«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

طهران لوّحت بإغلاق مضيق هرمز و«الحرس الثوري» توعد القوات الأميركية

TT

«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

شنّت الولايات المتحدة، فجر الأحد، غارات جوية استهدفت 3 مواقع نووية رئيسية داخل إيران، في أول تدخل مباشر لها في الحرب المتصاعدة بين تل أبيب وطهران، في عملية عسكرية أُطلق عليها اسم «مطرقة منتصف الليل»، في مقامرة محفوفة بالمخاطر، تهدف لإضعاف طويل الأمد للخصم، كما أثارت مخاوف من تصعيد إقليمي واسع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الضربات الجوية التي نفّذتها بلاده «محَت بالكامل» منشآت إيران النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات. وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن «زمن الدبلوماسية قد انتهى»، مؤكداً أن لإيران الحقّ في الدفاع عن نفسها، وأن واشنطن «تجاوزت خطاً أحمر كبيراً».

وجاءت الضربات الأميركية، فجر اليوم العاشر من الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل، التي بدأت في 13 يونيو (حزيران)، عندما شنّت إسرائيل هجمات جوية واسعة على مواقع عسكرية ونووية داخل إيران، أسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين. وقالت تل أبيب إن لديها معلومات استخباراتية تشير إلى أن برنامج إيران النووي بات قريباً من «نقطة اللاعودة».

وأكّد ترمب أن الضربات شكّلت «نجاحاً عسكرياً مذهلاً»، واستهدفت المنشآت النووية الإيرانية الثلاث الأكثر أهمية؛ نطنز، وأصفهان، وفوردو.

وكان ترمب قد تردد بين مواصلة الضغط الدبلوماسي أو الانضمام المباشر إلى الحرب، بل تحدث علناً في وقت سابق عن احتمال استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي. ويُعدّ قراره بدعم الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد إيران أخطر وأكبر مقامرة في السياسة الخارجية لإدارته خلال ولايتيه الرئاسيتين حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب مفتوحاً لتجنب صراع أوسع، إذا استجابت طهران للمطالب الأميركية، لكنه حذّرها من ردٍّ قد يجرّ مزيداً من الهجمات المدمرة.

وفي خطاب متلفز وجّهه إلى الشعب الأميركي، مساء السبت، بحضور نائبه جيه دي فانس، ووزيري الدفاع والخارجية، قال ترمب: «هدفنا كان تدمير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ووقف التهديد النووي الذي تشكله الدولة الأولى الراعية للإرهاب».

منشأة فوردو تحت الأرض قبل الضربة الأميركية وبعدها (رويترز)

ووصف إيران بـ«المتنمرة في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى شعاراتها المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل، وأضاف: «مات مئات الآلاف نتيجة كراهيتهم، وكثيرون قُتلوا على يد جنرالهم قاسم سليماني».

وقال ترمب إن مستقبل إيران سيكون «إما سلاماً أو مأساة»، ملوّحاً باستهداف مواقع إضافية، إذا لم تستجب طهران. وأضاف: «إذا لم يتحقق السلام سريعاً، فسنقصف أهدافاً أخرى بدقة وسرعة. معظمها يمكن تدميره في دقائق». وتابع: «لا جيش في العالم قادر على تنفيذ ما قمنا به الليلة، ولا الاقتراب منه».

في مؤتمر صحافي بالبنتاغون، كشف وزير الدفاع الأميركي بيت تفاصيل الهجوم، قائلاً إن الضربات الأميركية «دمرت برنامج إيران النووي»، وأكّد أن العملية لم تستهدف القوات الإيرانية أو الشعب الإيراني.

وقال هيغسيث إن ترمب «يسعى إلى السلام»، وإن هذه العملية «لم تكن تهدف إلى تغيير النظام»، بل جاءت لضرب التهديدات التي يشكّلها البرنامج النووي الإيراني «لمصالحنا الوطنية ولدعم دفاعنا المشترك مع حليفتنا إسرائيل».

وأضاف أن «طموحات إيران النووية تم القضاء عليها»، مشيراً إلى أن إدارة ترمب التزمت بقانون صلاحيات الحرب، وأبلغت أعضاء الكونغرس فور خروج الطائرات من الأجواء الإيرانية بأمان.

وقال هيغسيث: «كان الأمر الذي تلقيناه من القائد الأعلى واضحاً، وقوياً، ودقيقاً. لقد دمّرنا البرنامج النووي الإيراني، ومن المهم التأكيد على أن العملية لم تستهدف القوات الإيرانية أو الشعب الإيراني». وأضاف: «بفضل القيادة الجريئة والرؤية الواضحة للرئيس ترمب، والتزامه بتحقيق السلام من موقع القوة، تم القضاء على طموحات إيران النووية». وتابع: «الإيرانيون يدركون تماماً موقف الولايات المتحدة، ويعرفون الخطوات المطلوبة للسير نحو السلام. ونأمل أن يختاروا هذا الطريق».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر أميركية، أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً متعددة للتواصل مع المسؤولين الإيرانيين عقب الضربات الجوية على المنشآت النووية. وأشارت المصادر إلى أن تنفيذ العملية جاء بعد أن تبيّن لإدارة ترمب أن المسار الدبلوماسي قد وصل إلى طريق مسدود.

من جهتها، ذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن واشنطن أرسلت رسائل دبلوماسية إلى طهران يوم السبت، أوضحت فيها أن الضربات تمثل كامل خطتها العسكرية، وأنها لا تهدف إلى تغيير النظام في إيران.

وقال وزير الدفاع الأميركي: «يمكنني التأكيد على أن رسائل علنية وخاصة توجه مباشرة إلى الإيرانيين عبر قنوات متعددة، بهدف منحهم كل فرصة ممكنة للجلوس إلى طاولة التفاوض».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، إن العملية العسكرية الأميركية ضد إيران، يوم السبت، التي حملت اسم «عملية المطرقة في منتصف الليل»، شارك فيها أكثر من 125 طائرة، وتضمنت خطة خداع استخدمت فيها قاذفات فوق المحيط الهادئ كـ«طُعم» لتضليل الدفاعات الإيرانية.

وأوضح كاين، خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، أن العملية غير المسبوقة شملت 7 قاذفات شبح من طراز «بي 2»، أسقطت أكثر من 12 قنبلة خارقة للتحصينات، تزن كل منها 30 ألف رطل، على منشأتي فوردو ونطنز النوويتين. كما أُطلقت صواريخ كروز من طراز «توماهوك» من غواصات أميركية استهدفت مواقع في أصفهان، في حين أفادت تقارير إعلامية أميركية بإطلاق 30 صاروخاً من هذا النوع.

وشاركت في العملية قاذفات «بي 2»، أقلعت من ولاية ميزوري، إلى جانب طائرات للتزود بالوقود، وطائرات استطلاع، ومقاتلات. واستغرقت العملية نحو 20 دقيقة، بحسب كاين، وكانت هذه أطول مهمة تنفذها قاذفات «بي 2» منذ هجمات ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأقرّ كاين بأن الهجوم الذي نفّذته قاذفات «بي 2» على منشأة فوردو النووية لم يُدمّر الموقع المحصّن بالكامل، لكنه ألحق به أضراراً كبيرة.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

وقال: «في منتصف ليل الجمعة، حتى صباح السبت، انطلقت مجموعة كبيرة من قاذفات (بي 2) من الولايات المتحدة. وكجزء من خطة للحفاظ على عنصر المفاجأة التكتيكية، توجه جزء منها غرباً فوق المحيط الهادئ كطُعم، ضمن خطة خداع لم يكن مطلعاً عليها سوى عدد محدود جداً من المخططين والقادة في واشنطن وتامبا».

وأضاف: «أما القوة الرئيسية، المؤلفة من 7 قاذفات (بي 2 سبيريت) يقود كل منها طاقم مكون من طيارَين، فقد تقدمت بهدوء نحو الشرق، مع الحدّ الأدنى من الاتصالات».

في وقت لاحق، قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع إيران، بل مع برنامجها النووي، مؤكداً أن الضربات الأميركية أعادت هذا البرنامج إلى الوراء «لفترة طويلة جداً».

وأشار فانس إلى أن القصف «جاء نتيجة فشل طهران في التفاوض بجدية،» موضحاً أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام أو توسيع رقعة الصراع، بل إلى إنهاء البرنامج النووي والتوصل إلى تسوية طويلة الأمد. وأضاف أن الرئيس دونالد ترمب يأمل الآن في التوجه نحو حلّ دبلوماسي.

وأكّد فانس أن ترمب اتخذ القرار النهائي بشنّ الضربات قبيل تنفيذها مباشرة، وأن إيران بعثت برسائل غير مباشرة بعد العملية. وشدّد على أن الولايات المتحدة لا تعتزم إرسال قوات برية إلى المنطقة، قائلاً في حديثه لشبكة «إن بي سي»: «لا نرغب في إطالة أمد هذا النزاع أو توسيعه، بل نريد إنهاء برنامجهم النووي، ثم التفاوض مع الإيرانيين على تسوية دائمة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الضربات الجوية التي نفّذتها الولايات المتحدة «جعلت العالم أكثر أمناً»، مقللاً من المخاوف بشأن اندلاع نزاع أوسع نطاقاً.

وفي تصريح على قناة «فوكس نيوز»، قال روبيو: «أعتقد أن العالم اليوم أكثر أمناً واستقراراً مما كان عليه قبل 24 ساعة»، محذّراً طهران من أنها ستواجه ضربات إضافية إذا أصرّت على الاستمرار في برنامجها النووي «السري». واتهم إيران بالدخول في «مفاوضات زائفة» قبل الضربات، في محاولة «للتلاعب بالرئيس الأميركي وكسب الوقت».

صور الأقمار الصناعية

تظهر صور الأقمار الصناعية للمنطقة الجبلية التي تقع فيها منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، بعض الأضرار عقب الضربات الأميركية، واحتمال وقوع تلفيات في المداخل القريبة. وكان من المستحيل إلى حد كبير تقييم حجم الأضرار داخل إيران، صباح اليوم (الأحد). وانقطعت الاتصالات داخل إيران ومع العالم الخارجي بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية، مع انقطاع الإنترنت.

وفي اللحظات الأولى من إعلان الهجوم، وصف التلفزيون الرسمي الإيراني الضربات بأنها في محيط منشآت فوردو ونطنز. وأشار مسؤول في التلفزيون الإيراني، الذي كان يتحدث على الهواء، إلى أن مخزون اليورانيوم، بما في ذلك المخصب بدرجة 60 في المائة، قد نقل إلى مكان آخر قبل الهجوم.

وقال حسن عابديني، نائب الرئيس السياسي لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن البلاد أخلت في وقت سابق المواقع الثلاثة.

وأوضح: «جرى نقل احتياطيات اليورانيوم المخصب من المراكز النووية، ولم يتبقَّ هناك أي مواد من شأنها أن تسبب إشعاعات وتضرّ بمواطنينا إذا استُُهدفت». وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إنها لن تسمح بوقف تطوير «صناعتها الوطنية». وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المنظمة خفّضت عدد كوادرها في الموقع المذكور إلى أقل مستوى.

وصرّح محمد منان رئيسي، عضو البرلمان عن مدينة قم، القريبة من فوردو، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن المنشأة لم تتضرر بشكل خطير، دون الخوض في تفاصيل. وكانت الوكالة وزّعت مقطع فيديو يظهر من موقع ما، وقاله إنه منشأة «فوردو» ولم يتضح شيئاً سوى ضوء المصابيح.

وأظهرت صور أقمار صناعية للمنطقة الجبلية التي تقع فيها منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم مؤشرات على وقوع أضرار في منشأة فوردو المدفونة داخل جبل، فيما شوهد دخان رمادي خفيف في الأجواء، بما في ذلك احتمال تضرر المداخل القريبة من المنشأة.

وفي الأيام الثلاثة التي سبقت الضربات الأميركية، رُصدت تحركات غير اعتيادية مكثفة بالقرب من نفق الدخول في منشأة فوردو النووية الإيرانية، وفقاً لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» استناداً إلى صور أقمار صناعية نشرتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» المتخصصة في تقنيات التصوير الفضائي.

وفي 19 يونيو، أفاد أحد المحللين بأن 16 شاحنة شحن كانت متمركزة بالقرب من نفق الدخول. وفي اليوم التالي، تحركت تلك الشاحنات باتجاه الشمال الغربي بعيداً عن الموقع، لكن شوهدت شاحنات أخرى وجرافات بالقرب من المدخل. ووفقاً لتحليل أجراه «مركز المصادر المفتوحة» في لندن، فإن إيران ربما كانت تُعدّ المنشأة لمواجهة ضربة محتملة.

وفي ظل انقطاع واسع للاتصالات داخل إيران ومع الخارج خلال الأيام الأخيرة، بدا من الصعب صباح الأحد تقييم حجم الأضرار بشكل دقيق. وكانت السلطات الإيرانية قد خفّضت بشكل ملحوظ الوصول إلى الإنترنت، ما صعّب مهمة التحقق المستقل من الوقائع على الأرض.

في الساعات الأولى من الإعلان عن الهجوم، أشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الضربات وقعت بالقرب من منشآت فوردو ونطنز. وقالت طهران إن العملية العسكرية الأميركية لم تسفر عن وقوع قتلى.

من جانبها، أكّدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنها لن تتوقف عن تطوير «صناعتها الوطنية»، في إشارة إلى برنامجها النووي. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المنظمة خفّضت عدد العاملين في المواقع المتضررة إلى أدنى مستوى.

في السياق ذاته، حاولت السلطات التقليل من حجم الدمار، إذ صرّح النائب البرلماني محمد منان رئيسي، عن مدينة قم القريبة من فوردو، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن المنشأة «لم تتعرض لأضرار جسيمة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل. ونشرت الوكالة مقطع فيديو، قيل إنه من داخل فوردو، إلا أنه لم يُظهر سوى أضواء المصابيح، دون أن يوضح حجم الأضرار.

«تجاوز الخطوط الحمراء»

أدان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الأحد، «العدوان الأميركي»، متهماً واشنطن بالوقوف خلف الهجوم الذي بدأته إسرائيل الأسبوع الماضي. وقال، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا العدوان كشف أن الولايات المتحدة هي المحرّك الأساسي وراء الأعمال العدائية التي ينفّذها الكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية في إيران»، مضيفاً أن واشنطن تدخلت بعدما لمست «عجزاً واضحاً» لدى حليفتها إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستدافع عن نفسها «بكل الوسائل اللازمة» رداً على الضربات الأميركية، قائلاً خلال اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول: «بلادي تعرضت لهجوم وعدوان، ومن حقّنا الردّ في إطار الدفاع المشروع عن النفس، وسنفعل ذلك». وأضاف: «لم تبقَ خطوط حمراء لم يتم تجاوزها، وآخرها كان الليلة الماضية حين استهدفت الولايات المتحدة منشآتنا النووية»، في إشارة إلى الضربات على فوردو ونطنز وأصفهان.

وأشار عراقجي إلى أنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، في موسكو لإجراء «مشاورات جدية»، موضحاً أن روسيا والصين كانتا تعملان على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف التصعيد العسكري. وقال: «لكن الوضع تطور، وسنناقش معهم الخطوات المقبلة».

وفي منشور على منصة «إكس»، اتهم عراقجي الولايات المتحدة بـ«انتهاك جسيم لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومعاهدة حظر الانتشار النووي»، مضيفاً: «الهجمات على منشآتنا النووية السلمية هذا الصباح كانت شنيعة، وستخلّف تداعيات دائمة».

وفي بيان رسمي، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية كشفت أن واشنطن لا تتردد في «انتهاك القانون وارتكاب الجرائم» دعماً لحليفتها إسرائيل. وأضاف البيان: «بات من الواضح أن دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن لا تلتزم بأي قواعد أو أخلاقيات، ومستعدة لخرق القانون خدمةً لكيان استيطاني يرتكب الإبادة».

وأفادت تقارير بموافقة البرلمان الإيراني على مشروع قرار لإغلاق مضيق هرمز، إلا أن التلفزيون الرسمي أوضح أن التنفيذ يتطلب موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال النائب والقيادي في «الحرس الثوري»، إسماعيل كوثري، للتلفزيون الرسمي، إن خيار الإغلاق مطروح «وسيُتخذ القرار إذا اقتضت الضرورة».

في السياق، حذّر «الحرس الثوري» الأميركيين من ردود «تفوق حساباتهم»، وقال في بيان: «العدوان الأميركي دفع الجمهورية الإسلامية، ضمن حقّها المشروع في الدفاع عن النفس، إلى تفعيل خيارات تتجاوز فهم الجبهة المعتدية»، مضيفاً أن على «المعتدين أن يتوقعوا ردّاً يجعلهم يندمون».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن البيان، إنه «بعد الهجوم على المنشآت النووية السلمية، تضع القوات الأميركية نفسها بالفعل في خطر مباشر».

في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع أن «أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيغلق الباب أمام أي اتفاق أو مفاوضات، وسيؤدي إلى ردّ بلا حدود». وأضاف: «سيُعدّ ذلك تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء».

ارتياح إسرائيلي

في إسرائيل، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، شكره لحليفه ترمب على «الهجوم الجريء» ضد المواقع النووية الإيرانية، واصفاً الضربات بأنها «منعطف تاريخي» قد يمهّد الطريق نحو السلام في الشرق الأوسط.

وفي رسالة موجهة للإسرائيليين، قال نتنياهو إن «الوعد بتدمير البرنامج النووي الإيراني قد تم الوفاء به»، مؤكداً أن الهجوم الأميركي نُفّذ «بتنسيق كامل» مع إسرائيل. وأضاف في رسالة مصوّرة باللغة الإنجليزية موجهة إلى ترمب: «أشكركم، وشعب إسرائيل يشكركم... قراركم الجريء باستخدام القوة العادلة والجبارة للولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية سيُغيّر مجرى التاريخ».

في وقت لاحق، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، إن الجيش يقيّم نتائج الضربات الأميركية على منشأة فوردو النووية الواقعة في عمق الجبال، مشيراً إلى أنه «من المبكر جداً» تحديد ما إذا كانت مخزونات اليورانيوم المخصب قد دُمّرت. وأضاف: «نحن نتابع الوضع على مدار الساعة، وسنعرف لاحقاً».

تزامناً مع الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، تصاعدت وتيرة المواجهات بين إيران وإسرائيل، حيث تبادل الطرفان موجات جديدة من الهجمات الجوية، والصواريخ، والطائرات المسيّرة.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه أطلق 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال الليل، محذّراً من أن «الجزء الرئيسي من قدراته لم يُستخدم بعد». وأشار إلى أن الضربة شملت صواريخ من طراز «خرمشهر 4» القادرة على حمل رؤوس متعددة. وأسفر القصف عن إصابة أكثر من 80 شخصاً بجروح طفيفة، وفق السلطات الإسرائيلية، فيما تضرر مبنى سكني في تل أبيب بشكل كبير بعد أن تهشّمت واجهته بالكامل، وتعرّضت منازل في الجهة المقابلة لأضرار جسيمة.

تعرض لوحة إعلانية إلكترونية صورة للرئيس دونالد ترمب إلى جانب رسالة تقول «شكراً لك سيادة الرئيس» في رمات غان قرب تل أبيب (أ.ب)

وفي بيان عسكري، نقلته وكالة «فارس»، قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها استهدفت مطار بن غوريون وعدداً من المواقع العسكرية واللوجستية ومراكز القيادة في إسرائيل، في إطار «الموجة العشرين من عملية الوعد الصادق 3»، باستخدام صواريخ بعيدة المدى تعمل بالوقود الصلب والسائل. ودوّت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس، مع سماع أصوات انفجارات قوية.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربات جديدة، الأحد، ضد أهداف عسكرية في غرب إيران، شملت منصات إطلاق صواريخ وقوات إيرانية. وأكّد الجيش أن الضربات استهدفت «منصات استخدمت لإطلاق الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية قبل قليل».

في المقابل، توقفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن عرض صور للأضرار، بعد أن كانت تبثّ لقطات حية خلال الأيام الأولى من الهجمات الإسرائيلية. وشهدت طهران حركة نزوح جماعي من السكان إلى الأرياف، مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على العاصمة.


مقالات ذات صلة

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.


دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
TT

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

ذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الأحد، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حثوا المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

وأضاف البيان ⁠أن الوزراء عبروا ‌عن «قلقهم ‌البالغ» إزاء ‌مشروع القانون الذي من ‌المرجح أن يُطرح للتصويت ليصبح قانوناً خلال ‌أيام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠الطابع ⁠التمييزي الفعلي لمشروع القانون. فإقرار هذا القانون من شأنه أن يهدد التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية».


إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع، فيما يتسع الحشد العسكري حول مضيق هرمز، على وقع تصاعد الضربات المتبادلة داخل إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات إلى أن الحرب تدخل طوراً أكثر تعقيداً.

رفعت طهران الأحد، مستوى التحذير من أي هجوم بري أميركي. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تبعث رسائل تفاوض علنية، وفي الوقت نفسه تخطط لهجوم بري»، مضيفاً أن القوات الإيرانية «تنتظر دخول القوات الأميركية للتعامل معها»، وأن نيران إيران وصواريخها «مستمرة»، فيما ازداد «العزم والإيمان»، على حد تعبيره.

وذهب قاليباف أبعد من ذلك بقوله إن الشركاء الإقليميين لواشنطن سيتعرضون لـ«عقاب دائم»، إذا تطور المسار إلى تدخل بري.

ووصف قاليباف الخطة الأميركية ذات البنود الـ15 المطروحة عبر الوسطاء بأنها «قائمة رغبات» تحاول واشنطن عبرها تحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وقال إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات فتح مضيق هرمز، معتبراً أن «فتح المضيق الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح حلماً عملياتياً لترمب».

كما حضّ قاليباف الإيرانيين على الاستعداد لـ«الطريق الصعب والمتعرج» الذي ينتظرهم، ودعا أنصار المؤسسة الحاكمة إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، قائلاً إن «الصواريخ والشوارع ومضيق هرمز تضغط على عنق العدو»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

ضربات تستهدف منشأة تابعة لوزارة الدفاع في طهران (شبكات التواصل)

تجنيد «فدائيين»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن الجيش «يعدّ اللحظات» لتدمير القوات الأميركية إذا نُفذ تهديد الغزو البري، مضيفاً أن أي احتلال سيقود إلى «الأسر والتقطيع والاختفاء» لأي معتدٍ، بحسب تعبيره.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن «نقطة القوة» الإيرانية هي الحرب البرية، وإن هناك «جاهزية كاملة» لكل السيناريوهات، بما فيها الحرب البرية المحتملة، مع تأكيد على أن الحرب الجارية حتى الآن «بعيدة المدى»، وأن الخصم لا يجرؤ على الاشتباك القريب.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الرسميين. إذ قال يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس الإيراني، إن معظم التحليلات المتداولة خلال اليومين الماضيين تشير إلى «تصاعد الحرب» و«احتمال هجوم بري»، مضيفاً أن هناك قناعة داخلية بأن إيران «ستكون في موقع متفوق» إذا اندلع قتال بري، وأن ذلك «لن يحسّن» وضع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما تحدث عن فرضية أخرى متداولة داخل إيران، مفادها أن الحشد البري الأميركي قد يكون «عملية خداع» تمهيداً لتحرك مختلف.

بالتوازي مع هذا الخطاب، بدا أن إيران بدأت إعداداً داخلياً لاحتمال اتساع الحرب. فقد تحدثت تقارير عن إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين لمواجهة القوات الأميركية، عبر رسائل نصية وُجهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد».

ورفعت السلطات من درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن، مع اتساع الحديث الرسمي عن حرب طويلة أو عمليات برية محتملة.

البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات

في المقابل، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما قد يشكل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب، إذا قرر ترمب تصعيدها.

غارات جوية تضرب منشأة للصناعات الإلكترونية العسكرية في ضواحي شيراز (شبكات التواصل)

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة، إلى جانب وحدات مشاة تقليدية، ضمن خطط يجري تطويرها منذ أسابيع.

وأشاروا إلى أن مثل هذه العمليات قد تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية والنيران الأرضية والعبوات الناسفة، مع عدم اتضاح ما إذا كان ترمب سيوافق على كل الخطط أو بعضها أو لا شيء منها.

وقالت الصحيفة إن النقاشات داخل الإدارة تناولت احتمال السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، إضافة إلى تنفيذ عمليات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز، لتعطيل قدرات إيران على تهديد الملاحة التجارية والعسكرية.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ هذه الأهداف قد يستغرق «أسابيع، لا شهوراً»، فيما قدر آخر الإطار الزمني المحتمل بـ«عدة أشهر». كما تحدث مسؤول مطلع عن عمليات قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تنفيذ إنزالات سريعة تضغط على إيران ميدانياً دون الانخراط في غزو واسع.

وتطرقت المناقشات أيضاً، إلى استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز تُستخدم كنقاط انطلاق للزوارق السريعة وعمليات زرع الألغام. كما نقل عن مسؤول عسكري سابق أن الخطط دُرست مسبقاً، وخضعت لمحاكاة عسكرية، وأن التخطيط «ليس وليد اللحظة».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، أن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» وصلت إلى الشرق الأوسط، تقود مجموعة تضم نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية. وقالت إن السفينة تحمل أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية ومعدات هجومية برمائية، ما يمنح القيادة الأميركية مرونة إضافية في حال تقرر توسيع نطاق العمليات.

كما أشارت تقارير إلى أن وحدة ثانية من مشاة البحرية، تضم نحو 2200 عنصر و3 سفن حربية، لا تزال في طريقها إلى المنطقة بعد مغادرتها كاليفورنيا الأسبوع الماضي. وترافقت هذه التحركات مع تقارير متكررة عن احتمال إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وفي تحديث عملياتي، قالت «سنتكوم»، السبت، إنه في إطار عملية «ملحمة الغضب» الجارية ضد إيران، جرى تنفيذ أكثر من 11 ألف ضربة، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً». وأضافت أن الحملة أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 150 قطعة بحرية، في إطار مساعٍ لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.

ومع وصول المارينز إلى المنطقة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق أهدافها «من دون قوات برية»، لكنه أقرّ بأن نشر قوات إضافية يمنح ترمب «أقصى قدر من المرونة» لتعديل استراتيجيته. وبقي موقف البيت الأبيض غامضاً بين التلويح بالتصعيد والتمسك بإمكان بلوغ الأهداف من دون إنزال بري.

هرمز تحت الضغط

يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المواجهة. فإيران، لا تزال تبقي المضيق «في حكم المغلق»، بينما تتزايد المخاوف على الملاحة العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين إلى الحرب.

وهدّد ترمب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة، إذا لم تعمد طهران إلى فتح المضيق، لكنه منحها مهلة إضافية 10 أيام.

هجمات على وسط طهران مساء الأحد(تلغرام)

في المقابل، قال قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني إن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ستكون هدفاً للصواريخ الإيرانية «بمجرد دخولها نطاق الاشتباك». وأضاف أن القوات الإيرانية ستردّ بصواريخ ساحل - بحر «انتقاماً لدماء قتلى سفينة دنا»، وأن تحركات الحاملة ومرافقيها وطلباتها من دول المنطقة تخضع لرصد دقيق ومباشر. كما أكد أن شرق مضيق هرمز وبحر عمان، بوصفهما مدخلين إلى المضيق والخليج، يقعان «تحت السيطرة الكاملة» للبحرية الإيرانية.

وفي طهران، يجري داخل البرلمان الإيراني إعداد مشروع يمنح طهران إطاراً قانونياً للسيطرة والإشراف على المضيق وفرض رسوم على العبور والخدمات المرتبطة بالملاحة، في محاولة لتحويل السيطرة الفعلية إلى تنظيم قانوني ورسوم سيادية.

إيران تهدد الجامعات

وسط هذا التصعيد، انعقدت في باكستان محادثات لقوى إقليمية لبحث سبل وقف الحرب. وتزامن ذلك مع تكرار الحديث عن اتصالات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر قنوات إقليمية. لكن التطور الميداني كان يتقدم على الدبلوماسية، فيما بقيت صورة التفاوض مشوشة مع تصعيد متبادل في الميدان والبحر.

إيران، من جهتها، واصلت الإعلان عن موجات هجومية جديدة. وقال «الحرس الثوري» إنه أطلق موجات جديدة من الصواريخ فجر الأحد على مراحل بهجمات صاروخية ومسيّرة مشتركة. وذكر أن المرحلة الأولى استهدفت «بنى تحتية للعمليات الجوية والطائرات المسيّرة ومخازن تسليح» في «قواعد أميركية». ثم قال إن الهجمات امتدت لاحقاً إلى أهداف في النقب وتل أبيب وأربيل، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس وقاعدة الظفرة.

وفي بيان آخر، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مجمع صناعي في جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية، قائلاً إن الضربة جاءت رداً على ما وصفه بهجمات «المحور الأميركي - الصهيوني» على المراكز الصناعية في إيران، وفق بيان أورده التلفزيون الرسمي.

ومن جانبه، قال الجيش الإيراني إن قاعدة الأزرق في الأردن تعرضت منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعات المعدات ومواقع إقامة القوات الأميركية. كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «أوربيتر» في خرم آباد بواسطة منظومة دفاع جوي متقدمة مرتبطة بشبكة الدفاع الجوي المتكاملة.

وفي تصعيد آخر غير مسبوق، هدّد «الحرس الثوري» باستهداف الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأميركية في المنطقة، واعتبرها «أهدافاً مشروعة» ما لم تدن واشنطن قصف الجامعات الإيرانية. وطلب من العاملين والطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن تلك المؤسسات «حفاظاً على سلامتهم»، وحدّد مهلة زمنية للولايات المتحدة لإصدار موقف رسمي.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان جامعة أصفهان الصناعية أن حرمها تعرض مجدداً لهجوم جوي، هو الثاني خلال يومين، استهدف أحد المراكز البحثية داخل الجامعة. وأسفر، وفق بيان العلاقات العامة، عن أضرار في عدة مبانٍ وإصابة 4 من العاملين. وكانت جامعة العلم والصناعة في طهران قد تعرضت بدورها في اليوم السابق لهجوم مماثل.وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن أي خسائر يلحقها «الخصوم» بإيران ستقابل برد «أشد بكثير»، مضيفاً أن صبر طهران «محدود» لكن قدرتها على التحمل «مرتفعة». وتابع أن القوات المسلحة الإيرانية «تمتلك من القدرات والأدوات ما يمكنها من استخدامها إذا استمرت المواجهة».

الضربات الإيرانية تركز على النقب

على الجبهة المقابلة، سجّلت الهجمات الإيرانية ضربات لافتة داخل إسرائيل، خصوصاً في الجنوب والنقب. وأبلغت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مصنع في المنطقة الصناعية «رمات حوفاف» في النقب إثر شظايا اعتراض ناجمة عن رشقة صاروخية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حادث مواد خطرة داخل أحد المرافق الصناعية. كما أفيد عن عمليات إخلاء احترازية وإغلاق طرق في المنطقة، مع استمرار أعمال فرق الطوارئ.

كما سقطت صواريخ في مناطق مفتوحة في الجنوب، من دون وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض صاروخ فوق ديمونا، مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة. كما قال مصدر مطلع لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت مصنعاً مرتبطاً بالصناعات العسكرية الإسرائيلية في جنوب الأراضي المحتلة، ووصفت الضربة بأنها «تحذير» بعد استهداف المصانع الإيرانية. وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن عدة صواريخ إيرانية أصابت المنطقة الصناعية في بئر السبع.

وأطلقت إيران ما لا يقل عن 6 دفعات صاروخية، الأحد، مع استمرار صفارات الإنذار وإغلاق مدارس وشركات في إسرائيل لشهر تقريباً منذ بدء الحرب.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان ضربات واسعة داخل إيران. وأعلن مساء الأحد أنه نفّذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 140 ضربة، استهدفت بنى تحتية مرتبطة بمنظومات النيران والصواريخ التابعة لإيران في وسط البلاد وغربها.

وقال إن هذه الضربات جاءت بالتوازي مع 3 موجات هجوم نُفذت على طهران خلال الفترة نفسها، مضيفاً أن سلاح الجو واصل، استناداً إلى معلومات استخباراتية، استهداف مواقع أخرى للنظام الإيراني في الوسط والغرب.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها، إلى جانب بنى تحتية للدفاع الجوي، معتبراً أن هذه الأهداف تشكل «تهديداً وشيكاً» لإسرائيل.

وأضاف أن عملياته ضد منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية مستمرة، بهدف تقليص حجم النيران الموجهة نحو المدنيين الإسرائيليين.

وفي وقت سابق، الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ موجة واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية في طهران ومناطق أخرى. وشملت الضربات مراكز قيادة مؤقتة ومواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة، بعد أن رصد الجيش نقل مراكز القيادة الإيرانية إلى وحدات متنقلة، إثر استهداف معظمها خلال الشهر الماضي.

ضربات على مطار مشهد شمال شرقي إيران الأحد (شبكات التواصل)

وأضاف أن الضربات طالت منشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز مراقبة، وموقعاً مركزياً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج مكونات حيوية للصواريخ، موضحاً أنه واحد من موقعين فقط من هذا النوع في إيران لتطوير مكونات تشغيل وتجميع الصواريخ المعدة للإطلاق.

وذكر أن الهجمات شملت عشرات المواقع الإضافية المرتبطة بالصناعات العسكرية، بينها منشآت لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية التابعة لوزارة الدفاع، ومنشأة لإنتاج وتخزين الأسلحة، وموقع لإنتاج محركات الطائرات المسيّرة، وموقع مركزي يستخدمه الجيش الإيراني لتطوير أنظمة الدفاع الجوي وإنتاج وتخزين صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات.

كما قال الجيش إن عملية «زئير الأسد» التي بدأت قبل نحو شهر نُفذت بعد استعدادات مكثفة شملت تقييمات للوضع وتحديثات استخباراتية ومصادقة على الخطط وتنسيقاً بين الأفرع العسكرية وتعاوناً مع الولايات المتحدة. وأوضح أن رئيس الأركان إيال زامير شارك في جلسات تقييم مع قيادات عسكرية واستخباراتية وشركاء أميركيين قبل إصدار الأمر ببدء العملية.

وقال ناداف شوشاني، المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش بات على بعد أيام من ضرب جميع الأهداف التي يصنفها بأنها ذات «أولوية قصوى» داخل مجموعة الإنتاج في إيران. وأضاف أن الأهداف موزعة على مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية ومراكز الإنتاج والمنشآت النووية ومراكز القيادة والسيطرة، مع مستويات تصنيف من «أساسية» إلى «مهمة» و«إضافية». وأشار إلى أن الجيش سيكون قادراً «خلال أيام قليلة» على استكمال المهمة ضد الأهداف الأعلى أولوية في مجموعة الإنتاج، من دون أن يعني ذلك استنفاد بنك الأهداف.

طهران تحت قصف مكثف

على الأرض، تعرضت طهران لقصف مكثف خلال الليل والنهار. وأفادت وزارة الطاقة الإيرانية مساء الأحد، بانقطاع الكهرباء في أجزاء من طهران ومحافظة البرز، عقب هجمات استهدفت منشآت في قطاع الكهرباء بمحافظة طهران. وقالت إن الجهات المعنية تعمل على معالجة الخلل، على أن تُعلن تفاصيل إضافية لاحقاً.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «فارس» بأن انقطاع الكهرباء في عدد من مناطق طهران وكرج نجم عن إصابة شظايا لأحد أبراج الضغط العالي في محافظة البرز، إضافة إلى أضرار لحقت بمحطة دوشان تبه. وأضافت أن الفرق الفنية التابعة لقطاع الكهرباء أُرسلت إلى المواقع المتضررة لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن.

في سياق متصل، أظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام إيرانية دماراً في أحياء سكنية غرب العاصمة، فيما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 20 شقة في إحدى الغارات وإصابة 9 أشخاص من دون تسجيل قتلى في الموقع.

وتشير معطيات ميدانية ورسائل محلية متقاطعة، لم يتسنَّ التحقق من كثير منها بشكل مستقل، إلى موجة ضربات جوية متواصلة من الليل إلى النهار شملت طهران ومدناً أخرى، مع تركّز واضح على أهداف مرتبطة بالبنية العسكرية والصاروخية ومواقع يُشتبه بصلتها بالصناعات الدفاعية، إلى جانب أضرار طالت مناطق سكنية.

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن، تم تسجيل ما لا يقل عن 701 هجوم ضمن 278 حادثة في 21 محافظة خلال 24 ساعة، في واحدة من أعلى وتائر الهجمات منذ بداية الحرب، وأسفرت عن 173 ضحية بين قتيل وجريح من المدنيين والعسكريين. وأشارت إلى أن نحو 74 في المائة من الهجمات تركزت في طهران، حيث طالت الضربات بشكل رئيسي مناطق حضرية.

في العاصمة، تركزت الضربات ليلاً وفجراً ونهاراً في الشمال والشمال الغربي والشرق والجنوب الشرقي، مع دوي انفجارات متكررة ونشاط واضح للدفاعات الجوية. وتوحي المعطيات بأن بعض الضربات استهدفت مخازن ومنشآت لوجستية وصناعات دفاعية، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن ضربات دقيقة على مبانٍ داخل مناطق مأهولة، ما يرجّح احتمال استهدافات موضعية أو عمليات اغتيال.

في أصفهان، بدت الضربات أكثر ارتباطاً بمواقع عسكرية مباشرة، مع تقارير عن استهداف مستودعات ذخيرة ومواقع صاروخية جنوب المدينة، أعقبها انفجار متواصل يُرجح أنه ناجم عن تفجيرات ثانوية. كما سُجلت انفجارات لاحقة نهاراً في عدة محاور، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار نشاط عسكري في المنطقة.

وامتدت الضربات إلى كرج ومحيط غرب طهران، حيث سُجلت انفجارات متفرقة قرب مواقع يُشتبه بارتباطها بالبنية العسكرية، فيما طالت ضربات في الشمال مواقع مرتفعة يُرجح استخدامها لأغراض رادارية أو دفاعية. وفي مدن أخرى، بينها تبريز ويزد وشيراز ومشهد، سُجلت ضربات استهدفت منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومقار أمنية.

عمود دخان ضخم يتصاعد فوق طهران فجر السبت (غيتي)

ووفق «هرانا»، قُتل خلال السبت وحده ما لا يقل عن 24 مدنياً، وأصيب 88 آخرون. ورفعت الحصيلة إلى 1551 قتيلاً مدنياً، بينهم 236 طفلاً، إضافة إلى 1208 قتلى من العسكريين و702 قتيل لم يُحدد تصنيفهم. ويعكس نمط الضربات مزيجاً بين استهداف البنية العسكرية وضربات دقيقة داخل مناطق مأهولة، مع بروز طهران وأصفهان كأكثر المحاور تعرضاً.

وفي تطور موازٍ، دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، ما أدى إلى عزل غالبية سكان البلاد عن العالم الخارجي طوال 4 أسابيع من الحرب، وفق معطيات أوردتها منظمة «نت بلوكس». وأشارت المنظمة إلى أن مستوى الاتصال داخل إيران لا يزال عند 1 في المائة فقط من مستواه الطبيعي، في واحد من أكثر الانقطاعات اتساعاً منذ بداية الصراع.