عراقجي يوجه تحذيراً إلى «الوكالة الذرية» بشأن خطوات القوى الغربية

«مجلس محافظيها» يستعد لطرح قرار يُصنف إيران ضمن «حالة عدم امتثال» لأول مرة منذ عقدين

غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)
غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)
TT

عراقجي يوجه تحذيراً إلى «الوكالة الذرية» بشأن خطوات القوى الغربية

غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)
غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)

أعلنت إيران أنها سترد بإجراءات «مناسبة» في حال أقدمت الدول الأوروبية على اتخاذ خطوات «غير بنّاءة» خلال اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، عقب صدور تقرير أممي أشار إلى غياب التقدم في التحقيق بشأن مواقع نووية لم تُعلن عنها طهران، تزامناً مع ازدياد مخزون اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الاستخدام العسكري.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في تقرير سري موسع إلى الدول الأعضاء، إن إيران نفذت في السابق أنشطة نووية سرية بمواد لم تعلن عنها في 3 مواقع قيد التحقيق منذ سنوات. وجاء التقرير بعد أيام معدودة من زيارة ماسيو أبارو، نائب مدير «الوكالة» مسؤول «قسم الضمانات»، إلى طهران.

وأمر «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بإعداد تقرير شامل، في نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك تمهيداً لخطوة تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تهدف إلى عدّ إيران ضمن «حالة انتهاك لمعاهدة حظر الانتشار النووي».

وقال دبلوماسيون إن القوى الغربية الأربع تخطط، استناداً إلى نتائج تقرير «الوكالة»، لطرح مسودة قرار على «المجلس» في اجتماعه المقبل يوم 9 يونيو (حزيران) الحالي.

جانب من الاجتماع الفصلي لـ«مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا الاثنين الماضي (الذرية الدولية)

وستكون هذه أول مرة منذ نحو 20 عاماً تُعدّ فيها إيران رسمياً ضمن «حالة عدم امتثال».

توتر مرتقب

وأبلغ وزيرُ الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مديرَ «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، بأن طهران «سترد بشكل مناسب على أي تحرك غير لائق من جانب الأطراف الأوروبية»، في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان نشر الأحد، إن عراقجي وغروسي ناقشا في مكالمة هاتفية «آخر مستجدات المفاوضات النووية، ومسار رفع العقوبات، بالإضافة إلى التقرير الأخير الصادر عن (الوكالة) بشأن إيران».

وأفاد البيان الإيراني بأن عراقجي شدد على «التزام» إيران التعاون «المستمر والوثيق» مع «الوكالة الدولية»، موضحاً أن «جميع الأنشطة النووية الإيرانية تجري تحت إشراف (الوكالة) وضمن إطار (اتفاقية الضمانات الشاملة)، دون تسجيل أي انحراف في المواد أو الأنشطة النووية».

وطالب عراقجي غروسي بعرض «الوقائع بدقة وحيادية، بما يمنع استغلال (الوكالة) على أنها أداة سياسية من قِبل بعض الدول ضد إيران». كما دعا إلى تقديم «إيضاح موضوعي» لتعاون إيران مع «الوكالة» خلال اجتماع «مجلس المحافظين» الأسبوع المقبل، محذراً بأن أي تحرك ذي طابع سياسي ستكون له تبعات مباشرة.

وقال عراقجي إن «طهران ستتخذ ردود فعل مناسبة» تجاه أي خطوة أوروبية تعدّها «غير ملائمة»، متهماً تلك الدول بالسعي إلى «توظيف (الوكالة) لتحقيق أجندات سياسية»، محملاً إياها مسؤولية العواقب بالكامل.

وشدد عراقجي على «الطبيعة السلمية للأنشطة النووية الإيرانية»، رافضاً «محاولات (تسييس عمل الوكالة) أو تشويه الحقائق التقنية لخدمة أهداف سياسية».

ولم يُنشر تقرير غروسي كاملاً، لكن وفق مقتطفات نشرتها وكالة «رويترز»، فقد أفاد التقرير السري بأن تعاون إيران مع «الوكالة» لا يزال «أقل من المستوى المُرضي» في «عدد من الجوانب». ولا تزال «الوكالة» تسعى إلى الحصول على تفسيرات لآثار اليورانيوم التي رُصدت منذ سنوات في اثنين من 4 مواقع كانت تحقق فيها. وقد وجدت أن 3 منها شهدت إجراء تجارب سرية.

وجاء في التقرير أن «الوكالة» خلصت إلى أن «هذه المواقع الثلاثة، ومواقع أخرى محتملة ذات صلة، كانت جزءاً من برنامج نووي منظم غير معلن نفذته إيران حتى أوائل العقد الأول من القرن الـ21، وأن بعض الأنشطة استخدمت مواد نووية غير معلن عنها».

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس «آي آر 6» بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز في نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

وأضاف التقرير أنه جرى «تخزين مواد نووية أو معدات شديدة التلوث من ذلك البرنامج بالموقع الرابع، وهو (تورقوز آباد)، بين عامي 2009 و2018».

وذكر التقرير أن «(الوكالة) خلصت إلى أن إيران لم تفصح عن مواد نووية وأنشطة ذات صلة بالمجال النووي في 3 مواقع غير معلنة في إيران، وتحديداً في: لويزان شيان، وورامين، وتورقوز آباد». وقال التقرير إن «قرصاً مصنوعاً من معدن اليورانيوم في لويزان شيان بطهران استُخدم في إنتاج مصادر نيوترونية» مرتين على الأقل عام 2003، وهي عملية مصممة لإحداث التفجير في سلاح نووي، مضيفاً أن ذلك كان جزءاً من اختبارات «صغيرة النطاق».

المفاوضات العالقة

وحاولت طهران قبل 4 سنوات إغلاق ملف المواقع السرية عبر المحادثات غير المباشرة التي أجرتها مع إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وبصورة مباشرة مع باقي الدول الأعضاء بالاتفاق النووي في فيينا، لكن القوى الأوروبية والولايات المتحدة رفضت حينها أي تسوية سياسية بشأن الملف الشائك.

ولا تزال طهران تعول على اتفاق سياسي لإغلاق الملف المثير للجدل.

ويرجح دبلوماسيون أن يؤدي التقرير إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على الرغم من أن ذلك سيحدث على الأرجح في اجتماع لاحق لـ«مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وسيدفع ذلك على الأغلب إيران مرة أخرى إلى تسريع أو توسيع برنامجها النووي الذي في الأساس يتقدم بوتيرة سريعة، كما فعلت بعد التوبيخات السابقة في «المجلس». ويمكن أن يزيد أيضاً من تعقيد المحادثات مع الولايات المتحدة التي تهدف إلى كبح جماح برنامج طهران النووي.

واتهم كاظم غريب‌ آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، غروسي بالاستناد إلى «قرار سياسي» صدر في نوفمبر «دون إجماع»، بدفع من الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، متجاهلاً نتائج زيارته إلى إيران.

وأوضح أن التقرير «يستند إلى مزاعم قديمة بشأن مواد نووية ضئيلة في مواقع تعود لأكثر من 20 عاماً»، وتستند إلى «معلومات مزيفة من الكيان الصهيوني، دون الإشارة إلى عدم وجود أي انحراف في الأنشطة النووية الإيرانية الحالية».

وأشار إلى أن هذه «الادعاءات أُغلقت سابقاً بموجب قرار في نوفمبر 2015، وإعادة طرحها تمثل محاولة سياسية لإحياء ملفات منتهية». كما لفت إلى أن «اثنين من المواقع الأربعة (موقعا لويزان ومریوان) لم يعودا من القضايا العالقة؛ مما يؤكد الطابع السياسي للتقرير».

وأشار إلى أن إيران «لا تمتلك أنشطة أو مواد نووية غير معلنة»، وأنها واصلت التعاون بشكل واسع مع «الوكالة»، مستشهداً بوجود 274 مفتشاً تابعين لـ«الوكالة» كانوا يعملون في إيران حتى نهاية عام 2024، من بينهم 120 مفتشاً ضمن «مكتب التحقق الإيراني».

وبين أن إيران «تستحوذ على النسبة الكبرى من عمليات التفتيش في العالم، مع تنفيذ أكثر من 65 في المائة من عمليات التفتيش داخل إيران فقط. كما أن جزءاً كبيراً من ميزانية (الوكالة) يُصرف في إيران».

وقال غريب آبادي إن إيران «لا تمتلك أسلحة نووية ولا تسعى لامتلاكها، وهي ملتزمة جميع تعهداتها»، لكنه حذر بأن بلاده «ستتخذ قرارات حاسمة إذا استمرت الدول الغربية في استغلال صبرها».

كما انتقد ذكر تخصيب إيران اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، موضحاً أن «الوكالة» لا تفرض أي سقف للتخصيب ما دام تحت رقابتها.

«قرار سياسي»

في وقت لاحق، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إن «تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذات طابع سياسي».

وأشار إسلامي إلى قرب انقضاء القرار 2231، الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قائلاً: «الأوروبيون يبحثون عن ذرائع لتعطيل استفادة إيران من فرصة السنة العاشرة في الاتفاق النووي لحل ملفها النووي».

ووجه إسلامي اتهامات إلى مدير الوكالة رافائيل غروسي بأنه «يسعى لإرضاء دول بعينها، مدفوعاً بطموحاته الكبيرة ورغبته الشديدة في تولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، مما يدفعه إلى العمل وفق أجنداتها وتحقيق أهدافها».

وأضاف: «جزء كبير من تقارير الوكالة لا يستند إلى بيانات وملاحظات المفتشين، بل هو نتاج عملية سياسية».

وأكد إسلامي أن «إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي وتلتزم بالكامل بتنفيذ اتفاق الضمانات»، مشيراً إلى أن «كل موقع يخضع للرقابة بموجب قواعد الضمانات، تغطيه كاميرات الوكالة وتُجرى فيه عمليات تفتيش منتظمة».

وتابع أن «إيران تواصل تعاونها في إطار اتفاق الضمانات ومعاهدة حظر الانتشار النووي بشكل كامل وشفاف».

ورفض إسلامي وقف تخصيب اليورانيوم، مجدداً وصفه بـ«الخط الأحمر» لإيران، وقال: «التخصيب هو الأساس والبنية التحتية للصناعة النووية، ولا يحق لأي دولة حرمان الشعب الإيراني من هذا الحق المشروع أو التدخل فيه». وأضاف أن «الأنشطة النووية في إيران تتم ضمن إطار محدد ووفقاً للمعايير والضوابط الدولية».

مدير «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي خلال الاجتماع الفصلي لـ«مجلس المحافظين» في سبتمبر 2025 (الوكالة الدولية)

وأوقفت إيران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار في فبراير (شباط) 2021، مع بداية عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. ومنذ ذلك الحين، تحدّ من وصول المفتشين الدوليين إلى أنشطة حساسة، كما ترفض تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة.

وفي بداية مارس (آذار) 2023، توصل غروسي إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في عدة مواقع نووية وزيادة عمليات التفتيش في منشأة «فوردو»، لكن طهران لا تزال تربط تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة باتفاق سياسي يؤدي إلى رفع العقوبات.

تفاقم التخصيب

وبينما حدد اتفاق عام 2015 سقف تخصيب اليورانيوم عند مستوى 3.67 في المائة، فإن طهران حالياً تخصب عند مستوى 60 في المائة، غير البعيد من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدام العسكري.

وذكر تقرير منفصل من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، أُرسل إلى الدول الأعضاء السبت، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، زاد بنحو النصف، ليصل إلى 408.6 كيلوغرام (كلغم). وهذا يكفي، في حال زيادة التخصيب، لصنع نحو 10 قنابل نووية، وفقاً لمعايير «الوكالة».

ولفتت الوكالة إلى أن المخزون بلغ 408.6 كلغم في 17 مايو (أيار) الماضي، بزيادة 133.8 كلغم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مقارنة بزيادة مقدارها 92 كلغم خلال الفترة السابقة عليها، وزيادة بنحو 50 في المائة خلال 3 أشهر.

وباتت كمية اليورانيوم المخصب الإجمالية تتجاوز 45 مرة الحد المسموح به بموجب الاتفاق المبرم في عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، وتبلغ 9247.6 كيلوغرام، بزيادة قدرها 953.2 كيلوغرام مقارنة بتقرير فبراير (شباط).

وقال ديفيد أولبرايت، الخبير في الأسلحة النووية رئيس «معهد العلوم والأمن الدولي» بواشنطن، إن تقرير «الوكالة» أظهر أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة قد انخفضت بشكل كبير؛ «مما يشير إلى محاولة للحصول على أكبر كمية ممكنة من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة»، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفق «الوكالة الدولية»، فإن كمية تبلغ نحو 41.7 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تُعدّ كافية نظرياً لإنتاج قنبلة نووية واحدة، إذا ما جرى تخصيبها بشكل إضافي إلى نسبة 90.2 في المائة.

ووفق «الوكالة الدولية»، فإن إيران هي القوة غير النووية الوحيدة التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الشمال القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

سجل جاسر أساني هدفاً في الوقت بدل الضائع ليقود الاستقلال الإيراني للفوز 1 - صفر على ضيفه الشمال القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب) p-circle

إيران تعدم رجلين بعد إدانتهما بقتل 4 من أفراد الشرطة خلال احتجاجات يناير

أعدمت إيران رجلين بعد إدانتهما في قضية مقتل 4 من عناصر الشرطة في مدينة أصفهان بوسط البلاد خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لوحة إعلانية في طهران الثلاثاء تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تظهره خلف قضبان السجن (رويترز) p-circle

تحفظ إيراني على الرد الأميركي: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الشروط الـ7

نفت طهران، الثلاثاء، تحقيق أي تقدم جديد نحو اتفاق مع الولايات المتحدة، ووصفت الرد الأميركي على مطالبها بأنه «غير مقنع».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

​قال «الحرس الثوري» الإيراني، صباح اليوم (الأربعاء)، إن أربع ناقلات نفط ‌دمرت ‌بعد ​اصطدامها ‌بألغام ⁠بحرية ​في أثناء محاولتها ⁠عبور ممر محظور جنوبي ⁠مضيق ‌هرمز الحيوي.

وفي ‌بيان، ​أفاد ‌«الحرس الثوري» بأن النيران لا ‌تزال مشتعلة في الناقلات وأضاف ⁠أنه ⁠تمت السيطرة على سفينتين أخريين.


الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
TT

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء القطريون ردود واشنطن وطهران خلال 36 ساعة على مقترح جديد لدفع المفاوضات، بعد محادثات أجروها في طهران. وقالت الدوحة إن الطرفين يراجعان المقترحات، وإنها تعمل على اتفاق مؤقت. لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي وصف الرد الأميركي بأنه «غير مقنع». وقال إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

ونفت وزارة الخارجية الإيرانية تحقيق «أي جديد بشأن الاتفاق»، واشترطت لأي تفاهم وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الاتفاق لا يزال بعيد المنال.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده قدمت «رداً قوياً وعقلانياً»، وإنها مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب منشأة للدفاع الجوي في جزيرة قشم.


مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين، وبتشكك عميق لدى آخرين، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن هذه المعلومات جزء من حملة ضغط تشنها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإقناع إدارة ترمب بالعودة إلى العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

ويعتقد مسؤولون آخرون أن التهديدات تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، في ضوء سلسلة التحذيرات الأخيرة من استعدادات إيرانية لمهاجمة مصالح أميركية.

وأطلعت إسرائيل مسؤولين إقليميين على بعض هذه المعلومات. وشكك عدد منهم في أن إيران تضع خططاً لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأوا أن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى مرحلة أكثر حدة من الحرب.

ولا تُعد الاتهامات الأميركية لإيران بامتلاك أسلحة كيماوية، أو بالسعي إلى صنعها، جديدة؛ فهي تعود إلى عقود. ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، لكنها قالت إنها فككتها لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة، قالت الولايات المتحدة علناً، في تقييماتها الاستخباراتية السنوية غير السرية، إن إيران «تهدف على الأرجح» إلى مواصلة أبحاث الأسلحة الكيماوية وتطويرها.

وتنفي إيران علناً امتلاك أسلحة كيماوية، ووصفت هذه الاتهامات في السابق بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل ونتنياهو.

وتحدث جميع من قابلتهم الصحيفة لإعداد هذا التقرير شريطة عدم كشف هوياتهم، نظراً إلى سرية المعلومات الإسرائيلية، وحساسية التخطيط الإيراني، وسرية المناقشات الأميركية.

عمال يثبتّون لوحة إعلانية وسط طهران تُظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس ممزقة وإصابات مرسومة على وجوههم وأجسادهم الثلاثاء (أ.ب)

لحظة متوترة

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، تقف الولايات المتحدة وإيران في ما يشبه حالة انتظار. فهما تستكشفان إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي، وتستعدان في الوقت نفسه لتجدد الحرب.

ويكشف الجدل حول المعلومات الجديدة مدى توتر اللحظة، واحتمال الوقوع في خطأ جسيم في الحسابات. ويقول مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب لا تنوي استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين ليسوا متيقنين من ذلك.

ويخوض نتنياهو معركة بقاء سياسي، بعدما أخفق في تأمين طريق واضح لتشكيل حكومة في انتخابات الأسبوع الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن الزعيم المخضرم قد يسعى إلى استخدام حالة طوارئ أمنية ورقةَ ضغط، لإرغام قادة المعارضة على الانضمام إليه في ائتلاف.

وخلال الأسبوعين الماضيين، صوّر مسؤولون إسرائيليون، في محادثات مع وكالات التجسس الأميركية ومسؤولين آخرين، تهديد الأسلحة الكيماوية على أنه أكثر إلحاحاً من طموحات إيران النووية.

وتجري قيادة الجبهة الداخلية، الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الاستجابة للطوارئ وتوجيه المدنيين، تدريبات في أنحاء إسرائيل هذا الأسبوع. لكن الاستعداد لهجوم كيماوي ليس جزءاً رئيسياً منها.

ولم تُصدر القيادة تذكيرات واسعة لضباطها أو للجمهور بإرشادات السلامة في مواجهة هذا الاحتمال، وفقاً لمسؤولَين في الوحدة تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما، لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وحشد الجيش الأميركي في الأسابيع الأخيرة ترسانة ضخمة في المنطقة، تضم سفناً حربية ومقاتلات وقاذفات، جاهزة لشن حملة قصيرة نسبياً من الضربات المكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا أذن الرئيس دونالد ترمب بذلك.

ويحاول دبلوماسيون أميركيون وآخرون، في الوقت نفسه، التوصل إلى اتفاق مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج برنامج طهران النووي، ويؤجل أي عمل عسكري إضافي. وقد يكون الحشد العسكري موجهاً لدعم هذا المسعى بقدر ما هو استعداد للعودة إلى الحرب.

وكثفت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، أملاً في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة قبل انتخابات الثلاثاء.

ذاكرة الحرب مع العراق

ويحمل استخدام الأسلحة الكيماوية حساسية خاصة لإيران، فهي من الدول القليلة التي عانت آثارها. فخلال الحرب مع العراق، استخدم صدام حسين أسلحة كيماوية قتلت الآلاف، وخلّفت مشكلات صحية امتدت عقوداً لدى نحو 100 ألف من المحاربين القدامى والمدنيين الإيرانيين، وفقاً لخبراء إيرانيين.

وتتعقب وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة تطوير إيران أسلحة كيماوية، وهي أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي.

وأبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيرتها الأميركية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنية تتيح تركيب هذه الأسلحة على صاروخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو إلى دولة أخرى لاستخدامها في هجوم، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

واستحضر الحديث عن تهديد كيماوي إيراني، لدى بعض المسؤولين الأميركيين، المعلومات الاستخباراتية الأميركية الخاطئة عام 2002 عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

فقد كان العراق حينها قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها. لكن وكالات الاستخبارات الأميركية أبلغت البيت الأبيض، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، بأن تقييمها بامتلاك العراق هذه الأسلحة قاطع لا يقبل الشك.

هل تستخدمها؟

وتباينت آراء من اطلعوا على المعلومات الجديدة بشأن سرعة إيران في نشر سلاح كيماوي، ومدى فاعليتها في ذلك.

فتركيب سلاح كيماوي على صاروخ باليستي ليس صعباً، وفقاً لخبراء أسلحة ومسؤولين أميركيين، لكن الصعوبة تكمن في ضمان أن ينشر السلاح العامل الكيماوي بفاعلية. كما ينطوي تهريب قنبلة عبر الحدود على تحديات.

ويبقى استخدام طائرة مسيّرة لإيصال سلاح كيماوي احتمالاً آخر.

وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت على دول الخليج العربي مزاعم بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية جاهزة للاستخدام العملياتي. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا أدلة، بل عرضوا تقييماتهم، التي وجدتها حكومات الخليج غير جدية.

مشيّعون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلى طهران الكبير، 4 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

ولا يدور جدل يُذكر داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي حول تطوير إيران أسلحة كيماوية. لكن الجدل كبير حول ما إذا كان قادتها سيستخدمونها يوماً، خصوصاً إذا لم تستفزهم هجمات إضافية.

وحذر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية عام 2024 من أن «إيران تهدف على الأرجح إلى مواصلة البحث والتطوير في العوامل الكيماوية والبيولوجية لأغراض هجومية».

وقالت دانا سترول، كبيرة مسؤولي سياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال إدارة بايدن، إن من المعروف منذ أكثر من عقدين أن إيران خزّنت مكونات لأسلحة كيماوية، لكنها لم تستخدمها قط.

لكن سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قالت إن إيران قد تشعر بأنها «تحت ضغط وجودي، وربما تجاوزت الخط إلى الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة غير التقليدية».

وتراقب الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من التهديدات الإيرانية. وتكثف جمع المعلومات الاستخباراتية بعد اكتشاف مخطط إيراني لمهاجمة قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها الطائرات الحربية الأميركية.

وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وجّه مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون مذكرة إلى ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، تحذر من خطر هجمات إيرانية. ووُضع الدبلوماسيون الأميركيون وموظفون آخرون بعدها في حالة تأهب قصوى.

وتقدّر الوكالات الأميركية أن التهديد الذي يواجه الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط)، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولدى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) خطة لضرب إيران قد تبدأ يوم الأربعاء، بعد انتخابات التجديد النصفي، وحين تكون ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولن تدوم الظروف المثالية للحملة التي وضعها الجيش إلا فترة قصيرة. فبعد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، ستحتاج إحدى حاملات الطائرات إلى العودة إلى مينائها الأم. كما يشهد مطلع نوفمبر ليالي بلا قمر، وهو الظلام الدامس الذي يفضله الجيش الأميركي لشن هجماته.

الضغط الاقتصادي

وطالب بعض أعضاء حكومة ترمب بمنح حملة الضغط الاقتصادي مزيداً من الوقت لتؤتي ثمارها. ويقولون إن الحصار الأميركي والعقوبات سيُسقطان الحكومة الإيرانية في النهاية.

لكن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن إيران صمدت أمام حملة الضغط، وأن المؤشرات قليلة على أن حكومتها ستنهار من دون هجمات عسكرية إضافية.

وقالت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة عن الأمن القومي والاستخبارات في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأسبوع الماضي، إن التهديد الإيراني للمصالح الأميركية «محور تركيز رئيسي حالياً للحكومة الأميركية بأكملها».

وأضافت أن أهداف طهران تشمل التجسس والتأثير والهجمات السيبرانية. واستهدف قراصنة مرتبطون بإيران هذا الصيف عشرات من أنظمة المياه في أنحاء الولايات المتحدة، ما دفع بعض المقاطعات إلى دعوة السكان إلى غلي المياه قبل استخدامها.

وحاولت إيران أيضاً انتحال صفة أشخاص عبر الإنترنت لخداع معارفهم، ودفعهم إلى منحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة. وقالت ووكر إن الذكاء الاصطناعي جعل هذا النوع من الخداع أسهل بكثير، «خصوصاً مع التصيد الصوتي»، أي الاحتيال عبر المكالمات.

وقالت ووكر، في مؤتمر للأمن القومي في سي آيلاند بولاية جورجيا الأسبوع الماضي، إن الحرب «غيّرت حسابات إيران بشأن ما هي مستعدة لفعله هنا ضدنا».

*«خدمة نيويورك تايمز»