الضربات الإسرائيلية على إيران... كيف علّقت دول العالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

الضربات الإسرائيلية على إيران... كيف علّقت دول العالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

شنت إسرائيل في وقت مبكر من صباح الجمعة غارات على إيران استهدفت منشآت نووية إيرانية ومصانع صواريخ وقادة عسكريين، وأفادت وسائل إعلام إيرانية وشهود بوقوع انفجارات، بما في ذلك في منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسية في البلاد، وفقاً لوكالة «رويترز».

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الضربات بأنها «لحظة حاسمة في تاريخ إسرائيل»، قائلاً إنها استهدفت أيضاً علماء نوويين إيرانيين ومصانع الصواريخ في عملية ستستمر لأيام.

وتصرّ إيران على أن أنشطتها النووية مخصصة لأغراض سلمية فقط، وتوعدت بالرد على الهجمات الإسرائيلية.

وأعلنت إسرائيل حالة الطوارئ تحسباً لرد إيران بالصواريخ والطائرات المسيَّرة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل من كبار المسؤولين والحكومات حول العالم:

أميركا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أُبلغ مسبقاً بالضربات الإسرائيلية الواسعة النطاق على إيران، مكرراً موقفه بأن طهران «لا يمكنها امتلاك قنبلة نووية».

وقال ترمب: «لا يمكن لإيران امتلاك قنبلة نووية، ونحن نأمل أن نعود إلى طاولة المفاوضات. سنرى»، وذلك في إشارة إلى الجولة المقبلة من المباحثات النووية بين طهران وواشنطن التي كانت مقررة الأحد في مسقط.

وأفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «اتخذت إسرائيل الليلة إجراءً أحادي الجانب ضد إيران. نحن لا نشارك في ضربات ضد إيران، وأولويتنا القصوى هي حماية القوات الأميركية في المنطقة. دعوني أكن واضحاً: يجب ألا تستهدف إيران مصالح الولايات المتحدة أو الأفراد الأميركيين».

رئيس الوزراء الإسرائيلي

صرح بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي: «نمر بلحظة حاسمة في تاريخ إسرائيل... قبل لحظات، أطلقت إسرائيل عملية (الأسد الصاعد)، وهي عملية عسكرية محددة الأهداف لدحر التهديد الإيراني لوجود إسرائيل. وستستمر هذه العملية لأيام للقضاء على هذا التهديد».

المرشد الأعلى الإيراني

قال علي خامنئي المرشد الأعلى الإيراني: «أطلق الكيان الصهيوني يده الخبيثة والدموية في جريمة ضد إيران هذا الصباح، وكشف عن طبيعته الخسيسة. بهذا الهجوم، كتب الكيان الصهيوني لنفسه مصيراً مريراً، وسيلقاه بالتأكيد».

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»

أوضح مارك روته الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»: «هذا العمل جاء بشكل أحادي الجانب من إسرائيل؛ لذلك أعتقد أنه من الضروري للكثير من الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، العمل فوراً على خفض التصعيد».

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية

قال رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية: «أدعو جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد. وأؤكد أن أي عمل عسكري يعرض سلامة وأمن المنشآت النووية للخطر ينذر بعواقب وخيمة على شعب إيران والمنطقة، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أبلغت السلطات المعنية باستعدادي للسفر في أقرب وقت ممكن لتقييم الوضع وضمان السلامة والأمن ومنع الانتشار النووي في إيران».

المستشار الألماني

أفاد فريدريش ميرتس المستشار الألماني: «ندعو الجانبين إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد وزعزعة استقرار المنطقة بأسرها».

وزير الخارجية الفرنسي

صرح جان نويل بارو وزير الخارجية الفرنسي: «ندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يهدد الاستقرار الإقليمي... عبرنا مراراً عن قلقنا البالغ إزاء البرنامج النووي الإيراني، لا سيما في أحدث قرار اعتمدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونؤكد مجدداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم».

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية

أوضح لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: «تعارض الصين انتهاك سيادة إيران وأمنها وسلامة أراضيها، وتعارض تفاقم التناقضات وتوسيع الصراعات وزيادة توتر الوضع الإقليمي بشكل مفاجئ... تدعو الصين جميع الأطراف المعنية إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، وتجنب المزيد من التصعيد للوضع المتوتر. الصين مستعدة للقيام بدور بنّاء في تهدئة الوضع».

تركيا

نددت تركيا بـ«أشد العبارات» بالقصف الجوي الإسرائيلي على إيران، الجمعة، واصفة إياه باستفزاز ينتهك القانون الدولي، وينذر بمزيد من التصعيد في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية التركية إن الهجوم يظهر أن إسرائيل «لا ترغب في حل القضايا بالوسائل الدبلوماسية»، وحثتها على وقف «الأعمال العدوانية التي قد تؤدي إلى صراعات أكبر».

روسيا

ذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء أن موسكو نددت، الجمعة، بالتصعيد الحاد في التوتر بين إسرائيل وإيران، وعبَّرت عن قلقها إزاء الضربات الإسرائيلية على إيران.

وزيرة الخارجية الأسترالية

أفادت بيني وانغ وزيرة الخارجية الأسترالية: «تشعر أستراليا بالقلق من التصعيد بين إسرائيل وإيران. فهذا يهدد بمزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أصلاً. ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن الأفعال والتصريحات التي من شأنها أن تزيد من تفاقم التوترات».

وتابعت: «إننا ندرك جميعاً أن برنامج إيران النووي والصاروخي الباليستي يمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ونحث الأطراف على إعطاء الأولوية للحوار والدبلوماسية».

رئيس وزراء نيوزيلندا

قال كريستوفر لوكسون رئيس وزراء نيوزيلندا: «إنه تطور غير مرحَّب به حقاً في الشرق الأوسط. مخاطر سوء التقدير عالية. فالمنطقة لا تحتاج إلى المزيد من الأعمال العسكرية والمخاطر المرتبطة بذلك».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

صرح يوشيماسا هاياشي كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني: «تواصل اليابان بذل كل الجهود الدبلوماسية اللازمة لمنع تفاقم الوضع، مع اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لضمان حماية المواطنين اليابانيين».

بريطانيا

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، إن الضربات الإسرائيلية على إيران مثيرة للقلق، داعياً جميع الأطراف إلى خفض التوتر.

المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يندد الأمين العام بأي تصعيد عسكري في الشرق الأوسط. يشعر بالقلق بشكل خاص من هجمات إسرائيلية على منشآت نووية في إيران في وقت تُعقد فيه محادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي».

وأضاف: «يطلب الأمين العام من كلا الجانبين التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنب الانزلاق إلى صراع أوسع، وهو وضع لا يمكن للمنطقة تحمله».

وزارة الخارجية الإندونيسية

نددت وزارة خارجية إندونيسيا بـ«أشد العبارات» بهجوم إسرائيل على إيران، وقالت: «يهدد هذا الهجوم بتفاقم التوترات الإقليمية القائمة بالفعل، وقد يشعل صراعاً أوسع نطاقاً. على كل الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب أي عمل من شأنه تصعيد التوتر، ويتسبب في المزيد من الاضطرابات».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

شؤون إقليمية جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

تقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة...

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)

استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

«هناك استنتاج واضح من سلوك نتنياهو وتصريحاته في هذا الوقت فهو أنه لا يمانع في استخدام أي وسيلة، لا خدعة أو تلاعب أو كذبة ، إذا زادت المسافة بينه وبين السجن».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.