قيادة «الحرس الثوري» تتفكك تحت الضربات الإسرائيلية

مصير غامض لقاآني وشمخاني بعد موجة التصفيات

إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
TT

قيادة «الحرس الثوري» تتفكك تحت الضربات الإسرائيلية

إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)

شهدت إيران خلال الأيام الماضية، واحدة من أعنف الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والأمنية، حيث بدا المشهد كأن رأس هرم «الحرس الثوري» قد تعرض لهزة غير مسبوقة. في ظرف 72 ساعة فقط، توارت أسماء بارزة لطالما مثّلت قبضة النظام الحديدية، من قادة الاستخبارات إلى كبار ضباط سلاح الجو والوحدات الصاروخية.

ولا تزال تداعيات هذه الضربة تتفاعل، مهددة بتغيير توازنات القوة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، وربما داخل النظام نفسه.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني مقتل قائد جهاز استخباراته ونائبه و3 من مرافقيهم في ضربة جوية إسرائيلية، لترتفع بذلك حصيلة القيادات الكبار والمسؤولين عن البرنامج النووي خلال 72 ساعة من بدء الهجمات الإسرائيلية.

وقال «الحرس الثوري» في بيان، إن «جيش الكيان الصهيوني واصل اعتداءاته... واغتال الجنرال محمد كاظمي ونائبه حسن محقق وقائد استخبارات (فيلق القدس) محمد رضا نصير باغبان المعروف باسم محسن باقري، و3 من جنود الإمام المهدي (تسمية ضباط الأجهزة الأمنية في إيران)».

وأشار البيان إلى شن هجوم صاروخي على «مراكز استخبارات إسرائيلية، انتقاماً لمقتل قادته الذين قتلوا في ضربات الأحد على طهران. ولم يحدد البيان الموقع الذي قتلوا فيه.

لكن وسائل إعلام إيرانية ذكرت أن الهجوم استهدف مبنى في تجريش.

وجاء تأكيد «الحرس الثوري» بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة تلفزيون «فوكس نيوز» الأميركية، مقتل كاظمي ومحقق، مشيراً إلى أن الهجمات التي تشنها إسرائيل قد تؤدي إلى تغيير النظام في إيران.

ويأتي مقتل كاظمي بعدما لقي أبرز قادة «الحرس الثوري» حتفهم في الضربات الأولى التي شنتها إسرائيل مساء الجمعة، واستهدفت بشكل أساسي مقر قيادة «الحرس الثوري»، ومقر هيئة الأركان العامة، في عملية عسكرية مستمرة، طالت منشآت عسكرية ونووية ومدنية، وقضى خلالها 14 عالماً نووياً.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن عن مقتل ما لا يقل عن 20 قائداً عسكرياً كبيراً في إيران، بمن فيهم رئيس الأركان الجنرال محمد باقري وقائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية الجنرال أمير علي حاجي زاده، في الضربات الإسرائيلية على إيران اليوم.

فيما تضاربت الأنباء بشأن قادة آخرين على رأسهم قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، والأدميرال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي.

قيادة «الحرس الثوري»

حسين سلامي، من مواليد 1959، هو القائد الثامن للحرس الثوري الإيراني، عيّنه المرشد علي خامنئي في 2019 بعد أن شغل منصب نائب القائد منذ 2009. يُعرف بتشدده وتهديداته المتكررة بتدمير إسرائيل وبتغيير استراتيجية إيران الصاروخية تجاه أوروبا.

مسعود شانه‌ئي، رئيس مكتب القائد العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

هيئة الأركان

محمد باقري: من مواليد 1960، تولّى رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية منذ عام 2016، وكان سابقاً قائداً في استخبارات «الحرس الثوري». شارك في الحرب العراقية - الإيرانية وتدرج في المناصب العسكرية، حتى أصبح مسؤولاً عن قيادة الحرس والجيش والشرطة. في عهده، تطورت قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة، وقاد أول هجوم مباشر بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل في أبريل (نيسان) 2024. فرضت عليه عقوبات أوروبية وبريطانية في 2024 بتهمة تزويد روسيا بمسيرات.

غلام علي رشيد: 68 عاماً، هو قائد «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية منذ 2016. يُعد من أقدم قادة «الحرس الثوري»، وشارك في الحرب الإيرانية - العراقية، وكان له دور بارز في تأسيس «فيلق القدس».

شغل سابقاً منصب نائب رئيس هيئة الأركان لمدة 17 عاماً، ويخضع لعقوبات أميركية منذ 2019. يشرف مقره على العمليات العسكرية المباشرة والحرب النفسية والإعلامية.

  • اللواء مهدي رباني، معاون عمليات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.
  • اللواء غلام رضا محرابي، معاون شؤون الاستخبارات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

القوة الصاروخية

أمير علي حاجي زاده قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، برتبة لواء، ويعد العقل المدبر لبرنامج الطائرات المسيرة. وحددته إسرائيل باعتباره الشخصية المحورية المسؤولة عن توجيه الهجمات الجوية عليها.

وفي عام 2020، تحمل حاجي زاده المسؤولية عن إسقاط طائرة ركاب أوكرانية، وحدث ذلك بعد فترة وجيزة من شن إيران ضربات صاروخية على أهداف أميركية في العراق، رداً على ضربة أميركية بطائرات مسيّرة قتلت قاسم سليماني القائد السابق بـ«الحرس الثوري».

وبعد يومين من تأكيد مقتل حاجي زاده، أعلن «الحرس الثوري» مقتل قادة من الوحدة الصاروخية في الضربة التي استهدفت مقرهم في شرق طهران.

وجاء الإعلان بعدما قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، إن إسرائيل نجحت في خداع كبار قادة سلاح الجو في «الحرس الثوري»، ودفعهم إلى التجمع قبيل شن ضربة استهدفت مركز قيادة تحت الأرض، وهي الضربة التي قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنها أطاحت بمعظم قيادة سلاح الجو في «الحرس الثوري».

وقال المسؤول الإسرائيلي: «قمنا بأنشطة محددة ساعدتنا في معرفة المزيد عنهم، ثم استخدمنا تلك المعلومات للتأثير على سلوكهم. كنا نعلم أن هذا سيدفعهم للاجتماع، والأهم من ذلك، كنا نعلم كيف نُبقيهم هناك».

ووفقاً للمصدر، «كانت الضربة أكثر نجاحاً مما كان متوقعاً، إذ دمّرت القوات الإسرائيلية أيضاً أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية كانت تُعد للاستخدام ضد إسرائيل»، حسبما أوردت صحيفة «إسرائيل أوف تايمز».

وأقر «الحرس الثوري» بمقتل قادة الوحدة الصاروخية.

  • خسرو حسني نائب قائد الوحدة الصاروخية في الشؤون الاستخباراتية.
  • العميد داوود شيخيان مسؤول الدفاعات الجوية في «الحرس الثوري».
  • محمد باقر طاهرپور.
  • العميد منصور صفرپور.
  • العميد مسعود طيب.
  • العمید محمود باقري.
  • العميد جواد جرسرا.

استخبارات «الحرس الثوري»

محمد كاظمي (63 عاماً) يُعدّ من الشخصيات الغامضة داخل «الحرس الثوري»، ولا تُعرف عنه تفاصيل كثيرة في الإعلام. وهو ثاني قائد لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» منذ تأسيسه عام 2009. وتم تعيينه من قبل قائد الحرس حسين سلامي خلفاً لحسين طائب الذي أقيل من منصبه في يونيو (حزيران) 2022. وكان كاظمي يشغل منصب قائد جهاز «حماية الاستخبارات» في الحرس الثوري، وهو جهاز معني بمكافحة التجسس ومراقبة سلوك قادة الحرس ومنع تسريب المعلومات.

جاء تعيينه في ظل انتقادات حادة للأجهزة الأمنية الإيرانية بعد سلسلة هجمات واغتيالات داخل إيران في 2022، أبرزها اغتيال القيادي في «فيلق القدس» العقيد صياد خدائي.

كاظمي ونائبه محققي (تسنيم)

وينظر إلى جهاز استخبارات الحرس بأنه موازٍ لوزارة الاستخبارات، لكنه مستقل عنها ويتبع مباشرة للقيادة العليا للحرس.

  • محمد رضا نصير باغبان (محسن باقري) قائد استخبارات «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري».
  • محمد محسن محققي نائب قائد استخبارات «الحرس الثوري».

مستشار خامنئي

بعد أيام من الغموض بشأن مصير الأدميرال علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية والأمنية، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، اليوم (الاثنين)، أن الحالة الصحية استقرت نسبياً بعد إصابته بجروح بالغة في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منشآت نووية وقادة عسكريين في البلاد فجر الجمعة الماضي.

وقالت الوكالة الإيرانية إن شمخاني ما زال يرقد في المستشفى تحت الرعاية الطبية.

ونقلت عن مسؤول في الفريق الطبي قوله: «تمكنَّا من السيطرة على قسم مهم من الأضرار التي لحقت به، ومنذ الأمس يمكن القول إن وضعه الصحي مستقر إلى حد ما».

وأضاف: «(لكن) نظراً لخطورة المضاعفات الناجمة عن الانفجار - والتي أصابت بشكل خاص الأعضاء الداخلية - لا يمكن حتى الآن إصدار تقييم نهائي ودقيق عن وضعه، رغم أن المسار العلاجي قد شهد بعض التحسن في الأيام القليلة الماضية».

وذكرت مصادر مطلعة أنه فقد ساقه اليسرى لحظة الهجوم.

ونفت السلطات الجمعة، مقتل شمخاني. وكانت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قد أفادت الجمعة، بأن شمخاني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته. ولا تزال الحالة الصحية لشمخاني «غير مستقرة». وبحسب «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلّل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

مصير قاآني

ونشرت إسرائيل قائمة بالمسؤولين الإيرانيين الذين استهدفتهم العمليات العسكرية. ولم يعلن حتى الآن مقتل أي من قيادات الجيش النظامي.

ويسود الترقب بشأن مصير الجنرال إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

ونقلت مراسلة الشؤون الإيرانية في صحيفة «نيويورك تايمز» الجمعة، عن مصادر إيرانية القول إن قاآني قد قتل في الهجوم الإسرائيلي على إيران.

والأحد، كتب مراسل الشؤون الإسرائيلية في صحيفة «نيويورك تايمز»، رونين بيرغمان: «في الشهر الذي سبق الهجوم الإسرائيلي على إيران، جرى ماراثون من المناقشات في أعلى مستويات مجتمع الاستخبارات والمؤسسة الدفاعية، تناول السؤال الذي يُصاغ في مصطلحات الموساد على النحو التالي: من سيكون على قائمة (تبش)؟». و«تبش» هو مصطلح الموساد للعلاج السلبي، وهو الاسم الرمزي للاغتيال أو التصفية أو الإحباط المستهدف، بحسب منشور بيرغمان على منصة «إكس».

وأشار إلى أن القائمة التي وُصفت بـ«السعيدة»، كما سماها أحد المشاركين في تلك الاجتماعات، كان إدراج قيادات إيرانية فيها يعتمد في نهاية المطاف على عاملين: «مدى رُتبتهم، وفرصة مناسبة سانحة».

إسماعيل قاآني يهمس في أذن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (إرنا)

وأضاف: «لم يكن هناك جدال حول اسم واحد. بل كان من المؤكد أنه الشخص الذي، لو قرأ القائمة، لكان الأكثر انزعاجاً - ليس بسبب إدراجه، بل بسبب الإجماع التام على عدم إدراجه، باعتباره لا يستحق العناء». وتطرق إلى المصير المجهول لقاآني وإمكانية مقتله في الغارات الجوية، لكنه قال: «من المؤكد أن التقدير الإسرائيلي كان يرى أن تأثيره غير محسوس، رغم مكانته الرفيعة، وبالتالي فإن موته لن يكون ذا فاعلية أو أهمية تُذكر».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.