قيادة «الحرس الثوري» تتفكك تحت الضربات الإسرائيلية

مصير غامض لقاآني وشمخاني بعد موجة التصفيات

إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
TT

قيادة «الحرس الثوري» تتفكك تحت الضربات الإسرائيلية

إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون يرفعون صور سلامي وباقري ورشيد وحاجي زاده في طهران (أ.ف.ب)

شهدت إيران خلال الأيام الماضية، واحدة من أعنف الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والأمنية، حيث بدا المشهد كأن رأس هرم «الحرس الثوري» قد تعرض لهزة غير مسبوقة. في ظرف 72 ساعة فقط، توارت أسماء بارزة لطالما مثّلت قبضة النظام الحديدية، من قادة الاستخبارات إلى كبار ضباط سلاح الجو والوحدات الصاروخية.

ولا تزال تداعيات هذه الضربة تتفاعل، مهددة بتغيير توازنات القوة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، وربما داخل النظام نفسه.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني مقتل قائد جهاز استخباراته ونائبه و3 من مرافقيهم في ضربة جوية إسرائيلية، لترتفع بذلك حصيلة القيادات الكبار والمسؤولين عن البرنامج النووي خلال 72 ساعة من بدء الهجمات الإسرائيلية.

وقال «الحرس الثوري» في بيان، إن «جيش الكيان الصهيوني واصل اعتداءاته... واغتال الجنرال محمد كاظمي ونائبه حسن محقق وقائد استخبارات (فيلق القدس) محمد رضا نصير باغبان المعروف باسم محسن باقري، و3 من جنود الإمام المهدي (تسمية ضباط الأجهزة الأمنية في إيران)».

وأشار البيان إلى شن هجوم صاروخي على «مراكز استخبارات إسرائيلية، انتقاماً لمقتل قادته الذين قتلوا في ضربات الأحد على طهران. ولم يحدد البيان الموقع الذي قتلوا فيه.

لكن وسائل إعلام إيرانية ذكرت أن الهجوم استهدف مبنى في تجريش.

وجاء تأكيد «الحرس الثوري» بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة تلفزيون «فوكس نيوز» الأميركية، مقتل كاظمي ومحقق، مشيراً إلى أن الهجمات التي تشنها إسرائيل قد تؤدي إلى تغيير النظام في إيران.

ويأتي مقتل كاظمي بعدما لقي أبرز قادة «الحرس الثوري» حتفهم في الضربات الأولى التي شنتها إسرائيل مساء الجمعة، واستهدفت بشكل أساسي مقر قيادة «الحرس الثوري»، ومقر هيئة الأركان العامة، في عملية عسكرية مستمرة، طالت منشآت عسكرية ونووية ومدنية، وقضى خلالها 14 عالماً نووياً.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن عن مقتل ما لا يقل عن 20 قائداً عسكرياً كبيراً في إيران، بمن فيهم رئيس الأركان الجنرال محمد باقري وقائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية الجنرال أمير علي حاجي زاده، في الضربات الإسرائيلية على إيران اليوم.

فيما تضاربت الأنباء بشأن قادة آخرين على رأسهم قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، والأدميرال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي.

قيادة «الحرس الثوري»

حسين سلامي، من مواليد 1959، هو القائد الثامن للحرس الثوري الإيراني، عيّنه المرشد علي خامنئي في 2019 بعد أن شغل منصب نائب القائد منذ 2009. يُعرف بتشدده وتهديداته المتكررة بتدمير إسرائيل وبتغيير استراتيجية إيران الصاروخية تجاه أوروبا.

مسعود شانه‌ئي، رئيس مكتب القائد العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

هيئة الأركان

محمد باقري: من مواليد 1960، تولّى رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية منذ عام 2016، وكان سابقاً قائداً في استخبارات «الحرس الثوري». شارك في الحرب العراقية - الإيرانية وتدرج في المناصب العسكرية، حتى أصبح مسؤولاً عن قيادة الحرس والجيش والشرطة. في عهده، تطورت قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة، وقاد أول هجوم مباشر بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل في أبريل (نيسان) 2024. فرضت عليه عقوبات أوروبية وبريطانية في 2024 بتهمة تزويد روسيا بمسيرات.

غلام علي رشيد: 68 عاماً، هو قائد «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية منذ 2016. يُعد من أقدم قادة «الحرس الثوري»، وشارك في الحرب الإيرانية - العراقية، وكان له دور بارز في تأسيس «فيلق القدس».

شغل سابقاً منصب نائب رئيس هيئة الأركان لمدة 17 عاماً، ويخضع لعقوبات أميركية منذ 2019. يشرف مقره على العمليات العسكرية المباشرة والحرب النفسية والإعلامية.

  • اللواء مهدي رباني، معاون عمليات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.
  • اللواء غلام رضا محرابي، معاون شؤون الاستخبارات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

القوة الصاروخية

أمير علي حاجي زاده قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، برتبة لواء، ويعد العقل المدبر لبرنامج الطائرات المسيرة. وحددته إسرائيل باعتباره الشخصية المحورية المسؤولة عن توجيه الهجمات الجوية عليها.

وفي عام 2020، تحمل حاجي زاده المسؤولية عن إسقاط طائرة ركاب أوكرانية، وحدث ذلك بعد فترة وجيزة من شن إيران ضربات صاروخية على أهداف أميركية في العراق، رداً على ضربة أميركية بطائرات مسيّرة قتلت قاسم سليماني القائد السابق بـ«الحرس الثوري».

وبعد يومين من تأكيد مقتل حاجي زاده، أعلن «الحرس الثوري» مقتل قادة من الوحدة الصاروخية في الضربة التي استهدفت مقرهم في شرق طهران.

وجاء الإعلان بعدما قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، إن إسرائيل نجحت في خداع كبار قادة سلاح الجو في «الحرس الثوري»، ودفعهم إلى التجمع قبيل شن ضربة استهدفت مركز قيادة تحت الأرض، وهي الضربة التي قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنها أطاحت بمعظم قيادة سلاح الجو في «الحرس الثوري».

وقال المسؤول الإسرائيلي: «قمنا بأنشطة محددة ساعدتنا في معرفة المزيد عنهم، ثم استخدمنا تلك المعلومات للتأثير على سلوكهم. كنا نعلم أن هذا سيدفعهم للاجتماع، والأهم من ذلك، كنا نعلم كيف نُبقيهم هناك».

ووفقاً للمصدر، «كانت الضربة أكثر نجاحاً مما كان متوقعاً، إذ دمّرت القوات الإسرائيلية أيضاً أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية كانت تُعد للاستخدام ضد إسرائيل»، حسبما أوردت صحيفة «إسرائيل أوف تايمز».

وأقر «الحرس الثوري» بمقتل قادة الوحدة الصاروخية.

  • خسرو حسني نائب قائد الوحدة الصاروخية في الشؤون الاستخباراتية.
  • العميد داوود شيخيان مسؤول الدفاعات الجوية في «الحرس الثوري».
  • محمد باقر طاهرپور.
  • العميد منصور صفرپور.
  • العميد مسعود طيب.
  • العمید محمود باقري.
  • العميد جواد جرسرا.

استخبارات «الحرس الثوري»

محمد كاظمي (63 عاماً) يُعدّ من الشخصيات الغامضة داخل «الحرس الثوري»، ولا تُعرف عنه تفاصيل كثيرة في الإعلام. وهو ثاني قائد لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» منذ تأسيسه عام 2009. وتم تعيينه من قبل قائد الحرس حسين سلامي خلفاً لحسين طائب الذي أقيل من منصبه في يونيو (حزيران) 2022. وكان كاظمي يشغل منصب قائد جهاز «حماية الاستخبارات» في الحرس الثوري، وهو جهاز معني بمكافحة التجسس ومراقبة سلوك قادة الحرس ومنع تسريب المعلومات.

جاء تعيينه في ظل انتقادات حادة للأجهزة الأمنية الإيرانية بعد سلسلة هجمات واغتيالات داخل إيران في 2022، أبرزها اغتيال القيادي في «فيلق القدس» العقيد صياد خدائي.

كاظمي ونائبه محققي (تسنيم)

وينظر إلى جهاز استخبارات الحرس بأنه موازٍ لوزارة الاستخبارات، لكنه مستقل عنها ويتبع مباشرة للقيادة العليا للحرس.

  • محمد رضا نصير باغبان (محسن باقري) قائد استخبارات «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري».
  • محمد محسن محققي نائب قائد استخبارات «الحرس الثوري».

مستشار خامنئي

بعد أيام من الغموض بشأن مصير الأدميرال علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية والأمنية، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، اليوم (الاثنين)، أن الحالة الصحية استقرت نسبياً بعد إصابته بجروح بالغة في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منشآت نووية وقادة عسكريين في البلاد فجر الجمعة الماضي.

وقالت الوكالة الإيرانية إن شمخاني ما زال يرقد في المستشفى تحت الرعاية الطبية.

ونقلت عن مسؤول في الفريق الطبي قوله: «تمكنَّا من السيطرة على قسم مهم من الأضرار التي لحقت به، ومنذ الأمس يمكن القول إن وضعه الصحي مستقر إلى حد ما».

وأضاف: «(لكن) نظراً لخطورة المضاعفات الناجمة عن الانفجار - والتي أصابت بشكل خاص الأعضاء الداخلية - لا يمكن حتى الآن إصدار تقييم نهائي ودقيق عن وضعه، رغم أن المسار العلاجي قد شهد بعض التحسن في الأيام القليلة الماضية».

وذكرت مصادر مطلعة أنه فقد ساقه اليسرى لحظة الهجوم.

ونفت السلطات الجمعة، مقتل شمخاني. وكانت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قد أفادت الجمعة، بأن شمخاني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته. ولا تزال الحالة الصحية لشمخاني «غير مستقرة». وبحسب «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلّل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

مصير قاآني

ونشرت إسرائيل قائمة بالمسؤولين الإيرانيين الذين استهدفتهم العمليات العسكرية. ولم يعلن حتى الآن مقتل أي من قيادات الجيش النظامي.

ويسود الترقب بشأن مصير الجنرال إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

ونقلت مراسلة الشؤون الإيرانية في صحيفة «نيويورك تايمز» الجمعة، عن مصادر إيرانية القول إن قاآني قد قتل في الهجوم الإسرائيلي على إيران.

والأحد، كتب مراسل الشؤون الإسرائيلية في صحيفة «نيويورك تايمز»، رونين بيرغمان: «في الشهر الذي سبق الهجوم الإسرائيلي على إيران، جرى ماراثون من المناقشات في أعلى مستويات مجتمع الاستخبارات والمؤسسة الدفاعية، تناول السؤال الذي يُصاغ في مصطلحات الموساد على النحو التالي: من سيكون على قائمة (تبش)؟». و«تبش» هو مصطلح الموساد للعلاج السلبي، وهو الاسم الرمزي للاغتيال أو التصفية أو الإحباط المستهدف، بحسب منشور بيرغمان على منصة «إكس».

وأشار إلى أن القائمة التي وُصفت بـ«السعيدة»، كما سماها أحد المشاركين في تلك الاجتماعات، كان إدراج قيادات إيرانية فيها يعتمد في نهاية المطاف على عاملين: «مدى رُتبتهم، وفرصة مناسبة سانحة».

إسماعيل قاآني يهمس في أذن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (إرنا)

وأضاف: «لم يكن هناك جدال حول اسم واحد. بل كان من المؤكد أنه الشخص الذي، لو قرأ القائمة، لكان الأكثر انزعاجاً - ليس بسبب إدراجه، بل بسبب الإجماع التام على عدم إدراجه، باعتباره لا يستحق العناء». وتطرق إلى المصير المجهول لقاآني وإمكانية مقتله في الغارات الجوية، لكنه قال: «من المؤكد أن التقدير الإسرائيلي كان يرى أن تأثيره غير محسوس، رغم مكانته الرفيعة، وبالتالي فإن موته لن يكون ذا فاعلية أو أهمية تُذكر».


مقالات ذات صلة

إيران تعدم رجلين أُدينا بالارتباط بتنظيم «داعش»

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم رجلين أُدينا بالارتباط بتنظيم «داعش»

ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الثلاثاء)، إن إيران أعدمت رجلين أُدينا بالانتماء إلى خلية مسلحة مرتبطة بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة - 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 01:28

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، رغم استمرار تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في تصعيد أعاد المخاوف.​

شؤون إقليمية صحف إيرانية معروضة أمام كشك في طهران تحمل عناوين عن «الثأر» لمقتل علي خامنئي، غداة بيان للمرشد الجديد مجتبى خامنئي تعهد فيه بالانتقام لمقتل والده (إ.ب.أ)

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

نشرت صحيفة بلدية طهران قائمة بأسماء شخصيات قالت إنهم «ينبغي أن يدفعوا الثمن» لمقتل المرشد الإيراني السابق، بينهم الرئيس الأميركي وقادة أوروبيون.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)

قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة قد انتهى».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)

إيران تعدم رجلين أُدينا بالارتباط بتنظيم «داعش»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلين أُدينا بالارتباط بتنظيم «داعش»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الثلاثاء)، أن إيران أعدمت رجلين أُدينا بالانتماء إلى خلية مسلحة مرتبطة بتنظيم «داعش»، والتورّط في أعمال مسلحة ضد الجمهورية الإسلامية.

وأضافت أن الرجلين، ويُدعيان محيي الدين عبد الله وحسين بلاني، حُكم عليهما بالإعدام بعد أن أيّدت المحكمة العليا إدانتهما، وأن الخلية كانت تخطط لشن هجمات في إيران من منطقة على الحدود الإيرانية-العراقية.


ترمب يعيد الحصار البحري... ويلوّح بـ«رسوم مرور»

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يعيد الحصار البحري... ويلوّح بـ«رسوم مرور»

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إعادة فرض الحصار البحري على إيران في مضيق هرمز، مع فرض رسوم على الشحنات العابرة، في وقت تبادلت فيه واشنطن وطهران أعنف الضربات العسكرية منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستسيطر» على مضيق هرمز، وستمنع السفن الإيرانية والسفن المتعاملة مع طهران من استخدامه، مؤكداً أن واشنطن ستتقاضى ما يعادل 20 في المائة من قيمة الشحنات مقابل ضمان أمن الملاحة، وأن تنفيذ الإجراءات سيبدأ فوراً.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ترمب قائلاً إن الرئيس الأميركي «محق تماماً» في أن الجهة التي تضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز ينبغي أن تحصل على مقابل لهذه الخدمة، لكنه شدد على أن إيران «كانت دائماً حارس المضيق وستبقى كذلك إلى الأبد». وأضاف أن نسبة 20 في المائة التي طرحها ترمب «مرتفعة جداً»، مؤكداً أن طهران «ستكون منصفة».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها تستكمل ترتيبات تنفيذ الحصار، مؤكدة أن المضيق مفتوح أمام الملاحة الدولية، وأن القوات الأميركية جاهزة لضمان حرية العبور.

ميدانياً، شن الجيش الأميركي غارات استمرت نحو خمس ساعات، فجر أمس (الاثنين)، واستهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بينها أنظمة دفاع جوي ورادارات ساحلية وقدرات صاروخية ومسيّرات وزوارق. وطالت الضربات مطارات عسكرية في دزفول والعميدية بمحافظة الأحواز جنوب غرب البلاد، وبندر عباس قبالة مضيق هرمز، ومناطق أخرى على الساحل الإيراني.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن «دخلت مرحلة الأزمة»، متهماً الولايات المتحدة بانتهاكها.

وحذرت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية من أنها ستتعامل «بحزم» مع أي تحرك أميركي يهدد الملاحة خارج المسارات التي تحددها طهران، مؤكدة أن اتساع المواجهة سيجعل «نيرانها تشمل المنطقة بأكملها».


مشرعون يطالبون البنتاغون بنتائج التحقيق في الغارة على مدرسة إيرانية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

مشرعون يطالبون البنتاغون بنتائج التحقيق في الغارة على مدرسة إيرانية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي ينتمون للحزب الديمقراطي بقيادة كيرستن جيليبراند، اليوم الاثنين، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الكشف، خلال الأسبوع المقبل، عن نتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الأميركي بشأن الغارة التي استهدفت مدرسة للبنات في إيران يوم 28 فبراير (شباط). وكان لـ«رويترز» السبق عندما نشرت في الخامس من مارس (آذار) أن تحقيقا أولياً داخلياً للجيش أظهر أن القوات هي على الأرجح المسؤولة عن الغارة القاتلة التي وقعت في ميناب في اليوم الأول من الحرب على إيران.

وطلبت المجموعة المكونة من أكثر من 20 عضواً في مجلس الشيوخ، ومن بينهم جاك ريد الزعيم الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة أن ينهي الجيش تحقيقاته، ويطلع الكونغرس على النتائج، ويقدم خطة لضمان عدم تكرار مثل هذا الخطأ.

وجاء في رسالتهم: «لا يوجد مبرر لحجب تقرير غير سري حول ما حدث، وما الذي سار بشكل خاطئ، وما الذي تقوم به الوزارة لمنع تكرار ذلك». ورداً على طلب للتعليق، قال مسؤول في وزارة الحرب (البنتاغون) لـ«رويترز»: «التحقيق لا يزال جارياً. ليس لدينا أي مستجدات نعلن عنها في الوقت الحالي».

وقال مسؤولون إيرانيون إن الغارة أسفرت عن مقتل أكثر من 175 من التلميذات والمعلمين. وتشير رسالة المشرعين إلى أن هذه الواقعة ستكون الأكبر التي يسقط فيه مدنيون على يد الجيش منذ عام 1991، عندما قصف عن طريق الخطأ ملجأ في العراق، مما أسفر عن مقتل أكثر من 400 مدني. وتظهر نسخ محفوظة من الموقع الإلكتروني الرسمي للمدرسة الإيرانية أن المدرسة تقع بجوار مجمع يديره «الحرس الثوري».

وأوردت «رويترز»، نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر، أن المسؤولين المكلفين بإعداد مجموعات الأهداف استخدموا فيما يبدو معلومات مخابرات قديمة.

وأدلى الأميرال براد كوبر، رئيس القيادة المركزية التي تشرف على العمليات الحربية، بشهادته في مايو (أيار) بأن التحقيق «معقد»؛ نظراً لكون المدرسة تقع في قاعدة صواريخ كروز إيرانية نشطة.

لكن ترمب شكك فيما إذا كان الجيش سيتمكن يوماً من معرفة ما حدث، نظراً لحجم النشاط العسكري في بداية الحرب.

وقال ترمب في 24 يونيو (حزيران): «قال أحدهم إنه كان صاروخنا، وربما لم يكن صاروخنا، لكنني لم أر شيئاً يدفعني إلى الاعتقاد بأنه كان كذلك... لا أعتقد أن الأمر يتعلق بنا».

ووصف المسؤولون الإيرانيون الضربة التي استهدفت المدرسة بأنها جريمة حرب. ومن جانبها، تقول الولايات المتحدة إنها لا تستهدف المدنيين أبداً عن قصد. وفي الرسالة، يطلب المشرعون من كوبر ووزير الحرب بيت هيغسيث تقديم نسخة غير سرية من النتائج إلى الكونغرس والجمهور. ويطلبون أيضاً خطة للوقاية والإصلاح «تحدد الإجراءات التصحيحية المحددة التي ستتخذها الوزارة لضمان عدم تكرار حدوث ذلك».

وجاء في الرسالة: «يتحمل الجيش التزاماً قانونياً وأخلاقياً باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين».

وورد فيها أيضاً: «عندما تؤدي غارة إلى مقتل مدنيين، فإن الوزارة مدينة للكونغرس والشعب وأسر الضحايا بتقديم تفسير واضح لما حدث وخطة موثوقة لمنع تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل».