ترمب متمسك بالدبلوماسية مع إيران ويرفض خطة اغتيال خامنئي

حذر طهران من مغبة استهداف المصالح الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى كاناناسكيس في كندا للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى كاناناسكيس في كندا للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى (أ.ب)
TT

ترمب متمسك بالدبلوماسية مع إيران ويرفض خطة اغتيال خامنئي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى كاناناسكيس في كندا للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى كاناناسكيس في كندا للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى (أ.ب)

كشف مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترمب رفض خطة إسرائيلية لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط اعتقاد في واشنطن بأن الدبلوماسية لا يزال في إمكانها وقف اشتداد الحرب الدائرة مند الجمعة بين إيران وإسرائيل، وإيجاد تسوية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.

وبينما اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن «الحرب هي دبلوماسية بوسائل أخرى» مع ضرورة عدم استبعاد إمكان استئناف المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أن «الإسرائيليين أبلغوا إدارة ترمب في الأيام الأخيرة أنهم وضعوا خطة موثوقة لاغتيال خامنئي»، مضيفاً أنه بعد الاطلاع على الخطة «أوضح البيت الأبيض للمسؤولين الإسرائيليين أن ترمب يعارض قيام الإسرائيليين بهذه الخطوة».

وتجهد إدارة ترمب لمنع العمليات العسكرية الإسرائيلية الهادفة إلى القضاء على البرنامج النووي الإيراني من التسبب في حرب أوسع نطاقاً، معتبرة أن اغتيال خامنئي: «خطوة من شأنها إشعال الصراع وزعزعة استقرار المنطقة». وعندما سألته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون، لم يُشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى رفض البيت الأبيض للخطة. لكنه قال: «أعتقد أننا نفعل ما يجب علينا القيام به، وسنقوم بما يجب علينا القيام به. أعتقد أن الولايات المتحدة تعرف ما هو الجيد للولايات المتحدة»، مضيفاً أن تغيير النظام «قد يكون بالتأكيد نتيجة» للحرب «لأن النظام الإيراني ضعيف للغاية».

متظاهرون يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تسوية شاملة

وبدا أن ترمب لا يزال يعقد الأمل على تسوية دبلوماسية ما مع الجانب الإيراني رغم أنه يواصل تحذيراته الشديدة لطهران من مغبة استهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، مكرراً أن الولايات المتحدة «لا علاقة لها بالهجوم على إيران». وكتب في منشور لاحق على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي أن «على إيران وإسرائيل توقيع صفقة، وستوقعانها قريباً»، من دون أن يوضح طبيعة الاتصالات التي يقوم بها لهذا الغرض. وأمل في تصريحات منفصلة في أن «يكون هناك اتفاق، وسنرى ما سيحصل». وأكد أنه سيدفع إسرائيل وإيران إلى وقف الأعمال العدائية «تماماً كما دفع الهند وباكستان إلى ذلك» بعد المواجهة الحدودية الأخيرة بين البلدين. كما أشار إلى الجهود التي بذلتها إدارته خلال ولايته الأولى للتوسط في النزاعين بين صربيا وكوسوفو، وبين مصر وإثيوبيا. وكتب: «وبالمثل، سيكون لدينا سلام قريباً بين إسرائيل وإيران! تُعقد الآن العديد من الاتصالات والاجتماعات. أفعل الكثير، ولا أنال أي تقدير، لكن لا بأس، فالشعب يتفهم ذلك. لنجعل الشرق الأوسط عظيماً مرة أخرى!».

الحق في التخصيب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً مع أحد القادة العسكريين خلال اجتماع تقررت فيه الضربات الاستباقية ضد إيران

وتفيد تقديرات أميركية مختلفة بأنه من غير المُرجح أن تحقق إسرائيل هدف تدمير البرنامج النووي الإيراني من دون تدخل أميركي، وهو ما قاومه حتى الآن ترمب، الذي يواصل تأكيد رغبته في إنجاح المفاوضات، ولكنه يعتقد أن هجوم إسرائيل سيُعيد إيران إلى طاولة المفاوضات في موقف أضعف وأكثر تصالحاً، واستعداداً لقبول مطلبه وقف كل نشاطات تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية. لكن إيران تُصر على حقها في التخصيب للاستخدامات المدنية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.

ويبدو أن ترمب أيضاً يرى الحرب شكلاً من أشكال الدبلوماسية، بالاستناد إلى ما كتبه الجمعة: «قبل شهرين، منحت إيران مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق. كان عليهم فعل ذلك! اليوم هو اليوم الحادي والستون. أخبرتهم بما يجب عليهم فعله، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك. الآن، ربما لديهم فرصة ثانية!».

وقال ترمب هذا الكلام بينما لا تزال المفاوضات متوقفة في ظل حرب يتوقع أن تستمر لأيام أو حتى لأسابيع. وقابلته من طهران تصريحات مشابهة لمسؤولين إيرانيين يؤكدون أنهم لا يزالون يتطلعون إلى اتفاق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدبلوماسيين في طهران: «نحن مستعدون لأي اتفاق يهدف إلى ضمان عدم سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية». لكنه استدرك أن بلاده لن تقبل أي اتفاق «يحرم إيران من حقوقها النووية»، بما في ذلك حقها في تخصيب اليورانيوم، وإن كان بمستويات منخفضة يمكن استخدامها لأغراض مدنية. واعتبر أن إسرائيل لم تهاجم لمنع إيران من السعي نحو امتلاك قنبلة نووية، بل لعرقلة المفاوضات بشأن اتفاق يعارضه نتنياهو. واعتبر أن الهجمات «محاولة لتقويض الدبلوماسية وعرقلة المفاوضات»، وهي وجهة نظر يتشاطرها عدد من المحللين الغربيين. وقال: «من الواضح تماماً أن النظام الإسرائيلي لا يريد أي اتفاق بشأن القضية النووية. لا يريد مفاوضات، ولا يسعى إلى الدبلوماسية».

نقطة تحوّل

وأدت الهجمات التي بدأتها إسرائيل، رغم جدولة جولة سادسة من المحادثات، إلى تقويض جهود إيران للحصول على سلاح نووي، بحسب ادعاءات نتنياهو، علماً بأن التقديرات الأميركية والأوروبية تُشير إلى أن إيران لا تزال على بُعد أشهر عديدة من بناء قنبلة نووية، وأنها لم تُقرر ذلك على أي حال. وأدت الحرب إلى إلغاء الجولة السادسة التي كانت مقررة الأحد الماضي في مسقط. ويعتقد أن نتنياهو ارتأى أن اتفاقاً أميركياً - إيرانياً سيمنعه من تحقيق هدفه المتمثل في تدمير البرنامج النووي الإيراني، وربما، إطاحة النظام الإيراني.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم بعد استهدافها من إسرائيل (رويترز)

ويواجه ترمب انقساماً في تحالفه حول المدى الذي ينبغي أن يصل إليه في دعم إسرائيل. فالنائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين ومؤسس منظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة الأميركية» تشارلي كيرك ومقدم البرامج تاكر كارلسون بين أبرز الداعمين لترمب الذين جادلوا بأن الناخبين دعموا ترمب لأنه لن يورط البلاد في حروب خارجية. وأشاد السناتور الجمهوري راند بول بترمب لضبطه للنفس.

وفي مقابلة عبر شبكة «سي بي إس»، قال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه يُفضل الجهود الدبلوماسية، ولكن إذا لم تُجدِ الدبلوماسية، فعلى ترمب أن «يُكرّس كل جهوده» لتدمير البرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

وودز للشرطة: كنت أتحدث مع «الرئيس» قبل توقيفي

رياضة عالمية تايغر وودز أثناء القبض عليه من الشرطة الأميركية مكبلاً (أ.ب)

وودز للشرطة: كنت أتحدث مع «الرئيس» قبل توقيفي

أظهرت لقطات من كاميرا مثبتة على جسد أحد عناصر الشرطة، نشرت الخميس، أن تايغر وودز قال إنه كان يتحدث عبر الهاتف مع «الرئيس» فور تعرضه لحادث سير في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الجهاز الفني لمنتخب هولندا مستاء من الجدول المونديالي المقترح (إ.ب.أ)

كأس العالم: الهولنديون «لا يرغبون» في التقاط الصور مع ترمب

يشعر أعضاء الجهاز الفني لمنتخب هولندا بالاستياء، من الجدول المقترح من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأيام الراحة خلال بطولة كأس العالم المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شؤون إقليمية صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد».

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

بدأ 4 رواد فضاء، هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها...

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
TT

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

ذكرت وزارة الخارجية التايلاندية اليوم الجمعة أن فريقاً يبحث عن سفينة تايلاندية، تعرضت لهجوم بالقرب من مضيق هرمز في 11 مارس (آذار) الماضي، عثر على رفات بشري على متنها.

وكانت السفينة التايلاندية «مايوري ناري» قد تم استهدافها بقذيفة شمال سلطنة عمان. وتم الإعلان عن أن ثلاثة من أفراد طاقمها في عداد المفقودين.

وفريق البحث عن السفينة كان مستأجراً من قبل شركة «بريشوس» للشحن، المالكة للسفينة.

ولم تكشف الشركة والوزارة عن الموعد الذي تم فيه البحث في السفينة ولا مكانها الحالي. وكانت عملية بحث سابقة قد تم الكشف عنها في 30 مارس.

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

وقالت الوزارة إن الفريق لم يتمكن على الفور من التحقق من هوية الرفات الذي تم العثور عليه في منطقة متضررة من السفينة.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تتعرض دول الخليج والأردن لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية، ألحقت أضراراً بأعيان مدنية، شملت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وسفناً ومباني متعددة، بحسب بيانات رسمية للدول المتضررة.


فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
TT

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

تبلور إجماع دولي على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون شروط، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد»، وربط إنهاء الحرب مجدداً بفتح الممر البحري، بينما توعدت طهران بالردّ على ضربات جزيرة قشم.

وأكدت مصادر رسمية سعودية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدّد، خلال اتصال هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على دعم موسكو لحفظ سيادة السعودية وأمن أراضيها، فيما بحث الجانبان التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.

وفي لندن، شدّدت 40 دولة على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، معتبرة أن إغلاقه من جانب إيران يشكل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي»، وانتهاكاً لحرية الملاحة وقانون البحار.

وجدّد ترمب أمس دعوة إيران إلى عقد اتفاق «قبل فوات الأوان». وأشاد بقصف جسر قيد الإنشاء بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار، «ولن يُستخدم مجدداً أبداً». وقبل ذلك بساعات، توعد بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، بما في ذلك ضرب محطات الطاقة إذا لم تستجب طهران لفتح مضيق هرمز، مهدداً بإعادة طهران إلى «العصر الحجري».

وردّت طهران بتشدد، فقالت هيئة الأركان إن تقدير واشنطن وتل أبيب لقدراتها «غير مكتمل»، فيما قال قائد الجيش أمير حاتمي إن أي هجوم بري «لن ينجو منه أحد».

وأعلن «الحرس الثوري» أن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف»، متوعداً بالردّ على ضربات طالت رصيف جزيرة قشم. كما أعلن مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة النخبة «فاتحين» التابعة لـ«الباسيج».


وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
TT

وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن 8 أشخاص قُتلوا وأصيب 95 آخرون في هجوم على جسر «بي1» في كرج.

وقد تعرض هذا الجسر الرئيسي في مدينة كرج الواقعة إلى الغرب من طهران، لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين، الخميس.

وأوردت القناة التلفزيونية الرسمية أن «العدو الأميركي - الصهيوني استهدف مجدداً جسر (بي 1) في كرج»، المتاخمة للعاصمة.

وأوضحت أن الجسر كان قد استهدف قبل ذلك بساعة، مشيرة إلى أن «الهجوم الجديد وقع بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل لتقديم المساعدة للضحايا» بعد الضربة الأولى.