«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

طهران لوّحت بإغلاق مضيق هرمز و«الحرس الثوري» توعد القوات الأميركية

TT

«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

شنّت الولايات المتحدة، فجر الأحد، غارات جوية استهدفت 3 مواقع نووية رئيسية داخل إيران، في أول تدخل مباشر لها في الحرب المتصاعدة بين تل أبيب وطهران، في عملية عسكرية أُطلق عليها اسم «مطرقة منتصف الليل»، في مقامرة محفوفة بالمخاطر، تهدف لإضعاف طويل الأمد للخصم، كما أثارت مخاوف من تصعيد إقليمي واسع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الضربات الجوية التي نفّذتها بلاده «محَت بالكامل» منشآت إيران النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات. وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن «زمن الدبلوماسية قد انتهى»، مؤكداً أن لإيران الحقّ في الدفاع عن نفسها، وأن واشنطن «تجاوزت خطاً أحمر كبيراً».

وجاءت الضربات الأميركية، فجر اليوم العاشر من الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل، التي بدأت في 13 يونيو (حزيران)، عندما شنّت إسرائيل هجمات جوية واسعة على مواقع عسكرية ونووية داخل إيران، أسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين. وقالت تل أبيب إن لديها معلومات استخباراتية تشير إلى أن برنامج إيران النووي بات قريباً من «نقطة اللاعودة».

وأكّد ترمب أن الضربات شكّلت «نجاحاً عسكرياً مذهلاً»، واستهدفت المنشآت النووية الإيرانية الثلاث الأكثر أهمية؛ نطنز، وأصفهان، وفوردو.

وكان ترمب قد تردد بين مواصلة الضغط الدبلوماسي أو الانضمام المباشر إلى الحرب، بل تحدث علناً في وقت سابق عن احتمال استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي. ويُعدّ قراره بدعم الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد إيران أخطر وأكبر مقامرة في السياسة الخارجية لإدارته خلال ولايتيه الرئاسيتين حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب مفتوحاً لتجنب صراع أوسع، إذا استجابت طهران للمطالب الأميركية، لكنه حذّرها من ردٍّ قد يجرّ مزيداً من الهجمات المدمرة.

وفي خطاب متلفز وجّهه إلى الشعب الأميركي، مساء السبت، بحضور نائبه جيه دي فانس، ووزيري الدفاع والخارجية، قال ترمب: «هدفنا كان تدمير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ووقف التهديد النووي الذي تشكله الدولة الأولى الراعية للإرهاب».

منشأة فوردو تحت الأرض قبل الضربة الأميركية وبعدها (رويترز)

ووصف إيران بـ«المتنمرة في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى شعاراتها المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل، وأضاف: «مات مئات الآلاف نتيجة كراهيتهم، وكثيرون قُتلوا على يد جنرالهم قاسم سليماني».

وقال ترمب إن مستقبل إيران سيكون «إما سلاماً أو مأساة»، ملوّحاً باستهداف مواقع إضافية، إذا لم تستجب طهران. وأضاف: «إذا لم يتحقق السلام سريعاً، فسنقصف أهدافاً أخرى بدقة وسرعة. معظمها يمكن تدميره في دقائق». وتابع: «لا جيش في العالم قادر على تنفيذ ما قمنا به الليلة، ولا الاقتراب منه».

في مؤتمر صحافي بالبنتاغون، كشف وزير الدفاع الأميركي بيت تفاصيل الهجوم، قائلاً إن الضربات الأميركية «دمرت برنامج إيران النووي»، وأكّد أن العملية لم تستهدف القوات الإيرانية أو الشعب الإيراني.

وقال هيغسيث إن ترمب «يسعى إلى السلام»، وإن هذه العملية «لم تكن تهدف إلى تغيير النظام»، بل جاءت لضرب التهديدات التي يشكّلها البرنامج النووي الإيراني «لمصالحنا الوطنية ولدعم دفاعنا المشترك مع حليفتنا إسرائيل».

وأضاف أن «طموحات إيران النووية تم القضاء عليها»، مشيراً إلى أن إدارة ترمب التزمت بقانون صلاحيات الحرب، وأبلغت أعضاء الكونغرس فور خروج الطائرات من الأجواء الإيرانية بأمان.

وقال هيغسيث: «كان الأمر الذي تلقيناه من القائد الأعلى واضحاً، وقوياً، ودقيقاً. لقد دمّرنا البرنامج النووي الإيراني، ومن المهم التأكيد على أن العملية لم تستهدف القوات الإيرانية أو الشعب الإيراني». وأضاف: «بفضل القيادة الجريئة والرؤية الواضحة للرئيس ترمب، والتزامه بتحقيق السلام من موقع القوة، تم القضاء على طموحات إيران النووية». وتابع: «الإيرانيون يدركون تماماً موقف الولايات المتحدة، ويعرفون الخطوات المطلوبة للسير نحو السلام. ونأمل أن يختاروا هذا الطريق».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر أميركية، أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً متعددة للتواصل مع المسؤولين الإيرانيين عقب الضربات الجوية على المنشآت النووية. وأشارت المصادر إلى أن تنفيذ العملية جاء بعد أن تبيّن لإدارة ترمب أن المسار الدبلوماسي قد وصل إلى طريق مسدود.

من جهتها، ذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن واشنطن أرسلت رسائل دبلوماسية إلى طهران يوم السبت، أوضحت فيها أن الضربات تمثل كامل خطتها العسكرية، وأنها لا تهدف إلى تغيير النظام في إيران.

وقال وزير الدفاع الأميركي: «يمكنني التأكيد على أن رسائل علنية وخاصة توجه مباشرة إلى الإيرانيين عبر قنوات متعددة، بهدف منحهم كل فرصة ممكنة للجلوس إلى طاولة التفاوض».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، إن العملية العسكرية الأميركية ضد إيران، يوم السبت، التي حملت اسم «عملية المطرقة في منتصف الليل»، شارك فيها أكثر من 125 طائرة، وتضمنت خطة خداع استخدمت فيها قاذفات فوق المحيط الهادئ كـ«طُعم» لتضليل الدفاعات الإيرانية.

وأوضح كاين، خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، أن العملية غير المسبوقة شملت 7 قاذفات شبح من طراز «بي 2»، أسقطت أكثر من 12 قنبلة خارقة للتحصينات، تزن كل منها 30 ألف رطل، على منشأتي فوردو ونطنز النوويتين. كما أُطلقت صواريخ كروز من طراز «توماهوك» من غواصات أميركية استهدفت مواقع في أصفهان، في حين أفادت تقارير إعلامية أميركية بإطلاق 30 صاروخاً من هذا النوع.

وشاركت في العملية قاذفات «بي 2»، أقلعت من ولاية ميزوري، إلى جانب طائرات للتزود بالوقود، وطائرات استطلاع، ومقاتلات. واستغرقت العملية نحو 20 دقيقة، بحسب كاين، وكانت هذه أطول مهمة تنفذها قاذفات «بي 2» منذ هجمات ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأقرّ كاين بأن الهجوم الذي نفّذته قاذفات «بي 2» على منشأة فوردو النووية لم يُدمّر الموقع المحصّن بالكامل، لكنه ألحق به أضراراً كبيرة.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

وقال: «في منتصف ليل الجمعة، حتى صباح السبت، انطلقت مجموعة كبيرة من قاذفات (بي 2) من الولايات المتحدة. وكجزء من خطة للحفاظ على عنصر المفاجأة التكتيكية، توجه جزء منها غرباً فوق المحيط الهادئ كطُعم، ضمن خطة خداع لم يكن مطلعاً عليها سوى عدد محدود جداً من المخططين والقادة في واشنطن وتامبا».

وأضاف: «أما القوة الرئيسية، المؤلفة من 7 قاذفات (بي 2 سبيريت) يقود كل منها طاقم مكون من طيارَين، فقد تقدمت بهدوء نحو الشرق، مع الحدّ الأدنى من الاتصالات».

في وقت لاحق، قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع إيران، بل مع برنامجها النووي، مؤكداً أن الضربات الأميركية أعادت هذا البرنامج إلى الوراء «لفترة طويلة جداً».

وأشار فانس إلى أن القصف «جاء نتيجة فشل طهران في التفاوض بجدية،» موضحاً أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام أو توسيع رقعة الصراع، بل إلى إنهاء البرنامج النووي والتوصل إلى تسوية طويلة الأمد. وأضاف أن الرئيس دونالد ترمب يأمل الآن في التوجه نحو حلّ دبلوماسي.

وأكّد فانس أن ترمب اتخذ القرار النهائي بشنّ الضربات قبيل تنفيذها مباشرة، وأن إيران بعثت برسائل غير مباشرة بعد العملية. وشدّد على أن الولايات المتحدة لا تعتزم إرسال قوات برية إلى المنطقة، قائلاً في حديثه لشبكة «إن بي سي»: «لا نرغب في إطالة أمد هذا النزاع أو توسيعه، بل نريد إنهاء برنامجهم النووي، ثم التفاوض مع الإيرانيين على تسوية دائمة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الضربات الجوية التي نفّذتها الولايات المتحدة «جعلت العالم أكثر أمناً»، مقللاً من المخاوف بشأن اندلاع نزاع أوسع نطاقاً.

وفي تصريح على قناة «فوكس نيوز»، قال روبيو: «أعتقد أن العالم اليوم أكثر أمناً واستقراراً مما كان عليه قبل 24 ساعة»، محذّراً طهران من أنها ستواجه ضربات إضافية إذا أصرّت على الاستمرار في برنامجها النووي «السري». واتهم إيران بالدخول في «مفاوضات زائفة» قبل الضربات، في محاولة «للتلاعب بالرئيس الأميركي وكسب الوقت».

صور الأقمار الصناعية

تظهر صور الأقمار الصناعية للمنطقة الجبلية التي تقع فيها منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، بعض الأضرار عقب الضربات الأميركية، واحتمال وقوع تلفيات في المداخل القريبة. وكان من المستحيل إلى حد كبير تقييم حجم الأضرار داخل إيران، صباح اليوم (الأحد). وانقطعت الاتصالات داخل إيران ومع العالم الخارجي بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية، مع انقطاع الإنترنت.

وفي اللحظات الأولى من إعلان الهجوم، وصف التلفزيون الرسمي الإيراني الضربات بأنها في محيط منشآت فوردو ونطنز. وأشار مسؤول في التلفزيون الإيراني، الذي كان يتحدث على الهواء، إلى أن مخزون اليورانيوم، بما في ذلك المخصب بدرجة 60 في المائة، قد نقل إلى مكان آخر قبل الهجوم.

وقال حسن عابديني، نائب الرئيس السياسي لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن البلاد أخلت في وقت سابق المواقع الثلاثة.

وأوضح: «جرى نقل احتياطيات اليورانيوم المخصب من المراكز النووية، ولم يتبقَّ هناك أي مواد من شأنها أن تسبب إشعاعات وتضرّ بمواطنينا إذا استُُهدفت». وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إنها لن تسمح بوقف تطوير «صناعتها الوطنية». وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المنظمة خفّضت عدد كوادرها في الموقع المذكور إلى أقل مستوى.

وصرّح محمد منان رئيسي، عضو البرلمان عن مدينة قم، القريبة من فوردو، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن المنشأة لم تتضرر بشكل خطير، دون الخوض في تفاصيل. وكانت الوكالة وزّعت مقطع فيديو يظهر من موقع ما، وقاله إنه منشأة «فوردو» ولم يتضح شيئاً سوى ضوء المصابيح.

وأظهرت صور أقمار صناعية للمنطقة الجبلية التي تقع فيها منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم مؤشرات على وقوع أضرار في منشأة فوردو المدفونة داخل جبل، فيما شوهد دخان رمادي خفيف في الأجواء، بما في ذلك احتمال تضرر المداخل القريبة من المنشأة.

وفي الأيام الثلاثة التي سبقت الضربات الأميركية، رُصدت تحركات غير اعتيادية مكثفة بالقرب من نفق الدخول في منشأة فوردو النووية الإيرانية، وفقاً لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» استناداً إلى صور أقمار صناعية نشرتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» المتخصصة في تقنيات التصوير الفضائي.

وفي 19 يونيو، أفاد أحد المحللين بأن 16 شاحنة شحن كانت متمركزة بالقرب من نفق الدخول. وفي اليوم التالي، تحركت تلك الشاحنات باتجاه الشمال الغربي بعيداً عن الموقع، لكن شوهدت شاحنات أخرى وجرافات بالقرب من المدخل. ووفقاً لتحليل أجراه «مركز المصادر المفتوحة» في لندن، فإن إيران ربما كانت تُعدّ المنشأة لمواجهة ضربة محتملة.

وفي ظل انقطاع واسع للاتصالات داخل إيران ومع الخارج خلال الأيام الأخيرة، بدا من الصعب صباح الأحد تقييم حجم الأضرار بشكل دقيق. وكانت السلطات الإيرانية قد خفّضت بشكل ملحوظ الوصول إلى الإنترنت، ما صعّب مهمة التحقق المستقل من الوقائع على الأرض.

في الساعات الأولى من الإعلان عن الهجوم، أشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الضربات وقعت بالقرب من منشآت فوردو ونطنز. وقالت طهران إن العملية العسكرية الأميركية لم تسفر عن وقوع قتلى.

من جانبها، أكّدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنها لن تتوقف عن تطوير «صناعتها الوطنية»، في إشارة إلى برنامجها النووي. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المنظمة خفّضت عدد العاملين في المواقع المتضررة إلى أدنى مستوى.

في السياق ذاته، حاولت السلطات التقليل من حجم الدمار، إذ صرّح النائب البرلماني محمد منان رئيسي، عن مدينة قم القريبة من فوردو، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن المنشأة «لم تتعرض لأضرار جسيمة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل. ونشرت الوكالة مقطع فيديو، قيل إنه من داخل فوردو، إلا أنه لم يُظهر سوى أضواء المصابيح، دون أن يوضح حجم الأضرار.

«تجاوز الخطوط الحمراء»

أدان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الأحد، «العدوان الأميركي»، متهماً واشنطن بالوقوف خلف الهجوم الذي بدأته إسرائيل الأسبوع الماضي. وقال، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا العدوان كشف أن الولايات المتحدة هي المحرّك الأساسي وراء الأعمال العدائية التي ينفّذها الكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية في إيران»، مضيفاً أن واشنطن تدخلت بعدما لمست «عجزاً واضحاً» لدى حليفتها إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستدافع عن نفسها «بكل الوسائل اللازمة» رداً على الضربات الأميركية، قائلاً خلال اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول: «بلادي تعرضت لهجوم وعدوان، ومن حقّنا الردّ في إطار الدفاع المشروع عن النفس، وسنفعل ذلك». وأضاف: «لم تبقَ خطوط حمراء لم يتم تجاوزها، وآخرها كان الليلة الماضية حين استهدفت الولايات المتحدة منشآتنا النووية»، في إشارة إلى الضربات على فوردو ونطنز وأصفهان.

وأشار عراقجي إلى أنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، في موسكو لإجراء «مشاورات جدية»، موضحاً أن روسيا والصين كانتا تعملان على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف التصعيد العسكري. وقال: «لكن الوضع تطور، وسنناقش معهم الخطوات المقبلة».

وفي منشور على منصة «إكس»، اتهم عراقجي الولايات المتحدة بـ«انتهاك جسيم لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومعاهدة حظر الانتشار النووي»، مضيفاً: «الهجمات على منشآتنا النووية السلمية هذا الصباح كانت شنيعة، وستخلّف تداعيات دائمة».

وفي بيان رسمي، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية كشفت أن واشنطن لا تتردد في «انتهاك القانون وارتكاب الجرائم» دعماً لحليفتها إسرائيل. وأضاف البيان: «بات من الواضح أن دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن لا تلتزم بأي قواعد أو أخلاقيات، ومستعدة لخرق القانون خدمةً لكيان استيطاني يرتكب الإبادة».

وأفادت تقارير بموافقة البرلمان الإيراني على مشروع قرار لإغلاق مضيق هرمز، إلا أن التلفزيون الرسمي أوضح أن التنفيذ يتطلب موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال النائب والقيادي في «الحرس الثوري»، إسماعيل كوثري، للتلفزيون الرسمي، إن خيار الإغلاق مطروح «وسيُتخذ القرار إذا اقتضت الضرورة».

في السياق، حذّر «الحرس الثوري» الأميركيين من ردود «تفوق حساباتهم»، وقال في بيان: «العدوان الأميركي دفع الجمهورية الإسلامية، ضمن حقّها المشروع في الدفاع عن النفس، إلى تفعيل خيارات تتجاوز فهم الجبهة المعتدية»، مضيفاً أن على «المعتدين أن يتوقعوا ردّاً يجعلهم يندمون».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن البيان، إنه «بعد الهجوم على المنشآت النووية السلمية، تضع القوات الأميركية نفسها بالفعل في خطر مباشر».

في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع أن «أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيغلق الباب أمام أي اتفاق أو مفاوضات، وسيؤدي إلى ردّ بلا حدود». وأضاف: «سيُعدّ ذلك تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء».

ارتياح إسرائيلي

في إسرائيل، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، شكره لحليفه ترمب على «الهجوم الجريء» ضد المواقع النووية الإيرانية، واصفاً الضربات بأنها «منعطف تاريخي» قد يمهّد الطريق نحو السلام في الشرق الأوسط.

وفي رسالة موجهة للإسرائيليين، قال نتنياهو إن «الوعد بتدمير البرنامج النووي الإيراني قد تم الوفاء به»، مؤكداً أن الهجوم الأميركي نُفّذ «بتنسيق كامل» مع إسرائيل. وأضاف في رسالة مصوّرة باللغة الإنجليزية موجهة إلى ترمب: «أشكركم، وشعب إسرائيل يشكركم... قراركم الجريء باستخدام القوة العادلة والجبارة للولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية سيُغيّر مجرى التاريخ».

في وقت لاحق، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، إن الجيش يقيّم نتائج الضربات الأميركية على منشأة فوردو النووية الواقعة في عمق الجبال، مشيراً إلى أنه «من المبكر جداً» تحديد ما إذا كانت مخزونات اليورانيوم المخصب قد دُمّرت. وأضاف: «نحن نتابع الوضع على مدار الساعة، وسنعرف لاحقاً».

تزامناً مع الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، تصاعدت وتيرة المواجهات بين إيران وإسرائيل، حيث تبادل الطرفان موجات جديدة من الهجمات الجوية، والصواريخ، والطائرات المسيّرة.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه أطلق 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال الليل، محذّراً من أن «الجزء الرئيسي من قدراته لم يُستخدم بعد». وأشار إلى أن الضربة شملت صواريخ من طراز «خرمشهر 4» القادرة على حمل رؤوس متعددة. وأسفر القصف عن إصابة أكثر من 80 شخصاً بجروح طفيفة، وفق السلطات الإسرائيلية، فيما تضرر مبنى سكني في تل أبيب بشكل كبير بعد أن تهشّمت واجهته بالكامل، وتعرّضت منازل في الجهة المقابلة لأضرار جسيمة.

تعرض لوحة إعلانية إلكترونية صورة للرئيس دونالد ترمب إلى جانب رسالة تقول «شكراً لك سيادة الرئيس» في رمات غان قرب تل أبيب (أ.ب)

وفي بيان عسكري، نقلته وكالة «فارس»، قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها استهدفت مطار بن غوريون وعدداً من المواقع العسكرية واللوجستية ومراكز القيادة في إسرائيل، في إطار «الموجة العشرين من عملية الوعد الصادق 3»، باستخدام صواريخ بعيدة المدى تعمل بالوقود الصلب والسائل. ودوّت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس، مع سماع أصوات انفجارات قوية.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربات جديدة، الأحد، ضد أهداف عسكرية في غرب إيران، شملت منصات إطلاق صواريخ وقوات إيرانية. وأكّد الجيش أن الضربات استهدفت «منصات استخدمت لإطلاق الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية قبل قليل».

في المقابل، توقفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن عرض صور للأضرار، بعد أن كانت تبثّ لقطات حية خلال الأيام الأولى من الهجمات الإسرائيلية. وشهدت طهران حركة نزوح جماعي من السكان إلى الأرياف، مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على العاصمة.


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.