إسرائيل تهاجم إيران: مقتل كبار جنرالات «الحرس الثوري»

استهداف منشأتي نطنز وفوردو وقواعد عسكرية... ومقتل نحو 100 شخص

TT

إسرائيل تهاجم إيران: مقتل كبار جنرالات «الحرس الثوري»

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)
صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)

شنّت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، هجوماً في إطار عملية «الأسد الصاعد»، بهدف ضرب البرنامج النووي والعسكري في أنحاء متفرقة من إيران، أسفر عن مقتل قادة كبار في القوات المسلحة الإيرانية وتدمير منشأة رئيسية لتخصيب اليورانيوم في وسط البلاد. ووصفت تل أبيب العملية بأنها «دقيقة واستباقية».

وبلغ التوتر طويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني المتسارعِ ذروتَه، وردَّت طهران بسرعة عبر إطلاق سرب من الطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، في وقت حذّر فيه المرشد الإيراني علي خامنئي من «عقاب شديد ومرير».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية وشهود بوقوع انفجارات، بما في ذلك في منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم. وأشارت إلى ضربات في أكثر من 40 موقعاً.

من جانبها، ذكرت القوات الإسرائيلية أن نحو 200 طائرة شاركت في الهجوم الأولي، مستهدفة نحو 100 موقع.

وقال مسؤولان أمنيان إن جهاز «الموساد» نجح في زرع طائرات مسيّرة مفخخة داخل إيران مسبقاً، وجرى تفعيلها لضرب منصات صواريخ في قاعدة قريبة من طهران. وأكدا أيضاً أن إسرائيل هرّبت أسلحة دقيقة وأنظمة هجومية عبر مركبات إلى وسط إيران، وتم تشغيلها بالتزامن مع بدء الضربات، ما ساعد في تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن قوات كوماندوز من الموساد عملت في العمق الإيراني قبل الهجوم، كما قاد جهاز المخابرات الإسرائيلي والجيش سلسلة من العمليات السرية ضد ترسانة إيران الصاروخية. وأضاف المصدر أن إسرائيل أقامت أيضاً قاعدة هجوم بطائرات مسيّرة قرب طهران. وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفَّذ ضربة واسعة النطاق على الدفاعات الجوية الإيرانية.

وطال الهجوم الإسرائيلي عدة مواقع، من بينها منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم؛ حيث شوهد دخان أسود يتصاعد. وفي وقت لاحق، أعلنت إسرائيل أنها دمرت عشرات محطات الرادار، ومنصات صواريخ أرض - جو في غرب إيران.

وقالت إيران إن الهجمات الإسرائيلية على منشآتها العسكرية والنووية اليوم هي «إعلان حرب»، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك. وفي رسالة إلى الأمم المتحدة، وصف وزير الخارجية عباس عراقجي الهجوم بأنه «إعلان حرب»، ودعا «مجلس الأمن إلى التحرك على الفور»، وفقاً للوزارة.

وصف عراقجي الضربات بأنها «إرهاب دولة»، وأشار إلى حقّ بلاده في «الدفاع عن النفس»، قائلاً: «ستندم إسرائيل بشدة على هذا العدوان المتهور، والخطأ الاستراتيجي الفادح الذي ارتكبته».

مقتل قيادات إيرانية كبيرة

قتل في الهجوم قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، في غارة إسرائيلية على طهران، في وقت مبكر من صباح اليوم. كما تم تأكيد مقتل اللواء غلام علي رشيد، قائد غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان، ونائبه مهدي رباني، فيما أشار خامنئي إلى مقتل مسؤولين عسكريين آخرين وعلماء.

وأكّد الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني، أمير علي حاجي زاده، الذي ترددت أنباء في وسائل إعلام إيرانية عبر شبكة «تلغرام» عن مقتله، قبل أن تؤكد طهران رسمياً مقتله متأثراً بجروح بالغة.

ونقلت «رويترز»، عن مصدرين، مقتل ما لا يقل عن 20 من كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم حاجي زاده في الهجوم الإسرائيلي.

وأفادت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته. ولا تزال الحالة الصحية لشمخاني «غير مستقرة».

وبحسب «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلّل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

وأكّد التلفزيون الرسمي الإيراني سماع دوي انفجار شمال شرقي طهران. وذكرت قنوات على شبكة «تلغرام» أن الهجوم طال بلدة محلاتي، أحد أكبر الأحياء السكنية، التي تضم قادة كباراً من «الحرس الثوري» والقوات المسلحة في شمال شرقي طهران. كما أظهرت مقاطع فيديو تصاعد ألسنة الدخان من حي لويزان، حيث مقر عمليات هيئة الأركان والجيش و«الحرس الثوري» في شمال شرقي العاصمة.

 

 

وتأكد مقتل 6 علماء نوويين في الضربات الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن العلماء هم؛ عبد الحميد مينوشهر، وأحمد رضا ذو الفقاري، وأمير حسين فقهي، ومطلبي زاده، ومحمد مهدي طهرانجي، والنائب السابق في البرلمان فريدون عباسي، الذي نجا من محاولة اغتيال عندما كان رئيساً لـ«المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وكذلك، أفادت وسائل الإعلام بأن ما لا يقل عن 78 شخصاً لقوا حتفهم في محافظة طهران وحدها، خلال الهجوم واسع النطاق الذي شنّته إسرائيل.

كما ذكرت عدة وسائل إعلام إيرانية أن 329 شخصا أصيبوا في المحافظة، فيما لم تصدر أي إحصاءات رسمية عن الخسائر البشرية.

«ضربة استباقية»

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه دمَّر «عشرات» أنظمة الرادار ومنصات إطلاق الصواريخ أرض - جو، غرب إيران، في سلسلة الضربات الجوية التي نفّذها. وأوضح الجيش، في بيان: «خلال الساعات الأخيرة، أنجزت مقاتلات تابعة لسلاح الجو، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة من مديرية المخابرات، عملية واسعة النطاق ضد نظام الدفاع الجوي للنظام الإيراني في غرب إيران»، مضيفاً أنه «في إطار هذه الضربات، تم تدمير عشرات أنظمة الرادار وقاذفات الصواريخ أرض - جو».

وردّاً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 100 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، وأكّد كل من العراق والأردن أنها اخترقت مجالهما الجوي. وقالت إسرائيل إن الطائرات اعترضت قبل دخول أجوائها، ولم يتضح ما إذا كانت أي منها قد وصلت إلى أهدافها.

وفي وقت لاحق، نفت وسائل إعلام إيرانية إطلاق طائرات مسيرة من إيران.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن «سلاح الجو الإسرائيلي يواصل عملياته لاعتراض مسيرات أطلقت من إيران باتجاه دولة إسرائيل»، وذلك بعد أن صرّح في وقت سابق بأن إيران أطلقت نحو 100 مسيرة باتجاه إسرائيل.

وأعلنت إسرائيل حالة الطوارئ، بسبب التوقعات بردّ إيراني «في مستقبل قريب جداً»، كما أعلنت الولايات المتحدة أنّها لم تشارك في هذه الهجمات. وقد استهدفت الضربات أيضاً المنشآت الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في إيران.

ووصف قادة إسرائيل الهجوم بأنه «ضربة استباقية» ضرورية لمنع إيران من تصنيع قنبلة نووية، رغم عدم وضوح مدى اقتراب إيران فعلياً من هذه القدرة، أو نيَّتها المعلَنة بتنفيذ هجوم. وتصرّ طهران على أن برنامجها النووي مخصَّص للأغراض السلمية فقط.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «قد يكون الأمر خلال عام، أو خلال بضعة أشهر»، مؤكداً عزمه على مواصلة العمليات «لإزالة هذا التهديد». وأضاف أنه تهديد مباشر وواضح لبقاء إسرائيل.

وخلال العام الماضي، كثّفت إسرائيل من استهداف الدفاعات الجوية الإيرانية؛ حيث دمّرت، في أبريل (نيسان) 2024، نظام رادار تابعاً لمنظومة روسية، كما هاجمت مواقع لصواريخ أرض - جو، ومرافق تصنيع صواريخ، في أكتوبر (تشرين الأول).

وعقب الهجوم، اندفع الإسرائيليون إلى المتاجر في تل أبيب والقدس ومدن أخرى لشراء المياه والمواد الغذائية، وتداولوا رسائل عبر مجموعات «واتساب» للاستعداد لاحتمال البقاء لفترات طويلة في الملاجئ.

وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالغارات الجوية «الافتتاحية» التي شنّها جيشه على مواقع مختلفة في إيران، فجر الجمعة، مؤكداً أنّها كانت «ناجحة للغاية». وقال نتنياهو، في رسالة مصوّرة: «لقد نفّذنا ضربة افتتاحية ناجحة للغاية، وبعون الله، سنحقّق المزيد». وأوضح: «لقد ضربنا قيادات عليا وعلماء كباراً يروجون لتطوير القنابل النووية... لقد ضربنا منشآت نووية».

وأعرب نتنياهو عن أمله في أن تساهم الضربات في إسقاط النظام الإيراني، موجهاً رسالة إلى الشعب الإيراني: «معركتنا ليست معكم، بل مع الديكتاتورية الوحشية التي تضطهدكم منذ 46 عاماً». وأضاف: «أؤمن بأن يوم تحرّركم بات قريباً».

 

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي شنّ «ضربة استباقية» ضدّ إيران، وذلك بعيد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضربة عسكرية إسرائيلية وشيكة للمواقع النووية في إيران.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنّ إسرائيل «ستقضي» على خصومها «الساعين إلى تدميرها» بعد ضرباتها الواسعة ضد إيران، التي استهدفت مواقع نووية وعسكرية.

وقال كاتس، في بيان: «يوجه الاستهداف الدقيق لقادة كبار في (الحرس الثوري) والجيش الإيراني والعلماء النوويين الذين كانوا جميعاً منخرطين في دفع الخطة الهادفة لتدمير إسرائيل، رسالة قوية وواضحة؛ مَن يعمل على تدمير إسرائيل فسيُقضى عليه». وأكّد كذلك أن إيران «ستدفع ثمناً غالياً متصاعداً ما دامت تواصل تحركاتها العدائية» ضد إسرائيل.

وأضاف، في بيان: «في أعقاب الضربة الاستباقية التي وجّهتها دولة إسرائيل ضدّ إيران، من المتوقَّع أن تتعرَّض دولة إسرائيل وسكّانها المدنيّون بصورة وشيكة لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة». وأعلن كاتس حالة «طوارئ خاصة» في الجبهة الداخلية بجميع أنحاء إسرائيل.

ووصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الليفتاننت جنرال إيال زامير، الغارات الجوية التي شنّتها الدولة العبرية على إيران، فجر الجمعة، بأنّها «حملة تاريخية لا مثيل لها»، محذّراً في الوقت نفسه من أنّ نتيجتها قد لا تكون «نجاحاً مطلقاً»، ومناشداً مواطنيه الاستعداد لردّ إيراني محتمل. وقال زامير، في بيان: «لا أستطيع أن أعد بنجاح مطلق، فالنظام الإيراني سيحاول الردّ بمهاجمتنا، وستكون الخسائر المتوقعة مختلفة عمّا اعتدنا عليه».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه «أنجز المرحلة الأولى» من هجومه ضدّ إيران، وقال في بيان: «قبل قليل، أنجزت عشرات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي المرحلة الأولى التي شملت غارات على عشرات الأهداف العسكرية، بما في ذلك أهداف نووية في مناطق مختلفة من إيران».

ودوَّت صفارات الإنذار في إسرائيل بشكل استباقي. وأعلن الجيش الإسرائيلي تغيير إرشادات السلامة المدنية والعامة إلى «الأنشطة الأساسية»، بما يحظر الأنشطة التعليمية والتجمعات والوجود بأماكن العمل.

وأكّد مسؤول عسكري إسرائيلي في وقت مبكر من اليوم أن الهجوم الإسرائيلي استهدف مواقع نووية وعسكرية في إيران، موضحاً أن العملية العسكرية ضد إيران تحمل اسم «الأسد الصاعد». وأضاف: «إسرائيل تعمل على ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وإزالة التهديد الوجودي»، وقال إن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة أي ردّ إيراني».

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية في طهران 13 يونيو 2025 (رويترز)

وبحسب المسؤول العسكري، استهدف الهجوم أيضاً قادة إيرانيين. ورفض المسؤول العسكري الإفصاح عما إذا كانت أميركا شاركت في الهجوم على إيران، منبهاً إلى أن إسرائيل «ظلّت تحذر العالم لسنوات من إيران». وقال إن «العمليات ضد إيران لا تزال مستمرة». وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتقد أنّ لدى إيران القدرة على شنّ هجوم «في أي لحظة».

وفي هذا الإطار، قال مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«رويترز» إن الغارات أسفرت على الأرجح عن مقتل أعضاء في هيئة الأركان العامة الإيرانية، بما في ذلك رئيس الأركان، إلى جانب عدد من كبار العلماء النوويين.

ولاحقاً، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، إن إسرائيل لا تخطط في هذه المرحلة لاستهداف القيادة السياسية الإيرانية. وقال هنغبي للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية إن المرشد الإيراني علي خامنئي «ورجالاته... لا توجد حالياً أي خطة لقتلهم».

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)

من جهته، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أنّ غارات جوية إسرائيلية استهدفت، فجر اليوم، مرّات عدّة مفاعل نطنز، المنشأة الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في وسط البلاد. وعرض التلفزيون مشاهد لانفجارات عدة ودخان كثيف يتصاعد من الموقع، قائلاً إنّ «منشأة نطنز للتخصيب أصيبت مرات عدة»، بالقصف الجوي الإسرائيلي.

وفي وقت لاحق من مساء الجمعة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بهجوم على منشأة فوردو، الواقعة تحت جبال قم.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنه عقب الهجمات التي وقعت فجر الجمعة على موقع الدفاع الجوي في منطقة فوردو، شنّت إسرائيل مجدداً هجوماً على الموقع النووي في فوردو باستخدام مقذوفات، وأن بعض قواعد الدفاع الجوي اشتبكت مع أهداف معادية. وفي الوقت نفسه، أفاد شهود عيان بمشاهدتهم أعمدة دخان ناجمة عن انفجارات في 3 نقاط قرب مواقع تمركز قواعد الدفاع الجوي في منطقة فوردو بمحافظة قم.

وسمع دوي انفجارات، مساء الجمعة، في طهران والمناطق المحيطة بها، وفق ما ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية، مضيفة أن مصدر الأصوات لم يعرف بعد. وأفادت «إرنا» عن «تقارير بشأن سماع انفجارات في غرب محافظة طهران»، في مدينتي شهريار وملارد ومحيط منطقة جيتغر في العاصمة. وأفادت وكالة «مهر» الحكومية عن وقوع انفجار في باكدشت، جنوب شرقي طهران.

خامنئي: إسرائيل استهدفت مناطق سكنية

وفي بيان رسمي، قال المرشد الإيراني علي خامنئي: «مدّت إسرائيل يدها الملطخة بالدماء لارتكاب جريمة في وطننا الحبيب، كاشفة عن طبيعتها الخبيثة أكثر من أي وقت مضى، عبر استهداف مراكز سكنية».

وقال خامنئي، في رسالته الثانية، إن القوات المسلحة الإيرانية «ستتصرف بقوة»، وستجعل إسرائيل «في حالة بؤس». وأضاف أن إسرائيل «لن تخرج سالمة من هذه الجريمة».

وتابع خامنئي: «ليكن الشعب الإيراني مطمئناً أنه لن يتم التهاون في هذا المجال».

وقالت الحكومة الإيرانية إن الضربات الإسرائيلية واسعة النطاق، اليوم، على أراضيها، تبرر تخصيب اليورانيوم وامتلاك القوة الصاروخية. وأكدت، في بيان: «لا يسع أحد أن يتحدث إلى هذا النظام الفتّاك إلا بلغة القوة. يدرك العالم اليوم بشكل أفضل إصرار إيران على حقّها بالتخصيب والتكنولوجيا النووية والقوة الصاروخية».

 

 

صورة مأخوذة من فيديو بثّته «قناة إيران» التلفزيونية في 13 يونيو 2025 تظهر دخاناً متصاعداً من الانفجارات بعد أن أعلنت إسرائيل أنها نفّذت ضربات على مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن السلطات علّقت جميع الرحلات الجوية في مطار الخميني الدولي، جنوب طهران.

 

أجواء توتر سبقت الضربات

كانت مؤشرات الهجوم مرتقبة منذ أسابيع، وسط تصاعد التوتر حول الملف النووي الإيراني. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح، الخميس، بأنه لا يتوقع هجوماً وشيكاً، لكنه أقرّ بإمكانية حدوثه.

ومع بدء الهجوم، أصدرت السفارة الأميركية في القدس تحذيراً لموظفيها وأسرهم للبقاء في أماكنهم حتى إشعار آخر.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان، إن إسرائيل «اتخذت إجراءً أحادياً ضد إيران الليلة. لسنا متورطين في ضربات ضد إيران»، مضيفاً أن واشنطن تلقت بلاغاً من إسرائيل بأنها تعتقد أن «هذا الإجراء كان ضرورياً للدفاع عن نفسها».

رجال إطفاء يعملون خارج مبنى تعرض لغارات جوية إسرائيلية شمال طهران 13 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وطالب روبيو طهران بعدم استهداف المصالح أو الأفراد الأميركيين في المنطقة. وأضاف: «أولويتنا القصوى هي حماية القوات الأميركية في المنطقة»، وتابع: «دعوني أكُن واضحاً؛ يجب على إيران ألّا تستهدف المصالح أو القوات الأميركية».

ولطالما أعلنت إسرائيل أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، وقد ازداد القلق الدولي يوم الخميس عندما أصدر مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أول قرار توبيخ ضد إيران منذ 20 عاماً بسبب رفضها التعاون مع المفتشين. وردّت إيران بإعلان إنشاء موقع تخصيب ثالث، وتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً.

ورغم كل ذلك، لا تزال التقديرات مختلفة بشأن عدد الأسلحة النووية التي قد تتمكن إيران من تصنيعها إذا قررت ذلك.

ويعتقد محللون أن طهران ستحتاج إلى شهور عدة لتجميع واختبار واستخدام أي سلاح نووي، وهو ما تنفي حتى الآن نيتها القيام به. كما تقدر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن إيران لا تملك حالياً برنامجاً نشطاً للأسلحة النووية.

 

 


مقالات ذات صلة

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

شؤون إقليمية بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الانقسامات الداخلية والانتقادات المتصاعدة لمسار التفاوض مع واشنطن تخدم خصوم إيران، مؤكداً التمسك بحق التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب) p-circle

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل الغاضبة بين الجمهوريين.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)

إعلام «الحرس الثوري»: لا مبرر للقاء عراقجي وويتكوف

صعّد إعلام «الحرس الثوري» ضغوطه على الفريق الدبلوماسي، مطالباً وزير الخارجية عباس عراقجي بعدم لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سويسرا، وبإغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

يحظى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهلة 60 يوماً لإجراء مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي وإسكات منتقدي استراتيجيته، لكن خبراء يرون أنه لم يعد في موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في 15 يونيو الحالي للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري باريس تريد اتفاقاً شاملاً مع إيران لا ينحصر فقط بالملف النووي

«فرنسا عضو دائم بمجلس الأمن. لذلك، وكما كان الحال قبل عشرة أعوام، ستكون موافقتها مطلوبة»، وجان نويل بارو يقول: «لن تُرفع العقوبات عن إيران إلا بموافقة باريس».

ميشال أبونجم (باريس)

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
TT

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الانقسامات السياسية والجدل المتصاعد حول التفاهم مع واشنطن قد يخدمان أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، داعياً إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية في «مرحلة شديدة الحساسية»، بالتزامن مع بدء جولة جديدة من المحادثات الإيرانية - الأميركية في سويسرا.

وجاءت تصريحات بزشكيان وسط تصاعد الانتقادات التي يوجهها التيار المحافظ المتشدد لمسار التفاوض، خصوصاً السجال الذي أثارته تصريحات النائب محمود نبويان بشأن رسائل ومواقف منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي حول المفاوضات والتفاهم مع الولايات المتحدة.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «أي رسالة تفوح منها رائحة التفرقة والخلاف، فهي تصب في الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو ووكالة المخابرات المركزية الأميركية»، مضيفاً أن من يراجع الخطط التي يضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي والأجهزة الأميركية سيجد أن «أكبر أمل لديهم هو خلق التفرقة داخل البلاد وتفكيك وحدة وتضامن الشعب».

وأضاف : «إذا كان من المقرر أن نخلق الانشقاق بناءً على نيات وأقوال مجموعة في البلاد، فلن نحتاج إلى إسرائيل وأميركا، وسندمر البلاد بأيدينا».

وقال إن البلاد تمر اليوم «بمرحلة شديدة الحساسية»، مضيفاً أن الحفاظ على الوحدة والتماسك «أكثر أهمية من أي وقت مضى»، وأن الذين يطلقون تصريحات من دون الالتفات إلى آثارها يجب أن يدركوا أنهم «يصبون الماء في طاحونة العدو».

وألقى بزشكيان خطابين منفصلين، أولهما أمام المؤتمر السنوي للسياسة النقدية وسوق الصرف، قبل أن يشارك لاحقاً في مؤتمر لمنتسبي منظمة «الباسيج» الجامعية، الذراع التعبوية التابعة لـ«الحرس الثوري»، في جامعة طهران.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يسار)، ووزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي (وسط)، خلال مشاركتهما اليوم في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا (إ.ب.أ)

دفاع عن المفاوضات

وقدم الرئيس الإيراني أقوى دفاع له حتى الآن عن المفاوضات الجارية مع واشنطن، مكرراً دعواته للحفاظ على الوحدة الداخلية.

وربط بزشكيان بين المفاوضات والتحولات التي طرأت على الموقف الأميركي، قائلاً إن الخطاب الأميركي تغيّر مقارنة بالمراحل الأولى للحرب. وأضاف: «كنتم جميعاً قد سمعتم ما قاله الرئيس الأميركي أخيراً. في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تستسلم بلا قيد أو شرط وليس لها الحق في القيام ببعض الأمور، أما الآن فقد باتوا يعترفون بأن لإيران حقوقاً لا يمكن تجاهلها».

وأضاف أن المحادثات الجارية «يمكن أن تشكل أرضية مناسبة جداً لازدهار الاقتصاد وانفتاح الأسواق ومعالجة المشكلات القائمة».

وقال إن هناك أطرافاً معروفة لا تريد نجاح هذا المسار. وأضاف: «هناك عدة جهات غير راضية عن هذه المحادثات. أحدها نتنياهو الذي لا يريد بأي شكل أن يسود الهدوء في المنطقة»، معتبراً أن العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة هدفت إلى إدامة الحرب ومنع إيران من الوصول إلى مواردها وقدراتها الاقتصادية.

وأضاف أن أنصار النظام الملكي السابق يقفون أيضاً ضمن المعسكر الرافض للمفاوضات، قائلاً إنهم لا يريدون أن «تواصل البلاد مسارها بهدوء وأن يرى الناس أياماً أفضل». وتابع: «أي فرد أو مجموعة لا تريد تحقيق الاستقرار تسير عملياً في الطريق نفسه الذي يسعى نتنياهو إلى الترويج له».

وقال بزشكيان إن الرافضين للحوار يعرفون جيداً ما الذي يمكن أن تحققه هذه المفاوضات للبلاد، مضيفاً أن «جزءاً كبيراً مما ورد في الاتفاقات يصب في مصلحة إيران».

وأعرب عن أمله في نجاح الفريق الإيراني المشارك في محادثات سويسرا، قائلاً: «آمل أن يتمكن جميع الذين يشاركون في المفاوضات، ومن بينهم أخي الدكتور قاليباف و...، من مواصلة هذا المسار بنجاح».

تفويض من المرشد

وفي مواجهة الاتهامات التي تتحدث عن تجاوز الحكومة لمؤسسات النظام أو تقديم تنازلات غير مقبولة، شدد بزشكيان على أن حكومته تتحرك ضمن صلاحيات منحت لها من أعلى مستويات السلطة. وقال إن المرشد الإيراني «منح الحكومة الصلاحية لمتابعة هذا المسار»، مضيفاً: «يجب على الجميع مساعدة الحكومة لتتمكن من المضي في هذا الطريق، لا أن توضع أمامها عقبة جديدة كل يوم».

كما أكد أن ما جرى التوصل إليه لم يكن قراراً فردياً، بل نتاج توافق داخل مؤسسات الدولة. وأضاف: «ما كُتب هو ثمرة عمل جماعي. في المجلس الأعلى للأمن القومي كان جميع الأعضاء تقريباً متفقين على أن هذا الأمر يجب أن يحدث، وكان هناك شخص واحد فقط لديه رأي مختلف، ووجود رأي مخالف داخل أي مجموعة ليس أمراً معيباً».

وفي ما بدا انتقاداً غير مباشر للتغطيات والبرامج التي استضافت شخصيات مهاجمة للحكومة خلال الأيام الأخيرة، دعا بزشكيان هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية إلى توخي الحذر.

ائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يسار) والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر في منتجع بورغنستوك السويسري قبيل لقاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على هامش المحادثات الهادفة إلى تحويل التفاهم الأميركي - الإيراني إلى اتفاق دائم (أ.ف.ب)

وقال إن على الهيئة «أن تراعي الاعتبارات اللازمة، وألا تسمح بأن تتضرر الجهود الجارية من خلال طرح بعض المواضيع أو عبر المنابر الإعلامية».

وجاءت هذه التصريحات بعد الجدل الذي أثارته مقابلة نبويان، وما تبعها من إعلان رسمي بأن الإشارة إلى بعض الوثائق والمراسلات المصنفة قد تشكل مخالفة قانونية تستوجب المتابعة.

وفي الوقت نفسه، حرص بزشكيان على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع منتقديه. وقال: «يمكنني الرد على بعض الأقوال أو طرح أمور ضد بعض الأشخاص، لكن الوحدة أهم بالنسبة لي من الرد، ولذلك أصمت لكي تبقى الوحدة ويواصل البلد مساره بعزة واعتزاز». وأضاف: «كل من يطلق تصريحات من دون الالتفات إلى آثارها يجب أن يعلم أنه يساهم في خدمة أهداف الخصوم».

خطوط حمراء

ورغم دفاعه عن التفاوض، حاول بزشكيان طمأنة المنتقدين الذين يخشون تقديم تنازلات في الملفات الاستراتيجية. وأكد أن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن نتنازل عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر إلى قبول هذا الحق».

كما اعتبر أن البيئة التفاوضية الحالية تختلف عن المراحل السابقة، مضيفاً: «في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تتفاوض أيضاً بشأن صواريخها، أما الآن فيقولون إنه كما تمتلك الدول الأخرى صواريخ، فإن لإيران الحق في امتلاك صواريخ باليستية أيضاً. القاعدة تغيرت».

وربط بزشكيان بين نجاح المسار التفاوضي وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، معتبراً أن أولى نتائج التفاهم تتمثل في استعادة الوصول إلى الموارد والأصول الإيرانية واستخدامها في دعم الاستثمار والإنتاج.

وقال: «أول إنجاز لهذه المحادثات هو أننا نستطيع مجدداً الوصول إلى مواردنا واتخاذ القرار بشأن كيفية استخدامها». وأضاف أن هذه الموارد يمكن توجيهها إلى البنوك والاستثمار والإنتاج والقطاعات التي تحتاج إلى النمو.

وأشار إلى أن الحكومة تمكنت بالفعل خلال الفترة القصيرة الماضية من استعادة جزء من الموارد والاعتمادات الإيرانية، معتبراً أن بعض نتائج التفاهم بدأت تظهر عملياً.

لكن الرئيس الإيراني أقر في الوقت نفسه بحجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، قائلاً إنه لا يستطيع تصور استمرار إيران لخمس أو ست أو سبع سنوات أخرى في ظل معدلات تضخم تتراوح بين 40 و50 و60 في المائة.

وقال إن استمرار هذا المسار الاقتصادي يهدد الاستقرار الاجتماعي، متسائلاً: «كيف يمكن للناس أن يستيقظوا كل صباح ليكتشفوا أن قدرتهم الشرائية تراجعت؟».

وأضاف أن المواطنين يضعون أموالهم في المصارف لكنهم يستعيدونها بعد أشهر أو سنوات بقيمة أقل بكثير من قيمتها الأصلية، وهو ما يدفع كثيرين إلى اللجوء لشراء الذهب والعملات الأجنبية لحماية مدخراتهم.

وقال: «لماذا يتجه الناس إلى شراء الذهب والعملات الأجنبية؟ لأنهم يضعون أموالهم في المصارف، لكن الأموال التي يتسلمونها بعد ستة أشهر أو عام لم تعد تحتفظ بالقيمة نفسها».

كما حذر من مخاطر استمرار التضخم المرتفع، قائلاً: «إذا استمر التضخم وتحول إلى تضخم من ثلاث خانات، فهل سيكون المجتمع قادراً على تحمل ذلك؟».

بزشكيان يلقي خطاباً أمام المؤتمر السنوي للسياسة النقدية والصرف الأجنبي في طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف أن حكومته تعهدت بزيادة مخصصات برامج الدعم والمعونات المعيشية، مؤكداً أنها لن تسمح «على الأقل في المجال المعيشي» بأن يواجه المواطنون مزيداً من الضغوط.

وقال إن الحكومة وعدت بزيادة قيمة القسائم والدعم المعيشي «حتى لا يواجه الناس مشكلات في الحد الأدنى من متطلبات الحياة».

وأضاف أن مسؤولية الدولة هي ألا تسمح «لامرأة مسنة أو رب أسرة بأن ينام جائعاً»، وألا تترك «طفلاً مريضاً بلا دواء أو شاباً يشعر باليأس من المستقبل».

كما أشار إلى أن الحكومة تمكنت خلال الحرب من منع حدوث اضطرابات اقتصادية واسعة، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يعتقدون أن نقص السلع أو تدهور الأوضاع سيدفع الناس إلى النزول إلى الشوارع، لكن الدولة والبنك المركزي نجحا في إدارة الوضع بصورة يومية.

وانتقد بزشكيان أيضاً السياسات التنموية غير المتوازنة، مشيراً إلى التوسع المستمر في طهران والمدن المحيطة بها رغم أزمات المياه والخدمات الأساسية، قائلاً إن أي تنمية لا تقوم على التوازن بين الموارد والاستهلاك «لن تؤدي إلا إلى التدمير».

ودافع بزشكيان عن خيار وقف الحرب ومواصلة المسار الدبلوماسي، قائلاً إن استمرار القتال لا يخدم أي طرف. وأضاف: «كل الدراسات في العالم تظهر أن الحروب تؤدي إلى تعطيل النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتزيد الفقر والبطالة».

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني الخشية من المواجهة العسكرية، قائلاً إن الجيش و«الحرس الثوري» والقوات المسلحة أظهروا قدرتهم على مواجهة أي اعتداء وإنهم كانوا سيواصلون القتال لو استمرت الحرب.

سجال المحافظين

وفي أحد أوضح المؤشرات على طبيعة السجال الدائر داخل إيران، قال بزشكيان إن معارضي التفاهم معروفون للجميع، مضيفاً أن نتائج المفاوضات ستظهر لاحقاً للرأي العام.

وقال: «من الواضح من هم غير الراضين عن هذه المحادثات، ومن الواضح أيضاً ما الذي يمكن أن تحققه للبلاد. إن جزءاً كبيراً مما ورد في الاتفاقات يصب في مصلحة إيران».

وتزامنت تصريحات بزشكيان مع تصاعد الهجمات من أوساط التيار المحافظ المتشدد على الحكومة ومسار التفاوض.

وفي إشارة لافتة إلى عمق الانقسام داخل المعسكر المحافظ نفسه، أعاد موقع «رجاء نيوز» التابع لجبهة «بايداري» المتشددة نشر فيديو للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في البرلمان، خلال أزمة عزل الرئيس الأسبق أبو الحسن بني صدر قبل 35 عاماً، تحت عنوان: «رد قائد الثورة قبل 35 عاماً على تصريحات بزشكيان اليوم في جلسة عزل بني صدر».


استطلاع: 92 % من الإسرائيليين يرون أن إيران انتصرت في الحرب

سيدتان إيرانيتان في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
سيدتان إيرانيتان في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

استطلاع: 92 % من الإسرائيليين يرون أن إيران انتصرت في الحرب

سيدتان إيرانيتان في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
سيدتان إيرانيتان في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

أظهر استطلاع للرأي في إسرائيل نُشرت نتائجه الأحد، أن الغالبية العظمى ترى أن إيران خرجت أقوى من الحرب في الشرق الأوسط، والتفاهم الذي أبرمته مع الولايات المتحدة.

وشمل الاستطلاع 3644 شخصاً، وأجرته الجامعة العبرية في القدس بالتعاون مع معهد «أغام»، في الفترة بين 17 و20 يونيو (حزيران).

وتعزز نتائج الاستطلاع الانتقادات الكثيرة في إسرائيل للتفاهم الأميركي الإيراني لإنهاء الحرب، التي بدأت بهجوم مشترك من واشنطن والدولة العبرية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المستطلعين، اعتبر 92.1 في المائة أن إيران فازت أو حقَّقت مكاسب أكبر جرَّاء النزاع، بينما رأى 82.9 في المائة أن الحرب ونتائجها أضعفت أمن إسرائيل على الأمد البعيد.

وأعرب 93.1 في المائة من المعسكر اليميني الذي يمثل القاعدة الانتخابية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن اعتقادهم بأن إيران انتصرت.

ومن بين المستطلَعة آراؤهم، عارض 63.2 في المائة التفاهم الأميركي الإيراني، بينما أيده 12.1 في المائة.

وعلى مستوى الثقة بقيادة إسرائيل، قال 72.5 في المائة من المستطلعة آراؤهم، إنهم لا يصدقون تصريحات نتنياهو فيما يتعلق بإنجازات الحرب، بينما قيَّم 56.4 في المائة إدارته للحملة العسكرية على أنها «فاشلة» أو «ضعيفة».

وانعكست الحرب سلباً على الوضع السياسي لنتنياهو؛ إذ تراجع التأييد لبقائه رئيساً للحكومة من 40.5 في المائة في أوائل مارس (آذار)، إلى 29.4 في المائة في يونيو.

لكن الموقف السلبي للمستطلعين من الحرب مع إيران، لم ينعكس على دعم العمل العسكري ضد «حزب الله» في لبنان.

وأيَّد 48.2 في المائة تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الحزب، وإن أدى ذلك إلى مواجهة مع واشنطن، بينما عارضه 21 في المائة.

ونصَّت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة على وقف الحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان؛ حيث تدور مواجهة جديدة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ مارس. رغم ذلك، صعَّدت الدولة العبرية من هجماتها في الأيام الأخيرة، وتبادلت الاتهامات مع الحزب بخرق أكثر من اتفاق لوقف إطلاق النار.

وحذَّرت إيران من أن تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يهدد التفاهم مع الولايات المتحدة، في وقت من المقرر أن يجري البلدان بعد ظهر الأحد مباحثات في سويسرا، في إطار التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي.

ويسجَّل هدوء ميداني نسبي في لبنان منذ بعد الظهر، بعد تأكيد مسؤول عسكري إسرائيلي أن الجيش تلقى أوامر من القيادة السياسية بوقف القتال، والاكتفاء بالعمل «بشكل دفاعي داخل المنطقة الأمنية» التي أعلنتها إسرائيل بعد اجتياحها البري بُعيد اندلاع الحرب.


كاتس: لا قيود على الجنود الإسرائيليين بمواجهة التهديدات في لبنان 

حد أقارب أحد الضحايا الذين لم يُعثر عليهم، يبكي في موقع المباني المدمرة التي استُهدفت في غارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت، جنوب لبنان (أ.ب)
حد أقارب أحد الضحايا الذين لم يُعثر عليهم، يبكي في موقع المباني المدمرة التي استُهدفت في غارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت، جنوب لبنان (أ.ب)
TT

كاتس: لا قيود على الجنود الإسرائيليين بمواجهة التهديدات في لبنان 

حد أقارب أحد الضحايا الذين لم يُعثر عليهم، يبكي في موقع المباني المدمرة التي استُهدفت في غارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت، جنوب لبنان (أ.ب)
حد أقارب أحد الضحايا الذين لم يُعثر عليهم، يبكي في موقع المباني المدمرة التي استُهدفت في غارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت، جنوب لبنان (أ.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان صدر اليوم (الأحد) إنه لم ولن يكون هناك أي قيود تمنع الجنود الإسرائيليين من العمل على التخلص من التهديدات في لبنان، وإن القوات تظل متمركزة في مواقعها ضمن المنطقة الأمنية، حسبما أفادت وكالة (رويترز) للأنباء.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن «إعلان وقف إطلاق النار يُبقي قواتنا في جميع المواقع بالمنطقة الأمنية في لبنان مما يحمي سكان شمال إسرائيل».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 في لبنان أمس (السبت)، وذلك بعد يوم من دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران حيز التنفيذ بعد تصاعد العنف على مدى أشهر.

وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات الجمعة في سويسرا، لكنها أرجئت في اللحظات الأخيرة مع تصعيد إسرائيل هجماتها في لبنان بعد مقتل أربعة عسكريين بينهم ضابط بنيران حزب الله.

وحينها توصلت واشنطن إلى اتفاق على تجديد وقف إطلاق النار، وهو شرط من شروط اتفاقها المبدئي مع إيران، لكن إٍسرائيل صعّدت ضرباتها مجددا أمس (السبت)، قائلة إنها رد على إطلاق حزب الله النار على قواتها في جنوب لبنان. بدوره، أكد الحزب المدعوم من طهران تمسّكه بـ"حق التصدي" للجيش الإسرائيلي.