البيت الأبيض يضغط: مقترح ترمب بشأن «النووي» في «مصلحة إيران»

عراقجي: الرد على الرسالة الأميركية قيد الإعداد

عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)
عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)
TT

البيت الأبيض يضغط: مقترح ترمب بشأن «النووي» في «مصلحة إيران»

عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)
عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)

في تطور لافت على مسار المفاوضات النووية المتعثرة، كثف البيت الأبيض ضغوطه على طهران، وحضها على قبول مقترح جديد قدمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وُصف بأنه «مفصّل ومقبول» و«يخدم المصالح الإيرانية»، وفق تصريحات رسمية.

وجاءت الدعوة الأميركية عبر وساطة عمانية، عقب تسليم أول عرض مكتوب إلى الجانب الإيراني، وسط مؤشرات متضاربة بين تشدد طهران في ملف التخصيب النووي، وسعي واشنطن إلى تفادي تصعيد عسكري محتمل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، «أرسل مقترحاً مفصلاً ومقبولاً للنظام الإيراني، ومن مصلحتهم قبوله».

وأكدت ليفيت في بيان: «لقد أوضح الرئيس ترمب أن إيران لا يمكنها أبداً الحصول على قنبلة نووية».

وسلم وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، نظيره الإيراني، عباس عراقجي، الاقتراح الرسمي الأميركي بشأن اتفاق محتمل مع طهران.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن إيران «سترد على المقترح الأميركي بما يتماشى والمبادئ والمصالح الوطنية وحقوق الشعب الإيراني».

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن عراقجي قدّم تقريراً خلال اجتماع الحكومة عن آخر مستجدات المفاوضات، وأشار إلى الرسالة التي بعث بها الأميركيون، قائلاً إن «الرد على هذه الرسالة قيد الإعداد حالياً».

وجاء الكشف عن إرسال المقترح بعد مضي 8 أيام على الجولة الخامسة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بسفارة عمان في العاصمة الإيطالية روما. وتلعب عمان دور الوسيط في المفاوضات.

وقبل نحو أسبوعين، أكد ترمب، خلال جولته الإقليمية، أن واشنطن قدمت لإيران مقترحاً لاتفاق بين الطرفين، لافتاً إلى أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصُّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني؛ مما من شأنه أن يجنّب واشنطن عملاً عسكرياً. وحينها قالت طهران إنها لم تتسلم المقترح.

وجاءت زيارة البوسعيدي القصيرة إلى طهران، السبت، بعد أيام من زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى مسقط. وكان من المفترض أن يعلن البوسعيدي عن تحديد مكانٍ وتوقيتٍ لجولة سادسة.

وتزامن الإعلان عن المقترح الأميركي مع تسريب مقتطفات من أحدث تقرير من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بشأن مستجدات البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً تسارع تخصيب اليورانيوم القريب من عتبة السلاح النووي، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من تعقيدات المسار الدبلوماسي.

تسريبات

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات الدبلوماسية، أن الاقتراح هو «سلسلة من النقاط الموجزة»، و«ليس مسودة كاملة». ويدعو الاقتراح إيران إلى «وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وإلى إنشاء تحالف إقليمي لإنتاج الطاقة النووية يضم إيران ودولاً عربية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة».

بدوره، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن «الاقتراح الأميركي المكتوب يأتي في محاولة لحلّ العقدة الرئيسية التي تعرقل المفاوضات: إصرار إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها».

وإحدى النقاط الشائكة الرئيسية في مفاوضات المسؤولين الأميركيين والإيرانيين هي إصرار الولايات المتحدة على أن تتخلى إيران عن منشآتها لتخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه إيران.

ونفت طهران خلال الأيام الأخيرة احتمال إبرام اتفاق مؤقت يوقف تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات، مقابل تعليق بعض العقوبات.

شرط إيراني

وقبل ساعات من لقاء البوسعيدي وعراقجي السبت، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران أبلغت الوسطاء والطرف الأميركي «بوضوح» أن تكرار شرط «صفر تخصيب (الهبوط بالتخصيب إلى المستوى صفر)» سيعدّ نهاية للمفاوضات، وأنها «لن تتراجع عن حقوقها النووية المشروعة تحت أي ضغط»، وعدّت «هذا الموقف ليس مجرد إعلان سياسي، بل يمثل هجوماً دبلوماسياً مضاداً في مواجهة الحرب النفسية والحملة الإعلامية أحادية الجانب من الولايات المتحدة».

صحف إيرانية تنتقد مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (إ.ب.أ)

واتهمت الرسالة التي تضمنت هذه المواقف، والتي أعادت نشرها مواقع إيرانية، الإعلام الغربي بـ«الترويج لسيناريو (الاتفاق الجاهز) لإضفاء جو من التفاهم، إلا إن الواقع الميداني مختلف تماماً». وقالت إن إيران «أكدت أن أي مفاوضات مستقبلية لن تعقد إلا في إطار يعترف صراحة بحقها في التخصيب».

وأضاف أن «الكرة الآن في ملعب واشنطن؛ فإذا استمرت في سياسة الضغط، فلن يكون هناك أي اتفاق، وسيتحوّل ما يُعرف بـ(اتفاق مسقط) إلى مجرد عنوان دعائي فارغ».

وقبل أسبوعين، استبعد المرشد الإيراني علي خامنئي أن تفضي المفاوضات إلى نتيجة. وقال: «خسئوا من يقولون إن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم». وأضاف: «على الطرف الأميركي ألا يتفوه بالهراء».

وجدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمعة، تأكيده أنه «لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي»، مشيراً إلى أن البلدين «قريبان جداً من اتفاق».

تحالف إقليمي

وكانت إيران قد نفت في وقت سابق أن يكون مقترح تحالف إقليمي نووي من بين مقترحاتها، لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام دخولها في تكتل نووي دون المساس ببرنامج تخصيب اليورانيوم في إيران، مبدية استعدادها لتزويد تلك الدول باليورانيوم.

وقال مسؤول أميركي ومصدر مطلع لموقع «أكسيوس» إن فكرة التحالف الإقليمي «إحدى الأفكار التي طرحتها سلطنة عُمان وتبنّتها الولايات المتحدة، وهي تدعو إلى إنشاء اتحاد إقليمي يتولى تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية تحت إشراف (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) والولايات المتحدة».

وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة تريد أن يكون موقع منشأة تخصيب اليورانيوم خارج إيران. ومن الأفكار المطروحة أيضاً في هذا الصدد، أن تعترف الولايات المتحدة بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مقابل أن تعلق إيران بشكل كامل عمليات التخصيب.

وقال النائب وحيد أحمدي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن «هناك احتمالاً للتوصل إلى تفاهم مؤقت إذا خفّض الأميركيون من سقف مطالبهم».

وأوضح أحمدي أن «مواقف إيران وخطوطها الحمراء واضحة، بما في ذلك رفض وقف التخصيب». وأضاف أن «الجانب الأميركي يطرح أفكاراً، مثل وقف تخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع»، لافتاً إلى أن «تعنت واشنطن قد يزيد الخلافات مستقبلاً ويعقد مسار التفاوض»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وشدد على أن إيران «ترفض المطالب غير العادلة»، و«تتمسك بالتخصيب»، وأشار إلى ضرورة أن يكون رفع العقوبات «عملياً وقابلاً للتنفيذ، لا مجرد التزام نظري»، ودعا إلى إنشاء تحالف نووي يضم إيران «لضمان استفادة إيران الفعلية، وتفادي تكرار تجربة الاتفاق النووي السابقة».

بدوره، قال المحلل والدبلوماسي الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة، كورش أحمدي، إن «المقترح إذا كان فكرة إيرانية فهو محاولة لبناء الثقة بين إيران والدول الأخرى». وأضاف في تصريح لموقع «انتخاب» الإخباري إن «المقترح بالنسبة إلى إيران يقوم على أساس إجراء عمليات التخصيب داخل الأراضي الإيرانية بمشاركة دول أخرى».

ولفت أحمدي إلى وجود «تحديين رئيسيين: أولهما: قبول الأطراف الأخرى أن تجري عمليات التخصيب داخل إيران، وهو بحد ذاته قضية حساسة ومعقدة. وثانيهما: موافقة دول إقليمية على الانضمام إلى المشروع والتعاون مع إيران، رغم أن لدى تلك الدول برامج نووية خاصة بها تسعى إلى تنفيذها بشكل مستقل».

ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، أجرت واشنطن وطهران 5 جولات من المفاوضات بوساطة من مسقط؛ تهدف إلى التوصل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي.

حرب إعلامية

وتتهم دولٌ غربيةٌ وإسرائيلُ إيرانَ بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. وقال عراقجي، السبت، إن السلاح النووي «غير مقبول».

وقبل أيام، قال ترمب للصحافيين إنه حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من اتخاذ إجراءات قد تعطل المفاوضات النووية مع إيران. وبدا أن التعليقات تشير إلى قلق الولايات المتحدة من احتمال شن إسرائيل ضربة على المنشآت النووية الإيرانية في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الأميركية. وهدد ترمب مراراً بقصف المنشآت النووية الإيرانية إذا أخفقت الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق.

والأسبوع الماضي، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن إيران ستكون قادرة على الصمود، وإنها لن تحتاج إلى أحد إذا انتهت المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي دون التوصل إلى اتفاق.

ورأت صحيفة «سازندكي»، الموالية لحكومة بزشكيان، أن القوى الغربية تشن «هجوماً نفسياً» ضد برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم.

وتوقفت الصحيفة؛ الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، عند الصراع الإعلامي والتكتيكات التي اتبعها كل من ويتكوف وعراقجي، وسر ظهورهما المتكرر في وسائل الإعلام.

وقالت إن طهران «التزمت نهجاً إعلامياً منظماً بقيادة عراقجي عبر تصريحات رسمية قبل وبعد كل جولة، بينما اعتمدت واشنطن على تحركات إعلامية واسعة بعد المفاوضات، يقودها ويتكوف».

وقالت إن وسائل الإعلام الأميركية «ركزت على محورين أساسيين: (التشكيك في ملف التخصيب)، عبر تقارير مسربة ومقابلات تهدف إلى التأثير على الاتفاق، مثل مزاعم عن مسودة أميركية جديدة تُطرح في الجولة المقبلة. أما المحور الثاني فهو (إلقاء الكرة في ملعب إيران)، عبر رسائل متكررة من ترمب تشير إلى أن الاتفاق ممكن، لكن طهران تسعى إلى سلاح نووي».

ويعتقد فريق التفاوض الإيراني، وعلى رأسهم عراقجي، أن «واشنطن تستخدم الإعلام لبث رسائل مضللة بهدف التأثير على المفاوضات». وقد انتقدت طهران هذا السلوك مراراً، وأشارت إلى قول ترمب إن «الاتفاق في المتناول»، وهو ما رد عليه عراقجي بأن «الحل يمر عبر طاولة المفاوضات، لا عبر الإعلام».


مقالات ذات صلة

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

رياضة عالمية المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

عاد المهاجم الإيراني سردار آزمون مجددا لمنتخب بلاده، الأثنين، وذلك بعد أربعة أشهر من استبعاده المثير للجدل من قائمة الفريق المشارك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.