجم مبيعاتها السنوي بين 12 و50 ألف شيقل.

فيما تحصل المتاجر التي يتراوح حجم دخلها بين 50 و90 ألف شيقل، على 3,150 شيقلاً. وأما من تبلغ مبيعاته السنوية 107 آلاف شيقل فسيحصل على 4,200 شيقل. ثم ترتفع التعويضات بشكل مطرد، لتصل إلى 14 ألف شيقل لمن يصل دخله إلى 200 ألف شيقل.

عنصر من سلطات الطوارئ الإسرائيلية يمر أمام موقع استهدفته الصواريخ الإيرانية في منطقة رامات جان

ويقول عضو لجنة المالية البرلمانية، النائب فلاديمير بيلياك (من حزب «يش عتيد» المعارض): «منذ بداية الحرب، أقوم بجولات ميدانية وألتقي بأصحاب الأعمال في مواقع القصف. أرحّب بتبني وزارة المالية المتأخر لاقتراحي بإعادة العمل بخطة تعويضات مشابهة لتلك التي كانت سارية عام 2023. لا مجال للتأخير؛ الزمن عنصر حاسم. يجب على الوزير عرض الخطة فوراً. سنكافح في لجنة المالية من أجل خطة عادلة وواسعة، تعزز القطاع الخاص وتصون الاقتصاد».

من جهته، قال رئيس نقابة مستشاري الضرائب يارون جيندي: «نحن في تواصل مستمر مع وزارة المالية وسلطة الضرائب حول آلية التعويض. الخطة تستند إلى نموذج تعويضات عملية حربية وطنية. إن واجب الدولة يقضي بدعم القطاع الخاص؛ لأنه العمود الفقري للاقتصاد، والحفاظ عليه مسألة مصلحة وطنية عليا».


مقالات ذات صلة

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».


إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

في العاشر من يناير (كانون الثاني) شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً. وقال الإيراني البالغ 44 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف من ألمانيا؛ حيث يعيش: «سمعت صوت طلقات... ورأيت بأم العين 3 أشخاص يسقطون أرضاً».

وأضاف الرجل بعدما شهد القمع العنيف لحركة الاحتجاج في بلده الأم، أن رجلاً بجانبه كان يصرخ ويده ملطخة بدماء رفيقته، غير مصدق أنها أصيبت. وأكد «كيارش» الذي لم يرغب في ذكر اسمه كاملاً، أن المشهد «صار كابوساً» يراوده كل ليلة، مؤكداً قناعته بأنه «لو كان مطلق النار أعسر لكنتُ ميتاً».

وشارك «كيارش» في الاحتجاجات بعد ساعات من مشاهدته عن قرب ألم العائلات في مقبرة «بهشت زهرا» (جنة الزهراء) الشاسعة في جنوب طهران؛ حيث تكدست أكياس الجثث مع توافد الآلاف لتسلم جثامين أحبائهم، ومنهم سيدة صرخت طالبة المساعدة في نقل جثمان ابنها.

وروى الموظف السابق في شركة لوجستية أن: «أكثر من 1500 جثة؛ بل ما قد يصل إلى ألفين، كانت في مستودع واحد». وتذكر أيضاً الهتافات التي تؤبِّن الموتى، وتُندِّد بالمرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد.

لم تتدخل قوات الأمن في الدفن، ولكنها منعت توثيق المشاهد، وفق «كيارش». ولفت إلى نداءات التبرع بالدم لكثير من الجرحى الذين أصيب معظمهم في أقدامهم، في مدينة آمل شمال إيران؛ حيث تعيش عائلته.

«لم يتفرَّق الناس»

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ومنذ الثامن من يناير، حجبت السلطات بشكل كامل الاتصال بالإنترنت، فباتت بعض مقاطع الفيديو التي تتسرب عبر منصات التواصل، أو شهادات من فرُّوا من إيران، الوسيلة الوحيدة لتبيان بعض مما يجري. وتحدثت منظمة «نتبلوكس»، يوم السبت، عن عودة «محدودة جداً» للإنترنت في إيران. أما الاتصالات الدولية فباتت ممكنة من يوم الثلاثاء، ولكن فقط للمكالمات الصادرة.

ومن خلال تعطيل انتشار صور الاحتجاجات، ومنع المتظاهرين من التنظيم، سمح التعتيم للسلطات بإخفاء مدى القمع الذي أودى بحياة آلاف، وفق ما أكدت منظمات غير حكومية وخبراء.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً لها في النرويج، إنها تلقت: «روايات مروعة مباشرة عن قتل متظاهرين في أثناء محاولتهم الفرار، واستخدام أسلحة حربية، وإعدام متظاهرين جرحى في الشارع».

وروى «كاوه» (اسم مستعار) أن الأجواء في طهران كانت غير معتادة يوم الخميس الماضي. فمع حلول الظلام، خلت الشوارع المزدحمة عادة، وأُغلقت المحال، وسرعان ما قُطع الاتصال بالإنترنت. في ذلك المساء، وعلى غرار مدن إيرانية أخرى، نصب متظاهرون عوائق، وأضرموا النار في حاويات قمامة، حسبما قال الشاب البالغ 33 عاماً من بريطانيا، بعد مغادرته بلاده مؤخراً.

وتذكَّر أنه بعث رسالة نصية إلى زوجته يقول فيها: «لا يوجد إنترنت، أنا بخير، أحبك». ولكن الرسالة لم تصل. ولم يمنع الحجب تسريب مقاطع فيديو على وسائل التواصل، غالباً باستخدام إنترنت متصل بالأقمار الاصطناعية. وتظهر في بعضها سيارات شرطة ومساجد محترقة، ويُسمع في أخرى دوي انفجارات.

وأكد «كاوه» الذي شارك في مظاهرات طهران يوم التاسع من يناير، وقوع «إطلاق نار من بنادق هجومية ورشقات نارية»، وقال: «كنا نسمع سلسلة من الطلقات النارية كل 10 دقائق»، رغم أنه لم يشهد مباشرة إطلاق نار، ولكنه أضاف أن «الناس لم يتفرقوا. وعادة بعد إطلاق النار يتفرق الناس، ولكن هذه المرة بقوا في أماكنهم».

التعرف عليه من خلال وشومه»

إيرانيون يتظاهرون أمام السفارة الإيرانية في أثينا باليونان تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلادهم (أ.ب)

من جانبه، وصف فنان يبلغ 39 عاماً طلب عدم كشف هويته، طهران، في رسالة إلى صديق، بأنها «تبدو كمنطقة حرب». وبالمثل، روى مصور صحافي يُدعى محمد «خوفه من اندلاع حرب أهلية، نظراً للتحول العنيف للغاية الذي شهدته هذه المظاهرات السلمية في البداية».

وأكد صالح علوي زاده -وهو ممثل ومخرج إيراني يقيم في فرنسا- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن شخصين من معارفه قُتلا خلال الاحتجاجات، قائلاً: «أُصيب ممثل مسرحي شاب برصاصة في رأسه. ولأن ملامح وجهه لم تعد قابلة للتمييز، اضطروا إلى التعرف عليه من خلال وشومه». وأضاف: «في البلاد، يعرف الجميع على الأقل شخصاً واحداً قُتل في هذه الاحتجاجات».

وتراجع زخم الاحتجاج في الأيام الماضية، ولم تقدم السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى حتى الآن، وتُندد بـ«مخربين ومثيري شغب»، وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة بدعمهم.

وتبثُّ وسائل الإعلام الرسمية باستمرار مشاهد مسيرات دعم للحكومة، ومراسم تشييع تكريماً لعناصر من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات. وتعرض لافتات في العاصمة صوراً لمركبات تعرضت للتخريب مع رسالة تقول: «هذه ليست احتجاجات»، و«يتضاءل أملنا».

ومنذ عودة الاتصالات الهاتفية، تمكَّن المغتربون الإيرانيون الذين عرفوا القلق لأيام من الحصول على أخبار من أقربائهم، عبر مكالمات قصيرة مكلفة مادياً، وقد تنطوي على مخاطر أمنية. ويكتفي الإيرانيون عموماً باستخدام كلمات بسيطة لطمأنة أحبائهم، خشية اعتراض السلطات الرسائل عبر خدمة «ستارلينك» أو الخطوط الأرضية، واستخدامها لاتهامهم بالتعامل مع دول أجنبية.

أعطى «كاوه» أصدقاءه المشتركين في خدمة «ستارلينك» قائمة بأرقام هواتف للاتصال بأصحابها، وقال لهم: «أخبروني إن كانت أمورهم على ما يرام أم لا فقط، من دون الخوض معهم في التفاصيل».

ورغم حملة القمع الشديدة، يرى إيرانيون أن اندلاع مزيد من الاحتجاجات مسألة وقت لا أكثر. ويؤكد «كاوه» أن الحراك الأخير «منح الأمل لكثيرين، ولكن مع كل فشل للاحتجاج يتضاءل أملنا أكثر فأكثر». ولكن «كيارش» يرى أمراً أكيداً ردده لنفسه في طريقه نحو المطار لمغادرة إيران، وهو: «لن يبقى شيء على ما كان عليه».


ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

واتهم ترمب الزعيمَ الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بـ«التدمير الكامل لبلاده... وقتل شعبه واستخدام العنف بمستويات غير مسبوقة» في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهاجم ترمب النظام الإيراني، وقال لموقع «بوليتيكو» الإخباري إن طهران «تعتمد على القمع والعنف» في الحكم، وإن إيران باتت أسوأ مكان للعيش في العالم؛ بسبب «سوء القيادة».

كان خامنئي وصف ترمب، في وقت سابق اليوم، بأنه «مجرم»؛ بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة دعمت ما وصفها بـ«الفتنة» في إيران بوصفها مقدمةً لعمل أكبر كانت تريد تنفيذه.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية مصاعب اقتصادية، وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإسقاط نظام الحُكم في إيران.

وهدَّد ترمب مراراً بالتدخل، وتوعَّد باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين.

لكنه شكر قادة طهران، أمس (الجمعة)، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إنهم تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي. وقالت إيران إنه لم تكن هناك «خطة لإعدام الناس شنقاً».

وقالت جماعات حقوقية إن حملة ​القمع العنيفة التي شنَّتها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص.