إسرائيل تحتجز السفينة «مادلين» وتمنع وصولها إلى غزة

«كوماندوز» بحري سيطر على القارب... وأنقرة تتهم تل أبيب بـ«انتهاك القانون الدولي»

TT

إسرائيل تحتجز السفينة «مادلين» وتمنع وصولها إلى غزة

آخر ظهور للمتطوعين على متن السفينة «مادلين» التي سيطرت قوات إسرائيلية عليها فجر اليوم
آخر ظهور للمتطوعين على متن السفينة «مادلين» التي سيطرت قوات إسرائيلية عليها فجر اليوم

قال تحالف أسطول الحرية في وقت مبكر اليوم الاثنين إن الجيش الإسرائيلي «صعد» على متن سفينة المساعدات مادلين المتجهة إلى قطاع غزة، فيما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري قوله إن «كوماندوز» تابع للبحرية الإسرائيلية سيطر على السفينة.

وكتب التحالف في منشور على تطبيق تلغرام أن الاتصالات انقطعت مع السفينة، ليعود في وقت لاحق ليقول إن «القوات الإسرائيلية اختطفت المتطوعين على متن السفينة مادلين» في إشارة إلى اعتقالهم.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قالت في وقت مبكر اليوم إن البحرية الإسرائيلية تتواصل مع سفينة المساعدات مادلين المتجهة إلى قطاع غزة وتطلب منها تغيير مسارها لأنها تقترب من منطقة محظورة.

ولاحقاً أعلنت الوزارة أنه جرى تحويل مسار السفينة باتجاه السواحل الإسرائيلية وأن ركابها سيعودون إلى بلدانهم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي إن «(يخت السيلفي) الخاص بـ(المشاهير) يشق طريقه بأمان باتجاه سواحل إسرائيل. ومن المتوقع أن يعود الركاب إلى بلدانهم».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في وقت لاحق إنه أمر بعرض مشاهد من هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على النشطاء المحتجزين بعد السيطرة على السفينة.

السفينة مادلين تتجه إلى غزة خلال إبحارها قرب الشواطئ الإيطالية (متداولة)

وأمرت إسرائيل الأحد جيشها بمنع سفينة إنسانية تابعة لتحالف أسطول الحرية تقل ناشطين، من بينهم السويدية غريتا ثونبرغ، من كسر الحصار المفروض على قطاع غزة الذي دمّرته الحرب وتتهدده المجاعة بحسب الأمم المتحدة. وقال كاتس في بيان «أعطيت تعليمات للجيش بمنع السفينة مادلين من بلوغ غزة»، متهما الناشطين بأنهم «أبواق دعاية لحماس». وأضاف «عودوا أدراجكم لأنكم لن تصلوا إلى غزة».

وعبرت فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة عن دعمها لعملية تحالف أسطول الحرية، وحثت أمس الأحد على إرسال قوارب أخرى لتحدي الحصار على غزة.وكتبت على إكس «ربما تكون رحلة مادلين انتهت، لكن المهمة لم تنته. يجب أن يرسل كل ميناء على البحر المتوسط مساعدات ومتضامنين إلى غزة»، مطالبةً بالإفراج الفوري عن السفينة «مادلين».

ونشر ناشطو أسطول الحرية سلسلة مقاطع فيديو مسجلة مسبقاً للأشخاص الذين كانوا على متن السفينة، بينها واحد لثونبرغ تقول فيه «إذا شاهدتم هذا الفيديو، فقد تم اعتراضنا واختطافنا في المياه الدولية».وقال محمود أبو عودة المسؤول الإعلامي في تحالف أسطول الحرية ومقره ألمانيا، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الناشطين يبدو أنهم تعرضوا للاعتقال».

«قرصنة» و«انتهاك للقانون الدولي»

من جانبها، استنكرت إيران اعتراض إسرائيل السفينة «مادلين»، ووصفت ذلك بأنه عمل «قرصنة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي في طهران إن «الهجوم على هذه السفينة يعد شكلاً من أشكال القرصنة بموجب القانون الدولي، لأنه حدث في المياه الدولية».

بدورها، نددت تركيا باحتجاز إسرائيل السفينة «مادلين»، إذ كان على متنها 12 فردا منهم مواطنان تركيان، وناشطون أوروبيون، ووصفته بأنه «انتهاك للقانون الدولي».

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان الاثنين، إن هذا الهجوم «الشنيع»، الذي شنته حكومة بنيامين نتنياهو، والذي يهدد أيضاً حرية الملاحة والأمن البحري، يثبت مجدداً أن إسرائيل «دولة إرهابية».

وأضاف البيان أن «تدخل القوات الإسرائيلية ضد سفينة «مادلين»، التابعة للجنة الدولية لكسر حصار غزة، والتي كانت متجهة لتوصيل مساعدات إنسانية إلى القطاع، والتي كانت تحمل أيضاً مواطنينا، أثناء إبحارها في المياه الدولية، يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

وأكد البيان أن رد فعل المجتمع الدولي المُحق على سياسات الإبادة الجماعية لإسرائيل، التي تستخدم الجوع سلاحاً في غزة وتمنع إيصال المساعدات الإنسانية، سيستمر، وأن أن سلوك إسرائيل العدواني وغير القانوني لن يُسكت الأصوات المدافعة عن القيم الإنسانية.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن أنقرة أطلقت مبادراتٍ لدعم المواطنَين التركيَّين، ياسمين أجار، التي تحمل أيضا الجنسية الألمانية، وحسين شعيب أوردو.

وأبحرت السفينة من صقلية الأحد الماضي متجهة إلى غزة لإيصال مساعدات إنسانية وكسر الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ أعوام طويلة، وزاد حدة عقب اندلاع الحرب الأخيرة بين الدولة العبرية وحركة حماس في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكان منظمو رحلة السفينة الشراعية أعلنوا السبت أنها وصلت إلى قبالة السواحل المصرية في طريقها الى القطاع، وعلى متنها 12 ناشطا من ألمانيا وفرنسا والبرازيل وتركيا والسويد وإسبانيا وهولندا. ومن بين هؤلاء ريما حسن، عضو البرلمان الأوروبي التي قالت إن أكثر من 200 نائب أوروبي وقعوا رسالة مفتوحة إلى إسرائيل، مطالبين بالسماح للسفينة مادلين بالوصول إلى غزة و«إدخال حمولتها الإنسانية على الفور».

وشدد كاتس على أن إسرائيل «ستتحرك ضد أي محاولة لكسر الحصار أو لمساعدة منظمات إرهابية، بحرا أو جوا أو برا». وتعقيبا على ذلك، قال تحالف أسطول الحرية إنه يتوقع «اعتراضا واعتداء من إسرائيل في أي لحظة»، داعيا حكومات دول الناشطين الى حمايتهم.وقالت الناشطة الألمانية ياسمين أكار من على متن السفينة «نحن لا نخشاهم»، مضيفة «الرسالة التي يبعثون بها إلينا، وهي أنه لا يمكننا التقدم أكثر (نحو غزة)، لا تدفعنا الى التراجع».


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أفاد تحليل نشرته مجلة «لويدز ليست» البريطانية المتخصصة في الشحن والملاحة البحرية، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

وبموجب هذا النظام، يطلب من السفن تقديم جميع الوثائق اللازمة، والحصول على رموز التخليص، وقبول مرافقة «الحرس الثوري» عبر ممر واحد يخضع للسيطرة داخل المضيق، وذلك وفقاً لما ذكرته المجلة، الأربعاء، نقلاً عن بيانات الشحن ومصادر مطلعة عدة على النظام الجديد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار التقرير إلى أن 26 سفينة عبرت المضيق، منذ 13 مارس (آذار) الحالي، عبر هذا المسار حول جزيرة لارك الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران.

ووفقاً لثلاثة مصادر لم تكشف عن هويتها، يُطلَب من مشغلي السفن التواصل مع وسطاء معتمدين على صلة بـ«الحرس الثوري» قبل المغادرة، ثم يُطلَب منهم تقديم وثائق تتضمن بيانات التعريف، والملكية، وحمولات السفن، مع إعطاء الأولوية حالياً لشحنات النفط، ووجهة السفينة، وقائمة كاملة بأفراد الطاقم؛ ليقوم «الحرس الثوري» بعد ذلك بعملية التحقق.

وأشار التقرير إلى أنه «رغم أن ليس كل السفن تدفع رسوماً مباشرة، فإن سفينتين على الأقل دفعتا بالفعل، وتمت تسوية المدفوعات باليوان الصيني».

من جانبها، ذكرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن السفن التي لا تُعدّ معادية ولا تدعم العمليات العسكرية ضد إيران يُسمح لها باستخدام مضيق هرمز، شريطة الالتزام بكل اللوائح الأمنية الإيرانية والتنسيق مع الجهات المعنية.


واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

أكّد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن «أي ادعاءات» بأن واشنطن استهدفت قوات الأمن العراقية «كاذبة بشكل قاطع»، وذلك غداة غارة على مستوصف عسكري بغرب العراق خلّفت 7 قتلى.

وقال المتحدث إن «أي ادعاءات بأن الولايات المتحدة استهدفت قوات الأمن العراقية هي ادعاءات كاذبة بشكل قاطع، وتتعارض مع الشراكة الأميركية العراقية، وتسيء إلى سنوات طويلة من الصداقة والتعاون بين القوات الأميركية والعراقية».

ولم تتهم الحكومة العراقية الولايات المتحدة بشكل مباشر بشنّ الغارة على المستوصف العسكري، غير أنها عدّت الاستهداف «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأميركية».


«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».