ترمب متمسك بالدبلوماسية مع إيران ويرفض خطة اغتيال خامنئي

حذر طهران من مغبة استهداف المصالح الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى كاناناسكيس في كندا للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى كاناناسكيس في كندا للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى (أ.ب)
TT

ترمب متمسك بالدبلوماسية مع إيران ويرفض خطة اغتيال خامنئي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى كاناناسكيس في كندا للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى كاناناسكيس في كندا للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى (أ.ب)

كشف مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترمب رفض خطة إسرائيلية لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط اعتقاد في واشنطن بأن الدبلوماسية لا يزال في إمكانها وقف اشتداد الحرب الدائرة مند الجمعة بين إيران وإسرائيل، وإيجاد تسوية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.

وبينما اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن «الحرب هي دبلوماسية بوسائل أخرى» مع ضرورة عدم استبعاد إمكان استئناف المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أن «الإسرائيليين أبلغوا إدارة ترمب في الأيام الأخيرة أنهم وضعوا خطة موثوقة لاغتيال خامنئي»، مضيفاً أنه بعد الاطلاع على الخطة «أوضح البيت الأبيض للمسؤولين الإسرائيليين أن ترمب يعارض قيام الإسرائيليين بهذه الخطوة».

وتجهد إدارة ترمب لمنع العمليات العسكرية الإسرائيلية الهادفة إلى القضاء على البرنامج النووي الإيراني من التسبب في حرب أوسع نطاقاً، معتبرة أن اغتيال خامنئي: «خطوة من شأنها إشعال الصراع وزعزعة استقرار المنطقة». وعندما سألته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون، لم يُشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى رفض البيت الأبيض للخطة. لكنه قال: «أعتقد أننا نفعل ما يجب علينا القيام به، وسنقوم بما يجب علينا القيام به. أعتقد أن الولايات المتحدة تعرف ما هو الجيد للولايات المتحدة»، مضيفاً أن تغيير النظام «قد يكون بالتأكيد نتيجة» للحرب «لأن النظام الإيراني ضعيف للغاية».

متظاهرون يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تسوية شاملة

وبدا أن ترمب لا يزال يعقد الأمل على تسوية دبلوماسية ما مع الجانب الإيراني رغم أنه يواصل تحذيراته الشديدة لطهران من مغبة استهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، مكرراً أن الولايات المتحدة «لا علاقة لها بالهجوم على إيران». وكتب في منشور لاحق على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي أن «على إيران وإسرائيل توقيع صفقة، وستوقعانها قريباً»، من دون أن يوضح طبيعة الاتصالات التي يقوم بها لهذا الغرض. وأمل في تصريحات منفصلة في أن «يكون هناك اتفاق، وسنرى ما سيحصل». وأكد أنه سيدفع إسرائيل وإيران إلى وقف الأعمال العدائية «تماماً كما دفع الهند وباكستان إلى ذلك» بعد المواجهة الحدودية الأخيرة بين البلدين. كما أشار إلى الجهود التي بذلتها إدارته خلال ولايته الأولى للتوسط في النزاعين بين صربيا وكوسوفو، وبين مصر وإثيوبيا. وكتب: «وبالمثل، سيكون لدينا سلام قريباً بين إسرائيل وإيران! تُعقد الآن العديد من الاتصالات والاجتماعات. أفعل الكثير، ولا أنال أي تقدير، لكن لا بأس، فالشعب يتفهم ذلك. لنجعل الشرق الأوسط عظيماً مرة أخرى!».

الحق في التخصيب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً مع أحد القادة العسكريين خلال اجتماع تقررت فيه الضربات الاستباقية ضد إيران

وتفيد تقديرات أميركية مختلفة بأنه من غير المُرجح أن تحقق إسرائيل هدف تدمير البرنامج النووي الإيراني من دون تدخل أميركي، وهو ما قاومه حتى الآن ترمب، الذي يواصل تأكيد رغبته في إنجاح المفاوضات، ولكنه يعتقد أن هجوم إسرائيل سيُعيد إيران إلى طاولة المفاوضات في موقف أضعف وأكثر تصالحاً، واستعداداً لقبول مطلبه وقف كل نشاطات تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية. لكن إيران تُصر على حقها في التخصيب للاستخدامات المدنية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.

ويبدو أن ترمب أيضاً يرى الحرب شكلاً من أشكال الدبلوماسية، بالاستناد إلى ما كتبه الجمعة: «قبل شهرين، منحت إيران مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق. كان عليهم فعل ذلك! اليوم هو اليوم الحادي والستون. أخبرتهم بما يجب عليهم فعله، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك. الآن، ربما لديهم فرصة ثانية!».

وقال ترمب هذا الكلام بينما لا تزال المفاوضات متوقفة في ظل حرب يتوقع أن تستمر لأيام أو حتى لأسابيع. وقابلته من طهران تصريحات مشابهة لمسؤولين إيرانيين يؤكدون أنهم لا يزالون يتطلعون إلى اتفاق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدبلوماسيين في طهران: «نحن مستعدون لأي اتفاق يهدف إلى ضمان عدم سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية». لكنه استدرك أن بلاده لن تقبل أي اتفاق «يحرم إيران من حقوقها النووية»، بما في ذلك حقها في تخصيب اليورانيوم، وإن كان بمستويات منخفضة يمكن استخدامها لأغراض مدنية. واعتبر أن إسرائيل لم تهاجم لمنع إيران من السعي نحو امتلاك قنبلة نووية، بل لعرقلة المفاوضات بشأن اتفاق يعارضه نتنياهو. واعتبر أن الهجمات «محاولة لتقويض الدبلوماسية وعرقلة المفاوضات»، وهي وجهة نظر يتشاطرها عدد من المحللين الغربيين. وقال: «من الواضح تماماً أن النظام الإسرائيلي لا يريد أي اتفاق بشأن القضية النووية. لا يريد مفاوضات، ولا يسعى إلى الدبلوماسية».

نقطة تحوّل

وأدت الهجمات التي بدأتها إسرائيل، رغم جدولة جولة سادسة من المحادثات، إلى تقويض جهود إيران للحصول على سلاح نووي، بحسب ادعاءات نتنياهو، علماً بأن التقديرات الأميركية والأوروبية تُشير إلى أن إيران لا تزال على بُعد أشهر عديدة من بناء قنبلة نووية، وأنها لم تُقرر ذلك على أي حال. وأدت الحرب إلى إلغاء الجولة السادسة التي كانت مقررة الأحد الماضي في مسقط. ويعتقد أن نتنياهو ارتأى أن اتفاقاً أميركياً - إيرانياً سيمنعه من تحقيق هدفه المتمثل في تدمير البرنامج النووي الإيراني، وربما، إطاحة النظام الإيراني.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم بعد استهدافها من إسرائيل (رويترز)

ويواجه ترمب انقساماً في تحالفه حول المدى الذي ينبغي أن يصل إليه في دعم إسرائيل. فالنائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين ومؤسس منظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة الأميركية» تشارلي كيرك ومقدم البرامج تاكر كارلسون بين أبرز الداعمين لترمب الذين جادلوا بأن الناخبين دعموا ترمب لأنه لن يورط البلاد في حروب خارجية. وأشاد السناتور الجمهوري راند بول بترمب لضبطه للنفس.

وفي مقابلة عبر شبكة «سي بي إس»، قال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه يُفضل الجهود الدبلوماسية، ولكن إذا لم تُجدِ الدبلوماسية، فعلى ترمب أن «يُكرّس كل جهوده» لتدمير البرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

كلود لوروا يدعو أفريقيا إلى مقاطعة المونديال

رياضة عالمية كلود لوروا المدرب الفرنسي المخضرم (كاف)

كلود لوروا يدعو أفريقيا إلى مقاطعة المونديال

دعا كلود لوروا، المدرب السابق لعدة منتخبات أفريقية، الدول الأفريقية المتأهلة إلى كأس العالم 2026 إلى مقاطعة البطولة.

مهند علي (الرياض)
العالم العربي لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في مدينة دافوس السويسرية بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي ومساعدها تود بلانش خلال مناسبة في واشنطن (أ.ب)

إدارة ترمب تدرس تخفيف قيود حمل الأسلحة النارية

تدرس إدارة الرئيس دونالد ترمب تخفيف الأنظمة التي ترعى حمل الأسلحة في البلاد، بينما بدأت المحكمة العليا النظر في قوانين هاواي، الأكثر تشدداً حول حمل الأسلحة.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

يعتزم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

قال الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ورئيس الوزراء الدنماركي السابق آندرس فو راسموسن، ​الثلاثاء، إن وقت تملّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهى.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، عقب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها قد تستدعي رداً من واشنطن.

وقالت اللجنة البرلمانية إن «أي هجوم على المرشد يعني إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن ينتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم»، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

وجاء موقف اللجنة بعد يومين من تحذير الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، مؤكداً أن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب». وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بـ«التدمير الكامل» لإيران و«قتل شعبه» خلال الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من البلاد منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفّذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، معرباً عن شكره لقادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية من مخاطر رد إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

وفي هذا السياق، تواصل إسرائيل رفع مستوى جاهزيتها تحسباً لاحتمال تعرضها لهجوم إيراني، في ظل ضبابية الموقف بشأن إمكان توجيه ضربة أميركية لطهران.

وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» الثلاثاء، بأن التحضيرات العسكرية تجري على مدار الساعة، وتشمل استدعاء قوات احتياط ونشر منظومات دفاع جوي، في أعقاب تغيّر التقييمات الأمنية بعد اللقاء الذي جمع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، وهو ما أطاح بافتراضات سابقة داخل المؤسسة الأمنية.

وحسب مصادر أمنية إسرائيلية، يُتوقع أن تستمر التوترات المرتبطة بالملف الإيراني أياماً وربما أسابيع، من دون إدخال تعديلات حتى الآن على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية الموجهة للمدنيين. غير أن داخل المؤسسة العسكرية، ولا سيما في سلاح الجو، تعمل منظومات الدفاع الجوي والوحدات الهجومية بلا توقف لتعزيز الدفاعات وبناء خيارات رد، تحسباً لإطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل في حال وقوع ضربة أميركية.

وفي هذا الإطار، زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مقر قيادة الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الجيش مستعد للتعامل مع كامل طيف التهديدات. وشدد على أن قيادة الجبهة الداخلية «قادرة ومدرّبة وفي حالة تأهب عالٍ»، وقادرة على الاستجابة لأي هجوم يستهدف الجبهة المدنية وإنقاذ الأرواح في مختلف السيناريوهات.

وأوضح زامير أن الجاهزية لا تقتصر على الدفاع؛ إذ يحتفظ الجيش بقدرات هجومية واسعة النطاق، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي مستعد لاستخدام قوة هجومية غير مسبوقة ضد أي محاولة لإلحاق الضرر بدولة إسرائيل».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الجاهزية العسكرية تشمل مجموعة واسعة من القدرات الدفاعية والهجومية تُنفَّذ بصورة مستمرة، وأن الدروس المستخلصة من «عملية الأسد الصاعد» جرى تطبيقها، مع الاستعداد أيضاً لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة.

ولا تستبعد التقديرات الإسرائيلية أن يتريث ترمب، أو يحاول معالجة الأزمة دبلوماسياً، أو يلجأ إلى وسائل ضغط غير مباشرة، ما يعني أن التوتر قد يستمر من أيام إلى عدة أسابيع.

وحسب «إسرائيل هيوم» بلغ التوتر ذروته حين استعد سلاح الجو الإسرائيلي لاحتمال ضربة أميركية وشيكة، قبل أن يُلغي ترمب الخطة في اللحظة الأخيرة. وتشير تقديرات إلى أنه خلال الأيام المقبلة وحتى أسبوعين أو ثلاثة، لن يطرأ تغيير جوهري على عدد الصواريخ الاعتراضية لدى منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، نظراً لسقف الإنتاج، إلا أن الجاهزية تتحسن يومياً بفعل استدعاء الاحتياط، وتحسين انتشار المنظومات، وخطوات إضافية غير معلنة.

وفي هذا السياق، أكد نتنياهو أن إسرائيل «سترد بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم، مضيفاً: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، بأن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن حربية أميركية أخرى، تسير في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط، بعدما أظهرت بيانات تتبع السفن وجود الحاملة في مضيق ملقا عقب عبورها سنغافورة.

وكانت «لينكولن» تتمركز في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية لردع الصين على خلفية التوترات بشأن تايوان. وبيّنت بيانات التتبع أن المدمرات الصاروخية الموجّهة من فئة «أرلي بيرك» — «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» و«يو إس إس مايكل مورفي» و«يو إس إس سبروانس» — كانت ترافق الحاملة عبر المضيق.

وأفادت تقارير إعلامية أميركية عدة، نقلاً عن مسؤولين مجهولين، بأن الحاملة، التي تتخذ من سان دييغو مقراً لها، في طريقها إلى الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن وصول طائراتها إلى مدى العمليات قد يستغرق عدة أيام.


قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
TT

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

فتح قيادي كبير في حركة «فتح» وعضو بلجنتها المركزية، النار على جهات نافذة ومسؤولة في السلطة الفلسطينية من دون أن يسميها، قائلاً إنهم «يمثلون منظومة فساد تعمل بثقة وحصانة».

ودعا توفيق الطيرواي الذي كان يقود «جهاز المخابرات العامة» خلال قيادة ياسر عرفات للسلطة الفلسطينية (1996-2004)، الرئيس محمود عباس، إلى اتخاذ إجراءات لوقف الفساد. وقال في رسالة غير مسبوقة وجهها لعباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه اضطر لمخاطبته علناً بعد عديد الرسائل التي أرسلها له، ولم تنته إلى شيء.

من نص رسالة سابقة أرسلها الطيرواي لعباس (نشرها الطيراوي)

وجاء في رسالة الطيراوي أنه «طالب عباس على مدار سنوات طويلة، مراراً وبقلبٍ مفتوح، بالتدخل في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة؛ إلا أن النتيجة ومع بالغ الأسف بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حداً لهذا الانفلات الخطير».

https://www.facebook.com/T.Tirawi/posts/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةAE-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7/1443826620646356/

وزاد: «لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطول مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة».

واتهم الطيراوي البعض بتعمد حجب الحقيقة، وهدد بكشف أسماء وملفات وقضايا. وقال: «أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت».

وأوضح: «إذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية».

واعتبر الطيراوي أن «الصمت والاكتفاء بإدارة الأزمات لا يقل خطورة عنها»، كما لوّح بأن حركة «فتح» لن تصمت على «تغوّل البعض الفاسد، ولن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام».

وجاءت رسالة الطيراوي مفاجئة في كونها علنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تشكل مفاجأة بالنسبة للفلسطينيين فيما يتعلق بالتفاصيل.

وتتهم أغلبية من الفلسطينيين، حسب استطلاعات رأي سابقة، السلطة بالتورط في قضايا فساد والتغطية عليها، وكان عباس شكّل محكمة خاصة بالفساد، تولت البت في مئات القضايا وطال بعضها مسؤولين في السلطة.

وجاءت رسالة الطيراوي بعد أسابيع من تسريب معلومات حول تورط وزراء ومسؤولين كبار وموظفين، في قضايا فساد، وقد أوقفت السلطة بعضهم وأحالت آخرين إلى التقاعد.

وطالب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عقب ذلك، بتعزيز ضمانات إنفاذ القانون في معالجة القضايا وألا تكون هناك تسويات خارج السياق القضائي، لضمان عدم الإفلات من العقاب في قضايا الفساد.

والطيراوي، ليس أول مسؤول يقول إن الفساد يستشري في السلطة، لكن موقعه البارز واستمراره في موقع بارز بصفوف «فتح» لفت الأنظار بشده.

وكان الطيراوي مسؤول المخابرات العامة في أواخر حقبة الرئيس الراحل عرفات، ثم أقاله عباس بعد خلافات. ويرأس الطيرواي كذلك لجنة التحقيق في ملف وفاة ياسر عرفات.


مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة «تدهور» أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في أعقاب الحملة الأمنية التي شنّتها السلطات لإخماد أحدث احتجاجات عامة.

وقال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان، باسكال سيم، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «هذه الجلسة الخاصة طُلب عقدها مساء الاثنين من قبل آيسلندا، بالاشتراك مع ألمانيا، ومقدونيا الشمالية، وجمهورية مولدوفا، والمملكة المتحدة».

وأضاف سيم أن أكثر من عشرين دولة عضو أخرى في المجلس أعربت عن دعمها للطلب، مشيراً إلى أن «قائمة الدول الموقّعة ستظل مفتوحة حتى بدء الجلسة».

وفي رسالة موجهة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، شددت الدول الخمس التي تقدمت بالطلب على أن «عقد جلسة خاصة ضروري نظراً لأهمية الوضع ودرجة إلحاحه».

وتسلّط الرسالة الضوء على «تقارير موثوقة تفيد بوقوع أعمال عنف مقلقة، وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

ويتطلب عقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان دعم ما لا يقل عن 16 دولة عضواً (ثلث الأعضاء).

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتخذ زخماً كبيراً في 8 يناير (كانون الثاني)، متحدّيةً بشكل علني نظام الحكم، ثم قُمعت بعنف، ما أسفر، حسب منظمات غير حكومية، عن سقوط آلاف القتلى.

وشكّلت الاحتجاجات أكبر تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الحراك الاحتجاجي العام الذي استمر أشهراً في 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

ووفقاً لآخر حصيلة منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو، التي تستشهد الأمم المتحدة بأرقامها، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً. غير أن تقديرات أخرى، حسب المنظمة نفسها، تشير إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يتجاوز خمسة آلاف، وربما يصل إلى 20 ألفاً.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدّم، الاثنين، إن عدد القتلى «قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، واصفاً ما جرى بأنه «واحدة من أكبر المجازر التي استهدفت المتظاهرين في عصرنا».