إيران تستحوذ على «وثائق نووية إسرائيلية حساسة»

ترمب: طهران لن تخصب اليورانيوم... وبزشكيان: نحن بلد شفاف

إيراني يمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تستحوذ على «وثائق نووية إسرائيلية حساسة»

إيراني يمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

دخلت المفاوضات بين واشنطن وطهران أجواء «شَدِّ الحبل»، بعد أن أعلنت إيران استحواذها على وثائق نووية إسرائيلية حساسة، واصفة ذلك بـ«الإنجاز الاستخباري الكبير»، في حين جدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حديثه عن «اتخاذ قرار سيئ إذا خصّبت إيران اليورانيوم».

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، السبت، إن أجهزة الاستخبارات الإيرانية حصلت على وثائق «حساسة» تتعلق بإسرائيل، خصوصاً بمنشآتها النووية، من دون تقديم أي توضيح بشأن هذه الوثائق أو كيف جرى الحصول عليها.

بدورها، وصفت وكالة «مهر» الحكومية الوثائق بأنها «أكبر الضربات الاستخباراتية في التاريخ ضد إسرائيل». وزعمت أن «منظمة الأمن الداخلي (شين بيت)» والشرطة في إسرائيل اعتقلتا روي مزراحي وإلموغ آتياس، وهما شابان في الـ24 من العمر من منطقة نشر في شمال حيفا، بتهمة التعاون مع إيران.

وأفادت «الوكالة» بأن الحصول على الوثائق المذكورة قد حدث منذ مدة، لكن الحجم الكبير للوثائق، وضرورة نقل جميع الشحنات بشكل آمن إلى داخل البلاد، استدعيا اتخاذ تدابير سرية لضمان وصولها إلى المواقع المحمية المنشودة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي تعدّه إسرائيل تهديداً وجودياً لها، رغم أن الخبراء يعدّون إسرائيل القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط.

أما الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، فتتهم إيران بالسعي إلى امتلاك السلاح النووي، لكن طهران تنفي ذلك.

وتصر إيران في المقابل على حقها في حيازة الطاقة النووية المدنية، خصوصاً لأغراض توليد الكهرباء، بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي التي وقعتها.

ولوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتوجيه ضربة عسكرية للمواقع النووية الإيرانية، في ظل حرب خفية يخوضها البلدان منذ سنوات، لكن تل أبيب طمأنت واشنطن بأن الضربة ستحدث فقط إذا أخفقت المفاوضات النووية.

وتعلن إيران من وقت لآخر اعتقال أفراد بتهمة التجسس. واتهمت طهرانُ إسرائيلَ بالوقوف وراء اغتيالات مستهدفة وأعمال تخريب مرتبطة ببرنامجها النووي.

وفي العام الماضي، بلغ التوتر أشده عندما هاجمت إيران مرتين الأراضي الإسرائيلية مباشرة بمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة. وقالت حينها إن هذه الهجمات كانت رداً مشروعاً على غارة قاتلة على قنصليتها في سوريا، نُسبت إلى إسرائيل.

«طهران لن تخصب»

بدوره، أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن إيران لن يُسمح لها بتخصيب اليورانيوم، رغم تقارير تفيد بأن الاتفاق الذي اقترحته واشنطن قد يسمح لطهران بذلك بمستويات منخفضة ولمدة مؤقتة.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن ترمب أبلغ صحافيين بأن إيران «لن تخصِّب. إذا خصبت، فسيتعين علينا أن نفعل ذلك بالطريقة الأخرى»، ملمحاً إلى احتمال تنفيذ ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية إذا حدث إخفاق في التوصل إلى اتفاق، مع تأكيده أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مفضلاً لديه.

ومنذ بدء المحادثات بين إدارة ترمب وإيران، لم تكن الولايات المتحدة واضحة تماماً بشأن ما إذا كانت ستسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، الأمر الذي أثار استياء المسؤولين الإسرائيليين الذين يصرون على رفض أي تخصيب، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

ومطلع يونيو (حزيران) الحالي، كتب ترمب في منصته «تروث» أن «الاتفاقات السابقة كان يجب أن تمنع إيران من التخصيب منذ وقت طويل. بموجب اتفاقنا المحتمل، لن نسمح بأي تخصيب لليورانيوم».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

إيران «بلد شفاف»

من جهته، كرر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تصريحاته السابقة بشأن «عدم سعي بلاده إلى صنع أسلحة نووية، مشدداً على تحلي بلاده بالشفافية».

وقال بزشكيان، خلال لقاء مع مراد نورتلئو، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية كازاخستان، إن إيران مستعدة دوماً لعمليات التفتيش على منشآتها النووية من قبل «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري». واستدرك الرئيس الإيراني: «حرمان الشعوب من المعرفة والتقنية والإنجازات العلمية أمر غير مقبول».

وقال العضو السابق في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، محمد حسن أصفري، إن الولايات المتحدة تعلم أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.

وأضاف: «وقف تخصيب اليورانيوم في إيران مجرد ذريعة تطرحها أميركا ضمن مسار المفاوضات». وأوضح هذا النائب السابق أن «العداء الأميركي موجه ضد أصل النظام في إيران».

وتابع: «حتى لو تخلت إيران اليوم عن صناعتها النووية، فغداً سيطرحون موضوع الصواريخ ويطالبون بإزالتها».

وعشية اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن تقرير المدير العام لـ«الوكالة» يتضمن تفاصيل غير ضرورية ومعلومات سرية حساسة. كما انتقدت منظمةُ الطاقة الذرية الإيرانية نشرَ هذا التقرير.

وكانت إيران قد حذرت على لسان وزير خارجيتها، عباس عراقجي، الدولَ الأوروبية من مغبة ارتكاب «خطأ استراتيجي» في اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الأسبوع المقبل، غداة تأكيد مصادر دبلوماسية أن الغربيين سيطرحون قراراً ضد طهران.


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول امتلاك ترمب استراتيجية خروج من الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية في ولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)

تساؤلات حول امتلاك ترمب استراتيجية خروج من الحرب

أثارت التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي ووزراء في إدارته بشأن الحرب ضد إيران تساؤلات حول امتلاك الإدارة الأميركية خطة خروج واضحة من الصراع.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لغروسي خلال افتتاحه الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا الاثنين

مدير «الذرية الدولية»: لا مؤشرات على إصابة منشآت نووية إيرانية

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي، الاثنين، أن الوكالة «حتى الآن» لا تملك «أي مؤشرات» على تعرض منشآت نووية في إيران لأضرار.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)

ترمب يتباهى بـ«نجاح غير مسبوق»… وواشنطن في حالة تأهب قصوى

رغم إشادة ترمب ووزارة الحرب الأميركية بما وصفاه بـ«النجاح الكبير» في الساعات الأولى من عملية «ملحمة الغضب»، فإن مقتل 3 جنود أميركيين أثار مخاوف في واشنطن.

هبة القدسي (واشنطن)
خاص قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)

خاص «فقدان جاذبية» في العراق ليلة مقتل خامنئي

بحلول الساعة الخامسة بالتوقيت المحلي لمدينة بغداد كانت شخصيات شيعية في بغداد والنجف على علم كامل بأن خامنئي قد قُتل.

علي السراي (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يعلن مقتل خامنئي ويتعهد بمواصلة القصف «حتى تحقيق السلام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن المرشد الإيراني علي خامنئي قُتل في الضربات على إيران، فيما لم يصدر تأكيد من طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأمم المتحدة تدعو إلى ضبط النفس بعد التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تدعو إلى ضبط النفس بعد التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، إلى ضبط النفس مع تصاعد المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، في ظل الحرب التي تشنها الدولة العبرية والولايات المتحدة على إيران، وفق المتحدث ستيفان دوجاريك.

وقال دوجاريك: «نحن قلقون للغاية حيال تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق»؛ في إشارة إلى خط فاصل رسمته الأمم المتحدة بين لبنان من جهة وإسرائيل وهضبة الجولان من جهة أخرى في السابع من يونيو (حزيران) 2000.

ولا يُعتبر الخط الأزرق حدوداً دولية، ويقتصر الهدف منه على التحقق من الانسحاب الإسرائيلي من لبنان.

ولفت دوجاريك إلى أن «الوضع على الأرض يتطور سريعاً، ونحن نتابع التطورات عن كثب».

وتابع: «نحن على علم أيضاً بالضربات التي استهدفت إسرائيل وتبنّاها (حزب الله)، وبالضربات الإسرائيلية التي أفيد بأنها أسفرت عن 31 قتيلاً والعديد من الجرحى شمال الخط الأزرق في لبنان».

وأضاف: «ندعو إلى أقصى درجات ضبط النفس، ونطالب الأطراف بالالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية».


رئيس الأركان أميركي يحدد الجدول الزمني الأوَّلي للعملية العسكرية في إيران

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
TT

رئيس الأركان أميركي يحدد الجدول الزمني الأوَّلي للعملية العسكرية في إيران

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)

أعلن الجنرال الأميركي دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة، الاثنين، عن الجدول الزمني الأوَّلي وبعض التفاصيل حول العملية العسكرية في إيران.

وقال الجيش إن 4 جنود أميركيين قُتلوا، وأصيب 4 بجروح خطيرة منذ بداية العملية.

بحلول الساعة 3:38 من مساء يوم 27 فبراير (شباط) بتوقيت شرق الولايات المتحدة (2038 بتوقيت غرينتش)، تلقت القيادة المركزية الأميركية «أمر الانطلاق النهائي» من الرئيس دونالد ترمب الذي جاء فيه أنه «تمت الموافقة على عملية ملحمة الغضب. لا إلغاء. حظاً سعيداً».

كانت القوات الأميركية قد وضعت اللمسات الأخيرة على التحضيرات النهائية؛ إذ عملت بطاريات الدفاع الجوي بفحص الأنظمة للاستجابة للهجمات الإيرانية، وتدرب الطيارون وأطقم الطائرات على سلسلة الضربات للمرة الأخيرة، وبدأت أطقم الطائرات في تحميل الأسلحة، وبدأت مجموعتان من حاملات الطائرات في التحرك نحو نقاط الإطلاق.

اتخذت القيادة الإلكترونية والقيادة الفضائية الخطوات الأولى؛ إذ عملتا على تعطيل وتقويض وإعاقة قدرة إيران على الرؤية والتواصل والرد قبل بدء الهجوم.

وبحلول الساعة 1:15 من صباح يوم 28 فبراير بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0615 بتوقيت غرينتش/9:45 صباحاً بتوقيت إيران) أقلعت أكثر من 100 طائرة من البر والبحر، «لتشكل موجة واحدة متزامنة». استند الهجوم النهاري إلى «تحرك مفاجئ نفذته قوات الدفاع الإسرائيلية، بمساعدة أجهزة الاستخبارات الأميركية». كانت هذه إشارة واضحة من كين إلى الهجوم المباغت الذي شنته إسرائيل على الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي بمساعدة أجهزة الاستخبارات.

نفذت الضربات الأولى صواريخ «توماهوك» من البحرية، بينما أطلقت القوات البرية أسلحة دقيقة بعيدة المدى. وضرب الهجوم أكثر من 1000 هدف في أول 24 ساعة.

دخان يتضاعد بعد ضربتين متزامنتين في طهران أمس (أ.ب)

2-1 مارس (آذار): قال كين إن المرحلة الأولى من الهجوم ركزت على البنية التحتية الإيرانية للقيادة والسيطرة، والقوات البحرية، ومواقع الصواريخ الباليستية، والبنية التحتية الاستخباراتية، «بهدف تشتيتهم وإرباكهم»، وأدى التأثير المشترك للضربات إلى إرساء التفوق الجوي؛ ما سيعزز حماية القوات الأميركية، ويسمح لها بمواصلة العمل فوق إيران.

وشملت هذه الجهود قاذفات «بي - 2» الأميركية، التي نفذت رحلة ذهاباً وإياباً استغرقت 37 ساعة من الولايات المتحدة.

دخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)

ونفذت إسرائيل بشكل منفصل مئات الطلعات الجوية ضد مئات الأهداف.

وتستمر العملية مدعومة ببطاريات «باتريوت» و«ثاد»، ومدمرات البحرية القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، والتي تنفذ اعتراضات لمئات الصواريخ التي تستهدف القوات الأميركية والقوات الشريكة. ولا يزال التهديد من المسيرات الهجومية مستمراً بعد 57 ساعة من بدء الهجوم.


نتنياهو: سقوط النظام في إيران «يقترب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: سقوط النظام في إيران «يقترب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، سقوطاً وشيكاً للنظام الحالي في طهران، قائلاً إن اليوم «يقترب» كي «يتخلص الشعب الإيراني الباسل من نير الاستبداد».

وقال نتنياهو: «أطلقنا هذه الحملة لإحباط أي محاولة لإحياء التهديدات الوجودية، ونحن ملتزمون أيضاً بتهيئة الظروف التي ستمكن الشعب الإيراني الباسل من التخلص من نير الاستبداد».

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارته موقع الهجوم الصاروخي الإيراني الذي أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، الأحد، في بيت شيمش قرب القدس: «ذلك اليوم يقترب. وعندما يحين، ستقف إسرائيل والولايات المتحدة إلى جانب الشعب الإيراني (...). الأمر رهن بهم».