إسرائيل تهاجم إيران: مقتل كبار جنرالات «الحرس الثوري»

استهداف منشأتي نطنز وفوردو وقواعد عسكرية... ومقتل نحو 100 شخص

TT

إسرائيل تهاجم إيران: مقتل كبار جنرالات «الحرس الثوري»

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)
صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)

شنّت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، هجوماً في إطار عملية «الأسد الصاعد»، بهدف ضرب البرنامج النووي والعسكري في أنحاء متفرقة من إيران، أسفر عن مقتل قادة كبار في القوات المسلحة الإيرانية وتدمير منشأة رئيسية لتخصيب اليورانيوم في وسط البلاد. ووصفت تل أبيب العملية بأنها «دقيقة واستباقية».

وبلغ التوتر طويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني المتسارعِ ذروتَه، وردَّت طهران بسرعة عبر إطلاق سرب من الطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، في وقت حذّر فيه المرشد الإيراني علي خامنئي من «عقاب شديد ومرير».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية وشهود بوقوع انفجارات، بما في ذلك في منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم. وأشارت إلى ضربات في أكثر من 40 موقعاً.

من جانبها، ذكرت القوات الإسرائيلية أن نحو 200 طائرة شاركت في الهجوم الأولي، مستهدفة نحو 100 موقع.

وقال مسؤولان أمنيان إن جهاز «الموساد» نجح في زرع طائرات مسيّرة مفخخة داخل إيران مسبقاً، وجرى تفعيلها لضرب منصات صواريخ في قاعدة قريبة من طهران. وأكدا أيضاً أن إسرائيل هرّبت أسلحة دقيقة وأنظمة هجومية عبر مركبات إلى وسط إيران، وتم تشغيلها بالتزامن مع بدء الضربات، ما ساعد في تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن قوات كوماندوز من الموساد عملت في العمق الإيراني قبل الهجوم، كما قاد جهاز المخابرات الإسرائيلي والجيش سلسلة من العمليات السرية ضد ترسانة إيران الصاروخية. وأضاف المصدر أن إسرائيل أقامت أيضاً قاعدة هجوم بطائرات مسيّرة قرب طهران. وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفَّذ ضربة واسعة النطاق على الدفاعات الجوية الإيرانية.

وطال الهجوم الإسرائيلي عدة مواقع، من بينها منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم؛ حيث شوهد دخان أسود يتصاعد. وفي وقت لاحق، أعلنت إسرائيل أنها دمرت عشرات محطات الرادار، ومنصات صواريخ أرض - جو في غرب إيران.

وقالت إيران إن الهجمات الإسرائيلية على منشآتها العسكرية والنووية اليوم هي «إعلان حرب»، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك. وفي رسالة إلى الأمم المتحدة، وصف وزير الخارجية عباس عراقجي الهجوم بأنه «إعلان حرب»، ودعا «مجلس الأمن إلى التحرك على الفور»، وفقاً للوزارة.

وصف عراقجي الضربات بأنها «إرهاب دولة»، وأشار إلى حقّ بلاده في «الدفاع عن النفس»، قائلاً: «ستندم إسرائيل بشدة على هذا العدوان المتهور، والخطأ الاستراتيجي الفادح الذي ارتكبته».

مقتل قيادات إيرانية كبيرة

قتل في الهجوم قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، في غارة إسرائيلية على طهران، في وقت مبكر من صباح اليوم. كما تم تأكيد مقتل اللواء غلام علي رشيد، قائد غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان، ونائبه مهدي رباني، فيما أشار خامنئي إلى مقتل مسؤولين عسكريين آخرين وعلماء.

وأكّد الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني، أمير علي حاجي زاده، الذي ترددت أنباء في وسائل إعلام إيرانية عبر شبكة «تلغرام» عن مقتله، قبل أن تؤكد طهران رسمياً مقتله متأثراً بجروح بالغة.

ونقلت «رويترز»، عن مصدرين، مقتل ما لا يقل عن 20 من كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم حاجي زاده في الهجوم الإسرائيلي.

وأفادت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته. ولا تزال الحالة الصحية لشمخاني «غير مستقرة».

وبحسب «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلّل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

وأكّد التلفزيون الرسمي الإيراني سماع دوي انفجار شمال شرقي طهران. وذكرت قنوات على شبكة «تلغرام» أن الهجوم طال بلدة محلاتي، أحد أكبر الأحياء السكنية، التي تضم قادة كباراً من «الحرس الثوري» والقوات المسلحة في شمال شرقي طهران. كما أظهرت مقاطع فيديو تصاعد ألسنة الدخان من حي لويزان، حيث مقر عمليات هيئة الأركان والجيش و«الحرس الثوري» في شمال شرقي العاصمة.

 

 

وتأكد مقتل 6 علماء نوويين في الضربات الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن العلماء هم؛ عبد الحميد مينوشهر، وأحمد رضا ذو الفقاري، وأمير حسين فقهي، ومطلبي زاده، ومحمد مهدي طهرانجي، والنائب السابق في البرلمان فريدون عباسي، الذي نجا من محاولة اغتيال عندما كان رئيساً لـ«المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وكذلك، أفادت وسائل الإعلام بأن ما لا يقل عن 78 شخصاً لقوا حتفهم في محافظة طهران وحدها، خلال الهجوم واسع النطاق الذي شنّته إسرائيل.

كما ذكرت عدة وسائل إعلام إيرانية أن 329 شخصا أصيبوا في المحافظة، فيما لم تصدر أي إحصاءات رسمية عن الخسائر البشرية.

«ضربة استباقية»

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه دمَّر «عشرات» أنظمة الرادار ومنصات إطلاق الصواريخ أرض - جو، غرب إيران، في سلسلة الضربات الجوية التي نفّذها. وأوضح الجيش، في بيان: «خلال الساعات الأخيرة، أنجزت مقاتلات تابعة لسلاح الجو، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة من مديرية المخابرات، عملية واسعة النطاق ضد نظام الدفاع الجوي للنظام الإيراني في غرب إيران»، مضيفاً أنه «في إطار هذه الضربات، تم تدمير عشرات أنظمة الرادار وقاذفات الصواريخ أرض - جو».

وردّاً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 100 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، وأكّد كل من العراق والأردن أنها اخترقت مجالهما الجوي. وقالت إسرائيل إن الطائرات اعترضت قبل دخول أجوائها، ولم يتضح ما إذا كانت أي منها قد وصلت إلى أهدافها.

وفي وقت لاحق، نفت وسائل إعلام إيرانية إطلاق طائرات مسيرة من إيران.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن «سلاح الجو الإسرائيلي يواصل عملياته لاعتراض مسيرات أطلقت من إيران باتجاه دولة إسرائيل»، وذلك بعد أن صرّح في وقت سابق بأن إيران أطلقت نحو 100 مسيرة باتجاه إسرائيل.

وأعلنت إسرائيل حالة الطوارئ، بسبب التوقعات بردّ إيراني «في مستقبل قريب جداً»، كما أعلنت الولايات المتحدة أنّها لم تشارك في هذه الهجمات. وقد استهدفت الضربات أيضاً المنشآت الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في إيران.

ووصف قادة إسرائيل الهجوم بأنه «ضربة استباقية» ضرورية لمنع إيران من تصنيع قنبلة نووية، رغم عدم وضوح مدى اقتراب إيران فعلياً من هذه القدرة، أو نيَّتها المعلَنة بتنفيذ هجوم. وتصرّ طهران على أن برنامجها النووي مخصَّص للأغراض السلمية فقط.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «قد يكون الأمر خلال عام، أو خلال بضعة أشهر»، مؤكداً عزمه على مواصلة العمليات «لإزالة هذا التهديد». وأضاف أنه تهديد مباشر وواضح لبقاء إسرائيل.

وخلال العام الماضي، كثّفت إسرائيل من استهداف الدفاعات الجوية الإيرانية؛ حيث دمّرت، في أبريل (نيسان) 2024، نظام رادار تابعاً لمنظومة روسية، كما هاجمت مواقع لصواريخ أرض - جو، ومرافق تصنيع صواريخ، في أكتوبر (تشرين الأول).

وعقب الهجوم، اندفع الإسرائيليون إلى المتاجر في تل أبيب والقدس ومدن أخرى لشراء المياه والمواد الغذائية، وتداولوا رسائل عبر مجموعات «واتساب» للاستعداد لاحتمال البقاء لفترات طويلة في الملاجئ.

وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالغارات الجوية «الافتتاحية» التي شنّها جيشه على مواقع مختلفة في إيران، فجر الجمعة، مؤكداً أنّها كانت «ناجحة للغاية». وقال نتنياهو، في رسالة مصوّرة: «لقد نفّذنا ضربة افتتاحية ناجحة للغاية، وبعون الله، سنحقّق المزيد». وأوضح: «لقد ضربنا قيادات عليا وعلماء كباراً يروجون لتطوير القنابل النووية... لقد ضربنا منشآت نووية».

وأعرب نتنياهو عن أمله في أن تساهم الضربات في إسقاط النظام الإيراني، موجهاً رسالة إلى الشعب الإيراني: «معركتنا ليست معكم، بل مع الديكتاتورية الوحشية التي تضطهدكم منذ 46 عاماً». وأضاف: «أؤمن بأن يوم تحرّركم بات قريباً».

 

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي شنّ «ضربة استباقية» ضدّ إيران، وذلك بعيد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضربة عسكرية إسرائيلية وشيكة للمواقع النووية في إيران.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنّ إسرائيل «ستقضي» على خصومها «الساعين إلى تدميرها» بعد ضرباتها الواسعة ضد إيران، التي استهدفت مواقع نووية وعسكرية.

وقال كاتس، في بيان: «يوجه الاستهداف الدقيق لقادة كبار في (الحرس الثوري) والجيش الإيراني والعلماء النوويين الذين كانوا جميعاً منخرطين في دفع الخطة الهادفة لتدمير إسرائيل، رسالة قوية وواضحة؛ مَن يعمل على تدمير إسرائيل فسيُقضى عليه». وأكّد كذلك أن إيران «ستدفع ثمناً غالياً متصاعداً ما دامت تواصل تحركاتها العدائية» ضد إسرائيل.

وأضاف، في بيان: «في أعقاب الضربة الاستباقية التي وجّهتها دولة إسرائيل ضدّ إيران، من المتوقَّع أن تتعرَّض دولة إسرائيل وسكّانها المدنيّون بصورة وشيكة لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة». وأعلن كاتس حالة «طوارئ خاصة» في الجبهة الداخلية بجميع أنحاء إسرائيل.

ووصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الليفتاننت جنرال إيال زامير، الغارات الجوية التي شنّتها الدولة العبرية على إيران، فجر الجمعة، بأنّها «حملة تاريخية لا مثيل لها»، محذّراً في الوقت نفسه من أنّ نتيجتها قد لا تكون «نجاحاً مطلقاً»، ومناشداً مواطنيه الاستعداد لردّ إيراني محتمل. وقال زامير، في بيان: «لا أستطيع أن أعد بنجاح مطلق، فالنظام الإيراني سيحاول الردّ بمهاجمتنا، وستكون الخسائر المتوقعة مختلفة عمّا اعتدنا عليه».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه «أنجز المرحلة الأولى» من هجومه ضدّ إيران، وقال في بيان: «قبل قليل، أنجزت عشرات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي المرحلة الأولى التي شملت غارات على عشرات الأهداف العسكرية، بما في ذلك أهداف نووية في مناطق مختلفة من إيران».

ودوَّت صفارات الإنذار في إسرائيل بشكل استباقي. وأعلن الجيش الإسرائيلي تغيير إرشادات السلامة المدنية والعامة إلى «الأنشطة الأساسية»، بما يحظر الأنشطة التعليمية والتجمعات والوجود بأماكن العمل.

وأكّد مسؤول عسكري إسرائيلي في وقت مبكر من اليوم أن الهجوم الإسرائيلي استهدف مواقع نووية وعسكرية في إيران، موضحاً أن العملية العسكرية ضد إيران تحمل اسم «الأسد الصاعد». وأضاف: «إسرائيل تعمل على ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وإزالة التهديد الوجودي»، وقال إن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة أي ردّ إيراني».

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية في طهران 13 يونيو 2025 (رويترز)

وبحسب المسؤول العسكري، استهدف الهجوم أيضاً قادة إيرانيين. ورفض المسؤول العسكري الإفصاح عما إذا كانت أميركا شاركت في الهجوم على إيران، منبهاً إلى أن إسرائيل «ظلّت تحذر العالم لسنوات من إيران». وقال إن «العمليات ضد إيران لا تزال مستمرة». وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتقد أنّ لدى إيران القدرة على شنّ هجوم «في أي لحظة».

وفي هذا الإطار، قال مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«رويترز» إن الغارات أسفرت على الأرجح عن مقتل أعضاء في هيئة الأركان العامة الإيرانية، بما في ذلك رئيس الأركان، إلى جانب عدد من كبار العلماء النوويين.

ولاحقاً، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، إن إسرائيل لا تخطط في هذه المرحلة لاستهداف القيادة السياسية الإيرانية. وقال هنغبي للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية إن المرشد الإيراني علي خامنئي «ورجالاته... لا توجد حالياً أي خطة لقتلهم».

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)

من جهته، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أنّ غارات جوية إسرائيلية استهدفت، فجر اليوم، مرّات عدّة مفاعل نطنز، المنشأة الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في وسط البلاد. وعرض التلفزيون مشاهد لانفجارات عدة ودخان كثيف يتصاعد من الموقع، قائلاً إنّ «منشأة نطنز للتخصيب أصيبت مرات عدة»، بالقصف الجوي الإسرائيلي.

وفي وقت لاحق من مساء الجمعة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بهجوم على منشأة فوردو، الواقعة تحت جبال قم.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنه عقب الهجمات التي وقعت فجر الجمعة على موقع الدفاع الجوي في منطقة فوردو، شنّت إسرائيل مجدداً هجوماً على الموقع النووي في فوردو باستخدام مقذوفات، وأن بعض قواعد الدفاع الجوي اشتبكت مع أهداف معادية. وفي الوقت نفسه، أفاد شهود عيان بمشاهدتهم أعمدة دخان ناجمة عن انفجارات في 3 نقاط قرب مواقع تمركز قواعد الدفاع الجوي في منطقة فوردو بمحافظة قم.

وسمع دوي انفجارات، مساء الجمعة، في طهران والمناطق المحيطة بها، وفق ما ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية، مضيفة أن مصدر الأصوات لم يعرف بعد. وأفادت «إرنا» عن «تقارير بشأن سماع انفجارات في غرب محافظة طهران»، في مدينتي شهريار وملارد ومحيط منطقة جيتغر في العاصمة. وأفادت وكالة «مهر» الحكومية عن وقوع انفجار في باكدشت، جنوب شرقي طهران.

خامنئي: إسرائيل استهدفت مناطق سكنية

وفي بيان رسمي، قال المرشد الإيراني علي خامنئي: «مدّت إسرائيل يدها الملطخة بالدماء لارتكاب جريمة في وطننا الحبيب، كاشفة عن طبيعتها الخبيثة أكثر من أي وقت مضى، عبر استهداف مراكز سكنية».

وقال خامنئي، في رسالته الثانية، إن القوات المسلحة الإيرانية «ستتصرف بقوة»، وستجعل إسرائيل «في حالة بؤس». وأضاف أن إسرائيل «لن تخرج سالمة من هذه الجريمة».

وتابع خامنئي: «ليكن الشعب الإيراني مطمئناً أنه لن يتم التهاون في هذا المجال».

وقالت الحكومة الإيرانية إن الضربات الإسرائيلية واسعة النطاق، اليوم، على أراضيها، تبرر تخصيب اليورانيوم وامتلاك القوة الصاروخية. وأكدت، في بيان: «لا يسع أحد أن يتحدث إلى هذا النظام الفتّاك إلا بلغة القوة. يدرك العالم اليوم بشكل أفضل إصرار إيران على حقّها بالتخصيب والتكنولوجيا النووية والقوة الصاروخية».

 

 

صورة مأخوذة من فيديو بثّته «قناة إيران» التلفزيونية في 13 يونيو 2025 تظهر دخاناً متصاعداً من الانفجارات بعد أن أعلنت إسرائيل أنها نفّذت ضربات على مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن السلطات علّقت جميع الرحلات الجوية في مطار الخميني الدولي، جنوب طهران.

 

أجواء توتر سبقت الضربات

كانت مؤشرات الهجوم مرتقبة منذ أسابيع، وسط تصاعد التوتر حول الملف النووي الإيراني. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح، الخميس، بأنه لا يتوقع هجوماً وشيكاً، لكنه أقرّ بإمكانية حدوثه.

ومع بدء الهجوم، أصدرت السفارة الأميركية في القدس تحذيراً لموظفيها وأسرهم للبقاء في أماكنهم حتى إشعار آخر.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان، إن إسرائيل «اتخذت إجراءً أحادياً ضد إيران الليلة. لسنا متورطين في ضربات ضد إيران»، مضيفاً أن واشنطن تلقت بلاغاً من إسرائيل بأنها تعتقد أن «هذا الإجراء كان ضرورياً للدفاع عن نفسها».

رجال إطفاء يعملون خارج مبنى تعرض لغارات جوية إسرائيلية شمال طهران 13 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وطالب روبيو طهران بعدم استهداف المصالح أو الأفراد الأميركيين في المنطقة. وأضاف: «أولويتنا القصوى هي حماية القوات الأميركية في المنطقة»، وتابع: «دعوني أكُن واضحاً؛ يجب على إيران ألّا تستهدف المصالح أو القوات الأميركية».

ولطالما أعلنت إسرائيل أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، وقد ازداد القلق الدولي يوم الخميس عندما أصدر مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أول قرار توبيخ ضد إيران منذ 20 عاماً بسبب رفضها التعاون مع المفتشين. وردّت إيران بإعلان إنشاء موقع تخصيب ثالث، وتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً.

ورغم كل ذلك، لا تزال التقديرات مختلفة بشأن عدد الأسلحة النووية التي قد تتمكن إيران من تصنيعها إذا قررت ذلك.

ويعتقد محللون أن طهران ستحتاج إلى شهور عدة لتجميع واختبار واستخدام أي سلاح نووي، وهو ما تنفي حتى الآن نيتها القيام به. كما تقدر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن إيران لا تملك حالياً برنامجاً نشطاً للأسلحة النووية.

 

 


مقالات ذات صلة

هل يدفع فانس ثمن المفاوضات مع إيران؟

الولايات المتحدة​ ترمب وفانس في البيت الأبيض في 24 يونيو 2026 (أ.ب)

هل يدفع فانس ثمن المفاوضات مع إيران؟

لم تهدأ حمى إيران في الكونغرس، فاستياء الحزبين من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يزداد حدة، وبلغ ذروته في إحاطة مغلقة لمسؤولين في الإدارة مع المشرعين.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز) p-circle

غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

قالت وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقيان وسطاء في الدوحة لبحث الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - الدوحة-طهران)
شؤون إقليمية أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)

إيران ترجح إجراء مباحثات في الدوحة بشأن أصولها المجمدة

رجحت إيران، الثلاثاء، إجراء مباحثات مع قطر، الأربعاء، بشأن الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، بموجب مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

إيران تنفي التفاوض مع واشنطن في الدوحة وتوفد خبراء

نفت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، وجود أي اجتماع تفاوضي مع الجانب الأميركي على أي مستوى خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

تركز المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران على تحويل المبادئ السياسية الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ خلال 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
TT

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

صب قرار أصدرته الحكومة الإسرائيلية، قبل يومين، بالاعتراف بما سمتها «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد الدولة العثمانية في غضون عام 1915، زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي المتصاعد منذ 3 سنوات تقريباً، وبلغ مستويات غير مسبوقة من الاتهامات المتبادلة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وصحيح أن قرار الحكومة الإسرائيلية لا يزال مفتقراً إلى تصديق البرلمان (الكنيست) ليصبح نافذاً، غير أن تركيا ردَّت بحدة وعدَّته محاولة للتغطية على إبادة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان ليل الأحد - الاثنين، إن «الحكومة الإسرائيلية التي تضطهد الشعب الفلسطيني بشكل منهجي أمام أعين العالم بأسره، وتُحاكَم أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق أبناء غزة، تسعى إلى التغطية على جرائمها من خلال القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915».

مقبرة جماعية دُفنت فيها جثث فلسطينيين غير معروفين كانت إسرائيل قد أعادتها بعد احتجازها خلال الحرب في دير البلح وسط قطاع غزة فبراير 2023 (رويترز)

وتمثل الأحداث التي وقعت للأرمن في عهد الدولة العثمانية مسألة جدلية غير محسومة، وملفاً حساساً بالنسبة إلى تركيا التي ترفض بقوة مصطلح «الإبادة». وتجنبت الحكومات الإسرائيلية السابقة الاعتراف، رسمياً، بما تُعرف بـ«الإبادة الجماعية للأرمن» في محاولة للحفاظ على العلاقات مع تركيا التي كانت من أقرب الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة.

وباعدت التغيرات التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما بين تل أبيب وأنقرة، وشهدت تبايناً وتضارباً في مواقع عدة أبرزها في سوريا والبحر المتوسط.

ودفعت تلك الخلافات المتصاعدة، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى القول، قبل أسبوعين تقريباً إنه «ما دمت رئيساً فلن يحصل تدهور في العلاقات بين إسرائيل وتركيا».

ويسود تقدير بين محللين إسرائيليين أن حكومة نتنياهو تفتعل أزمة على أمل أن يتدخل ترمب ويأتي باقتراح يعيد العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ويفرض ترتيبات أمنية في سوريا تلائم مصالح إسرائيل وترتيبات أخرى تتعلق بمشاريع الغاز ما بين آسيا وأوروبا (المخططة عبر الأراضي التركية وتسعى إسرائيل لسحبها منها).

وتعترف 31 دولة حول العالم، حسب البيانات الرسمية في أرمينيا، بـ«الإبادة الجماعية»، ولوّحت إسرائيل مراراً مع تصاعد التوتر مع تركيا في مناسبات مختلفة باتخاذ الموقف ذاته.

مصافحة في نيويورك

وقبل أيام من اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، التُقطت صورة لإردوغان ورئيس الوزراء نتنياهو وهما يتصافحان في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة، مثّلت لحظة تاريخية في مسيرة التطبيع الدبلوماسي التي بدأت منذ عام 2021، وأعقبت ذلك خُطط لزيارات متبادلة بين إردوغان ونتنياهو.

وكانت تلك المصافحة كسراً لجمود علني بين الجانبين استمر 11 عاماً بسبب الهجوم الإسرائيلي على سفينة «كافي مرمرة» ضمن أسطول «الحرية لغزة» في نهاية مايو (أيار) 2010.

مصافحة بين الرئيس التركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2023 (الرئاسة التركية)

ومع تطورات الحرب على غزة، أعلنت تركيا قطع علاقاتها التجارية مع إسرائيل كما وصفت حركة «حماس» بأنها حركة تحرير ومقاومة، وأطلق إردوغان تصريحات حادة وصف فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«القاتل الذي تجاوز ما فعله هتلر باليهود»، فيما وصفه نتنياهو بـ«الديكتاتور المعادي للسامية».

كما انضمت تركيا إلى دعوى أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، اتهمت فيها حكومة نتنياهو بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. وتصاعد الأمر إلى حد تلويح مسؤولين إسرائيليين بأن الهدف المقبل بعد الحرب على إيران سيكون تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما استبعده وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وأكد مسؤولون عسكريون أن إسرائيل لا يمكنها الإقدام على مثل هذه الخطوة.

أزمة ثقة

ترى الأستاذة في جامعة «يدي تبه» التركية، إلكيم بوكا أوكيار، أن علاقة تركيا بإسرائيل مرتبطة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، وتقدر أنه «سواء أرادت تركيا ذلك أم لا؛ لا يمكنها اتخاذ موقف خارج محور الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يدركه نتنياهو».

وباتت تركيا جزءاً من دول الوساطة الرئيسية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى مصر وقطر، منذ إعلان الاتفاق في أكتوبر 2025، كما تستقبل بشكل متكرر وفوداً من حركة «حماس» تلتقي مسؤولين أمنيين وسياسيين أتراكاً.

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وفي تقدير المستشار في «مركز الشرق الأوسط للدارسات» في تركيا، سرهات أركمن، يُعد «البعد العسكري هو السبب الأهم لوصف العلاقات التركية - الإسرائيلية بالاستراتيجية»، لافتاً إلى «الجمود في هذا الملف منذ عام 2010، مع استبعاد تأثره بتوتر العلاقات».

لكن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، كان قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن بلاده قدمت رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة موقَّعة من 52 دولة ومنظمتين، تطالب فيها بوقف توريد وتسليم الأسلحة لإسرائيل.

ويخلص الأكاديمي التركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، حيدر أوروتش، إلى أن «تركيا وإسرائيل ابتعدتا كثيراً عن مفهوم الشراكة الاستراتيجية، الذي ساد بينهما في التسعينات من القرن الماضي، وتعانيان الآن (أزمة ثقة)»، مستبعداً تحسن العلاقات «ما لم يحدث تغيير في القيادة من جانب واحد، أو ربما من جميع الأطراف».

ماذا عن أرمن القدس؟

يبدو أن الأرمن في القدس، البالغ عددهم نحو 5 آلاف نسمة، وتعود جذورهم فيها إلى القرن الرابع للميلاد، هم أكثر مَن يعرف أن تصديق الحكومة الإسرائيلية على مقترح «الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن»، لا يمتّ بصلة إليهم.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إن هذا الاعتراف «ليس عملاً انتقامياً على العداء الصريح» من تركيا ضد إسرائيل؛ بل هو «واجب أخلاقي»، على حد زعمه. لكن الأرمن في القدس الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي يعانون من مخطط ترحيل واقتلاع، تُعده لهم الحكومة الإسرائيلية نفسها.

وقبل ثمانية أشهر تقريباً، حذّرت البطريركية الأرمنية، في بيان، من أنها «تواجه أكبر تهديد وجودي في تاريخها». وبعد يومين، أصدر جميع البطاركة ورؤساء الكنائس في المدينة بيان تأييد لبطريركية الأرمن والمجتمع الأرمني.

وفي الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، التي انتهت قبل نحو عام، دعمت إسرائيل الثانية بالسلاح، إذ تعد أذربيجان شريكاً أمنياً واستراتيجياً مهماً لتل أبيب، ولم تكترث لطلبات أرمينيا منها أن تبقى على الحياد.

نازحون من أرمينيا يصلون إلى مركز تسجيل قرب بلدة حدودية في سبتمبر 2023 خلال مواجهة عسكرية مع أذربيجان (إ.ب.أ)

وليس الأرمن فحسب، بل إن كثيراً من الإسرائيليين يعرفون جيداً أن قرار حكومتهم، جاء في إطار الكيدية والانتقام من تركيا وليس حرصاً على الأرمن ولا على حقوق الإنسان.

وتُظهر المحاولات السابقة للمضي نحو الاعتراف بـ«الإبادة للأرمن» تلك المناورات التي صاحبت الملف. وتبدو حالة التكذيب للغرض الإسرائيلي، حاضرةً وبقوة حتى بين مؤيدين قدامى لمسألة الاعتراف، أبرزهم الرئيسة السابقة لحزب «ميرتس» اليساري، زهافا غلؤون، المعروفة بأنها تؤيد هذا الاعتراف مبدئياً، وأنها قادت حملات برلمانية منذ سنة 2009 لجعله اعترافاً رسمياً.

وكتبت غلؤون بعد إعلان الحكومة: «كنت آمل لو أنه يمكنني القول إن قرار الحكومة الآن يعد انتصاراً أخلاقياً عظيماً، ولكنه ليس كذلك. فلا فرق بينه وبين محاولات الحكومات السابقة اليائسة التهرب من هذا الاعتراف. الإبادة الجماعية، أو الجرائم، تستخدمها هذه الحكومة سلعةً تتغير وتتبدل النظرة إليها حسب المصلحة؛ فنحن لدينا حكومة مجرمي حرب».

وتابعت: «هناك مذكرة اعتقال مفتوحة ضد رئيس الحكومة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وقد استغل أعضاء الحكومة السلطة المعطاة لهم من أجل الدعوة بأنفسهم إلى ارتكاب جريمة حرب، هذه الحكومة تتكون من أشخاص قالوا إنه لا يوجد شخص محايد في غزة، وطلبوا التفكير في إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة، وطالبوا بتجويع الملايين (بل قاموا بتجويعهم بالفعل)، وطالبوا بإبادة مجتمعات بالكامل، بل فعلوا ذلك. والآن يتذكر هذا (الإنساني) فجأة الإشفاق على ضحايا الإمبراطورية العثمانية. هؤلاء الذين قادونا بسرعة إلى قفص الاتهام في لاهاي، يبشّرون الآن بالعدالة. يا للعار».

ولقد أفشلت الأغلبية الحكومية الإسرائيلية في البرلمان في عامي 2016 و2018، محاولات للاعتراف تقدَّم بها نواب برلمانيون وحاولوا تخفيف صياغتها، وقد كان الحساب دائماً مبنياً على الموقف من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وعندما يتخذ قراراً لا يعجب إسرائيل يستلّون هذه الورقة ضده.

أذربيجان وأرمينيا على الخط

جذب الخلاف التركي - الإسرائيلي من بوابة «إبادة الأرمن» أطرافاً أخرى، أبرزها أذربيجان التي وصفت خارجيتها، في بيان، الاثنين، قرار إسرائيل بـ«المثير للقلق»، وذلك على الرغم من الروابط القوية بين تل أبيب وباكو.

وأضافت أن القرار الإسرائيلي «تحويل العمليات التاريخية المعقدة إلى موضوع لقرارات سياسية، بعيداً عن الأسس القانونية والعلمية، هو أمر غير مقبول، ولا يخدم المصالحة والتفاهم المتبادل، ويضر بالجهود المبذولة لتحقيق السلام والمصالحة المستدامة في المنطقة».

ويرجع موقف أذربيجان إلى العلاقة الوثيقة مع تركيا، التي قطعت علاقاتها وأغلقت حدودها مع أرمينيا منذ عام 1993، في تضامنٍ كامل مع أذربيجان عقب احتلال أرمينيا إقليم ناغورنو كاراباخ. ودعمت تركيا أذربيجان، إحدى دول منظمة الجمهوريات التركية، بقوة في حربها في ناغورنو كاراباخ عام 2020، حيث استعادت أذربيجان السيطرة عليه.

جندي أرمني يستخدم منظاراً عسكرياً لمراقبة مواقع أذربيجانية عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

ومنذ عام 2021 بدأت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة. وزار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، تركيا في 2023، كما التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكثر من مرة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام، مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية.

وفي رد فعل لافت من جانب أرمينيا، قال رئيس وزرائها، نيكول باشينيان، إن «القضية تُستغل سياسياً، ولا نرى أي داعٍ للرد، لأننا نعتقد أن مصلحة أرمينيا تكمن في عدم المشاركة في محاولات تحويل قضية (الإبادة الجماعية للأرمن) إلى سلاح سياسي». حسبما نقلت وكالة أنباء «أرمين برس» الأرمينية، الثلاثاء.

وفي سياق تطبيع العلاقات مع أنقرة، أعلنت الخارجية الأرمينية في عام 2024 أن «الاعتراف الدولي بـ(الإبادة الجماعية) لم يعد أولوية» في سياستها الخارجية.

Your Premium trial has ended


ماذا نعرف عن اتفاق 1968 لمسارات هرمز الذي ترفضه إيران؟

صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)
صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)
TT

ماذا نعرف عن اتفاق 1968 لمسارات هرمز الذي ترفضه إيران؟

صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)
صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)

جدد كاظم غريب آبادي، أحد المفاوضين الإيرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، تأكيد مطالب إيران بالسيطرة الدائمة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ورفض مسارات الشحن المعترف بها دولياً التي أُقرت عام 1968.

وهددت التوترات بشأن المضيق، وهو ممر حيوي لشحنات النفط والغاز، وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران. وتصر إيران على أن لها سلطة على المضيق، وهددت السفن التي لا تسلك المسارات التي حددتها.

وفيما يلي نظرة أكثر تفصيلاً إلى الاتفاق المبرم قبل عقود، الذي أنشأ مسارات الملاحة، وإلى أسباب معارضة إيران له.

ما هو الاتفاق؟

قبل نحو ستة عقود، تفاوض مسؤولون عُمانيون وإيرانيون على اتفاق أقرته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، وحدد المسارات الرسمية لعبور مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية.

وكان هذا الإطار، المعروف باسم «نظام فصل حركة المرور»، حلاً فنياً في المقام الأول لمنع التصادم بين ناقلات النفط العملاقة العابرة للممر المائي، الذي لا يتجاوز عرضه 24 ميلاً.

كما كان حلاً قانونياً لحقيقة عدم وجود مياه دولية محايدة في وسط المضيق، حيث تعبر السفن، بسبب تداخل المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان.

لماذا ترفضه إيران؟

ويقول مراقبون إن إيران كانت في ذلك الوقت قوة عسكرية مهيمنة في المنطقة، ولم تكن بحاجة إلى استخدام موقعها الجغرافي ورقة ضغط.

وأضافوا أن المسؤولين الإيرانيين يرون اليوم أن مسارات العبور التقليدية سمحت بمرور سفن حربية عبر المضيق، مما يهدد أمن إيران.

وأشار غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، الاثنين، إلى أن الاتفاق يعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، التي أطاحت بالشاه وأتت بنظام ديني سلطوي إلى الحكم.

وقال: «أبلغنا الجانب العُماني اليوم بأن تلك المسارات يجب أن تتغير حتماً». وأضاف: «وقررنا أيضاً بدء محادثات على مستوى الخبراء ومباحثات فنية بشأن تغيير المسارات».

ماذا تريد إيران؟

رسخت تصريحات غريب آبادي نية إيران الابتعاد عن هذا الإطار، لمصلحة التفاوض على نظام جديد يمنحها سيطرة أكبر على مياه المضيق.

وكانت إيران قد زرعت بالفعل ألغاماً بحرية في المضيق، ما أدى فعلياً إلى إغلاق المسارات المعتمدة منذ عام 1968.

وقالت جنيفر باركر، وهي ضابطة بحرية سابقة تعمل حالياً في معهد الدفاع والأمن بجامعة أستراليا الغربية: «إنهم يصقلون حجتهم لتبدو أكثر استناداً إلى القانون».

وأضافت أن هذه الحجة صُممت لتعظيم أوراق الضغط الإيرانية على طاولة المفاوضات.

وللالتفاف على المياه الإقليمية الإيرانية، حاولت الولايات المتحدة وسلطنة عُمان أخيراً إنشاء ممر بديل بمحاذاة الجانب الجنوبي من المضيق، داخل المياه العُمانية، في إطار مهمة مرافقة عسكرية أميركية.

لكن غريب آبادي جدد، الاثنين، تأكيد أن إيران سترفض الاعتراف بأي مسارات موازية من هذا النوع.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مضيق هرمز: ممر استراتيجي في ظل التجاذبات الجيوسياسية

سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

مضيق هرمز: ممر استراتيجي في ظل التجاذبات الجيوسياسية

سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)

لا يزال مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال عالمياً، في صلب الخلافات ضِمن المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حتى بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً أولياً.

وتُصر إيران، منذ أسابيع، رغم معارضة الولايات المتحدة، على أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في هذا الممر المائي الحيوي، حين كان عبور السفن مجانياً.

وفيما يلي أبرز المعطيات بشأن دور مضيق هرمز في حركة الملاحة البحرية الدولية، وما ينص عليه القانون الدولي بشأنه.

يربط المضيق الخليج بالمحيط الهندي، ويقع بين إيران وجيب مسندم العُماني عند طرف شبه جزيرة ضيقة.

ويجعل ضيق المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 50 كيلومتراً، ومياهه الضحلة التي لا يتجاوز عمقها 60 متراً، منه ممراً عرضة للتدخل العسكري.

وتنتشر في المضيق جُزر قليلة السكان أو صحراوية ذات أهمية استراتيجية، أبرزها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.

كما تقع فيه جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي توفر موقعاً استراتيجياً يطل على الخليج، وهي جزر إماراتية تحتلها إيران منذ عام 1971.

سفن وقوارب في مضيق هرمز بمحافظة مسندم في سلطنة عُمان 1 مايو 2026 (أرشيفية-رويترز)

ممر حيوي للنفط

يُعد المضيق ممراً حيوياً يربط منطقة الخليج الغنية بالنفط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية ومناطق أخرى.

وتصفه إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأنه «أحد أهم ممرات النفط الاستراتيجية في العالم».

ووفقاً للإدارة، يمر عبر المضيق نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والمنتجات النفطية، بمتوسط بلغ 20 مليون برميل يومياً في عام 2024.

كما عبَرَ الممر المائي في العام نفسه نحو خُمس التجارة العالمية للغاز الطبيعي المُسال، ومعظمها من قطر، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وأدى الحصار، الذي فرضته إيران على المضيق منذ اندلاع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بهجمات إسرائيلية أميركية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى مستويات ما قبل الحرب.

الوضع القانوني

بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء النزاع، وقَّعت طهران وواشنطن في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم تنص على إعادة فتح المضيق.

واستؤنفت حركة الملاحة بصورة حذِرة، لكن السيطرة على الممر المائي لا تزال في صلب الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تبادل الطرفين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وتُطالب إيران وسلطنة عُمان بالسيادة على حركة العبور عبر المضيق، وتبحثان فرض رسوم على السفن التي تستخدمه.

ولا تسمح طهران بالعبور إلا عبر ممر واحد بمحاذاة سواحلها، وهدَّدت باتخاذ إجراءات ضد أي سفينة تُخالف هذه القاعدة.

وسُجلت، خلال الأيام الأخيرة، هجمات على سفن تجارية، ما دفع الولايات المتحدة إلى شن ضربات انتقامية.

وتكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي اعتُمدت عام 1982 ودخلت حيز التنفيذ عام 1994، حق الملاحة عبر مضائق مثل هرمز.

ورغم أن إيران لم تُصدق على الاتفاقية، فإن «نظام المرور العابر يُعد على نطاق واسع جزءاً من القانون الدولي العرفي»، وفق ما قال أستاذ القانون الدولي بكلية وستمنستر للحقوق، ماركو روسكيني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في مارس (آذار) الماضي.

وتستخدم طهران، التي تسعى لتأمين إيرادات مالية بعد عقود من العقوبات الدولية وحرب ألحقت مزيداً من الأضرار ببنيتها التحتية واقتصادها، تعبيرَي «رسوم خدمات» أو «بدلات تأمين»، بدلاً من رسم العبور.

مجموعة من الأشخاص يقفون في مياه ضحلة بينما تظهر سفينة شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

وقال ديميتريس أمباتزيديس، المحلل لدى منصة «كبلر» لتتبُّع حركة الملاحة، إن هذا التغيير في المصطلحات «قد يكون محاولة لتقديم المطلب في صيغةٍ أكثر قابلية للدفاع عنها قانونياً».

وأضاف: «بموجب القانون البحري الدولي، قد يكون هناك مجال لفرض رسوم مرتبطة بخدمات محددة تُقدَّم فعلياً، مثل الاستجابة للتلوث، أو المساعدة الملاحية، أو دعم حالات الطوارئ».

وقالت سلطنة عُمان أيضاً إن رسوم الخدمات من هذا النوع، والمستندة إلى رسوم مماثلة مطبَّقة في مناطق أخرى، ستكون متوافقة مع القانون الدولي.

وأضاف أمباتزيديس أن عُمان «تشير، على الأرجح، ولو على سبيل القياس، إلى آلية التعاون التابعة للمنظمة البحرية الدولية في مضيقيْ ملقا وسنغافورة»، التي أُطلقت عام 2007.

لكنه أوضح أن هذه الآلية «تقوم على التعاون وتقاسم التكاليف طوعاً من أجل سلامة الملاحة وحماية البيئة».

وأضاف: «إنها لا تُشكل سابقة تتيح لدولة ساحلية فرض رسم عبور من جانب واحد على السفن التي تستخدم مضيقاً دولياً».

وحذَّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من وقوع «فوضى شاملة» إذا فُرض رسم عبور في المضيق.

وقال، الأسبوع الماضي: «إذا قبلنا فعلاً بإمكان فرض رسوم لاستخدام ممر مائي دولي لمجرد وقوعه بالقرب من المياه الإقليمية لدولةٍ ما، فإن ذلك سينتشر في أنحاء العالم كالعدوى».