إيرانيون بالخارج يتلقون رسائل آلية غامضة عند الاتصال بذويهم

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

إيرانيون بالخارج يتلقون رسائل آلية غامضة عند الاتصال بذويهم

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

عندما حاولت إيلي، البريطانية الإيرانية المقيمة في المملكة المتحدة، الاتصال بوالدتها في طهران، ردّ عليها صوت أنثوي آلي.

«ألو؟ ألو؟» قال الصوت، ثم سأل بالإنجليزية: «من المتصل؟» مرّت ثوانٍ معدودة.

«لا أسمعكِ»، تابع الصوت، لغته الإنجليزية ليست ممتازة. «مع من تريدين التحدث؟ أنا أليسيا. هل تتذكرينني؟ أعتقد أنني لا أعرف من أنتِ».

إيلي، البالغة من العمر 44 عاماً، هي واحدة من تسعة إيرانيين يعيشون في الخارج -بما في ذلك في المملكة المتحدة والولايات المتحدة- قالوا إنهم سمعوا أصواتاً آلية غريبة عندما حاولوا الاتصال بأحبائهم في إيران منذ أن شنّت إسرائيل غارات جوية على البلاد قبل أسبوع.

رووا قصصهم لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أو استخدام أسمائهم الأولى، أو الأحرف الأولى فقط، خوفاً من تعريض عائلاتهم للخطر. وقال خمسة خبراء شاركت وكالة «أسوشييتد برس» معهم التسجيلات الصوتية إن الأمر قد يكون عبارة عن ذكاء اصطناعي منخفض التقنية، أو برنامج دردشة آلي، أو رسالة مسجلة مسبقاً يتم تحويل المكالمات الواردة من الخارج إليها. ولم يتضح بعد من يقف وراء هذه العملية، رغم أن أربعة من الخبراء يعتقدون أنه من المرجح أن تكون الحكومة الإيرانية هي المسؤولة عن هذه العملية، في حين رأى الخامس أن إسرائيل هي المسؤولة على الأرجح. وحسب «أسوشييتد برس»، فهذه الرسائل مُقلقة للغاية، ومُقلقة للإيرانيين في الشتات الذين يُكافحون للتواصل مع عائلاتهم في ظل الهجوم الإسرائيلي المُستهدف للمواقع النووية والعسكرية الإيرانية في طهران، ومدن أخرى. ردّت إيران بمئات الصواريخ والطائرات المُسيّرة، وفرضت الحكومة حظراً واسع النطاق على الإنترنت بدعوى حماية البلاد.

وقد حرم هذا الأمر الإيرانيين العاديين من الحصول على معلومات من العالم الخارجي، ومنع أقاربهم من التواصل معهم.

وقالت إيلي، التي تُعاني والدتها من مرض السكري وانخفاض الإنسولين، وهي عالقة في ضواحي طهران: «لا أعرف لماذا يفعلون هذا». تُريد من والدتها إخلاء المدينة، لكنها لا تستطيع إخبارها بذلك. ولم يتم الرد على طلب التعليق الذي أرسل إلى البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة على الفور.

بعض الرسائل غريبة

معظم الأصوات تتحدث الإنجليزية، وإن كان هناك صوت واحد على الأقل يتحدث الفارسية. إذا حاول المتصل التحدث إليه، يُكمل الصوت رسالته.

وصفت امرأة تبلغ من العمر 30 عاماً تعيش في نيويورك، سمعت نفس الرسالة التي سمعتها إيلي، الأمر بأنه «حرب نفسية». وقالت: «الاتصال بوالدتك وتوقع سماع صوتها وسماع صوت ذكاء اصطناعي هو من أكثر الأشياء المرعبة التي مررت بها على الإطلاق».

عدد قليل من المشاة يسيرون على طول البازار الكبير التاريخي حيث لا تزال معظم المتاجر مغلقة في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

وقد تكون الرسائل غريبة أيضاً. اتصلت امرأة تعيش في المملكة المتحدة بوالدتها في محاولة يائسة، لكن بدلاً من ذلك، تلقت صوتاً يُلقي عليها كلاماً غريباً. وقال الصوت في تسجيل شاركته مع وكالة «أسوشييتد برس»: «شكراً لكِ على وقتكِ للاستماع. اليوم، أود أن أشارككم بعض الأفكار وبعض الأمور التي قد تجد صدىً في حياتنا اليومية. الحياة مليئة بالمفاجآت غير المتوقعة، وهذه المفاجآت قد تجلب لنا الفرح أحياناً، بينما قد تُشكّل لنا تحديات في أحيان أخرى».

لا يصادف جميع الإيرانيين في الخارج هذا الصوت الآلي. وقال بعضهم إنهم عندما يحاولون الاتصال بعائلاتهم، يرن الهاتف باستمرار.

ليس من الواضح من يقف وراء هذا؟ أو ما الهدف؟

صرح كولين كرويل، نائب الرئيس السابق للسياسة العالمية في «تويتر»، بأنه يبدو أن شركات الهاتف الإيرانية كانت تُحوّل المكالمات إلى نظام رسائل افتراضي لا يسمح بإكمالها.

وأكد أمير رشيدي، خبير الأمن السيبراني الإيراني المقيم في الولايات المتحدة، هذا الرأي، وقال إن التسجيلات تبدو إجراءً حكومياً لإحباط محاولات القراصنة، رغم عدم وجود أدلة دامغة. وقال إنه في اليومين الأولين من الحرب الإسرائيلية، أُرسلت رسائل صوتية ونصية جماعية إلى الهواتف الإيرانية تحثّ الجمهور على الاستعداد «لحالات الطوارئ». وكان الهدف من هذه الرسائل نشر الذعر، على غرار المكالمات الجماعية التي أجراها معارضو الحكومة إلى إيران خلال الحرب مع العراق في ثمانينات القرن الماضي.

وقال رشيدي، مدير منظمة «ميان» ومقرها تكساس، وهي منظمة تُعنى بالحقوق الرقمية في الشرق الأوسط، إن الرسائل الصوتية التي تُحاول تهدئة الناس «تتناسب مع نمط الحكومة الإيرانية، وكيفية تعاملها سابقاً مع حالات الطوارئ».

في نهاية المطاف، تخضع الهواتف الجوالة والخطوط الأرضية لإشراف وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيرانية. لكن يُعتقد منذ فترة طويلة أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تراقب المحادثات.

قال مهدي يحيى نجاد، رائد أعمال في مجال التكنولوجيا وناشط في مجال حرية الإنترنت: «سيكون من الصعب على أي شخص آخر اختراق هذه المواقع. بالطبع، من الممكن أن تكون المحاولات إسرائيلية. لكنني لا أعتقد أن لديهم دافعاً للقيام بذلك».

وأشارت مروة فطافطة، مديرة السياسات والمناصرة في منظمة «أكسس ناو» للحقوق الرقمية ومقرها برلين، إلى أن ذلك قد يكون «شكلاً من أشكال الحرب النفسية التي يشنها الإسرائيليون». وقالت إن ذلك يتماشى مع نمط سابق انتهجته إسرائيل في استخدام رسائل مباشرة مكثفة للبنانيين والفلسطينيين خلال حربها في غزة وضد «حزب الله». وأضافت أن هذه الرسائل تهدف على ما يبدو إلى «تعذيب» الإيرانيين القلقين أصلاً في الخارج. وعندما تم الاتصال بالمسؤولين الإسرائيليين لطلب التعليق، رفض الجيش الإسرائيلي التعليق، ولم يستجب مكتب رئيس الوزراء.

تجربة طرق جديدة للتواصل مع الأقارب

إيلي من المحظوظين القلائل الذين وجدوا طريقة للتواصل مع أقاربهم منذ انقطاع الإنترنت. تعرف شخصاً يعيش على الحدود الإيرانية التركية، ويملك هاتفين، أحدهما بشريحة تركية، والآخر بشريحة إيرانية. ويتصل بوالدة إيلي عبر الهاتف الإيراني بما أن الناس داخل البلاد لا يزالون قادرين على الاتصال ببعضهم البعض، ويضغط على الهاتف التركي، حيث تكون إيلي على الخط. ليستطيع الاثنان التحدث. وقالت إيلي: «في آخر مرة تحدثنا معها، أخبرناها عن صوت الذكاء الاصطناعي الذي يرد على جميع مكالماتها. صُدمت. قالت إن هاتفها لم يرن على الإطلاق».

أشخاص ينتظرون بعد عبورهم من إيران إلى تركيا عند معبر جوربولاك بازارجان الحدودي في جوربولاك تركيا يوم الاثنين 16 يونيو (أ.ب)

صرح إيلون ماسك بأنه فعّل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في إيران، حيث يُعتقد أن عدداً قليلاً من الأشخاص يمتلكون هذا النظام، على الرغم من أنه غير قانوني. تحث السلطات المواطنين على الإبلاغ عن جيرانهم الذين يمتلكون الأجهزة بوصف أنها جزء من حملة تجسس مستمرة. يمتلك آخرون أطباق استقبال غير قانونية، مما يتيح لهم الوصول إلى الأخبار الدولية.


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

بقاء نتنياهو على المحك مع انطلاق انتخابات إسرائيل

ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)
ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)
TT

بقاء نتنياهو على المحك مع انطلاق انتخابات إسرائيل

ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)
ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة من أجل البقاء في المشهد السياسي خلال الانتخابات البرلمانية التي انطلقت اليوم (الثلاثاء)، في وقت يقيّم فيه الناخبون قيادته في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، إلى جانب الحربَين في غزة وإيران، وتفاقم عزلة إسرائيل الدولية.

لكن نتنياهو، وهو أطول قادة إسرائيل بقاء في السلطة بواقع 19 عاماً، لا يزال خصماً قوياً يصعب تجاوزه، فالسياسات القومية باتت أكثر رسوخاً، وقد يمنحه النظام المنقسم في إسرائيل أفضلية في تشكيل الحكومة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتظهر استطلاعات الرأي سباقاً متقارباً بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو وحلفائه من تيار اليمين، وتحالف منافس يقوده غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق المعروف بتشدده في القضايا الأمنية، الذي يحظى بدعم من تيارَي اليمين والوسط.

وبدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم بعد فتح مراكز الاقتراع في السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش). وتُغلق مراكز الاقتراع في العاشرة مساء (20:00 بتوقيت غرينتش).

وركز نتنياهو في حملته على قيادته خلال الحرب وتحالفه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن تأييده لرئيس الوزراء وانضم إلى إسرائيل في شن الحرب على إيران. وقال نتنياهو يوم الأحد إن ترمب مستعد للتحرك مجدداً للقضاء على التهديد الإيراني «نهائياً»، لكن بشرط بقائه في السلطة.

واتهم آيزنكوت نتنياهو بأنه «يعتمد على حملة من التخويف والأكاذيب والتهديدات»، وقال إنه واثق بأن ترمب سيعمل «بتعاون كامل مع أي قائد يختاره الشعب».

وقد يعتمد نتنياهو مجدداً على زعيمَي اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش لتشكيل حكومة. وفرضت بعض الدول الغربية عقوبات على كليهما، متهمة إياهما بالتحريض على العنف بحق الفلسطينيين، في حين أظهر حزب «القوة اليهودية» بزعامة بن غفير تقدماً في استطلاعات الرأي.

ولا يملك نتنياهو أو آيزنكوت طريقاً واضحاً إلى السلطة. وإذا لم يتمكن أي منهما من تشكيل ائتلاف حاكم في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، فقد يقود نتنياهو حكومة لتصريف الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة العام المقبل.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية إن 7.3 مليون إسرائيلي يحق لهم التصويت، من بينهم نحو 330 ألفاً يصوتون للمرة الأولى.

حساب السابع من أكتوبر

تأتي الانتخابات بعد واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948، وذلك بفعل الصدمة الناجمة عن هجمات السابع من أكتوبر 2023، والهجوم العسكري الإسرائيلي اللاحق على غزة، والانقسامات الداخلية الحادة حول سياسات حكومة نتنياهو اليمينية.

وبالنسبة إلى كثير من معارضي نتنياهو، تتمحور الانتخابات حول المساءلة عن الإخفاقات الأمنية في السابع من أكتوبر، وهو اليوم الذي شهد فيه سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخ إسرائيل.

وقالت مالي حجاج، وهي موظفة في وزارة التربية والتعليم ومؤيدة لآيزنكوت: «أهم شيء هو تشكيل لجنة تحقيق وطنية، لأن من هناك سيبدأ تعافينا».

وقالت ليسا تورتور لوكالة «رويترز» للأنباء إنها تأمل أن يرحل نتنياهو «وأن يتمكنوا من تشكيل حكومة جديدة وإصلاح بعض الأضرار التي ألحقها بيبي باليهود في أنحاء العالم، وبإسرائيل وصورتها». وبيبي هو اللقب الذي يُعرف به نتنياهو.

لكن نوف جباي (18 عاماً)، وهي مؤيدة لحزب الليكود، رفضت فكرة تحميل نتنياهو مسؤولية أحداث السابع من أكتوبر، وعدّته «الرجل المناسب لدولة إسرائيل». وقالت: «أدار نتنياهو الحرب بأفضل طريقة ممكنة».

سجل الحرب

دمّرت إسرائيل أجزاء كبيرة من غزة في حربها بعد السابع من أكتوبر 2023، عندما قتل مسلحون بقيادة «حماس» 1200 شخص واحتجزوا 251 آخرين رهائن وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أودت بحياة 74 ألف شخص.

إيتمار بن غفير (يمين) زعيم حزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) اليميني المتطرف برفقة زوجته أيالا يدليان بصوتيهما في مركز اقتراع بمستوطنة «كريات أربع» في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

كما وجهت إسرائيل ضربات قوية إلى جماعة «حزب الله» اللبنانية المتحالفة مع إيران، وتبادلت الضربات مع طهران قبل حملة جوية استمرت 12 يوماً ضد مواقع نووية إيرانية في 2025، والحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وقال آيزنكوت إن على الحكومة الإسرائيلية المقبلة منع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، سواء بالقوة أو من خلال «ترتيب» مثل حل دبلوماسي تدعمه الولايات المتحدة.

حسابات الائتلاف

على غرار جميع الأحزاب التي يقودها يهود في إسرائيل تقريباً، يعارض آيزنكوت حل الدولتَين الذي شكل أساس المفاوضات مع الفلسطينيين لعقود، لكنه ينتقد عنف المستوطنين اليهود بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، الذي تصاعد منذ عام 2023 وأضر بعلاقات إسرائيل مع الدول الغربية. كما يعارض آيزنكوت كلاً من بن غفير وسموتريتش شريكَي نتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف.

وفي بعض معاقل التأييد لحزب الليكود، بدأ ناخبون ساخطون يطرقون الأبواب لإقناع الناخبين بعدم التصويت لصالح نتنياهو. وابتعد بعضهم عن دعمه في وقت يواجه فيه اتهامات بالفساد في محاكمة جنائية مستمرة منذ فترة طويلة. وينفي نتنياهو هذه الاتهامات.

وقد يساعد ارتفاع نسبة المشاركة بين الناخبين من الأقلية العربية في إسرائيل على ترجيح كفة الحسابات الائتلافية المعقّدة لصالح آيزنكوت.

ورغم استبعاد آيزنكوت التحالف مع الأحزاب العربية، عازياً ذلك إلى عدم وجود قيم مشتركة، يرى محللون احتمالاً أن تدعم هذه الأحزاب حكومة أقلية يقودها آيزنكوت لضمان إزاحة نتنياهو من منصبه.

وقال المحلل السياسي الإسرائيلي أموتس عسائيل، من معهد «شالوم هرطمان» لوكالة «رويترز» للأنباء: «أتوقع ألا تكون لدينا سوى أغلبية ضئيلة لأي من الطرفين. لن يكون هناك فوز كاسح».


«معسكر التغيير» يتحدى نتنياهو... أبرز الوجوه الساعية إلى الإطاحة به

أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)
TT

«معسكر التغيير» يتحدى نتنياهو... أبرز الوجوه الساعية إلى الإطاحة به

أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)

يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة محتدمة اليوم الثلاثاء للبقاء في السلطة في مواجهة ما يُعرف بـ«معسكر التغيير»، وهو تكتّل يضمّ أحزاباً تمتدّ من يمين الوسط إلى اليسار، وتعهّد إطاحة نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف.

وأبدى حزب عربي استعداده للمشاركة في الائتلاف الحكومي الذي قد ينتج عن فوز هذا المعسكر، بينما لم تحسم أحزاب أخرى حتى الآن موقفها من ذلك.

وصوّر نتنياهو خلال حملته الانتخابية خصومه بأنهم خاضعون للمصالح الفلسطينية. فيما يأتي غادي آيزنكوت أبرز الشخصيات في المعسكر المناهض لنتنياهو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

الجنرال غادي آيزنكوت

غادي آيزنكوت (66 عاماً)، وهو ابن لمهاجرين مغاربة، هو المنافس الرئيس لنتنياهو. وأظهرت استطلاعات الرأي تقارباً كبيراً بينهما في الأيام الأخيرة.

رغم افتقاره إلى الخبرة السياسية، حظي بتعاطف شعبي واسع عقب مقتل نجله غال واثنين من أبناء أشقائه أثناء معارك غزة.

ينتمي آيزنكوت إلى تيار الوسط، لكن له أيضاً مواقف تتماشى مع الخط المتشدّد للحكومة الحالية. فقد تعهّد منع قيام دولة فلسطينية، وإنهاء حكم «حماس» في غزة في غضون 18 شهراً من وصوله إلى السلطة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» (يمين) يستقبله غادي موسيس الذي كان رهينةً إسرائيليةً سابقاً في كيبوتس «نير عوز» بجنوب إسرائيل (أ.ب)

كذلك عبّر عن دعمه لبناء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، متعهّداً في الوقت نفسه محاسبة المستوطنين الذين اعتدوا على فلسطينيين ولم يُعاقبوا في عهد حكومة نتنياهو.

استقال آيزنكوت من حكومة الحرب عام 2024، وأصبح من أشرس منتقدي قيادة نتنياهو. عام 2025 أسس حزبه الخاص «ياشار» (مُستقيم). وفي حال فوزه، سيكون أول رئيس وزراء من أصل شرق أوسطي، أو شمال أفريقي.

نفتالي بينيت (البديل اليميني)

يحلّ حزب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (54 عاماً)، «بياحد» (معاً) اليميني الوسطي، ثالثاً في استطلاعات الرأي.

رسّخ بينيت -الذي استثمر سابقاً في قطاع التكنولوجيا، وهو نجل لمهاجرين أميركيين- نفسه كأحد القادة البارزين في صفوف اليمين القومي، وحركة المستوطنين، لكنه أصبح يقدم نفسه لاحقاً على أنه وسطي علماني.

خاض المعترك السياسي ضمن التيار القومي الديني، وتولى حقيبة التعليم، ثم الدفاع.

أثار بينيت ضجة عام 2021 بتشكيله ائتلافاً حكومياً متنوعاً شمل طيفاً سياسياً إسرائيلياً متنوعاً، مع دعم غير مسبوق من حزب عربي.

أنصار حزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت ينتظرون خارج أحد مراكز الاقتراع في القدس (أ.ف.ب)

وأنهى ذلك الائتلاف 12 عاماً متواصلة من حكم نتنياهو، لكن حكومة بينيت لم تصمد سوى عام واحد.

ويرى محلّلون إسرائيليون أنه قادر على استقطاب ناخبي اليمين الذين خيّب نتنياهو أملهم، ولا يرغبون في التوجّه نحو الوسط، أو اليسار.

ورغم انتقاداته الحادة لرئيس الوزراء، أبدى بينيت انفتاحاً على إشراك نتنياهو في حكومة ائتلافية تقودها المعارضة.

- يائير لابيد

يائير لابيد (62 عاماً)، الصحافي الذي تحوّل إلى العمل السياسي، هو أحد أكثر الوجوه حضوراً في المشهد السياسي الإسرائيلي منذ أكثر من عقد.

أسّس مقدّم البرامج التلفزيونية الشهير سابقاً حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الوسطي عام 2012.

شغل لابيد مناصب وزارية عدة، أبرزها وزارة المال، ولاحقاً وزارة الخارجية. وتولى لفترة وجيزة منصب رئيس الوزراء في عام 2022 ضمن اتفاق لتقاسم السلطة بالتناوب مع بينيت.

يقدّم نفسه كوسطي، وعلماني، ويتمتع بحضور إعلامي لافت اكتسبه من مسيرته التلفزيونية، كما ينشط باستمرار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يوجّه انتقادات لاذعة إلى نتنياهو.

مع ذلك، لا يرى سوى عدد قليل من المراقبين أن لابيد قادر على الفوز بمفرده، في ظل صعوبة استقطابه ناخبين خارج قاعدته الأساسية التي تضم سكان المدن، والعلمانيين.

رجل يدلي بصوته خلال الانتخابات الوطنية في مدينة أم الفحم العربية شمال إسرائيل (رويترز)

القومي أفيغدور ليبرمان

وُلد أفيغدور ليبرمان في مولدافيا السوفياتية عام 1958، وانتقل إلى إسرائيل في أواخر السبعينات، وهو من قدامى الوجوه في المشهد السياسي. يتبنى مواقف قومية متشددة في قضايا الأمن القومي، مع تمسكه الراسخ بالعلمانية.

بعد تأسيسه حزب «إسرائيل بيتنا» القومي، اعتمد ليبرمان في البداية على الكتلة الناطقة بالروسية قبل أن يوسّع قاعدته تدريجياً لتشمل جزءاً من اليمين الإسرائيلي.

برز اسمه في البداية بصفته أحد أقرب المقرّبين من نتنياهو، إذ شغل منصب مدير مكتبه. وينسب عدد من المتابعين إلى ليبرمان أداء دور رئيس في فوز نتنياهو في الانتخابات عام 1996.

أما اليوم، فهو يوجّه انتقادات منتظمة وحادة لنتنياهو، ويتهمه بالفشل في الملف الأمني. يعدّ ليبرمان من القلائل الذين تولوا ثلاث حقائب وزارية في إسرائيل هي: الخارجية، والدفاع، والمال.

رجل يبيع أعلاماً انتخابية في القدس (أ.ف.ب)

يائير غولان: الليبرالي المتبقي

بعد سنوات شهدت توجّهاً إسرائيلياً متزايداً نحو اليمين، يمثّل حزب يائير غولان «الديمقراطيون» ما تبقى من اليسار الوسطي التقليدي، بما في ذلك بقايا حزب «العمل» الذي قاد إسرائيل خلال العقود الثلاثة الأولى من قيامها.

ويعد غولان الزعيم الإسرائيلي البارز الوحيد الذي لا يزال يدعم علناً حلّ الدولتين، وهو يتبنى توجّهاً ليبرالياً في القضايا الاجتماعية، إذ يدعو إلى السماح بزواج المثليين في إسرائيل، وإتاحة تشغيل وسائل النقل العام خلال يوم السبت الذي يُعد يوم الراحة الأسبوعية المقدّس في اليهودية.

وغولان ضابط سابق في الجيش، وتطوّع للعودة إلى الخدمة فور وقوع هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانطلق شخصياً مع سلاحه وبمركبته لإنقاذ المتضررين من الهجوم.

لوحة إعلانية انتخابية لحزب «الديمقراطيين» تظهر يائير غولان وآخرين تزامناً مع إجراء انتخابات وطنية في البلاد في رمات غان - إسرائيل (رويترز)

منصور عباس

يسعى رئيس حزب «القائمة العربية الموحدة» (راعم) منصور عباس إلى حشد المواطنين العرب في إسرائيل الذين يشكلون 20 في المائة من السكان، لمنع عودة نتنياهو إلى السلطة.

عام 2021 أصبحت «القائمة العربية الموحدة» بزعامة عباس أول حزب عربي ينضمّ إلى حكومة إسرائيلية في ائتلاف بينيت.

وفي حال وافق قادة المعارضة على التحالف معه لإطاحة نتنياهو، قد يبرز عباس في الانتخابات المقبلة باعتباره صانع ملوك.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أخيراً، تعهّد طبيب الأسنان السابق حشد الناخبين لاستبدال «حكومة نتنياهو اليمينية العنصرية، والفاشية».

زوجان برفقة أطفالهما ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في كريات أربع بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

في المقابل، اتهم نتنياهو قادة المعارضة بالسعي إلى التحالف مع حزب عباس ذي التوجه الإسلامي.

وبهدف كسب دعم ناخبين يهود، ضمّ عباس في خطوة لافتة إلى قائمته نائب رئيس جهاز الأمن القومي سابقاً يوآف سيغالوفيتش، ليكون أول شخصية إسرائيلية من اليمين تنضم إلى قائمته العربية.


الجيش الإسرائيلي: احتجاز مدني مصري بعد تجاوزه السياج الحدودي

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: احتجاز مدني مصري بعد تجاوزه السياج الحدودي

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إنه ألقى القبض خلال الليل على مدني مصري بعد أن عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا.

وأضاف الجيش «عقب رصده، هرعت القوات إلى المكان وأوقفته، وتم نقله لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن»، مشيرا إلى التعامل «مع الواقعة بجدية بالغة ونواصل إبقاء قواتنا على مستوى عال من الجاهزية الدفاعية في المنطقة».

ولم يقدم الجيش مزيدا من التفاصيل.