«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

طهران لوّحت بإغلاق مضيق هرمز و«الحرس الثوري» توعد القوات الأميركية

TT

«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

شنّت الولايات المتحدة، فجر الأحد، غارات جوية استهدفت 3 مواقع نووية رئيسية داخل إيران، في أول تدخل مباشر لها في الحرب المتصاعدة بين تل أبيب وطهران، في عملية عسكرية أُطلق عليها اسم «مطرقة منتصف الليل»، في مقامرة محفوفة بالمخاطر، تهدف لإضعاف طويل الأمد للخصم، كما أثارت مخاوف من تصعيد إقليمي واسع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الضربات الجوية التي نفّذتها بلاده «محَت بالكامل» منشآت إيران النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات. وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن «زمن الدبلوماسية قد انتهى»، مؤكداً أن لإيران الحقّ في الدفاع عن نفسها، وأن واشنطن «تجاوزت خطاً أحمر كبيراً».

وجاءت الضربات الأميركية، فجر اليوم العاشر من الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل، التي بدأت في 13 يونيو (حزيران)، عندما شنّت إسرائيل هجمات جوية واسعة على مواقع عسكرية ونووية داخل إيران، أسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين. وقالت تل أبيب إن لديها معلومات استخباراتية تشير إلى أن برنامج إيران النووي بات قريباً من «نقطة اللاعودة».

وأكّد ترمب أن الضربات شكّلت «نجاحاً عسكرياً مذهلاً»، واستهدفت المنشآت النووية الإيرانية الثلاث الأكثر أهمية؛ نطنز، وأصفهان، وفوردو.

وكان ترمب قد تردد بين مواصلة الضغط الدبلوماسي أو الانضمام المباشر إلى الحرب، بل تحدث علناً في وقت سابق عن احتمال استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي. ويُعدّ قراره بدعم الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد إيران أخطر وأكبر مقامرة في السياسة الخارجية لإدارته خلال ولايتيه الرئاسيتين حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب مفتوحاً لتجنب صراع أوسع، إذا استجابت طهران للمطالب الأميركية، لكنه حذّرها من ردٍّ قد يجرّ مزيداً من الهجمات المدمرة.

وفي خطاب متلفز وجّهه إلى الشعب الأميركي، مساء السبت، بحضور نائبه جيه دي فانس، ووزيري الدفاع والخارجية، قال ترمب: «هدفنا كان تدمير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ووقف التهديد النووي الذي تشكله الدولة الأولى الراعية للإرهاب».

منشأة فوردو تحت الأرض قبل الضربة الأميركية وبعدها (رويترز)

ووصف إيران بـ«المتنمرة في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى شعاراتها المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل، وأضاف: «مات مئات الآلاف نتيجة كراهيتهم، وكثيرون قُتلوا على يد جنرالهم قاسم سليماني».

وقال ترمب إن مستقبل إيران سيكون «إما سلاماً أو مأساة»، ملوّحاً باستهداف مواقع إضافية، إذا لم تستجب طهران. وأضاف: «إذا لم يتحقق السلام سريعاً، فسنقصف أهدافاً أخرى بدقة وسرعة. معظمها يمكن تدميره في دقائق». وتابع: «لا جيش في العالم قادر على تنفيذ ما قمنا به الليلة، ولا الاقتراب منه».

في مؤتمر صحافي بالبنتاغون، كشف وزير الدفاع الأميركي بيت تفاصيل الهجوم، قائلاً إن الضربات الأميركية «دمرت برنامج إيران النووي»، وأكّد أن العملية لم تستهدف القوات الإيرانية أو الشعب الإيراني.

وقال هيغسيث إن ترمب «يسعى إلى السلام»، وإن هذه العملية «لم تكن تهدف إلى تغيير النظام»، بل جاءت لضرب التهديدات التي يشكّلها البرنامج النووي الإيراني «لمصالحنا الوطنية ولدعم دفاعنا المشترك مع حليفتنا إسرائيل».

وأضاف أن «طموحات إيران النووية تم القضاء عليها»، مشيراً إلى أن إدارة ترمب التزمت بقانون صلاحيات الحرب، وأبلغت أعضاء الكونغرس فور خروج الطائرات من الأجواء الإيرانية بأمان.

وقال هيغسيث: «كان الأمر الذي تلقيناه من القائد الأعلى واضحاً، وقوياً، ودقيقاً. لقد دمّرنا البرنامج النووي الإيراني، ومن المهم التأكيد على أن العملية لم تستهدف القوات الإيرانية أو الشعب الإيراني». وأضاف: «بفضل القيادة الجريئة والرؤية الواضحة للرئيس ترمب، والتزامه بتحقيق السلام من موقع القوة، تم القضاء على طموحات إيران النووية». وتابع: «الإيرانيون يدركون تماماً موقف الولايات المتحدة، ويعرفون الخطوات المطلوبة للسير نحو السلام. ونأمل أن يختاروا هذا الطريق».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر أميركية، أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً متعددة للتواصل مع المسؤولين الإيرانيين عقب الضربات الجوية على المنشآت النووية. وأشارت المصادر إلى أن تنفيذ العملية جاء بعد أن تبيّن لإدارة ترمب أن المسار الدبلوماسي قد وصل إلى طريق مسدود.

من جهتها، ذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن واشنطن أرسلت رسائل دبلوماسية إلى طهران يوم السبت، أوضحت فيها أن الضربات تمثل كامل خطتها العسكرية، وأنها لا تهدف إلى تغيير النظام في إيران.

وقال وزير الدفاع الأميركي: «يمكنني التأكيد على أن رسائل علنية وخاصة توجه مباشرة إلى الإيرانيين عبر قنوات متعددة، بهدف منحهم كل فرصة ممكنة للجلوس إلى طاولة التفاوض».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، إن العملية العسكرية الأميركية ضد إيران، يوم السبت، التي حملت اسم «عملية المطرقة في منتصف الليل»، شارك فيها أكثر من 125 طائرة، وتضمنت خطة خداع استخدمت فيها قاذفات فوق المحيط الهادئ كـ«طُعم» لتضليل الدفاعات الإيرانية.

وأوضح كاين، خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، أن العملية غير المسبوقة شملت 7 قاذفات شبح من طراز «بي 2»، أسقطت أكثر من 12 قنبلة خارقة للتحصينات، تزن كل منها 30 ألف رطل، على منشأتي فوردو ونطنز النوويتين. كما أُطلقت صواريخ كروز من طراز «توماهوك» من غواصات أميركية استهدفت مواقع في أصفهان، في حين أفادت تقارير إعلامية أميركية بإطلاق 30 صاروخاً من هذا النوع.

وشاركت في العملية قاذفات «بي 2»، أقلعت من ولاية ميزوري، إلى جانب طائرات للتزود بالوقود، وطائرات استطلاع، ومقاتلات. واستغرقت العملية نحو 20 دقيقة، بحسب كاين، وكانت هذه أطول مهمة تنفذها قاذفات «بي 2» منذ هجمات ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأقرّ كاين بأن الهجوم الذي نفّذته قاذفات «بي 2» على منشأة فوردو النووية لم يُدمّر الموقع المحصّن بالكامل، لكنه ألحق به أضراراً كبيرة.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

وقال: «في منتصف ليل الجمعة، حتى صباح السبت، انطلقت مجموعة كبيرة من قاذفات (بي 2) من الولايات المتحدة. وكجزء من خطة للحفاظ على عنصر المفاجأة التكتيكية، توجه جزء منها غرباً فوق المحيط الهادئ كطُعم، ضمن خطة خداع لم يكن مطلعاً عليها سوى عدد محدود جداً من المخططين والقادة في واشنطن وتامبا».

وأضاف: «أما القوة الرئيسية، المؤلفة من 7 قاذفات (بي 2 سبيريت) يقود كل منها طاقم مكون من طيارَين، فقد تقدمت بهدوء نحو الشرق، مع الحدّ الأدنى من الاتصالات».

في وقت لاحق، قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع إيران، بل مع برنامجها النووي، مؤكداً أن الضربات الأميركية أعادت هذا البرنامج إلى الوراء «لفترة طويلة جداً».

وأشار فانس إلى أن القصف «جاء نتيجة فشل طهران في التفاوض بجدية،» موضحاً أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام أو توسيع رقعة الصراع، بل إلى إنهاء البرنامج النووي والتوصل إلى تسوية طويلة الأمد. وأضاف أن الرئيس دونالد ترمب يأمل الآن في التوجه نحو حلّ دبلوماسي.

وأكّد فانس أن ترمب اتخذ القرار النهائي بشنّ الضربات قبيل تنفيذها مباشرة، وأن إيران بعثت برسائل غير مباشرة بعد العملية. وشدّد على أن الولايات المتحدة لا تعتزم إرسال قوات برية إلى المنطقة، قائلاً في حديثه لشبكة «إن بي سي»: «لا نرغب في إطالة أمد هذا النزاع أو توسيعه، بل نريد إنهاء برنامجهم النووي، ثم التفاوض مع الإيرانيين على تسوية دائمة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الضربات الجوية التي نفّذتها الولايات المتحدة «جعلت العالم أكثر أمناً»، مقللاً من المخاوف بشأن اندلاع نزاع أوسع نطاقاً.

وفي تصريح على قناة «فوكس نيوز»، قال روبيو: «أعتقد أن العالم اليوم أكثر أمناً واستقراراً مما كان عليه قبل 24 ساعة»، محذّراً طهران من أنها ستواجه ضربات إضافية إذا أصرّت على الاستمرار في برنامجها النووي «السري». واتهم إيران بالدخول في «مفاوضات زائفة» قبل الضربات، في محاولة «للتلاعب بالرئيس الأميركي وكسب الوقت».

صور الأقمار الصناعية

تظهر صور الأقمار الصناعية للمنطقة الجبلية التي تقع فيها منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، بعض الأضرار عقب الضربات الأميركية، واحتمال وقوع تلفيات في المداخل القريبة. وكان من المستحيل إلى حد كبير تقييم حجم الأضرار داخل إيران، صباح اليوم (الأحد). وانقطعت الاتصالات داخل إيران ومع العالم الخارجي بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية، مع انقطاع الإنترنت.

وفي اللحظات الأولى من إعلان الهجوم، وصف التلفزيون الرسمي الإيراني الضربات بأنها في محيط منشآت فوردو ونطنز. وأشار مسؤول في التلفزيون الإيراني، الذي كان يتحدث على الهواء، إلى أن مخزون اليورانيوم، بما في ذلك المخصب بدرجة 60 في المائة، قد نقل إلى مكان آخر قبل الهجوم.

وقال حسن عابديني، نائب الرئيس السياسي لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن البلاد أخلت في وقت سابق المواقع الثلاثة.

وأوضح: «جرى نقل احتياطيات اليورانيوم المخصب من المراكز النووية، ولم يتبقَّ هناك أي مواد من شأنها أن تسبب إشعاعات وتضرّ بمواطنينا إذا استُُهدفت». وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إنها لن تسمح بوقف تطوير «صناعتها الوطنية». وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المنظمة خفّضت عدد كوادرها في الموقع المذكور إلى أقل مستوى.

وصرّح محمد منان رئيسي، عضو البرلمان عن مدينة قم، القريبة من فوردو، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن المنشأة لم تتضرر بشكل خطير، دون الخوض في تفاصيل. وكانت الوكالة وزّعت مقطع فيديو يظهر من موقع ما، وقاله إنه منشأة «فوردو» ولم يتضح شيئاً سوى ضوء المصابيح.

وأظهرت صور أقمار صناعية للمنطقة الجبلية التي تقع فيها منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم مؤشرات على وقوع أضرار في منشأة فوردو المدفونة داخل جبل، فيما شوهد دخان رمادي خفيف في الأجواء، بما في ذلك احتمال تضرر المداخل القريبة من المنشأة.

وفي الأيام الثلاثة التي سبقت الضربات الأميركية، رُصدت تحركات غير اعتيادية مكثفة بالقرب من نفق الدخول في منشأة فوردو النووية الإيرانية، وفقاً لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» استناداً إلى صور أقمار صناعية نشرتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» المتخصصة في تقنيات التصوير الفضائي.

وفي 19 يونيو، أفاد أحد المحللين بأن 16 شاحنة شحن كانت متمركزة بالقرب من نفق الدخول. وفي اليوم التالي، تحركت تلك الشاحنات باتجاه الشمال الغربي بعيداً عن الموقع، لكن شوهدت شاحنات أخرى وجرافات بالقرب من المدخل. ووفقاً لتحليل أجراه «مركز المصادر المفتوحة» في لندن، فإن إيران ربما كانت تُعدّ المنشأة لمواجهة ضربة محتملة.

وفي ظل انقطاع واسع للاتصالات داخل إيران ومع الخارج خلال الأيام الأخيرة، بدا من الصعب صباح الأحد تقييم حجم الأضرار بشكل دقيق. وكانت السلطات الإيرانية قد خفّضت بشكل ملحوظ الوصول إلى الإنترنت، ما صعّب مهمة التحقق المستقل من الوقائع على الأرض.

في الساعات الأولى من الإعلان عن الهجوم، أشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الضربات وقعت بالقرب من منشآت فوردو ونطنز. وقالت طهران إن العملية العسكرية الأميركية لم تسفر عن وقوع قتلى.

من جانبها، أكّدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنها لن تتوقف عن تطوير «صناعتها الوطنية»، في إشارة إلى برنامجها النووي. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المنظمة خفّضت عدد العاملين في المواقع المتضررة إلى أدنى مستوى.

في السياق ذاته، حاولت السلطات التقليل من حجم الدمار، إذ صرّح النائب البرلماني محمد منان رئيسي، عن مدينة قم القريبة من فوردو، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن المنشأة «لم تتعرض لأضرار جسيمة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل. ونشرت الوكالة مقطع فيديو، قيل إنه من داخل فوردو، إلا أنه لم يُظهر سوى أضواء المصابيح، دون أن يوضح حجم الأضرار.

«تجاوز الخطوط الحمراء»

أدان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الأحد، «العدوان الأميركي»، متهماً واشنطن بالوقوف خلف الهجوم الذي بدأته إسرائيل الأسبوع الماضي. وقال، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا العدوان كشف أن الولايات المتحدة هي المحرّك الأساسي وراء الأعمال العدائية التي ينفّذها الكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية في إيران»، مضيفاً أن واشنطن تدخلت بعدما لمست «عجزاً واضحاً» لدى حليفتها إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستدافع عن نفسها «بكل الوسائل اللازمة» رداً على الضربات الأميركية، قائلاً خلال اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول: «بلادي تعرضت لهجوم وعدوان، ومن حقّنا الردّ في إطار الدفاع المشروع عن النفس، وسنفعل ذلك». وأضاف: «لم تبقَ خطوط حمراء لم يتم تجاوزها، وآخرها كان الليلة الماضية حين استهدفت الولايات المتحدة منشآتنا النووية»، في إشارة إلى الضربات على فوردو ونطنز وأصفهان.

وأشار عراقجي إلى أنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، في موسكو لإجراء «مشاورات جدية»، موضحاً أن روسيا والصين كانتا تعملان على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف التصعيد العسكري. وقال: «لكن الوضع تطور، وسنناقش معهم الخطوات المقبلة».

وفي منشور على منصة «إكس»، اتهم عراقجي الولايات المتحدة بـ«انتهاك جسيم لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومعاهدة حظر الانتشار النووي»، مضيفاً: «الهجمات على منشآتنا النووية السلمية هذا الصباح كانت شنيعة، وستخلّف تداعيات دائمة».

وفي بيان رسمي، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية كشفت أن واشنطن لا تتردد في «انتهاك القانون وارتكاب الجرائم» دعماً لحليفتها إسرائيل. وأضاف البيان: «بات من الواضح أن دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن لا تلتزم بأي قواعد أو أخلاقيات، ومستعدة لخرق القانون خدمةً لكيان استيطاني يرتكب الإبادة».

وأفادت تقارير بموافقة البرلمان الإيراني على مشروع قرار لإغلاق مضيق هرمز، إلا أن التلفزيون الرسمي أوضح أن التنفيذ يتطلب موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال النائب والقيادي في «الحرس الثوري»، إسماعيل كوثري، للتلفزيون الرسمي، إن خيار الإغلاق مطروح «وسيُتخذ القرار إذا اقتضت الضرورة».

في السياق، حذّر «الحرس الثوري» الأميركيين من ردود «تفوق حساباتهم»، وقال في بيان: «العدوان الأميركي دفع الجمهورية الإسلامية، ضمن حقّها المشروع في الدفاع عن النفس، إلى تفعيل خيارات تتجاوز فهم الجبهة المعتدية»، مضيفاً أن على «المعتدين أن يتوقعوا ردّاً يجعلهم يندمون».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن البيان، إنه «بعد الهجوم على المنشآت النووية السلمية، تضع القوات الأميركية نفسها بالفعل في خطر مباشر».

في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع أن «أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيغلق الباب أمام أي اتفاق أو مفاوضات، وسيؤدي إلى ردّ بلا حدود». وأضاف: «سيُعدّ ذلك تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء».

ارتياح إسرائيلي

في إسرائيل، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، شكره لحليفه ترمب على «الهجوم الجريء» ضد المواقع النووية الإيرانية، واصفاً الضربات بأنها «منعطف تاريخي» قد يمهّد الطريق نحو السلام في الشرق الأوسط.

وفي رسالة موجهة للإسرائيليين، قال نتنياهو إن «الوعد بتدمير البرنامج النووي الإيراني قد تم الوفاء به»، مؤكداً أن الهجوم الأميركي نُفّذ «بتنسيق كامل» مع إسرائيل. وأضاف في رسالة مصوّرة باللغة الإنجليزية موجهة إلى ترمب: «أشكركم، وشعب إسرائيل يشكركم... قراركم الجريء باستخدام القوة العادلة والجبارة للولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية سيُغيّر مجرى التاريخ».

في وقت لاحق، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، إن الجيش يقيّم نتائج الضربات الأميركية على منشأة فوردو النووية الواقعة في عمق الجبال، مشيراً إلى أنه «من المبكر جداً» تحديد ما إذا كانت مخزونات اليورانيوم المخصب قد دُمّرت. وأضاف: «نحن نتابع الوضع على مدار الساعة، وسنعرف لاحقاً».

تزامناً مع الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، تصاعدت وتيرة المواجهات بين إيران وإسرائيل، حيث تبادل الطرفان موجات جديدة من الهجمات الجوية، والصواريخ، والطائرات المسيّرة.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه أطلق 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال الليل، محذّراً من أن «الجزء الرئيسي من قدراته لم يُستخدم بعد». وأشار إلى أن الضربة شملت صواريخ من طراز «خرمشهر 4» القادرة على حمل رؤوس متعددة. وأسفر القصف عن إصابة أكثر من 80 شخصاً بجروح طفيفة، وفق السلطات الإسرائيلية، فيما تضرر مبنى سكني في تل أبيب بشكل كبير بعد أن تهشّمت واجهته بالكامل، وتعرّضت منازل في الجهة المقابلة لأضرار جسيمة.

تعرض لوحة إعلانية إلكترونية صورة للرئيس دونالد ترمب إلى جانب رسالة تقول «شكراً لك سيادة الرئيس» في رمات غان قرب تل أبيب (أ.ب)

وفي بيان عسكري، نقلته وكالة «فارس»، قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها استهدفت مطار بن غوريون وعدداً من المواقع العسكرية واللوجستية ومراكز القيادة في إسرائيل، في إطار «الموجة العشرين من عملية الوعد الصادق 3»، باستخدام صواريخ بعيدة المدى تعمل بالوقود الصلب والسائل. ودوّت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس، مع سماع أصوات انفجارات قوية.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربات جديدة، الأحد، ضد أهداف عسكرية في غرب إيران، شملت منصات إطلاق صواريخ وقوات إيرانية. وأكّد الجيش أن الضربات استهدفت «منصات استخدمت لإطلاق الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية قبل قليل».

في المقابل، توقفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن عرض صور للأضرار، بعد أن كانت تبثّ لقطات حية خلال الأيام الأولى من الهجمات الإسرائيلية. وشهدت طهران حركة نزوح جماعي من السكان إلى الأرياف، مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على العاصمة.


مقالات ذات صلة

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

قال مدير الوكالة الدولية الذرية رافاييل غروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (لندن - دافوس)
تحليل إخباري محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

تحليل إخباري الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

 يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي 

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن - أربيل)
شؤون إقليمية امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض المرشد علي خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
TT

منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)

نشرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية، التي تُعنى بحقوق الإنسان، تقريراً جديداً لها حول ما يحدث في السجون مع الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقضايا أمنية، ويحتوي على شهادات مفزعة عن حجم العنف الذي يمارسه السجانون والجنود ورجال الشباك. ومن ضمن أمور أخرى، وردت في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج.

ويتضمن التقرير، الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم إطلاق سراحهم، شهادات لأربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود.

إحراق بالسجائر

وقالت إدارة «بتسيلم»، إن هذه الشهادات وغيرها تؤكد أن هناك تدهوراً كبيراً في أوضاع الأسرى الفلسطينيين بالمقارنة مع ما كشفته في سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الأخيرتين. وعرضت أمثلة على ذلك في إفادة الأسير المحرر محمد أبو طويلة (35 سنة) من غزة، الذي كشف أنه خلال التحقيق معه أطفأ الجنود السجائر في جسده، وصبوا عليه حامض الكلوريدريك وأحرقوا ظهره بالولاعة.

وقال سجين آخر سُجن في عوفر وكتسيعوت: «في التحقيق معي كانوا يأخذونني إلى غرفة تسمى غرفة الديسكو، وخلال ستة أيام سمحوا لي بشرب قنينة مياه واحدة في اليوم، وأكل خيارة واحدة، وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل أن يعطيني إياها. أنا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد من الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان يوجد مكبر صوت ضخم يطلق أغاني بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل. طبلة أذني ثقبت وبدأت تنزف». وشهد أيضاً بأنه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة، فقد اضطر إلى التبول في ثيابه.

ويشير التقرير إلى أنه يوجد في السجون التابعة لمصلحة السجون اليوم أكثر من 9 آلاف سجين أمني تقريباً، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، ينتمون إلى فئة من فئات، وهم على النحو التالي: معتقلون قبل المحاكمة، ومعتقلون اعتقالاً إدارياً، و«مقاتلون غير قانونيين»، وهو تعريف قانوني إسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف كل من يشتبه فيهم من غزة بأنهم من النخبة الحمساوية من دون إعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 توفي منهم 84 سجيناً، بينهم قاصر، وتواصل إسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. إضافة إلى ذلك، فإنه منذ بداية الحرب تُمنع طواقم الصليب الأحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن عن إجبار إسرائيل على السماح بذلك.

وينتقد التقرير بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم إغلاقه في الثمانينات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه، وأعيد فتحه في أعقاب تعليمات من وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بأنه «الأسوأ في مصلحة السجون»، وذلك على ضوء مكانه، حيث يوجد تحت الأرض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبداً.

تآكل الجلد وانتشار الجرب

ويقتبس التقرير بيانات نشرتها منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» تشير إلى أن 67 في المائة من بين الـ349 سجيناً الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الأقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. على سبيل المثال، تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله، فإن الأصفاد كانت مشدودة جداً، بحيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. «الألم كان شديداً ومتواصلاً. عندما تدهور وضعي أخذني الجنود إلى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. خلال يوم كامل انشغلت في إخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية».

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

وحسب التقرير، فإن ربع السجناء يعانون من مرض الجرب، وقال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري، وكان سجيناً في سدي تيمان، إنه في اليوم التالي لوصوله إلى السجن بدأ يشعر بألم شديد في قدمه. «فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لأجد نفسي غارقاً في بركة دماء. أصبت بصدمة، ونظرت إلى قدمي فرأيت أنها مصابة وتنزف».

وحسب الصفدي، فإن الضرب الذي تلقاه على الكلى أدى إلى تفاقم حالته، الأمر الذي دفع الأطباء في النهاية إلى بتر ساقه اليمنى. وقال إنه رغم عملية البتر، فإنه ظل يتعرض لتحقيق قاس شمل التعذيب إلى أن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف في جزء من صفقة المخطوفين.

وروى إبراهيم فودة، من بيت لاهيا الذي كان معتقلاً في كتسيعوت، في شهادته: «لقد قطعوا المياه، وعندما أعادوها لم يستمر ذلك إلا لساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار إلا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة أو بطانتها، وأحياناً كنا نُجبر على الشرب من المراحيض».

معسكرات تعذيب

وتقول يولي نوفيك، المديرة العامة لـ«بتسيلم»: «لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك في جزء من هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له واسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، الذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم. وتعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية من أشد مظاهر هذه السياسة تطرفاً».

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل سدي تيمان الإسرائيلي فقد بصره بسبب التعذيب (الشرق الأوسط)

وقد ردت مصلحة السجون بالقول: «تعمل مصلحة السجون وفقاً للقانون، وبما يتوافق مع أحكامه وقرارات المحاكم، وتخضع لإشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويُحتجز كل السجناء وفقاً للقانون، مع ضمان حقوقهم وحصولهم على العلاج اللازم، وتوفير ظروف معيشة مناسبة لهم، وفقاً لأحكام القانون».


طهران تعلن حصيلة رسمية للاحتجاجات... وتحذر واشنطن من صراع شامل

إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)
TT

طهران تعلن حصيلة رسمية للاحتجاجات... وتحذر واشنطن من صراع شامل

إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً، في وقت حذر فيه وزير الخارجية عباس عراقجي من مخاطر انزلاق المواجهة مع الولايات المتحدة إلى صراع شامل.

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع تصاعد التداعيات الداخلية لحملة القمع، واستمرار الاعتقالات وقطع الإنترنت، وتضارب الروايات بشأن أعداد الضحايا، وسط ضغوط دولية متنامية ومطالب حقوقية بالتحقيق والمساءلة.

وشدد عراقجي في تحذيره المباشر لواشنطن، مشدداً على أن إيران «سترد بكل ما لديها إذا تعرضت لهجوم جديد»، وأشار إلى أن «أي مواجهة مقبلة ستكون طويلة وواسعة النطاق، وستتجاوز حسابات الحرب المحدودة التي تتحدث عنها إسرائيل».

وقال عراقجي في مقال رأي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات الداخلية لم تستمر سوى أقل من اثنتين وسبعين ساعة»، محمّلاً مسؤولية العنف لما وصفهم بـ«المسلحين والمخربين»، لافتاً إلى أن الدولة «استعادت السيطرة».

وأشار الوزير إلى أن بلاده، وعلى عكس ما سماه بضبط النفس خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، لن تتردد في استخدام كامل قدراتها العسكرية إذا فُرضت عليها مواجهة جديدة، مضيفاً أن هذا ليس تهديداً، بل توصيفاً للواقع كما يراه.

وأوضح أن «أي صراع مقبل لن يقتصر على حدود إيران، بل سيمتد ليشمل المنطقة بأسرها، وسيؤثر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وحركة الملاحة»، معتبراً أن تجاهل هذه المعطيات «يمثل مقامرة خطيرة» من قبل خصوم بلاده.

وفي الوقت نفسه، حاول عراقجي إبقاء نافذة الحوار مفتوحة، مشدداً على أن الدبلوماسية تظل خياراً ممكناً إذا ما تعاملت واشنطن مع طهران باحترام، في إشارة إلى ازدواجية الخطاب بين التهديد والتهدئة.

تأتي تصريحات عراقجي في سياق تصعيد متبادل مع الولايات المتحدة، بعدما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته مجدداً، ملوحاً بإمكانية التدخل العسكري، ومطالباً بتغيير القيادة في إيران، في تصريحات أثارت ردوداً غاضبة بين المسؤولين الإيرانيين.

رجلا دين إيرانيان يقفان في حوزة احترقت خلال الاحتجاجات في طهران (رويترز)

وتواصلت تداعيات الحملة الأمنية التي أنهت موجة احتجاجات انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) بسبب الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتحول في يناير (كانون الثاني) إلى حراك سياسي واسع تحدى النظام علناً، وأدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

«أول حصيلة رسمية»

وأعلن التلفزيون الإيراني أول حصيلة رسمية لقتلى الاحتجاجات الأخيرة قائلاً إنه بلغ 3117 قتيلاً.

ونقل التلفزيون عن بيان لمؤسسة «الشهداء وقدامى المقاتلين» أن 2427 من القتلى، وبينهم عناصر في قوات الامن، اعتبروا «شهداء» لأنهم كانوا ضحايا «أبرياء».

وقال علي أكبر بورجمشيديان، أمين لجنة الأمن في وزارة الداخلية الإيرانية، إن «690 شخصاً ممّن لم يتم عدّهم من الشهداء، يُصنَّفون ضمن الإرهابيين ومثيري الشغب وأولئك الذين هاجموا مواقع عسكرية».

يأتي ذلك بعدما نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني في المنطقة أن 5 آلاف قتلوا في الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن. ولم يصدر نفي أو تأكيد من السلطات حينها.

من جانبها، ذكرت منظمة نشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أن عدد القتلى المؤكدين حتى مساء الثلاثاء بلغ 4519 شخصاً، بينما لا يزال أكثر من 9000 حالة وفاة قيد التحقيق، في حصيلة وصفت بأنها الأعلى منذ عقود.

وتشير «هرانا» إلى أن من بين القتلى 4251 متظاهراً و197 عنصراً من قوات الأمن، وأفادت باعتقال نحو 26500 شخص، مستندة إلى شبكة من النشطاء داخل إيران، في ظل غياب أي إحصاءات رسمية، واستمرار القيود على الوصول إلى المعلومات.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

وسبق أن افادت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو، بمقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرا، لكن الحصيلة الفعلية قد تكون تجاوزت عشرين الف قتيل.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم، إن عدد القتلى قد يتجاوز أعلى التقديرات الإعلامية التي تشير إلى 20 ألف قتيل، واصفاً ما جرى بأنه من «أكبر المجازر بحق المتظاهرين في العصر الحديث».

وترافقت هذه الأرقام مع مخاوف متزايدة بشأن مصير المعتقلين؛ إذ تشير «هرانا» إلى اعتقال ما يقارب ستة وعشرين ألف شخص، وسط تحذيرات من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق بعضهم.

في هذا السياق، صدر بيان تحليلي عن أطباء ومتخصصين طبيين خارج إيران، استندت إليه «هرانا»، تحدث عن أدلة على استهداف محتجين جرحى في أثناء تلقيهم العلاج الطبي أو تركهم دون رعاية.

وأوضح البيان أن مراجعة صور ومقاطع فيديو أظهرت وجود قساطر وأنابيب تنفس ومعدات مراقبة طبية على جثث عثر عليها خارج مرافق العلاج، ما يرجح وفاة أو قتل مصابين بعد بدء العلاج، في انتهاك لمبدأ حياد الطب.

وأشار البيان كذلك إلى مشاهد لجرحى مصابين بطلقات نارية تركوا دون فرز طبي، وإلى شقوق جراحية غير مبررة، إضافة إلى مؤشرات على عنف جسدي شديد وتشويه ونقل جماعي للجثث.

وأكد معدو البيان أن هذه الاستنتاجات، رغم اعتمادها على أدلة بصرية عامة، تتسق مع أنماط انتهاكات ممنهجة، وتهدف إلى دعم أي تحقيقات مستقلة مستقبلية.

بالتوازي، أفاد مرصد «نت بلوكس» بأن انقطاع الإنترنت في إيران تجاوز ثلاثمائة ساعة، مشيراً إلى استخدام ما يعرف بالإنترنت الأبيض للتأثير على الرأي العام خارج البلاد، في وقت لا تزال فيه الاتصالات مقيدة منذ 12 من يناير.

«غير واقعية»

في المقابل، كثفت السلطات الإيرانية عرض روايتها الرسمية للأحداث، حيث شكك رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي في أرقام الضحايا، واصفاً إياها بـ«غير الواقعية»، ومتعهداً بالإعلان عن حصيلة دقيقة لاحقاً.

وقال إجئي إن «المتورطين في القتل والتخريب لم يرتكبوا مجرد إخلال بالنظام العام، بل أفعالاً تمس أمن الدولة»، معلناً عدم إبداء أي تساهل، ومطالباً بتشديد الإطار القانوني.

كما أعلن توجيه الجهات القانونية لإعداد مشاريع قوانين عاجلة إذا وُجدت ثغرات تشريعية، معتبراً أن «ما جرى امتداد لما وصفه بحرب الـ12 يوماً، وأن العدو لجأ إلى الشائعات بعد فشله».

ودعم هذه الرواية عدد من المسؤولين، بينهم رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي، الذي دعا إلى إقرار قوانين أكثر فاعلية لدعم الشرطة، مشيداً بما قال إنه فصل ذكي بين المحتجين والمخربين.

بدوره، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان استمرار التعامل الحازم مع قادة الاضطرابات، مؤكداً مواصلة العمليات الأمنية في مختلف المحافظات.

صورة التقطت خلال جولة للوسائل الإعلامية الأجنبية في مستودع لحافلات محترقة خلال الاحتجاجات (أ.ف.ب)

وبث التلفزيون الرسمي تقارير موسعة عن الأضرار، شملت جولات ميدانية لصحافيين ودبلوماسيين أجانب، عرضت حافلات محترقة ومباني متضررة ومساجد تعرضت للتخريب. وقال التلفزيون إن 25 سفيراً أجنبياً شاركوا بالجولة بتنسيق مع وزارة الخارجية.

كما نقل التلفزيون الرسمي تصريحات لمسؤول في الطب الشرعي تحدث عن طبيعة إصابات وصفها بالمقصودة، مشدداً على أن بعض الجراح تشير إلى نية القتل، مشيراً إلى خروج نحو ربع سيارات الإسعاف من الخدمة في طهران بسبب الاضطرابات. وفي السياق نفسه، قال مسؤول في مغسلة مقبرة «بهشت زهرا» تحدث عن مشاهد صادمة للجثامين.

الحملة الأمنية

تستمر الاعتقالات عقب موجة الاحتجاجات في إيران، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية ومنظمات حقوقية، وتواصل وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نشر تقارير عن توقيف أشخاص تتهمهم بالمشاركة في «عملية إرهابية» حرضت عليها إسرائيل والولايات المتحدة، العدوين اللدودين لإيران.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الاستخبارات توقيف وقتل عناصر قالت إنهم ينتمون إلى جماعات مسلحة في بلوشستان، وضبط أسلحة ومواد متفجرة، بينما تحدثت تقارير عن استمرار الاعتقالات في محافظات عدة بينها فارس وكرمان.

في إقليم كردستان، زعمت جماعة كردية إيرانية معارضة في العراق أن إيران استهدفت إحدى قواعدها بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أسفر عن مقتل مقاتل، في تطور لم تعترف به طهران رسمياً.

من جهتها، أعلنت نقابة محامي السلطة القضائية رفع شكوى ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومؤسسة بهلوي، متهمة إياهما بـ«دعم الإرهاب والتحريض على العنف».

في الأثناء، نشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً للرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في مراسم عزاء، نافية تقارير تحدثت عن اعتقالهما أو تواصلهما مع معارضين في الخارج.

مشاهدات صحافيين

وقالت الصحافية إلهه محمدي التي اعتقلت في فترة احتجاجات مهسا أميني، في منشور على منصة «إكس»، إن طهران «تفوح برائحة الموت».

وقالت محمدي إن الوصول إلى الإنترنت بات متقطعاً للغاية، ولا يتجاوز نصف ساعة إلى ساعة يومياً، في محاولة لإبلاغ الخارج بأن الصحافيين «ما زالوا على قيد الحياة».

عازف شوارع يعزف على آلة موسيقية في البازار الكبير التاريخي في طهران (أ.ب)

وأضافت أنها لم تشهد في حياتها تساقط الثلوج في طهران من دون أن يقابله أي ابتسام، في إشارة إلى عمق الصدمة العامة. وأوضحت أن صحيفتها «هم ميهن» أُوقفت بعد ثلاث سنوات ونصف سنة من الصدور، مؤكدة أن فريقها حاول خلال الأيام الماضية توثيق ما أمكن من أسماء القتلى والجرحى في مختلف المناطق، ومن شهادات الأطباء والممرضين الذين رأوا الكارثة بأعينهم وبذلوا أقصى ما يستطيعون.

وأضافت أن البلاد «تعيش حالة حداد جماعي، وذهول واسع، وحزن مكبوت يطال الجميع».

كما كتب زميلها محسن صالحي خواه بصحيفة «هم ميهن» الموقوفة، رواية مختلفة الطابع، اتسمت بنبرة تساؤلية حادة حول مسؤوليات الدولة.

وكتب صالحي على منصة «إكس»، أنه بعد 13 يوماً من انقطاع الإنترنت، قصد مقر الصحيفة فقط لتوديع زملائه، مستفيداً من اتصال عابر بالشبكة لنشر موقفه. واستند صالحي‌خواه إلى الرواية الرسمية التي تصف المحتجين بـ«الإرهابيين»، وتنسب سقوط آلاف القتلى إلى «عناصر الموساد»، ليطرح احتمالين: إما فشلاً أمنياً واستخباراتياً جسيماً يستوجبان عزل ومحاكمة القيادات المعنية، وإما علماً مسبقاً بما يجري وترك الأحداث تتفاقم لتبرير قمع واسع النطاق.

وأضاف أن النتيجة، وفق الرواية الرسمية نفسها، تمثلت في ثاني أكبر فاجعة أمنية في تاريخ إيران، مقارنة بحرب الـ12 يوماً التي حصدت عدداً أقل من الضحايا. ونشر صورة لظرف رصاصة كلاشينكوف قال إنه وُجد ملقى في الشارع.

من جانبها، دعت مؤسسة «نرجس محمدي» الحائزة على جائزة نوبل للسلام في 2024، المجتمع الدولي إلى الضغط على إيران لوقف القتل، مطالبة بإلغاء أحكام الإعدام وإعادة الإنترنت وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، محذرة من استمرار الانتهاكات.

وشددت الخارجية الأميركية على أن الاحتجاجات في إيران هي نتاج «سنوات من القمع وسوء الإدارة»، وليست نتيجة تدخل حكومات أجنبية، رافضة محاولات طهران تحميل الخارج مسؤولية ما يجري.

وقالت الصفحة الفارسية الرسمية للوزارة إن اتهام دول أخرى بالتورط في الاحتجاجات يمثل «محاولة مضحكة لإعادة كتابة الواقع»، معتبرة أن إنكار الأسباب الداخلية وإلقاء اللوم على أطراف خارجية لا يخدم سوى الدعاية السياسية ولا يقنع الرأي العام.

وفي موازاة ذلك، دعت الخارجية الأميركية السلطات الإيرانية إلى احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، ووقف استخدام العنف ضد المحتجين، والإفراج عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية، مؤكدة أن تصعيد القمع، بما في ذلك التلويح بالإعدامات، يفاقم عزلة إيران ويعمّق الأزمة بدلاً من احتوائها.


ترمب يطلب خيارات عسكرية «حاسمة» ويهدد بـ«محو» إيران

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
TT

ترمب يطلب خيارات عسكرية «حاسمة» ويهدد بـ«محو» إيران

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

في موازاة تحذيراته بـ«محو» إيران «من على وجه الأرض» إذا حاولت تنفيذ تهديداتها باغتياله، ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مساعديه لوضع خيارات عسكرية «حاسمة» ضد النظام الإيراني في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة حشد قواتها في المنطقة.

وكان الرئيس ترمب يتحدث عبر شبكة «نيوز نايشن» الأميركي، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الأولى لعودته الثانية إلى البيت الأبيض؛ إذ سئل عن تهديدات أطلقها مسؤولون إيرانيون باغتياله، فأجاب بحزم: «حسناً، لا ينبغي لهم القيام بذلك. لكني أبلغتهم بأن أي شيء يحصل، سنفجر تلك البلاد بأكملها. سأضربهم بقوة لا محالة».

وكان ترمب وجّه تحذيراً مماثلاً لإيران قبل عام، حين قال للصحافيين: «إذا فعلوا ذلك، فسيجري محوهم».

وكان مسؤولون استخباريون من عهد الرئيس السابق جو بايدن أطلعوا ترمب على تهديدات ضده خلال حملته الرئاسية لعام 2024. وأفاد وزير العدل السابق ميريك غارلاند بأن المؤامرة كانت انتقاماً لاغتيال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، في بغداد عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي يصلان على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم إطلاعه من إدارة بايدن، قال ترمب، الثلاثاء، إن الرئيس السابق «كان ينبغي أن يُدلي بتصريح» في شأن هذه المسألة، مضيفاً أن على الرؤساء الدفاع عن بعضهم البعض في مثل هذه القضايا. وزاد: «لكن لديّ تعليمات حازمة للغاية. إذا حصل أي شيء، فسيمحونهم من على وجه الأرض».

الخيارات العسكرية

وكان ترمب وقّع قراراً تنفيذياً فور توليه منصبه عام 2025، يمنحه كافة الأدوات الممكنة للتعامل مع الحكومة الإيرانية وممارسة أقصى الضغوط على طهران.

وقال في حينه: «لم يفعلوا ذلك، وسيكون ذلك أمراً فظيعاً بالنسبة لهم. ليس بسببي. لو فعلوا ذلك، لكانوا قد أُبيدوا. ستكون تلك هي النهاية. أصدرت تعليمات إذا فعلوا ذلك فسيُبادون، ولن يبقى منهم شيء. ولا ينبغي أن يكونوا قادرين على فعل ذلك».

وواصل الرئيس ترمب تحذيراته لإيران خلال الأسابيع الماضية، مؤكداً أن تنفيذ هجوم ضد إيران موجود على الطاولة بعد أسابيع من الاحتجاجات المناهضة للنظام، مما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص. وحذر من رد عسكري في حال إعدام السلطات الإيرانية للمتظاهرين، لكنه أعلن أخيراً أنه تبلغ بتوقف عمليات القتل.

غير أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أفاد بأنه من الصعب الجزم بما إذا كانت إيران لا تزال تقتل المتظاهرين، مضيفاً أن واشنطن لا تتفاوض مع طهران حالياً، لكن سبق أن تواصلت معها، مؤكداً أنه من الممكن التوصل لتسوية دبلوماسية مع إيران «إذا أرادت ذلك».

وتتباين التقديرات في شأن عدد القتلى من جراء قمع الاحتجاجات في إيران. وفيما رجح مسؤولون أميركيون أن يكون العدد يتجاوز التقديرات الدنيا التي تراوح بين ألفين وثلاثة آلاف قتيل، أفاد تقييم منفصل من الأمم المتحدة بأن آلاف الأشخاص سقطوا ضحايا لحملة قمع واسعة النطاق ضد المتظاهرين.

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط الأحد الماضي (الجيش الأميركي)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس ترمب يضغط على مساعديه لوضع خيارات عسكرية «حاسمة» ضد إيران، موضحة أن الرئيس ترمب استخدم مراراً كلمة «حاسمة» لوصف الأثر الذي يرغب في تحقيقه من أي تحرك أميركي. وكشفت عن أن هذا التعبير دفع مساعديه إلى صقل الخيارات، بدءاً من ضربات محدودة ضد أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري»، وصولاً إلى سيناريوهات تهدف إلى ممارسة ضغط أكبر، في وقت تتجه فيه حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» برفقة مدمرات وطائرات «إف 35» و«إف 15 إي» وغيرها نحو الشرق الأوسط. ولكن المسؤولين استدركوا أن ترمب لم يأمر بشن ضربات عسكرية، وأن قراره لا يزال غير واضح.

وعندما سُئل، الأسبوع الماضي، عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن ضربة على إيران، أفاد ترمب بأن النظام ألغى خطط إعدام 837 شخصاً، الأسبوع الماضي، بعد التحذيرات الأميركية. وقال: «علينا أن ننتظر لنرى ما سيحدث مع إيران».

وقال مسؤولون وخبراء سابقون إن القوة الجوية وحدها قد لا تكفي لإطاحة نظام أجنبي. ونسبت «وول ستريت جورنال» إلى الجنرال المتقاعد في سلاح الجو ديفيد ديبتولا أن الخيارات العسكرية يمكن أن تردع بعض سلوكيات الأنظمة خلال حملات قمع حقوق الإنسان، لكن تغيير النظام يتطلب عمليات جوية وبرية واسعة النطاق.

تعزيزات إضافية

وفي ظل مناقشة الخطوات التالية، سارع الجيش الأميركي إلى إرسال المزيد من القوات إلى المنطقة، ويعزز نشر حاملات الطائرات الأميركية ومقاتلات مختلفة خيارات الضربات، بينما يُعزز نظاما «باتريوت» و«ثاد» الدفاعات الصاروخية الجوية في الشرق الأوسط.

وصرح مسؤولون أميركيون بأن المزيد من أنظمة الدفاع الجوي سيصل إلى المنطقة، مما يمنح الولايات المتحدة خيارات أوسع للضربات الجوية في ظل استمرار التنسيق الإقليمي. ورجحت «وول ستريت جورنال» أن تشمل أي حملة جوية واسعة النطاق داخل إيران قاذفات من طراز «بي 2»، بالإضافة إلى غواصات تُطلق صواريخ كروز.

سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

واقترح بعض مساعدي ترمب خيارات غير عسكرية، مثل دعم التنسيق الإلكتروني للمتظاهرين أو فرض عقوبات جديدة.

وشكك بعض المسؤولين في الهدف السياسي للضربات في هذه المرحلة. ويدرك ترمب أن أي إجراء سيأتي بعد أن وعد المتظاهرين بأن «المساعدة في طريقها»، وأنها على الأرجح لن تكون بسرعة العملية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ووجه ترمب إشارات متضاربة في شأن تغيير القيادة الإيرانية؛ ففي مقابلة مع «رويترز»، الأسبوع الماضي، شكك في قدرة الإيرانيين على الالتفاف حول ولي العهد المنفي رضا بهلوي، لكنه قال لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال محلل المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط والباحث في جامعة ستانفور رمزي مارديني: «قد تُوهم استراتيجية إزاحة القيادة بوجود فرصة سانحة، لكن لا توجد قوة معارضة على الأرض أو في الأفق قادرة على إطاحة النظام، فضلاً عن تحقيق الاستقرار في البلاد».