البيت الأبيض يضغط: مقترح ترمب بشأن «النووي» في «مصلحة إيران»

عراقجي: الرد على الرسالة الأميركية قيد الإعداد

عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)
عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)
TT

البيت الأبيض يضغط: مقترح ترمب بشأن «النووي» في «مصلحة إيران»

عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)
عراقجي والبوسعيدي وسيط المفاوضات النووية داخل السفارة العمانية في روما (الخارجية الإيرانية)

في تطور لافت على مسار المفاوضات النووية المتعثرة، كثف البيت الأبيض ضغوطه على طهران، وحضها على قبول مقترح جديد قدمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وُصف بأنه «مفصّل ومقبول» و«يخدم المصالح الإيرانية»، وفق تصريحات رسمية.

وجاءت الدعوة الأميركية عبر وساطة عمانية، عقب تسليم أول عرض مكتوب إلى الجانب الإيراني، وسط مؤشرات متضاربة بين تشدد طهران في ملف التخصيب النووي، وسعي واشنطن إلى تفادي تصعيد عسكري محتمل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، «أرسل مقترحاً مفصلاً ومقبولاً للنظام الإيراني، ومن مصلحتهم قبوله».

وأكدت ليفيت في بيان: «لقد أوضح الرئيس ترمب أن إيران لا يمكنها أبداً الحصول على قنبلة نووية».

وسلم وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، نظيره الإيراني، عباس عراقجي، الاقتراح الرسمي الأميركي بشأن اتفاق محتمل مع طهران.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن إيران «سترد على المقترح الأميركي بما يتماشى والمبادئ والمصالح الوطنية وحقوق الشعب الإيراني».

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن عراقجي قدّم تقريراً خلال اجتماع الحكومة عن آخر مستجدات المفاوضات، وأشار إلى الرسالة التي بعث بها الأميركيون، قائلاً إن «الرد على هذه الرسالة قيد الإعداد حالياً».

وجاء الكشف عن إرسال المقترح بعد مضي 8 أيام على الجولة الخامسة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بسفارة عمان في العاصمة الإيطالية روما. وتلعب عمان دور الوسيط في المفاوضات.

وقبل نحو أسبوعين، أكد ترمب، خلال جولته الإقليمية، أن واشنطن قدمت لإيران مقترحاً لاتفاق بين الطرفين، لافتاً إلى أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصُّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني؛ مما من شأنه أن يجنّب واشنطن عملاً عسكرياً. وحينها قالت طهران إنها لم تتسلم المقترح.

وجاءت زيارة البوسعيدي القصيرة إلى طهران، السبت، بعد أيام من زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى مسقط. وكان من المفترض أن يعلن البوسعيدي عن تحديد مكانٍ وتوقيتٍ لجولة سادسة.

وتزامن الإعلان عن المقترح الأميركي مع تسريب مقتطفات من أحدث تقرير من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بشأن مستجدات البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً تسارع تخصيب اليورانيوم القريب من عتبة السلاح النووي، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من تعقيدات المسار الدبلوماسي.

تسريبات

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات الدبلوماسية، أن الاقتراح هو «سلسلة من النقاط الموجزة»، و«ليس مسودة كاملة». ويدعو الاقتراح إيران إلى «وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وإلى إنشاء تحالف إقليمي لإنتاج الطاقة النووية يضم إيران ودولاً عربية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة».

بدوره، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن «الاقتراح الأميركي المكتوب يأتي في محاولة لحلّ العقدة الرئيسية التي تعرقل المفاوضات: إصرار إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها».

وإحدى النقاط الشائكة الرئيسية في مفاوضات المسؤولين الأميركيين والإيرانيين هي إصرار الولايات المتحدة على أن تتخلى إيران عن منشآتها لتخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه إيران.

ونفت طهران خلال الأيام الأخيرة احتمال إبرام اتفاق مؤقت يوقف تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات، مقابل تعليق بعض العقوبات.

شرط إيراني

وقبل ساعات من لقاء البوسعيدي وعراقجي السبت، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران أبلغت الوسطاء والطرف الأميركي «بوضوح» أن تكرار شرط «صفر تخصيب (الهبوط بالتخصيب إلى المستوى صفر)» سيعدّ نهاية للمفاوضات، وأنها «لن تتراجع عن حقوقها النووية المشروعة تحت أي ضغط»، وعدّت «هذا الموقف ليس مجرد إعلان سياسي، بل يمثل هجوماً دبلوماسياً مضاداً في مواجهة الحرب النفسية والحملة الإعلامية أحادية الجانب من الولايات المتحدة».

صحف إيرانية تنتقد مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (إ.ب.أ)

واتهمت الرسالة التي تضمنت هذه المواقف، والتي أعادت نشرها مواقع إيرانية، الإعلام الغربي بـ«الترويج لسيناريو (الاتفاق الجاهز) لإضفاء جو من التفاهم، إلا إن الواقع الميداني مختلف تماماً». وقالت إن إيران «أكدت أن أي مفاوضات مستقبلية لن تعقد إلا في إطار يعترف صراحة بحقها في التخصيب».

وأضاف أن «الكرة الآن في ملعب واشنطن؛ فإذا استمرت في سياسة الضغط، فلن يكون هناك أي اتفاق، وسيتحوّل ما يُعرف بـ(اتفاق مسقط) إلى مجرد عنوان دعائي فارغ».

وقبل أسبوعين، استبعد المرشد الإيراني علي خامنئي أن تفضي المفاوضات إلى نتيجة. وقال: «خسئوا من يقولون إن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم». وأضاف: «على الطرف الأميركي ألا يتفوه بالهراء».

وجدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمعة، تأكيده أنه «لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي»، مشيراً إلى أن البلدين «قريبان جداً من اتفاق».

تحالف إقليمي

وكانت إيران قد نفت في وقت سابق أن يكون مقترح تحالف إقليمي نووي من بين مقترحاتها، لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام دخولها في تكتل نووي دون المساس ببرنامج تخصيب اليورانيوم في إيران، مبدية استعدادها لتزويد تلك الدول باليورانيوم.

وقال مسؤول أميركي ومصدر مطلع لموقع «أكسيوس» إن فكرة التحالف الإقليمي «إحدى الأفكار التي طرحتها سلطنة عُمان وتبنّتها الولايات المتحدة، وهي تدعو إلى إنشاء اتحاد إقليمي يتولى تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية تحت إشراف (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) والولايات المتحدة».

وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة تريد أن يكون موقع منشأة تخصيب اليورانيوم خارج إيران. ومن الأفكار المطروحة أيضاً في هذا الصدد، أن تعترف الولايات المتحدة بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مقابل أن تعلق إيران بشكل كامل عمليات التخصيب.

وقال النائب وحيد أحمدي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن «هناك احتمالاً للتوصل إلى تفاهم مؤقت إذا خفّض الأميركيون من سقف مطالبهم».

وأوضح أحمدي أن «مواقف إيران وخطوطها الحمراء واضحة، بما في ذلك رفض وقف التخصيب». وأضاف أن «الجانب الأميركي يطرح أفكاراً، مثل وقف تخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع»، لافتاً إلى أن «تعنت واشنطن قد يزيد الخلافات مستقبلاً ويعقد مسار التفاوض»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وشدد على أن إيران «ترفض المطالب غير العادلة»، و«تتمسك بالتخصيب»، وأشار إلى ضرورة أن يكون رفع العقوبات «عملياً وقابلاً للتنفيذ، لا مجرد التزام نظري»، ودعا إلى إنشاء تحالف نووي يضم إيران «لضمان استفادة إيران الفعلية، وتفادي تكرار تجربة الاتفاق النووي السابقة».

بدوره، قال المحلل والدبلوماسي الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة، كورش أحمدي، إن «المقترح إذا كان فكرة إيرانية فهو محاولة لبناء الثقة بين إيران والدول الأخرى». وأضاف في تصريح لموقع «انتخاب» الإخباري إن «المقترح بالنسبة إلى إيران يقوم على أساس إجراء عمليات التخصيب داخل الأراضي الإيرانية بمشاركة دول أخرى».

ولفت أحمدي إلى وجود «تحديين رئيسيين: أولهما: قبول الأطراف الأخرى أن تجري عمليات التخصيب داخل إيران، وهو بحد ذاته قضية حساسة ومعقدة. وثانيهما: موافقة دول إقليمية على الانضمام إلى المشروع والتعاون مع إيران، رغم أن لدى تلك الدول برامج نووية خاصة بها تسعى إلى تنفيذها بشكل مستقل».

ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، أجرت واشنطن وطهران 5 جولات من المفاوضات بوساطة من مسقط؛ تهدف إلى التوصل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي.

حرب إعلامية

وتتهم دولٌ غربيةٌ وإسرائيلُ إيرانَ بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. وقال عراقجي، السبت، إن السلاح النووي «غير مقبول».

وقبل أيام، قال ترمب للصحافيين إنه حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من اتخاذ إجراءات قد تعطل المفاوضات النووية مع إيران. وبدا أن التعليقات تشير إلى قلق الولايات المتحدة من احتمال شن إسرائيل ضربة على المنشآت النووية الإيرانية في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الأميركية. وهدد ترمب مراراً بقصف المنشآت النووية الإيرانية إذا أخفقت الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق.

والأسبوع الماضي، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن إيران ستكون قادرة على الصمود، وإنها لن تحتاج إلى أحد إذا انتهت المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي دون التوصل إلى اتفاق.

ورأت صحيفة «سازندكي»، الموالية لحكومة بزشكيان، أن القوى الغربية تشن «هجوماً نفسياً» ضد برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم.

وتوقفت الصحيفة؛ الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، عند الصراع الإعلامي والتكتيكات التي اتبعها كل من ويتكوف وعراقجي، وسر ظهورهما المتكرر في وسائل الإعلام.

وقالت إن طهران «التزمت نهجاً إعلامياً منظماً بقيادة عراقجي عبر تصريحات رسمية قبل وبعد كل جولة، بينما اعتمدت واشنطن على تحركات إعلامية واسعة بعد المفاوضات، يقودها ويتكوف».

وقالت إن وسائل الإعلام الأميركية «ركزت على محورين أساسيين: (التشكيك في ملف التخصيب)، عبر تقارير مسربة ومقابلات تهدف إلى التأثير على الاتفاق، مثل مزاعم عن مسودة أميركية جديدة تُطرح في الجولة المقبلة. أما المحور الثاني فهو (إلقاء الكرة في ملعب إيران)، عبر رسائل متكررة من ترمب تشير إلى أن الاتفاق ممكن، لكن طهران تسعى إلى سلاح نووي».

ويعتقد فريق التفاوض الإيراني، وعلى رأسهم عراقجي، أن «واشنطن تستخدم الإعلام لبث رسائل مضللة بهدف التأثير على المفاوضات». وقد انتقدت طهران هذا السلوك مراراً، وأشارت إلى قول ترمب إن «الاتفاق في المتناول»، وهو ما رد عليه عراقجي بأن «الحل يمر عبر طاولة المفاوضات، لا عبر الإعلام».


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

إسرائيل كانت على علم بالمباحثات الأميركية - الإيرانية، ومطلعة على تفاصيلها، لكنها لا تستطيع تقييم الفرصة، وتتوقع اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة.

كفاح زبون (رام الله)

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.