فعلها ترمب... وماذا بعد؟

ترمب يتحدث عن الضربات الأميركية على إيران في 21 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث عن الضربات الأميركية على إيران في 21 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

فعلها ترمب... وماذا بعد؟

ترمب يتحدث عن الضربات الأميركية على إيران في 21 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث عن الضربات الأميركية على إيران في 21 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كانت المفاجأة الكبرى عندما أطلقت إسرائيل الطلقة الأولى على إيران لتخلق ديناميكيّة عسكريّة جديدة في المنطقة، ولترسم موازين قوى جديدة. ردّت إيران بإطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل. وبذلك، يكون الفريقان قد خلقا معادلة لا تماثليّة ترتكز على نعمة ونقمة المساحة في الوقت نفسه. فما المقصود بذلك؟

ترى إيران أن حجم مساحتها - الأكبر من إسرائيل بمعدّل 75 مرّة، وتبلغ 1.6 مليون كلم2 - نعمة ونقمة في الوقت نفسه. هي نعمة لأنها تعطي إيران قدرة توزيع أهدافها ذات القيمة الاستراتيجيّة على مساحة واسعة تُصعّب عملية تدميرها من قبل إسرائيل. وهي نقمة في الوقت نفسه؛ لأنه من الصعب تأمين الحماية الجوّيّة الكاملة لكل هذه المستحة الكبيرة.

في المقابل، تعد مساحة إسرائيل الصغيرة نسبياً (22145 كلم2) نعمة لأنها تسمح لها بتأمين الحماية الجويّة الكاملة لكل أراضيها، لكنها نقمة لأنها تُكثّف الأهداف ذات القيمة الاستراتيجيّة في مساحة صغيرة، الأمر الذي يُعرّضها للتدمير، مثلما حدث في حيفا.

لكن الأكيد أن هذه المعادلة كي تقوم وتستمرّ، فيجب توفّر البُعد اللوجيستيّ، أي عدد الصواريخ الباليستيّة في المخزون الإيرانيّ من جهّة، ومن جهّة أخرى توفّر الصواريخ الاعتراضية لدى إسرائيل.

بعد الطلقة الأولى، تحوّلت الحرب إلى حرب استنزاف وبامتياز بين البلدين، استهلاك الصواريخ الباليستية مقابل استهلاك صواريخ الدفاعات الجويّة، الأمر الذي يُذكّرنا بالمفكّر الراحل الكبير مايكل هاوارد، الذي رأى أن اللوجيستيّة هي البُعد الأهم للاستراتيجيّة.

بعد الضربة الأميركيّة على المشروع النوويّ الإيرانيّ، غيّرت الولايات المتحدة ديناميكيّات المنطقة، لتُضيف ثقلاً نوعياً وإيجابياً على المنظومة العسكريّة الإسرائيلية. لكن الأسئلة المهمّة تبقى هي: كيف يُمكن قياس نجاح الضربة الأميركية؟ كيف يُمكن التأكّد من دمار المشروع النوويّ بالكامل؟ ماذا يعني نقل مواد من منشأة «فوردو» النووية إلى مكان مجهول قبيل الضربة الأميركيّة؟ وهل ستنهي إيران الحرب بتجرّع السم كما حصل في الحرب العراقيّة - الإيرانيّة؟

في الرد الإيراني

لافتة تحمل شعار «كلنا جنود إيران» في شوارع العاصمة طهران (أ.ف.ب)

حالياً تستمرّ إيران في استهداف إسرائيل مباشرة؛ لأن اللعبة بين الاثنين أصبحت مكشوفة ومهددة بأن تتحوّل إلى حرب استنزاف؛ فالرد الإيراني يحدث حالياً على إسرائيل ولا تداعيات من أميركا مباشرة عليه، كونه يندرج في نمط كان قد بدأ منذ 11 يوماً.

وإذا كانت إيران غير قادر على تجاهل الهجمة الأميركيّة، وعليها أن تردّ في وقت ما فإنها حتماً ستأخذ في الحسبان الأمور التالية: وضعها العسكريّ في الحرب الدائرة وما تبقّى من إمكاناتها، وهل هي قادرة على مواجهة كل من إسرائيل وأميركا في الوقت نفسه، في ظل الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق في المنطقة، وفي ظل انكشاف الداخل الإيراني بشكل مأساوي. فماذا عن بعض سيناريوهات الردّ الإيرانيّ؟

هجوم سيبرانيّ: لا يمكن عدُّ هذا النوع من الهجوم على أنه يُشفي غليل إيران بعد الهجمة الأميركيّة؛ فهو هجوم لا يُقاس بمعنى النصر أو الردّ. وإذا حدث هذا النوع من الهجوم، فمن الضروري أن يكون ضمن هجوم أكبر متعدّد الأبعاد.

مضيق هرمز: هدّدت إيران مراراً بإغلاق هذا المضيق، كما أجرت الكثير من المناورات، مؤكدة أن إغلاق المضيق يُشكّل عملاً ردعياً، لكن إيران لا تملك الهيمنة البحريّة في ظلّ الوجود الأميركيّ البحري الكثيف، غير أنها تملك كثيراً من الوسائل لتهديد أمن المضيق، مثل الألغام البحريّة، والقوارب السريعة، بالإضافة إلى غواصات، وصواريخ مضادة للسفن برّ - بحر، لكن إغلاق المضيق سيضرّ حتماً بمصالح إيران نفسها، وأيضاً مصالح دول الخليج.

استعمال الوكلاء: عندما اعتمدت إيران استراتيجيّة الدفاع المتقدّم من المنطقة، كان لوكلائها مهمّة الدفاع عن الأصيل في الداخل الإيراني. وبعد «طوفان الأقصى» سقط الوكيل، كما سقطت المنظومة الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، وأصبحت الحرب في الداخل الإيراني. وبذلك، تخطّت ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة للوكلاء، بحيث أصبح دورهم هامشياً، لكنهم سيكونون فعّالين في حالة اعتمدت إيران حرب استنزاف طويلة في المنطقة، وهذا الأمر يتوقّف على قدرة إيران على الاستمرار في هذه الحرب.

هجوم مباشر على القوات الأميركيّة: قد يأخذ الرد شكلاً لا يثير حفيظة الرئيس ترمب، وفي الوقت نفسه يمكن تفسيره على أنه رد على الضربة الأميركيّة، رغم أنه حتماً لن يكون كما كان الردّ في عام 2020 بعد اغتيال قاسم سليمانيّ. وهنا تظهر القواعد الأميركيّة في المنطقة، مع وجود أكثر من 30 ألف جندي أميركيّ، فهل ستُقدم إيران على ضربها أم ستذهب إلى مناطق أقلّ حساسيّة وبعيدة نسبياً عن منطقة الخليج، وبها أيضاً قوات أميركيّة مثل سوريا والعراق؟

في عام 2006، أعلنت وزيرة الخارجيّة الأميركيّة آنذاك، كوندوليزا رايس، عن «الولادة القاسية للشرق الأوسط الجديد». لكن بعد تعثّر إسرائيل في القضاء على «حزب الله» حينها، أعلن أيضاً المرشد الإيرانيّ علي خامنئي عن «شرق أوسط جديد» لكن بصفات إيرانيّة.

والآن تدور الحرب داخل إيران، وسقط المشروع الإيراني في المنطقة، فأي «شرق أوسط جديد» سنشهد في المرحلة المقبلة؟ حتى الآن، لا تزال غبار الحرب تغطّي على صورة مستقبل الشرق الأوسط، لكن الأكيد أنه سيكون بمواصفات عربية بحتة.


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إسرائيل تنتخب اليوم... والمنطقة تترقب

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنتخب اليوم... والمنطقة تترقب

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

يتجه أكثر من 7 ملايين ناخب إسرائيلي إلى صناديق الاقتراع، اليوم (الثلاثاء)، لانتخاب 120 نائباً في البرلمان (الكنيست) في واحدة من أكثر المنافسات حدة، ووسط ترقب واسع إقليمياً ودولياً.

وتتنافس على عضوية البرلمان 37 قائمة انتخابية تمثل أحزاباً وتحالفات مختلفة، غير أن المعركة الرئيسية تكاد تنحصر بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق، غادي آيزنكوت، بينما لم تحسم الاستطلاعات السابقة الأغلبية (60 مقعداً + واحد) لأي منهما. ويُنظر إلى نتائج الانتخابات باهتمام واسع، خصوصاً ما يتعلق بتداعياتها على جبهات الحروب والهجمات التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، في غزة والضفة ولبنان وسوريا والعراق وإيران.

وأعربت حركة «حماس» في رسالة وجهتها إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكشف عنها مصدران لـ«الشرق الأوسط»، عن تعويل على نتائج تصويت تُحرك الاتفاق الذي تماطل إسرائيل في تنفيذ بنوده.


أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
TT

أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس عام 2023، والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

في ما يأتي أبرز الملفات التي تشكّل محور الانتخابات البرلمانية:

المساءلة عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)

طالب العديد من الإسرائيليين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة للنظر في أسباب الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 غير المسبوق من غزة على جنوب إسرائيل.

وتسبّب الهجوم، وهو الأكثر حصدا للضحايا في تاريخ إسرائيل (1221 قتيلا)، بصدمة وطنية عميقة لا تزال تداعياتها ظاهرة على الحياة السياسية والمجتمع والوعي الجماعي في البلاد. وتقول أحزاب المعارضة إنها ستجعل من تشكيل هذه اللجنة أولويتها القصوى حال وصولها الى السلطة، مشيرة الى أن إسرائيل اعتمدت من قَبل لجان تحقيق مماثلة عقب أزمات وطنية سابقة.

لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ترفض هذا المقترح، وتحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم.

واقترحت بدلا من ذلك تشكيل لجنة تحقيق مشتركة يعيّن السياسيون أعضاءها. ورأى زعيم المعارضة يائير لابيد أن الهدف من اللجنة المقترحة «تبرئة (المسؤولين) ومنع إجراء تحقيق حقيقي في أكبر كارثة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة».

الاستراتيجية الأمنية

على مدى عقود، استندت العقيدة الأمنية الإسرائيلية إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: قوة الاستخبارات، والردع، وخوض حروب قصيرة. لكن ذلك تغيّر بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودخلت الحكومة في حملات عسكرية طويلة الأمد، فهي لا تزال تحتلّ أجزاء واسعة من قطاع غزة بعد أكثر من سنتين على بدء الحرب التي تسبّب بها هجوم حماس، ورغم إعلان وقف لإطلاق النار يبقى هشّا.

وتحتلّ أجزاء واسعة من جنوب لبنان، بعد حربين متتاليتين خاضتهما فيه ضد «حزب الل»ه، على خلفية الحرب في قطاع غزة والحرب ضد إيران. كما تقدّمت الى مناطق في سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد، وأعلنت نيتها البقاء فيها.

وتنفّذ عمليات عسكرية متتالية في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال في حرب مع إيران الى جانب الولايات المتحدة، رغم عدم مشاركتها في الأعمال القتالية منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان). وتشنّ ضربات ضد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن.

في الداخل الإسرائيلي، تثير هذه العقيدة الجديدة تساؤلات حول قدرة الدولة على الإبقاء على قواتها العسكرية في حالة تعبئة على جبهات عدّة في الوقت نفسه. ومنذ عام 2023، تمّ استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مرّات عدّة، غالبا بتكاليف عائلية ومهنية كبيرة، في حين يواصل القادة العسكريون التحذير من وجود نقص في عدد أفراد الجيش.

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «انتقلنا من سياسة تقوم على الردع والازدهار في الفترات بين الحروب، إلى مجتمع يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين».

وأثّرت هذه الحملات سلبا على سمعة إسرائيل، إذ تجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 73800. وقتل الآلاف في لبنان وإيران.

وتكثّف إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة. واتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل الاثنين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة، من بينها «الإبادة».

وحذّرت المنظمة الدولية من أن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في مدينة الخليل في الضفة حاليا تثير مخاوف جدية من «تطهير عرقي».

الدين والهوية والتجنيد الإجباري

في ظلّ ما يعانيه الجيش الإسرائيلي من نقص في عديده، تطوّر الجدل حول إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية ليصبح نقاشا أوسع بشأن هوية إسرائيل وطبيعة الدولة.

وتسعى الأحزاب المتشدّدة دينيا إلى الإبقاء على الإعفاءات التي تسمح لطلاب المعاهد الدينية بعدم أداء الخدمة العسكرية، وتحظى بذلك بدعم حزب الليكود بزعامة نتانياهو، إلى جانب شركائه في الائتلاف من أحزاب اليمين المتطرف. في المقابل، تؤيد معظم أحزاب المعارضة وضع حدّ لهذه الإعفاءات، وأعلنت أنها سترفض المشاركة في أي حكومة تضمّ أحزابا حريدية.

ولا يقتصر الخلاف على قضية الخدمة العسكرية. فقبل أيام قليلة من حلّ الكنيست، طرحت الحكومة المنتهية ولايتها إجراءات تُشجّع على الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة، كما أقرّت تشريعا يؤكد أهمية دراسة التوراة.

ويرى مؤيدو هذه السياسات أنها تعزز الطابع اليهودي لإسرائيل. أما منتقدوها فيعتبرون أنها تدفع البلاد نحو تعزيز النفوذ الديني في الحياة العامة، ولا تعكس آراء غالبية السكان.

ارتفاع تكاليف المعيشة

يشكّل الاقتصاد مصدر قلق رئيسيا لكثير من الناخبين. ورغم النمو الاقتصادي القوي، إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل أكثر من مرتين منذ العام 2000، مع بقاء معدّل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخيا، فإن الإسرائيليين ما زالوا يواجهون واحدة من أعلى تكاليف المعيشة في العالم.

ووفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُعد إسرائيل من بين أغلى ثلاث دول من حيث كلفة الحاجات الأساسية اليومية، لا سيما الغذاء والسكن. في الوقت نفسه، لا يزال متوسط الأجور أقل من متوسط دول المنظمة، ما يزيد الضغوط المعيشية على الأسر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار يعود إلى مشكلات هيكلية مزمنة، من بينها نقص المساكن، والقيود التجارية، وضعف المنافسة في قطاعات رئيسية. كما أضافت الحروب تحديا جديدا. فمنذ عام 2023، تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية، ما زاد الضغوط على المالية العامة، وجعل تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني والحاجات الداخلية تحدّيا حقيقيا.


ماذا سيحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا سيحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجري إسرائيل انتخابات برلمانية اليوم الثلاثاء هي الأولى منذ هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي هز إسرائيل وأغرق الشرق الأوسط في اضطرابات.

وتتوقف قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على البقاء في السلطة على نتيجة الانتخابات إذ يتعهد منافسوه من تيار الوسط ببدء حقبة جديدة، إلا أن حسم النتائج قد يتأخر.

* متى سنعرف الأحزاب الفائزة؟

من المرجح أن يتضح ذلك في غضون ساعات قليلة من إغلاق مراكز الاقتراع، لكن الأمر قد يستغرق أياما أو حتى أسابيع حتى تتضح الصورة كاملة.

يبدأ التصويت في الساعة السابعة صباحا (05:00 بتوقيت غرينتش) وينتهي في العاشرة مساء (20:00 بتوقيت غرينتش)، حين تبث القنوات التلفزيونية الإسرائيلية استطلاعات رأي الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، التي تقدم المؤشرات الأولى للنتيجة. ثم تبدأ نتائج الانتخابات في الظهور.

وقد تتضح الصورة بسرعة، لكن إذا لم يحظ أي حزب أو قائمة حزبية بأغلبية برلمانية واضحة، فقد يستغرق الأمر وقتا أطول بكثير. ومن المتوقع الإعلان عن العدد النهائي للأصوات بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُنشر نتائج الانتخابات رسميا بعد أسبوع من الاقتراع أي في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

* لماذا الأمر معقد إلى هذا الحد؟

تجرى انتخابات الكنيست المؤلف من 120 مقعدا كل أربع سنوات، لكن الدعوة إلى انتخابات مبكرة تكررت كثيرا.

توزع مقاعد الكنيست على القوائم الحزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويتعين على الأحزاب تجاوز عتبة 3.25 بالمئة من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نحو 12 حزبا لديهم فرصة لتجاوز العتبة، لذا فإن الكشف عن عدد الأصوات النهائي وتوزيع المقاعد سيستغرق وقتا.

* ماذا يحدث بعد نشر النتائج؟

بعد معرفة العدد النهائي للأصوات ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للشخص الذي يرى أن فرصه هي الأقوى. ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوما لتشكيل حكومة.

ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلاف حزبي، وغالبا ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ولكل مقعد في الكنيست أهميته، ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دورا حاسما في ترجيح كفة تشكيل الحكومة.

وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة للمحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة الحالية مهمة تصريف الأعمال.