عراقجي يوجه تحذيراً إلى «الوكالة الذرية» بشأن خطوات القوى الغربية

«مجلس محافظيها» يستعد لطرح قرار يُصنف إيران ضمن «حالة عدم امتثال» لأول مرة منذ عقدين

غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)
غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)
TT

عراقجي يوجه تحذيراً إلى «الوكالة الذرية» بشأن خطوات القوى الغربية

غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)
غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)

أعلنت إيران أنها سترد بإجراءات «مناسبة» في حال أقدمت الدول الأوروبية على اتخاذ خطوات «غير بنّاءة» خلال اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، عقب صدور تقرير أممي أشار إلى غياب التقدم في التحقيق بشأن مواقع نووية لم تُعلن عنها طهران، تزامناً مع ازدياد مخزون اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الاستخدام العسكري.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في تقرير سري موسع إلى الدول الأعضاء، إن إيران نفذت في السابق أنشطة نووية سرية بمواد لم تعلن عنها في 3 مواقع قيد التحقيق منذ سنوات. وجاء التقرير بعد أيام معدودة من زيارة ماسيو أبارو، نائب مدير «الوكالة» مسؤول «قسم الضمانات»، إلى طهران.

وأمر «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بإعداد تقرير شامل، في نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك تمهيداً لخطوة تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تهدف إلى عدّ إيران ضمن «حالة انتهاك لمعاهدة حظر الانتشار النووي».

وقال دبلوماسيون إن القوى الغربية الأربع تخطط، استناداً إلى نتائج تقرير «الوكالة»، لطرح مسودة قرار على «المجلس» في اجتماعه المقبل يوم 9 يونيو (حزيران) الحالي.

جانب من الاجتماع الفصلي لـ«مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا الاثنين الماضي (الذرية الدولية)

وستكون هذه أول مرة منذ نحو 20 عاماً تُعدّ فيها إيران رسمياً ضمن «حالة عدم امتثال».

توتر مرتقب

وأبلغ وزيرُ الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مديرَ «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، بأن طهران «سترد بشكل مناسب على أي تحرك غير لائق من جانب الأطراف الأوروبية»، في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان نشر الأحد، إن عراقجي وغروسي ناقشا في مكالمة هاتفية «آخر مستجدات المفاوضات النووية، ومسار رفع العقوبات، بالإضافة إلى التقرير الأخير الصادر عن (الوكالة) بشأن إيران».

وأفاد البيان الإيراني بأن عراقجي شدد على «التزام» إيران التعاون «المستمر والوثيق» مع «الوكالة الدولية»، موضحاً أن «جميع الأنشطة النووية الإيرانية تجري تحت إشراف (الوكالة) وضمن إطار (اتفاقية الضمانات الشاملة)، دون تسجيل أي انحراف في المواد أو الأنشطة النووية».

وطالب عراقجي غروسي بعرض «الوقائع بدقة وحيادية، بما يمنع استغلال (الوكالة) على أنها أداة سياسية من قِبل بعض الدول ضد إيران». كما دعا إلى تقديم «إيضاح موضوعي» لتعاون إيران مع «الوكالة» خلال اجتماع «مجلس المحافظين» الأسبوع المقبل، محذراً بأن أي تحرك ذي طابع سياسي ستكون له تبعات مباشرة.

وقال عراقجي إن «طهران ستتخذ ردود فعل مناسبة» تجاه أي خطوة أوروبية تعدّها «غير ملائمة»، متهماً تلك الدول بالسعي إلى «توظيف (الوكالة) لتحقيق أجندات سياسية»، محملاً إياها مسؤولية العواقب بالكامل.

وشدد عراقجي على «الطبيعة السلمية للأنشطة النووية الإيرانية»، رافضاً «محاولات (تسييس عمل الوكالة) أو تشويه الحقائق التقنية لخدمة أهداف سياسية».

ولم يُنشر تقرير غروسي كاملاً، لكن وفق مقتطفات نشرتها وكالة «رويترز»، فقد أفاد التقرير السري بأن تعاون إيران مع «الوكالة» لا يزال «أقل من المستوى المُرضي» في «عدد من الجوانب». ولا تزال «الوكالة» تسعى إلى الحصول على تفسيرات لآثار اليورانيوم التي رُصدت منذ سنوات في اثنين من 4 مواقع كانت تحقق فيها. وقد وجدت أن 3 منها شهدت إجراء تجارب سرية.

وجاء في التقرير أن «الوكالة» خلصت إلى أن «هذه المواقع الثلاثة، ومواقع أخرى محتملة ذات صلة، كانت جزءاً من برنامج نووي منظم غير معلن نفذته إيران حتى أوائل العقد الأول من القرن الـ21، وأن بعض الأنشطة استخدمت مواد نووية غير معلن عنها».

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس «آي آر 6» بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز في نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

وأضاف التقرير أنه جرى «تخزين مواد نووية أو معدات شديدة التلوث من ذلك البرنامج بالموقع الرابع، وهو (تورقوز آباد)، بين عامي 2009 و2018».

وذكر التقرير أن «(الوكالة) خلصت إلى أن إيران لم تفصح عن مواد نووية وأنشطة ذات صلة بالمجال النووي في 3 مواقع غير معلنة في إيران، وتحديداً في: لويزان شيان، وورامين، وتورقوز آباد». وقال التقرير إن «قرصاً مصنوعاً من معدن اليورانيوم في لويزان شيان بطهران استُخدم في إنتاج مصادر نيوترونية» مرتين على الأقل عام 2003، وهي عملية مصممة لإحداث التفجير في سلاح نووي، مضيفاً أن ذلك كان جزءاً من اختبارات «صغيرة النطاق».

المفاوضات العالقة

وحاولت طهران قبل 4 سنوات إغلاق ملف المواقع السرية عبر المحادثات غير المباشرة التي أجرتها مع إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وبصورة مباشرة مع باقي الدول الأعضاء بالاتفاق النووي في فيينا، لكن القوى الأوروبية والولايات المتحدة رفضت حينها أي تسوية سياسية بشأن الملف الشائك.

ولا تزال طهران تعول على اتفاق سياسي لإغلاق الملف المثير للجدل.

ويرجح دبلوماسيون أن يؤدي التقرير إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على الرغم من أن ذلك سيحدث على الأرجح في اجتماع لاحق لـ«مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وسيدفع ذلك على الأغلب إيران مرة أخرى إلى تسريع أو توسيع برنامجها النووي الذي في الأساس يتقدم بوتيرة سريعة، كما فعلت بعد التوبيخات السابقة في «المجلس». ويمكن أن يزيد أيضاً من تعقيد المحادثات مع الولايات المتحدة التي تهدف إلى كبح جماح برنامج طهران النووي.

واتهم كاظم غريب‌ آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، غروسي بالاستناد إلى «قرار سياسي» صدر في نوفمبر «دون إجماع»، بدفع من الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، متجاهلاً نتائج زيارته إلى إيران.

وأوضح أن التقرير «يستند إلى مزاعم قديمة بشأن مواد نووية ضئيلة في مواقع تعود لأكثر من 20 عاماً»، وتستند إلى «معلومات مزيفة من الكيان الصهيوني، دون الإشارة إلى عدم وجود أي انحراف في الأنشطة النووية الإيرانية الحالية».

وأشار إلى أن هذه «الادعاءات أُغلقت سابقاً بموجب قرار في نوفمبر 2015، وإعادة طرحها تمثل محاولة سياسية لإحياء ملفات منتهية». كما لفت إلى أن «اثنين من المواقع الأربعة (موقعا لويزان ومریوان) لم يعودا من القضايا العالقة؛ مما يؤكد الطابع السياسي للتقرير».

وأشار إلى أن إيران «لا تمتلك أنشطة أو مواد نووية غير معلنة»، وأنها واصلت التعاون بشكل واسع مع «الوكالة»، مستشهداً بوجود 274 مفتشاً تابعين لـ«الوكالة» كانوا يعملون في إيران حتى نهاية عام 2024، من بينهم 120 مفتشاً ضمن «مكتب التحقق الإيراني».

وبين أن إيران «تستحوذ على النسبة الكبرى من عمليات التفتيش في العالم، مع تنفيذ أكثر من 65 في المائة من عمليات التفتيش داخل إيران فقط. كما أن جزءاً كبيراً من ميزانية (الوكالة) يُصرف في إيران».

وقال غريب آبادي إن إيران «لا تمتلك أسلحة نووية ولا تسعى لامتلاكها، وهي ملتزمة جميع تعهداتها»، لكنه حذر بأن بلاده «ستتخذ قرارات حاسمة إذا استمرت الدول الغربية في استغلال صبرها».

كما انتقد ذكر تخصيب إيران اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، موضحاً أن «الوكالة» لا تفرض أي سقف للتخصيب ما دام تحت رقابتها.

«قرار سياسي»

في وقت لاحق، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إن «تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذات طابع سياسي».

وأشار إسلامي إلى قرب انقضاء القرار 2231، الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قائلاً: «الأوروبيون يبحثون عن ذرائع لتعطيل استفادة إيران من فرصة السنة العاشرة في الاتفاق النووي لحل ملفها النووي».

ووجه إسلامي اتهامات إلى مدير الوكالة رافائيل غروسي بأنه «يسعى لإرضاء دول بعينها، مدفوعاً بطموحاته الكبيرة ورغبته الشديدة في تولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، مما يدفعه إلى العمل وفق أجنداتها وتحقيق أهدافها».

وأضاف: «جزء كبير من تقارير الوكالة لا يستند إلى بيانات وملاحظات المفتشين، بل هو نتاج عملية سياسية».

وأكد إسلامي أن «إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي وتلتزم بالكامل بتنفيذ اتفاق الضمانات»، مشيراً إلى أن «كل موقع يخضع للرقابة بموجب قواعد الضمانات، تغطيه كاميرات الوكالة وتُجرى فيه عمليات تفتيش منتظمة».

وتابع أن «إيران تواصل تعاونها في إطار اتفاق الضمانات ومعاهدة حظر الانتشار النووي بشكل كامل وشفاف».

ورفض إسلامي وقف تخصيب اليورانيوم، مجدداً وصفه بـ«الخط الأحمر» لإيران، وقال: «التخصيب هو الأساس والبنية التحتية للصناعة النووية، ولا يحق لأي دولة حرمان الشعب الإيراني من هذا الحق المشروع أو التدخل فيه». وأضاف أن «الأنشطة النووية في إيران تتم ضمن إطار محدد ووفقاً للمعايير والضوابط الدولية».

مدير «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي خلال الاجتماع الفصلي لـ«مجلس المحافظين» في سبتمبر 2025 (الوكالة الدولية)

وأوقفت إيران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار في فبراير (شباط) 2021، مع بداية عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. ومنذ ذلك الحين، تحدّ من وصول المفتشين الدوليين إلى أنشطة حساسة، كما ترفض تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة.

وفي بداية مارس (آذار) 2023، توصل غروسي إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في عدة مواقع نووية وزيادة عمليات التفتيش في منشأة «فوردو»، لكن طهران لا تزال تربط تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة باتفاق سياسي يؤدي إلى رفع العقوبات.

تفاقم التخصيب

وبينما حدد اتفاق عام 2015 سقف تخصيب اليورانيوم عند مستوى 3.67 في المائة، فإن طهران حالياً تخصب عند مستوى 60 في المائة، غير البعيد من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدام العسكري.

وذكر تقرير منفصل من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، أُرسل إلى الدول الأعضاء السبت، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، زاد بنحو النصف، ليصل إلى 408.6 كيلوغرام (كلغم). وهذا يكفي، في حال زيادة التخصيب، لصنع نحو 10 قنابل نووية، وفقاً لمعايير «الوكالة».

ولفتت الوكالة إلى أن المخزون بلغ 408.6 كلغم في 17 مايو (أيار) الماضي، بزيادة 133.8 كلغم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مقارنة بزيادة مقدارها 92 كلغم خلال الفترة السابقة عليها، وزيادة بنحو 50 في المائة خلال 3 أشهر.

وباتت كمية اليورانيوم المخصب الإجمالية تتجاوز 45 مرة الحد المسموح به بموجب الاتفاق المبرم في عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، وتبلغ 9247.6 كيلوغرام، بزيادة قدرها 953.2 كيلوغرام مقارنة بتقرير فبراير (شباط).

وقال ديفيد أولبرايت، الخبير في الأسلحة النووية رئيس «معهد العلوم والأمن الدولي» بواشنطن، إن تقرير «الوكالة» أظهر أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة قد انخفضت بشكل كبير؛ «مما يشير إلى محاولة للحصول على أكبر كمية ممكنة من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة»، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفق «الوكالة الدولية»، فإن كمية تبلغ نحو 41.7 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تُعدّ كافية نظرياً لإنتاج قنبلة نووية واحدة، إذا ما جرى تخصيبها بشكل إضافي إلى نسبة 90.2 في المائة.

ووفق «الوكالة الدولية»، فإن إيران هي القوة غير النووية الوحيدة التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تحليل إخباري كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

لا يزال مكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي لغزاً يحير الإيرانيين وبقية العالم منذ تعيينه في المنصب بعد أسبوع من الهجوم الذي أودى بحياة والده في نهاية فبراير.

«الشرق الأوسط» (دبي )
شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

«المنظمة البحرية الدولية»: يتعيّن رفض مساعي إيران للسيطرة على مضيق هرمز

اتفق مجلس المنظمة ‌البحرية الدولية على ضرورة رفض الدول مساعي إيران لفرض سيادتها على مضيق هرمز، و«القرار أحادي الجانب» الذي اتخذته طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

تقارير: استمرار جهود التوسط في محادثات بين إيران والولايات المتحدة

قالت مصادر في دوائر الأمن الباكستانية، الجمعة، إن طهران تعمل باتجاه حل دبلوماسي للصراع مع واشنطن رغم أحدث هجمات أميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

وساطة تُعيد واشنطن وطهران إلى الحوار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

وساطة تُعيد واشنطن وطهران إلى الحوار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة وافقت على إجراء محادثات مع إيران بعد أن طلبت طهران، عبر الوسطاء، مواصلة المفاوضات، لكنه أضاف أن وقف إطلاق النار المتفق عليه بين البلدين في يونيو (‌حزيران) قد «انتهى».

وكتب ترمب على ‌منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «طلبت منا جمهورية إيران الإسلامية مواصلة المحادثات، ووافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتها، بعبارات لا لبس فيها، بأن وقف إطلاق النار قد انتهى». وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أن باكستان وقطر ودولاً إقليمية أخرى توسطت في اللحظات الأخيرة لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وإحياء المفاوضات، وفقاً لمصدرين من الدول الوسيطة. وقال أحدهما إن «جهوداً دبلوماسية مكثفة نجحت أولاً في التوصل إلى الاتفاق مع الجانبين على خفض التصعيد، ومن ثم تحديد موعد لجولة أخرى من المفاوضات بين الطرفين».

وذكر مصدر إقليمي أن الوسطاء يعتقدون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في هرمز كانت من تدبير عناصر داخل النظام الإيراني تُعارض «مذكرة التفاهم»، وتسعى إلى تقويضها.


وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

وجاء على موقع الوزارة أن عقوبات فُرضت على رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، المتهم بإدارة شبكة مالية عالمية تخدم المرشد مجتبى خامنئي، وعدداً من كبار مسؤولي النظام و«الحرس الثوري».

وقالت الوزارة إن أنصاري أنشأ منظومة واسعة «لاختلاس الأموال العامة وتحويلها إلى استثمارات وعقارات في الخارج؛ ما مكّنه من تكوين إمبراطورية مالية في دول عدة (...) عبر شركات واجهة وحسابات مصرفية معقدة».

واتهمت واشنطن أنصاري باستغلال منصبه السابق مالكاً ومديراً لبنك آينده، الذي أُغلق عام 2025، للحصول على قروض بمليارات الدولارات لصالح شركاته الخاصة، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، في وقت كانت فيه الأموال تُستخدم لتوسيع استثمارات خارجية قالت الوزارة إنها تصب في مصلحة مجتبى خامنئي ودائرة من كبار مسؤولي النظام.

وشملت العقوبات أيضاً شركة «سمارت غلوبال»، المسجلة في سانت كيتس ونيفيس، والتي تقول وزارة الخزانة إنها تُستخدم لإدارة جزء من هذه الأصول والاستثمارات.

كما استهدفت العقوبات 3 شركات صرافة إيرانية، قالت واشنطن إنها تنقل مليارات الدولارات سنوياً لصالح مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات، مستخدمةً شركات وهمية لإخفاء هوية المستفيدين من المعاملات المالية.

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن بلاده ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة «لعزل المرشد الأعلى الإيراني وكبار مسؤولي النظام عن النظام المالي العالمي»، مشدداً على أن الأصول المستهدفة «ستُحفظ لصالح الشعب الإيراني».

وبموجب العقوبات، تُجمَّد جميع الأصول التابعة للأشخاص والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أميركية، كما يُحظر على الأشخاص والمؤسسات الأميركية إجراء أي تعاملات مالية معهم، مع إمكان فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات الأجنبية التي تواصل التعامل معهم.


كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

لا يزال مكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي لغزاً يحير الإيرانيين وبقية العالم منذ تعيينه في المنصب بعد أسبوع من الهجوم الذي أودى بحياة والده في نهاية فبراير (شباط).

كان مجتبى غائباً تماماً، ولم ​يشارك في المراسم الرئيسية لتشييع جنازة والده المرشد علي خامنئي، ولا حتى برسالة مكتوبة. ويطلق هذا الوضع العنان للتكهنات بشأن خططه لإيران في هذه الفترة المضطربة من تاريخ الجمهورية منذ قيام الثورة قبل 47 عاماً.

وقالت مصادر رفيعة المستوى إن مجتبى، الذي تولى منصبه بدعم من «الحرس الثوري» القوي، تعرض لتشوهات في الوجه وإصابات أخرى جراء الهجوم. وتذكر المصادر أنه يتخذ القرارات، لكنه ليس في حالة صحية جيدة تمكنه من الظهور علناً. والآن، بعد تجدد الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع، أصبح دوره وحالته الصحية مصدر قلق بالغ ومتزايد.

وقال تقي (47 عاماً)، وهو صاحب متجر في أصفهان طلب عدم نشر اسم عائلته: «أتفهم أنه، من الناحية الأمنية، يجب ألا يظهر علناً. لكن البلاد تمر بوقت عصيب جداً». وأضاف: «هناك حاجة إلى أن يظهر الزعيم الأعلى. حتى ولو كان مصاباً، الناس بحاجة إلى أن يروا أن هناك قائداً، وأنه يدير ‌البلاد».

آخرون ‌يمثّلون الأسرة

أبرزت تفاصيل مراسم الدفن، التي أُجريت أمس (الخميس) وأدى خلالها أبناء خامنئي الثلاثة الآخرون ​الصلاة ‌على ⁠جثمان والدهم ​الراحل ⁠أمام نعشه، المكانة المهمة للعلاقات الأسرية بين قيادات البلاد.

ولا يُنظر إلى أشقاء مجتبى الثلاثة على أنهم لاعبون سياسيون مهمون في إيران، أو حتى من المتوقع أن يصبحوا كذلك، رغم أنهم كلهم باتوا من كبار رجال الدين. لكن علي الخميني، حفيد مؤسس الثورة الإيرانية في عام 1979، تحدث نيابة عن مجتبى في مراسم العزاء اليوم (الجمعة)، وهو ما يعطي إشارة إلى الطريقة التي تُستخدم بها هذه الروابط العائلية للتأكيد على استمرار النظام الديني.

وكانت هناك تكهنات بأن مجتبى سيظهر أخيراً، إن لم يكن شخصياً، فربما عن طريق رسالة مسجلة أو حتى بصور جديدة، عند دفن والده. وأرجعت مصادر رفيعة المستوى في إيران سبب عدم ظهور أي صورة جديدة أو تسجيل صوتي لمجتبى منذ تعيينه في الثامن من مارس (آذار) إلى اعتبارات صحية وأمنية.

مشاركون في تشييع المرشد الراحل علي خامنئي في مشهد يرفعون صورة المرشد الحالي مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

وتعد ⁠الأخطار الأمنية كبيرة بالنظر إلى اغتيال والده في أول يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ‌على إيران وسط جهود دبلوماسية كانت تُبذل لحل الصراع بين الدول الثلاث.

وبصفته رمزاً سياسياً ‌ودينياً وثورياً يتمتع بالسلطة المطلقة في إيران، فلا بد أن يظهر بمظهر يوحي بقدرات ​جسدية أكبر مما تسمح به حالته الصحية في مرحلة التعافي الحالية.

وجاءت آخر ‌تصريحات رسمية بشأن حالته من الرئيس مسعود بزشكيان الذي قال في مايو (أيار) إنه التقى الزعيم الأعلى، وإن حالته تتحسن.

ومن غير ‌الواضح إلى متى يمكن لزعيم دولة دينية أن يظل بعيداً عن الأنظار حتى وإن كان «الحرس الثوري» يسيطر بقبضة من حديد على البلاد في الوقت الحالي على ما يبدو.

وقال علي أنصاري أستاذ التاريخ الحديث بجامعة سانت أندروز في اسكوتلندا: «كيف يمكن أن يكون هناك انتقال للحكم بطريقة مثيرة للإعجاب مع غياب الخليفة (الذي سيشغل المنصب خلفاً للزعيم الراحل)؟ ستكون هذه مشكلة بالنسبة لهم حتى ولو تمكنوا من تجاوز الأمر في الوقت الحالي. فهذا الوضع لن يستمر على المدى الطويل».

علاقات ‌وثيقة مع «الحرس الثوري»

بدأ الغياب يثير قلق الإيرانيين؛ إذ عبّر أكثر من 20 شخصاً اتصلت بهم «رويترز» خلال الأسابيع القليلة الماضية عن قلقهم إزاء هذا الأمر في محادثات حول السياسة الإيرانية.

وقال محمد ⁠رضا (51 عاماً) الذي يعمل مدرّساً في ⁠طهران: «سيؤدي غياب الزعيم الأعلى، الآن بعد انتهاء الحرب، إلى تزايد حالة الضبابية والفوضى في البلاد، لا سيما بعد دفن الزعيم الراحل».

صورة مجتبى خامنئي على العلم الإيراني في مدينة مشهد (أ.ف.ب)

ويختلف دور الزعيم الأعلى عن دور معظم رؤساء الدول الآخرين؛ إذ تعترف الآيديولوجيا الرسمية الإيرانية بمن يشغل هذا المنصب باعتباره «الوليّ الفقيه».

ولم يتضح كيف سيكون الوضع بالنسبة لمجتبى خامنئي؛ فقد كان الزعيم الأول، المرشد المؤسس الخميني، الأبَ الروحي للثورة وزعيمها، بشخصيته الكاريزمية، وكان أعلى علماء الدين مكانة في إيران، واكتسب بمكانته الرفيعة وهيبته طاعة لا جدال فيها.

أما خليفته، علي خامنئي، فكان رئيساً للبلاد عندما عُيّن في منصب «المرشد الأعلى»، لكنه لم يُنظر إليه قَطّ على أنه شخصية دينية رفيعة المستوى على وجه الخصوص، وكان يفتقر في البداية إلى سلطة الخميني.

ومع ذلك، فخلال 37 عاماً أمضاها في المنصب، تفوق في المناورة على منافسيه، وبمساعدة وثيقة من «الحرس الثوري» فرض سلطته المطلقة على كل جوانب الحياة السياسية تقريباً في البلاد.

ويفتقر مجتبى خامنئي إلى المؤهلات الدينية. وعلى خلاف والده، لم يكن شخصية سياسية تستمد قوتها من ذاتها. وبدلاً من ذلك، كان يدير المكتب المترامي الأطراف لوالده وشبكة علاقاته في أنحاء البلاد، وأقام علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري».

ولا ​تزال آراؤه وسلطته وقدراته مجهولة، لكن من المرجح، فيما يبدو، أن ​يظل «الحرس الثوري» عنصراً محورياً في أسلوب حكمه.

ومع استمرار إيران في الحرب على الرغم من الهدنة المتقطعة، واستمرار خنق اقتصادها بسبب العقوبات، ووقوع موجات أخرى من الاضطرابات الجماهيرية مثل تلك التي قمعتها السلطات بوسائل العنف في يناير (كانون الثاني)؛ يبقى مجتبى خامنئي، زعيم البلاد، لغزاً محيراً.