إيران تطلب شحنة صينية لإنتاج 800 صاروخ باليستي

وكيل من «محور المقاومة» سينقل آلاف الأطنان خلال أشهر

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تطلب شحنة صينية لإنتاج 800 صاروخ باليستي

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

رغم انخراطها في مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن بشأن برنامجها النووي، طلبت إيران من الصين آلاف الأطنان من المواد اللازمة لإنتاج صواريخها الباليستية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال» التي أشارت إلى أن الشحنة قد تُنقل عبر أحد وكلاء طهران في المنطقة، وأنها ستكفي لإنتاج 800 صاروخ.

وبحسب أشخاص مطلعين على الصفقة، من المتوقع أن تصل شحنات من بيركلورات الأمونيوم إلى إيران في الأشهر المقبلة، ويمكن أن تُزوّد مئات الصواريخ الباليستية بالوقود. وأوضح أحدهم أن جزءاً من هذه المادة من المحتمل أن يُرسل إلى ميليشيات في المنطقة متحالفة مع إيران، بمن في ذلك الحوثيون في اليمن.

وتواصل إيران، وفق الصحيفة، توسيع مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى ما دون درجة تصنيع الأسلحة مباشرة، ورفضت التفاوض على فرض قيود على برنامجها الصاروخي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد ناقش المفاوضات في مكالمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وكتب ترمب، الأربعاء، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «الوقت ينفد فيما يتعلق بقرار إيران بشأن الأسلحة النووية».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيرانية 20 سبتمبر 2024 (إرنا)

إعادة بناء «محور المقاومة»

وطلب كيان إيراني يُدعى «بيشكامان تجارت رفي نوين» مكونات الصواريخ خلال الأشهر الماضية من شركة «ليون كوموديتيز هولدينغز» المحدودة، ومقرها هونغ كونغ، بحسب أشخاص مطلعين على الطلب.

ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده «لم تكن على علم بالعقد». وقال: «لقد مارست الصين دائماً رقابة صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، بما يتماشى مع قوانين ولوائح مراقبة الصادرات الصينية، والتزاماتها الدولية». وكانت إيران تبحث عن وسائل لإعادة بناء ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، بعد أن وجهت إسرائيل ضربات لـ«حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وسقوط نظام الأسد في سوريا.

وقد ألحقت الضربات الأميركية والإسرائيلية أضراراً بقدرات الحوثيين، رغم أنهم لا يزالون يشكلون تهديداً لإسرائيل.

مؤخراً، نقلت إيران صواريخ باليستية إلى جماعات شيعية في العراق، والتي قد تستهدف إسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة، كما أكّدت المصادر للصحيفة. وقد تم الإبلاغ سابقاً عن هذه الشحنات من قبل صحيفة «تايمز أوف لندن».

وتمتلك إيران أحد أكبر برامج الصواريخ الباليستية في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين. وتُعد بيركلورات الأمونيوم، وهي مؤكسد يُستخدم في الألعاب النارية، مكوناً أساسياً للوقود الصلب المستخدم في أكثر صواريخ إيران الباليستية فاعلية.

قوات «الحرس الثوري» تعرض صواريخ «كروز» بحرية في جزيرة أبو موسى (التلفزيون الرسمي الإيراني)

في وقت سابق من هذا العام، تم تحميل سفينتين إيرانيتين رستا في الصين بأكثر من 1000 طن من بيركلورات الصوديوم، وهي مادة أولية لإنتاج بيركلورات الأمونيوم. وتم تسليم هذه المواد إلى موانئ إيرانية في منتصف فبراير (شباط) وأواخر مارس (آذار)، بحسب متتبعي الشحن.

وقال مسؤولون إن كمية بيركلورات الصوديوم كانت كافية لتزويد نحو 260 صاروخاً قصير المدى بالوقود. وقال أحد المسؤولين إن العقد الجديد والأكبر لبيركلورات الأمونيوم قد يكون كافياً لإيران لإنتاج 800 صاروخ. وتم توقيع العقد قبل عدة أشهر، على الأرجح قبل أن يعلن ترمب في أوائل مارس أنه اقترح محادثات نووية على المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي 29 أبريل 2025، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 6 أشخاص و6 كيانات مقرها في إيران والصين لدورها في «شراء مكونات وقود الصواريخ الباليستية»، بما في ذلك بيركلورات الصوديوم، لصالح «الحرس الثوري» الإيراني. وبعد أسبوعين، أُضيفت عقوبات على كيانات وأشخاص صينيين وهونغ كونغيين لمساعدتهم على صناعة الصواريخ الإيرانية.

وأضافت وزارة الخزانة بيركلورات الصوديوم إلى قائمة المواد التي قالت إنها تُستخدم في البرامج العسكرية أو النووية أو الصاروخية الباليستية الإيرانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية: «قدّم كيانات وأفراد صينيون دعماً لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، بالإضافة إلى جهود إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة للحوثيين، ولهذا السبب نواصل تحديدهم وفرض العقوبات عليهم».

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تُظهر تصاعد الدخان من الانفجار في رصيف «رجائي» بميناء «بندر عباس» جنوب إيران (رويترز)

مخاطر محتملة

قال فابيان هينز، وهو محلل عسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن إيران على الأرجح تحتاج إلى مواد من الخارج لتجنب الاختناقات في قدراتها الإنتاجية المحلية.

ويخلق تخزين المواد القابلة للاشتعال مخاطر؛ فقد أسفر انفجار في أبريل (نيسان) 2025 في ميناء رجائي ببندر عباس جنوب إيران، الذي يتعامل مع معظم تجارة الحاويات الإيرانية، عن مقتل العشرات، بحسب وسائل إعلام رسمية.

وكان الانفجار نتيجة سوء التعامل مع المواد المتفجرة من قبل وحدة تابعة لـ«قوة القدس» في «الحرس الثوري». وقال مسؤول إن بعض بيركلورات الصوديوم المستوردة من الصين في وقت سابق هذا العام فُقد في الانفجار. قال هينز للصحيفة: «هذه المواد تشكل خطراً كبيراً على نشوب الحرائق والانفجارات. ولا يملك المجمع الصناعي الدفاعي الإيراني سجلاً قوياً في ضمان معايير السلامة».


مقالات ذات صلة

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب) p-circle

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

نددت «روس آتوم»، شركة الطاقة النووية الحكومية ​في روسيا، بالهجوم الذي استهدف أراضي محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، ودعت إلى تهدئة الوضع في محيط ‌المنشأة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة في مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.