إسرائيل تهاجم إيران: مقتل كبار جنرالات «الحرس الثوري»

استهداف منشأتي نطنز وفوردو وقواعد عسكرية... ومقتل نحو 100 شخص

TT

إسرائيل تهاجم إيران: مقتل كبار جنرالات «الحرس الثوري»

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)
صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)

شنّت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، هجوماً في إطار عملية «الأسد الصاعد»، بهدف ضرب البرنامج النووي والعسكري في أنحاء متفرقة من إيران، أسفر عن مقتل قادة كبار في القوات المسلحة الإيرانية وتدمير منشأة رئيسية لتخصيب اليورانيوم في وسط البلاد. ووصفت تل أبيب العملية بأنها «دقيقة واستباقية».

وبلغ التوتر طويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني المتسارعِ ذروتَه، وردَّت طهران بسرعة عبر إطلاق سرب من الطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، في وقت حذّر فيه المرشد الإيراني علي خامنئي من «عقاب شديد ومرير».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية وشهود بوقوع انفجارات، بما في ذلك في منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم. وأشارت إلى ضربات في أكثر من 40 موقعاً.

من جانبها، ذكرت القوات الإسرائيلية أن نحو 200 طائرة شاركت في الهجوم الأولي، مستهدفة نحو 100 موقع.

وقال مسؤولان أمنيان إن جهاز «الموساد» نجح في زرع طائرات مسيّرة مفخخة داخل إيران مسبقاً، وجرى تفعيلها لضرب منصات صواريخ في قاعدة قريبة من طهران. وأكدا أيضاً أن إسرائيل هرّبت أسلحة دقيقة وأنظمة هجومية عبر مركبات إلى وسط إيران، وتم تشغيلها بالتزامن مع بدء الضربات، ما ساعد في تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن قوات كوماندوز من الموساد عملت في العمق الإيراني قبل الهجوم، كما قاد جهاز المخابرات الإسرائيلي والجيش سلسلة من العمليات السرية ضد ترسانة إيران الصاروخية. وأضاف المصدر أن إسرائيل أقامت أيضاً قاعدة هجوم بطائرات مسيّرة قرب طهران. وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفَّذ ضربة واسعة النطاق على الدفاعات الجوية الإيرانية.

وطال الهجوم الإسرائيلي عدة مواقع، من بينها منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم؛ حيث شوهد دخان أسود يتصاعد. وفي وقت لاحق، أعلنت إسرائيل أنها دمرت عشرات محطات الرادار، ومنصات صواريخ أرض - جو في غرب إيران.

وقالت إيران إن الهجمات الإسرائيلية على منشآتها العسكرية والنووية اليوم هي «إعلان حرب»، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك. وفي رسالة إلى الأمم المتحدة، وصف وزير الخارجية عباس عراقجي الهجوم بأنه «إعلان حرب»، ودعا «مجلس الأمن إلى التحرك على الفور»، وفقاً للوزارة.

وصف عراقجي الضربات بأنها «إرهاب دولة»، وأشار إلى حقّ بلاده في «الدفاع عن النفس»، قائلاً: «ستندم إسرائيل بشدة على هذا العدوان المتهور، والخطأ الاستراتيجي الفادح الذي ارتكبته».

مقتل قيادات إيرانية كبيرة

قتل في الهجوم قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، في غارة إسرائيلية على طهران، في وقت مبكر من صباح اليوم. كما تم تأكيد مقتل اللواء غلام علي رشيد، قائد غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان، ونائبه مهدي رباني، فيما أشار خامنئي إلى مقتل مسؤولين عسكريين آخرين وعلماء.

وأكّد الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني، أمير علي حاجي زاده، الذي ترددت أنباء في وسائل إعلام إيرانية عبر شبكة «تلغرام» عن مقتله، قبل أن تؤكد طهران رسمياً مقتله متأثراً بجروح بالغة.

ونقلت «رويترز»، عن مصدرين، مقتل ما لا يقل عن 20 من كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم حاجي زاده في الهجوم الإسرائيلي.

وأفادت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته. ولا تزال الحالة الصحية لشمخاني «غير مستقرة».

وبحسب «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلّل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

وأكّد التلفزيون الرسمي الإيراني سماع دوي انفجار شمال شرقي طهران. وذكرت قنوات على شبكة «تلغرام» أن الهجوم طال بلدة محلاتي، أحد أكبر الأحياء السكنية، التي تضم قادة كباراً من «الحرس الثوري» والقوات المسلحة في شمال شرقي طهران. كما أظهرت مقاطع فيديو تصاعد ألسنة الدخان من حي لويزان، حيث مقر عمليات هيئة الأركان والجيش و«الحرس الثوري» في شمال شرقي العاصمة.

 

 

وتأكد مقتل 6 علماء نوويين في الضربات الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن العلماء هم؛ عبد الحميد مينوشهر، وأحمد رضا ذو الفقاري، وأمير حسين فقهي، ومطلبي زاده، ومحمد مهدي طهرانجي، والنائب السابق في البرلمان فريدون عباسي، الذي نجا من محاولة اغتيال عندما كان رئيساً لـ«المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وكذلك، أفادت وسائل الإعلام بأن ما لا يقل عن 78 شخصاً لقوا حتفهم في محافظة طهران وحدها، خلال الهجوم واسع النطاق الذي شنّته إسرائيل.

كما ذكرت عدة وسائل إعلام إيرانية أن 329 شخصا أصيبوا في المحافظة، فيما لم تصدر أي إحصاءات رسمية عن الخسائر البشرية.

«ضربة استباقية»

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه دمَّر «عشرات» أنظمة الرادار ومنصات إطلاق الصواريخ أرض - جو، غرب إيران، في سلسلة الضربات الجوية التي نفّذها. وأوضح الجيش، في بيان: «خلال الساعات الأخيرة، أنجزت مقاتلات تابعة لسلاح الجو، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة من مديرية المخابرات، عملية واسعة النطاق ضد نظام الدفاع الجوي للنظام الإيراني في غرب إيران»، مضيفاً أنه «في إطار هذه الضربات، تم تدمير عشرات أنظمة الرادار وقاذفات الصواريخ أرض - جو».

وردّاً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 100 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، وأكّد كل من العراق والأردن أنها اخترقت مجالهما الجوي. وقالت إسرائيل إن الطائرات اعترضت قبل دخول أجوائها، ولم يتضح ما إذا كانت أي منها قد وصلت إلى أهدافها.

وفي وقت لاحق، نفت وسائل إعلام إيرانية إطلاق طائرات مسيرة من إيران.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن «سلاح الجو الإسرائيلي يواصل عملياته لاعتراض مسيرات أطلقت من إيران باتجاه دولة إسرائيل»، وذلك بعد أن صرّح في وقت سابق بأن إيران أطلقت نحو 100 مسيرة باتجاه إسرائيل.

وأعلنت إسرائيل حالة الطوارئ، بسبب التوقعات بردّ إيراني «في مستقبل قريب جداً»، كما أعلنت الولايات المتحدة أنّها لم تشارك في هذه الهجمات. وقد استهدفت الضربات أيضاً المنشآت الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في إيران.

ووصف قادة إسرائيل الهجوم بأنه «ضربة استباقية» ضرورية لمنع إيران من تصنيع قنبلة نووية، رغم عدم وضوح مدى اقتراب إيران فعلياً من هذه القدرة، أو نيَّتها المعلَنة بتنفيذ هجوم. وتصرّ طهران على أن برنامجها النووي مخصَّص للأغراض السلمية فقط.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «قد يكون الأمر خلال عام، أو خلال بضعة أشهر»، مؤكداً عزمه على مواصلة العمليات «لإزالة هذا التهديد». وأضاف أنه تهديد مباشر وواضح لبقاء إسرائيل.

وخلال العام الماضي، كثّفت إسرائيل من استهداف الدفاعات الجوية الإيرانية؛ حيث دمّرت، في أبريل (نيسان) 2024، نظام رادار تابعاً لمنظومة روسية، كما هاجمت مواقع لصواريخ أرض - جو، ومرافق تصنيع صواريخ، في أكتوبر (تشرين الأول).

وعقب الهجوم، اندفع الإسرائيليون إلى المتاجر في تل أبيب والقدس ومدن أخرى لشراء المياه والمواد الغذائية، وتداولوا رسائل عبر مجموعات «واتساب» للاستعداد لاحتمال البقاء لفترات طويلة في الملاجئ.

وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالغارات الجوية «الافتتاحية» التي شنّها جيشه على مواقع مختلفة في إيران، فجر الجمعة، مؤكداً أنّها كانت «ناجحة للغاية». وقال نتنياهو، في رسالة مصوّرة: «لقد نفّذنا ضربة افتتاحية ناجحة للغاية، وبعون الله، سنحقّق المزيد». وأوضح: «لقد ضربنا قيادات عليا وعلماء كباراً يروجون لتطوير القنابل النووية... لقد ضربنا منشآت نووية».

وأعرب نتنياهو عن أمله في أن تساهم الضربات في إسقاط النظام الإيراني، موجهاً رسالة إلى الشعب الإيراني: «معركتنا ليست معكم، بل مع الديكتاتورية الوحشية التي تضطهدكم منذ 46 عاماً». وأضاف: «أؤمن بأن يوم تحرّركم بات قريباً».

 

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي شنّ «ضربة استباقية» ضدّ إيران، وذلك بعيد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضربة عسكرية إسرائيلية وشيكة للمواقع النووية في إيران.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنّ إسرائيل «ستقضي» على خصومها «الساعين إلى تدميرها» بعد ضرباتها الواسعة ضد إيران، التي استهدفت مواقع نووية وعسكرية.

وقال كاتس، في بيان: «يوجه الاستهداف الدقيق لقادة كبار في (الحرس الثوري) والجيش الإيراني والعلماء النوويين الذين كانوا جميعاً منخرطين في دفع الخطة الهادفة لتدمير إسرائيل، رسالة قوية وواضحة؛ مَن يعمل على تدمير إسرائيل فسيُقضى عليه». وأكّد كذلك أن إيران «ستدفع ثمناً غالياً متصاعداً ما دامت تواصل تحركاتها العدائية» ضد إسرائيل.

وأضاف، في بيان: «في أعقاب الضربة الاستباقية التي وجّهتها دولة إسرائيل ضدّ إيران، من المتوقَّع أن تتعرَّض دولة إسرائيل وسكّانها المدنيّون بصورة وشيكة لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة». وأعلن كاتس حالة «طوارئ خاصة» في الجبهة الداخلية بجميع أنحاء إسرائيل.

ووصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الليفتاننت جنرال إيال زامير، الغارات الجوية التي شنّتها الدولة العبرية على إيران، فجر الجمعة، بأنّها «حملة تاريخية لا مثيل لها»، محذّراً في الوقت نفسه من أنّ نتيجتها قد لا تكون «نجاحاً مطلقاً»، ومناشداً مواطنيه الاستعداد لردّ إيراني محتمل. وقال زامير، في بيان: «لا أستطيع أن أعد بنجاح مطلق، فالنظام الإيراني سيحاول الردّ بمهاجمتنا، وستكون الخسائر المتوقعة مختلفة عمّا اعتدنا عليه».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه «أنجز المرحلة الأولى» من هجومه ضدّ إيران، وقال في بيان: «قبل قليل، أنجزت عشرات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي المرحلة الأولى التي شملت غارات على عشرات الأهداف العسكرية، بما في ذلك أهداف نووية في مناطق مختلفة من إيران».

ودوَّت صفارات الإنذار في إسرائيل بشكل استباقي. وأعلن الجيش الإسرائيلي تغيير إرشادات السلامة المدنية والعامة إلى «الأنشطة الأساسية»، بما يحظر الأنشطة التعليمية والتجمعات والوجود بأماكن العمل.

وأكّد مسؤول عسكري إسرائيلي في وقت مبكر من اليوم أن الهجوم الإسرائيلي استهدف مواقع نووية وعسكرية في إيران، موضحاً أن العملية العسكرية ضد إيران تحمل اسم «الأسد الصاعد». وأضاف: «إسرائيل تعمل على ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وإزالة التهديد الوجودي»، وقال إن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة أي ردّ إيراني».

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية في طهران 13 يونيو 2025 (رويترز)

وبحسب المسؤول العسكري، استهدف الهجوم أيضاً قادة إيرانيين. ورفض المسؤول العسكري الإفصاح عما إذا كانت أميركا شاركت في الهجوم على إيران، منبهاً إلى أن إسرائيل «ظلّت تحذر العالم لسنوات من إيران». وقال إن «العمليات ضد إيران لا تزال مستمرة». وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتقد أنّ لدى إيران القدرة على شنّ هجوم «في أي لحظة».

وفي هذا الإطار، قال مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«رويترز» إن الغارات أسفرت على الأرجح عن مقتل أعضاء في هيئة الأركان العامة الإيرانية، بما في ذلك رئيس الأركان، إلى جانب عدد من كبار العلماء النوويين.

ولاحقاً، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، إن إسرائيل لا تخطط في هذه المرحلة لاستهداف القيادة السياسية الإيرانية. وقال هنغبي للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية إن المرشد الإيراني علي خامنئي «ورجالاته... لا توجد حالياً أي خطة لقتلهم».

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)

من جهته، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أنّ غارات جوية إسرائيلية استهدفت، فجر اليوم، مرّات عدّة مفاعل نطنز، المنشأة الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في وسط البلاد. وعرض التلفزيون مشاهد لانفجارات عدة ودخان كثيف يتصاعد من الموقع، قائلاً إنّ «منشأة نطنز للتخصيب أصيبت مرات عدة»، بالقصف الجوي الإسرائيلي.

وفي وقت لاحق من مساء الجمعة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بهجوم على منشأة فوردو، الواقعة تحت جبال قم.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنه عقب الهجمات التي وقعت فجر الجمعة على موقع الدفاع الجوي في منطقة فوردو، شنّت إسرائيل مجدداً هجوماً على الموقع النووي في فوردو باستخدام مقذوفات، وأن بعض قواعد الدفاع الجوي اشتبكت مع أهداف معادية. وفي الوقت نفسه، أفاد شهود عيان بمشاهدتهم أعمدة دخان ناجمة عن انفجارات في 3 نقاط قرب مواقع تمركز قواعد الدفاع الجوي في منطقة فوردو بمحافظة قم.

وسمع دوي انفجارات، مساء الجمعة، في طهران والمناطق المحيطة بها، وفق ما ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية، مضيفة أن مصدر الأصوات لم يعرف بعد. وأفادت «إرنا» عن «تقارير بشأن سماع انفجارات في غرب محافظة طهران»، في مدينتي شهريار وملارد ومحيط منطقة جيتغر في العاصمة. وأفادت وكالة «مهر» الحكومية عن وقوع انفجار في باكدشت، جنوب شرقي طهران.

خامنئي: إسرائيل استهدفت مناطق سكنية

وفي بيان رسمي، قال المرشد الإيراني علي خامنئي: «مدّت إسرائيل يدها الملطخة بالدماء لارتكاب جريمة في وطننا الحبيب، كاشفة عن طبيعتها الخبيثة أكثر من أي وقت مضى، عبر استهداف مراكز سكنية».

وقال خامنئي، في رسالته الثانية، إن القوات المسلحة الإيرانية «ستتصرف بقوة»، وستجعل إسرائيل «في حالة بؤس». وأضاف أن إسرائيل «لن تخرج سالمة من هذه الجريمة».

وتابع خامنئي: «ليكن الشعب الإيراني مطمئناً أنه لن يتم التهاون في هذا المجال».

وقالت الحكومة الإيرانية إن الضربات الإسرائيلية واسعة النطاق، اليوم، على أراضيها، تبرر تخصيب اليورانيوم وامتلاك القوة الصاروخية. وأكدت، في بيان: «لا يسع أحد أن يتحدث إلى هذا النظام الفتّاك إلا بلغة القوة. يدرك العالم اليوم بشكل أفضل إصرار إيران على حقّها بالتخصيب والتكنولوجيا النووية والقوة الصاروخية».

 

 

صورة مأخوذة من فيديو بثّته «قناة إيران» التلفزيونية في 13 يونيو 2025 تظهر دخاناً متصاعداً من الانفجارات بعد أن أعلنت إسرائيل أنها نفّذت ضربات على مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن السلطات علّقت جميع الرحلات الجوية في مطار الخميني الدولي، جنوب طهران.

 

أجواء توتر سبقت الضربات

كانت مؤشرات الهجوم مرتقبة منذ أسابيع، وسط تصاعد التوتر حول الملف النووي الإيراني. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح، الخميس، بأنه لا يتوقع هجوماً وشيكاً، لكنه أقرّ بإمكانية حدوثه.

ومع بدء الهجوم، أصدرت السفارة الأميركية في القدس تحذيراً لموظفيها وأسرهم للبقاء في أماكنهم حتى إشعار آخر.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان، إن إسرائيل «اتخذت إجراءً أحادياً ضد إيران الليلة. لسنا متورطين في ضربات ضد إيران»، مضيفاً أن واشنطن تلقت بلاغاً من إسرائيل بأنها تعتقد أن «هذا الإجراء كان ضرورياً للدفاع عن نفسها».

رجال إطفاء يعملون خارج مبنى تعرض لغارات جوية إسرائيلية شمال طهران 13 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وطالب روبيو طهران بعدم استهداف المصالح أو الأفراد الأميركيين في المنطقة. وأضاف: «أولويتنا القصوى هي حماية القوات الأميركية في المنطقة»، وتابع: «دعوني أكُن واضحاً؛ يجب على إيران ألّا تستهدف المصالح أو القوات الأميركية».

ولطالما أعلنت إسرائيل أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، وقد ازداد القلق الدولي يوم الخميس عندما أصدر مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أول قرار توبيخ ضد إيران منذ 20 عاماً بسبب رفضها التعاون مع المفتشين. وردّت إيران بإعلان إنشاء موقع تخصيب ثالث، وتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً.

ورغم كل ذلك، لا تزال التقديرات مختلفة بشأن عدد الأسلحة النووية التي قد تتمكن إيران من تصنيعها إذا قررت ذلك.

ويعتقد محللون أن طهران ستحتاج إلى شهور عدة لتجميع واختبار واستخدام أي سلاح نووي، وهو ما تنفي حتى الآن نيتها القيام به. كما تقدر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن إيران لا تملك حالياً برنامجاً نشطاً للأسلحة النووية.

 

 


مقالات ذات صلة

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: سننسحب ​من إيران «بسرعة ⁠كبيرة» وقد نعود لشن «ضربات محددة» إذا ⁠لزم ‌الأمر

قال الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
TT

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

على الرغم من الارتياح في إسرائيل من خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ ووقف الحرب «قبل إتمام المهام والأهداف التي وُضعت لها». وأكدت مصادر أمنية أن قادة «الحرس الثوري» الإيراني ما زالوا معنيين اليوم باستمرار الحرب، على الرغم من الخسائر التي لحقت ببلدهم، لغرض جعلها حرب استنزاف طويلة، بينما يفضل الرئيس ترمب إفقادهم هذه الورقة.

وقالت مصادر، وفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن وقف الحرب يمكن أن يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة أن تعرفا بوضوح أثر الضربات والأضرار التي أحدثتها عملياتهما، خصوصاً أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة للحرب في أميركا والغرب من جهة، وحتى في إسرائيل بدأ التأييد لها يتراجع.

وحسب «القناة 12» فإن هناك ضربات هائلة تعرضت لها إيران في هذه الحرب، إذ إن أميركا وإسرائيل نفّذتا معاً 19650 هدفاً (11 ألفاً هاجمتها القوات الأميركية)، تم خلالها اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، بينهم 22 شخصية مهمة جداً، وتم تدمير 4700 موقع تتعلق بإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، تسببت في تصفية 90 في المائة من هذه القوة و150 سفينة حربية.

ومع ذلك فإن الإيرانيين واصلوا إطلاق الصواريخ، حتى وإن كانت «14 في المائة من القصف الإيراني فقط وُجِّهت نحو إسرائيل (411 موجة ضمت 585 صاروخاً و765 مسيّرة)، والبقية أُطلقت على نحو 14 دولة، غالبيتها عربية وإسلامية»، حسب القناة.

استعداد إيراني للحرب

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

وفي تصريحات لموقع «واي نت»، قال الباحث في برنامج إيران في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتس: «إن إيران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو أنها استعدَّت لهذه الحرب أكثر مما توقعنا في إسرائيل والولايات المتحدة».

وأضاف أن إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة «العين بالعين» في مواجهة خصوم إيران، يؤكد أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، لأنه في نهاية الأمر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانيةK «وإطلاق الصواريخ ليس عبثياً».

وأوضح سيترينوفيتس أنه «ليس صائباً القول إنهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، إنما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب. ورأوا ذلك في الهجوم في جنوب إيران، الذي أدى إلى الهجوم الأول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشأة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة».

وتابع: «نُفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في إيران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف، في النقب. وعاد الإيرانيون إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لأننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء».

وأشار سيترينوفيتس إلى أنه «ثمة أهمية بالنسبة إلى إيران لإنشاء معادلة الرد، التي هي عملياً معادلة ردع، وإسرائيل جزء منها فحسب. والهجوم في رأس لفان، على سبيل المثال، عطّل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب إيران».

تهديد الحوثيين

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من الحوثيين في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ولفت سيترينوفيتس إلى عنصر جديد تم إدخاله إلى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في إيران أو توغل بري.

وأضاف أن إغلاق باب المندب «سيكون حدثاً مهماً، وسيتصاعد. وبالنسبة إلى إيران فإن أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك. وهم لا يساوون، وإنما يصعّدون، ويحاولون إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون أنه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم أن يتسببوا بألم أكبر للعدو».

ورجّح سيترينوفيتس أن المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في إيران، وقد هدد «الحرس الثوري» مؤخراً، بأن جامعات إسرائيلية ستكون أهدافاً شرعية.

وتأتي أقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخراً من جهات مختلفة، تشير إلى أن إسرائيل بدأت تقتنع بأن هذه الحرب لن تحطم إيران، إنما تُلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها إلى العودة إلى محاربتها مرة أخرى في المستقبل.

وقد فُهمت على هذا النحو أيضاً تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إذ قال إن «إسرائيل أزالت تهديد الإبادة الذي كانت تواجهه»، وأضاف: «لن تكون إسرائيل أمام حرب أخيرة. فالأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية. وعلينا أن نواصل الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. نعم، لا يزال بإمكانهم إطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي».

في هذه الأثناء، يواصل الإسرائيليون والأميركيون ضرباتهم على إيران بقوة شديدة، باعتبار أن كل ضربة جديدة تهدم مدماكاً في قوة «الحرس الثوري»، وتمهد لإضعاف النظام. ويؤكد الإسرائيليون والأميركيون، حسب صحيفة «معاريف»، أنه «في كل الأحوال، لن تعود إيران بعد الحرب إلى واقعها ما قبل الحرب».


أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».