خطوة بخطوة... كيف اتخذ ترمب قرار مهاجمة إيران

ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)
ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)
TT

خطوة بخطوة... كيف اتخذ ترمب قرار مهاجمة إيران

ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)
ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

أثناء وقوفها خلف المنصة في قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض بعد ظهر الخميس، قرأت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، رسالة قالت إنها «مباشرة من الرئيس». وجاء في الرسالة، نقلاً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه «نظراً لاحتمال التوصل إلى مفاوضات مع إيران» قد تُجنّب الولايات المتحدة الدخول في حرب جديدة في الشرق الأوسط، فإنه سيتخذ قراراً بشأن توجيه ضربة لإيران (خلال الأسبوعين المقبلين)».

كان ترمب يواجه ضغوطاً من الجناح الرافض للتدخلات العسكرية داخل حزبه الجمهوري للبقاء خارج الصراع، وكان في ذلك اليوم يتناول الغداء مع ستيف بانون، أحد أبرز معارضي شن حملة قصف؛ ما أثار التكهنات بإمكانية تراجعه.

لكن الواقع كان مغايراً تماماً؛ إذ كان ترمب قد اتخذ قراره عملياً بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وكانت الاستعدادات العسكرية للهجوم المعقّد قد بدأت بالفعل. وبعد أقل من 30 ساعة على تصريحات ليفيت، أصدر ترمب الأمر بشن هجوم أدخل الولايات المتحدة في صلب أحدث نزاع يندلع في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.

تصريح «الأسبوعين» لم يكن سوى جزء من محاولة أوسع للتضليل السياسي والعسكري استمرت على مدى 8 أيام مضطربة، من أولى الضربات الإسرائيلية على إيران إلى لحظة إقلاع قاذفات «بي-2» الشبح من ميزوري، لتنفيذ أول ضربة أميركية داخل إيران منذ الثورة في عام 1979.

فصائل متنافسة

وتُظهر مقابلات مع مسؤولين في الإدارة، وحلفاء ومستشارين لترمب، ومسؤولين في البنتاغون، وآخرين مطّلعين على التفاصيل، كيف حاولت فصائل متنافسة داخل الدائرة المقربة من ترمب التأثير عليه في وقت كان يتردد فيه بين خيار الحرب، أو الدبلوماسية، أو المزج بينهما.

في تلك الأثناء، كان المراقبون يحاولون استنتاج أي فصيل يملك زمام المبادرة، من خلال تتبّع من كان يلتقيه ترمب في كل مرحلة. وكان ترمب يبدو مستمتعاً وهو يقول للصحافيين إنه قادر على اتخاذ القرار «قبل لحظة واحدة من موعده؛ لأن الأمور تتغير، لا سيما في أوقات الحرب».

وفي الوقت نفسه، كان الرئيس يُطلق تصريحات تصعيدية توحي بأنه يوشك على إدخال البلاد في صراع. فكتب يوم الاثنين الماضي على منصة «تروث سوشال» التي يملكها: «على الجميع إخلاء طهران»، ثم كتب في اليوم التالي أنه لم يغادر اجتماع «مجموعة السبع» في كندا للتوسط في وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، بل من أجل أمر «أكبر بكثير».

وقد أثارت هذه التصريحات العلنية قلقاً في أوساط البنتاغون والقيادة المركزية الأميركية، حيث بدأ المخططون العسكريون يتخوفون من أن يكون ترمب يمنح إيران إنذاراً مبكراً أكثر مما ينبغي بشأن الضربة المرتقبة.

ضمن خطة الهجوم، أُدرج عنصر خداعي خاص بالجيش: مجموعة ثانية من قاذفات «بي-2» أُمرت بالإقلاع من ولاية ميزوري والتحليق غرباً فوق المحيط الهادئ، بطريقة تسمح لمتابعي حركة الطيران برصدها يوم السبت. وقد أوجد ذلك انطباعاً خاطئاً، لدى كثيرٍ من المراقبين، وربما لدى إيران أيضاً، بشأن توقيت الهجوم ومساره، الذي كان سيأتي في الواقع من اتجاه مختلف تماماً.

بحلول الوقت الذي أدلى فيه ترمب بتصريحه يوم الخميس بأنه قد يستغرق «أسبوعين» لاتخاذ قرار بشأن شنّ الحرب على إيران، كانت خطة الضربة قد أصبحت شبه مكتملة. إذ كانت طائرات التزود بالوقود والمقاتلات قد وُضعت في مواقعها، وكان الجيش يعمل على توفير حماية إضافية للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

صحيح أن تصريح «الأسبوعين» منح الرئيس مزيداً من الوقت لمحاولة إجراء دبلوماسية في اللحظة الأخيرة، إلا أن مسؤولين عسكريين قالوا إن هذه الخدعة، إلى جانب المناورة بقاذفات «بي-2» ساهمت أيضاً في تصحيح ما وصفوه بـ«التسريب العلني للهجوم»، وهو أمر كان للرئيس نفسه دور في حدوثه.

وعندما طُلب من كارولين ليفيت التعليق على تفاصيل التقرير، قالت إن الرئيس وفريقه «نفّذوا بنجاح واحدة من أعقد وأهم العمليات العسكرية في التاريخ» ضد المنشآت النووية الإيرانية. وأضافت: «لقد تحدث كثير من الرؤساء عن هذا الأمر، لكن الرئيس ترمب وحده امتلك الجرأة لتنفيذه».

نغمة متغيّرة

تعرض شاشات في البيت الأبيض بثاً مباشراً لترمب أثناء خطابه للأمة مساء السبت 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

في بدايات ولايته، كان الرئيس دونالد ترمب يحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تنفيذ أي ضربة عسكرية ضد إيران. لكن بحلول صباح يوم الجمعة 13 يونيو (حزيران)، وبعد ساعات فقط من الضربات الإسرائيلية الأولى، بدت مواقفه وقد تغيّرت جذرياً.

أبدى ترمب إعجابه أمام مستشاريه بما وصفه بأنه عملية عسكرية إسرائيلية «بارعة»، شملت سلسلة ضربات دقيقة أسفرت عن مقتل شخصيات بارزة في القيادة العسكرية الإيرانية وتدمير مواقع استراتيجية للأسلحة.

وأخذ يتلقى اتصالات من صحافيين على هاتفه الشخصي، وراح يمتدح العملية، واصفاً إياها بأنها «ممتازة» و«ناجحة جداً»، ملمّحاً إلى أن له دوراً أكبر فيها مما قد يظنه الآخرون.

في وقت لاحق من ذلك اليوم، سأل ترمب أحد المقربين عن كيفية تلقّي الرأي العام للضربات الإسرائيلية، قائلاً إن الجميع يطالبونه بالتدخل بشكل أكبر، بما في ذلك خيار إسقاط قنابل «GBU-57» الخارقة للتحصينات، التي تزن 30 ألف رطل، على منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم المدفونة تحت جبل جنوب طهران.

وفي اليوم التالي، أبلغ الرئيس أحد مستشاريه بأنه يميل إلى استخدام تلك القنابل ضد فوردو، معبّراً عن اعتزازه بقوتها التدميرية، وبكون الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تمتلك هذا النوع من الأسلحة في ترسانتها. غادر المستشار الاجتماع مقتنعاً بأن ترمب قد حسم أمره بالفعل بتنفيذ ضربات ضد المواقع النووية الإيرانية.

في الوقت نفسه، كان فريق الرئيس يتابع من كثب ردود فعل أبرز المؤيدين له، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو البرامج التلفزيونية، تجاه احتمال انخراط الولايات المتحدة في الحرب بشكل مباشر وعلني.

وكانت تصريحات تاكر كارلسون، الإعلامي البارز والمقدم السابق في شبكة «فوكس نيوز»، تحظى باهتمام خاص؛ نظراً لموقفه الحاد الرافض انضمام واشنطن إلى إسرائيل في مواجهة إيران. وقد أثارت تعليقاته غضب ترمب، الذي بدأ ينتقده بشكل علني وفي محادثاته الخاصة.

«نعرف أين يختبئ المرشد»

يشارك الناس باحتجاج في أعقاب الهجمات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي بطهران 22 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

بحلول يوم الثلاثاء، 17 يونيو (حزيران)، كان الرئيس ترمب قد اتخذ قراره فعلياً بتوجيه ضربة لإيران. لكنه صعّد من أسلوبه في «الدبلوماسية القسرية»، مُطلقاً تهديدات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فكتب على منصة «تروث سوشال» قائلاً: «لدينا الآن سيطرة كاملة وتامة على الأجواء فوق إيران». وأضاف: «نعرف تماماً أين يختبئ المرشد الأعلى. إنه هدف سهل، لكنه آمن هناك، ولن نستهدفه، على الأقل في الوقت الحالي». ثم طالب إيران بـ«الاستسلام غير المشروط».

في هذه المرحلة، أدرك عدد من مستشاري الرئيس من المعسكر الرافض للتدخل أن فرصهم في منعه من استهداف المنشآت النووية الإيرانية باتت محدودة للغاية. لذلك؛ وجّهوا جهودهم نحو محاولة ضمان ألا تتطور العملية إلى حرب أوسع تهدف إلى «تغيير النظام».

وفي اليوم نفسه، 17 يونيو، نشر نائب الرئيس، جي دي فانس، سلسلة طويلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، رأى فيها كثيرون داخل المعسكر المناهض للتدخل تمهيداً لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية، ومحاولة استباقية للدفاع عن القرار المرتقب للرئيس.

كتب فانس في منشور واسع الانتشار: «قد يقرر الرئيس أنه في حاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية لإنهاء تخصيب إيران لليورانيوم. هذا القرار، في نهاية المطاف، يعود إليه وحده». وأضاف: «ومن الطبيعي أن يشعر الناس بالقلق إزاء التورط الخارجي، خاصة بعد 25 عاماً من السياسات الخارجية الطائشة. لكنني أعتقد أن الرئيس قد كسب قدراً من الثقة في هذا الشأن».

في الوقت ذاته، بدأ عدد من النشطاء البارزين العمل على توجيه النقاش العام نحو ما سيأتي بعد القصف، أي الجدل المحتمل حول الانخراط في حرب تهدف إلى تغيير القيادة في إيران. وكتب الناشط المؤثر تشارلي كيرك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قبل يومين من الضربات الأميركية: «لقد أصبح تغيير النظام الهدف المُعلن الجديد لهذه العملية بسرعة لافتة. على أميركا أن تتعلم من دروس الماضي وألا تنجرّ إلى حرب لتغيير الأنظمة».

ورغم أن ترمب نفسه واصل نشر تصريحات حادّة تُلمّح إلى تصعيد وشيك، فإنه بدأ يشعر بالضيق من المحللين الذين كانوا يتحدثون على شاشات التلفاز عن احتمال توجيه ضربة إلى منشأة «فوردو». وازدادت حدة انزعاجه عندما نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً ذكرت فيه أنه أعطى الضوء الأخضر للبدء بترتيبات العملية، على الرغم من أنه لم يصدر بعد الأمر النهائي بتنفيذ الضربة.

التضليل واللقاء مع ستيف بانون

ترمب مع مستشاره السابق ستيف بانون (أ.ف.ب)

يوم الخميس، تناول الرئيس ترمب الغداء في البيت الأبيض مع ستيف بانون، أحد أبرز المنتقدين لتورط الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل وإيران. وقد فسّر بعض المتفائلين في معسكر مناهضي التدخل هذا اللقاء على أنه مؤشر على تراجع محتمل في موقف الرئيس.

وعزَّزت كارولين ليفيت هذا الانطباع عندما قرأت بيان ترمب، بعد وقت قصير من وصول بانون، مشيرة إلى أنه منح نفسه مهلة تصل إلى أسبوعين لاتخاذ القرار، وهي مهلة كان ترمب كثيراً ما يستخدمها في القضايا المعقدة حين لا تكون لديه خطة واضحة بعد.

لكن في الواقع، كان ترمب قد أملى نص البيان على ليفيت قبل لقائه مع بانون. وقد جاءت هذه الخطوة ضمن استراتيجية مدروسة لتضليل الرأي العام وكسب مزيد من الوقت، مع إعطاء انطباع بأن الهجوم ليس وشيكاً.

حتى تلك اللحظة، كان ترمب لا يزال مستعداً للاستماع إلى الأصوات المشككة في جدوى توجيه ضربة لإيران، والنظر في تحذيرات من تداعيات محتملة، مثل ارتفاع أسعار النفط، واحتمال نشوب حرب أهلية داخل إيران، واندلاع أزمة لاجئين، فضلاً عن خطر الهجمات الانتقامية التي قد تُدخل الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد.

يوم الجمعة، غادر ترمب البيت الأبيض بعد الظهر متوجهاً إلى فعالية لجمع التبرعات في ناديه ببدمنستر، نيوجيرسي، الذي يُعدّ مقره الصيفي الرئيس؛ ما عزز الانطباع السائد بأنه لا يوجد هجوم وشيك. لكن بعد ساعات قليلة، قرابة الساعة الخامسة مساءً، أصدر ترمب أوامره للجيش ببدء تنفيذ العملية ضد إيران.

وبالنظر إلى أن قاذفات «بي-2» تحتاج إلى نحو 18 ساعة للوصول من ولاية ميزوري إلى إيران، كان ترمب يدرك أن أمامه متسعاً من الوقت لتغيير رأيه، تماماً كما فعل في عام 2019 عندما ألغى في اللحظة الأخيرة غارات جوية ضد أهداف إيرانية. ومع ذلك، لم يكن كثيرون في إدارته يعتقدون أنه سيتراجع هذه المرة.

عملية واحدة أم بداية مسار؟

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية نظرة عامة على مجمع فوردو النووي تحت الأرض بعد أن ضربت الولايات المتحدة المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران 22 يونيو 2025 (رويترز)

بدأت عملية عسكرية معقدة ومنسقة على نطاق واسع. وبعد ساعات من انطلاق مجموعتين من قاذفات «بي-2» في اتجاهين متعاكسين، انضمت القاذفات المتجهة إلى إيران إلى طائرات مقاتلة، واخترقت الأجواء الإيرانية.

في الوقت ذاته، أطلقت غواصات أميركية 30 صاروخ كروز من طراز «توماهوك» على منشآت نووية في نطنز وأصفهان. ومع اقتراب الطائرات من فوردو ونطنز، نفذت المقاتلات ضربات تمهيدية لتدمير بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية المحتملة، وفقاً لما قاله الجنرال كاين خلال الإيجاز الصحافي في البنتاغون يوم الأحد.

في الساعة 2:10 فجراً بتوقيت إيران، أسقطت القاذفة الأولى قنبلتين من طراز GBU-57 على موقع فوردو، المدفون تحت الجبل وطبقات سميكة من الخرسانة. وبحلول نهاية المهمة، كانت 14 قنبلة خارقة للتحصينات قد أُطلقت، في أول استخدام قتالي فعلي لهذا النوع من الذخائر.

وأكد مسؤولون في البنتاغون يوم الأحد أن القاذفات والمقاتلات الأميركية لم تتعرض لأي نيران معادية. وبعد ساعات من مغادرة الطائرات الأجواء الإيرانية، ألقى ترمب خطاباً في البيت الأبيض أعلن فيه أن العملية «دمّرت بالكامل» القدرات النووية الإيرانية. وطرح إمكانية أن تُنهي هذه الضربة الحرب، إذا ما قررت إيران التخلي عن برنامجها النووي والدخول في مفاوضات.

لكن بحلول ظهر الأحد، خففت الإدارة الأميركية من حدة نبرة التفاؤل التي سادت الليلة السابقة، قائلة إن المنشآت النووية الإيرانية ربما تعرضت لأضرار جسيمة، لكنها لم تُدمّر بالكامل.

وأقرّ نائب الرئيس فانس بوجود تساؤلات حول موقع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى السلاح. وأكد هو ووزير الخارجية ماركو روبيو أن تغيير النظام في طهران، الذي قد يستلزم تدخلاً أميركياً مطولاً، لم يكن هدف العملية.

لكن ترمب، الذي حظيت عمليته بإشادات في التغطيات الإعلامية ليس فقط من حلفائه، بل حتى من بعض منتقديه، بدا وكأنه تجاوز الحدث، ملمّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» إلى أن أهدافه قد تكون في طور التبدل.

الرأي العام الأميركي

كان المستشارون السياسيون للرئيس ترمب يتبادلون فيما بينهم ملاحظات حول نتائج عدد من استطلاعات الرأي، العامة والخاصة، التي تناولت مدى تأييد الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري ضد إيران. وقد لاحظوا أن مستوى الدعم الشعبي كان يتوقف جزئياً على كيفية صياغة السؤال من قِبل القائمين على الاستطلاع. فبينما أظهرت النتائج أن الغالبية الساحقة من الأميركيين لا يرغبون في أن تخوض الولايات المتحدة حرباً مع إيران، فإن معظمهم أيضاً لا يريد أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً.

في الوقت نفسه، كان ترمب يراقب من كثب تغطية شبكة «فوكس نيوز»، التي خصصت تغطية مكثفة للإشادة بالعملية العسكرية الإسرائيلية، واستضافت عدداً من الضيوف الذين دعوا الرئيس إلى تعزيز تدخله في الصراع. وقد أعرب عدد من مستشاري ترمب عن أسفهم لغياب تاكر كارلسون عن الشاشة، مشيرين إلى أن ذلك حرم الرئيس من سماع الرأي الآخر في النقاش الدائر.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.