حزب إردوغان يبحث فتح طريق ترشّحه للرئاسة «عبر البرلمان»

وسط مناقشة تعديلات قانونية تهدف إلى انتزاع تأييد النواب الأكراد

يدفع إردوغان بتعديل الدستور ولا يستبعد الترشح لرئاسة تركيا مجدداً (الرئاسة التركية)
يدفع إردوغان بتعديل الدستور ولا يستبعد الترشح لرئاسة تركيا مجدداً (الرئاسة التركية)
TT

حزب إردوغان يبحث فتح طريق ترشّحه للرئاسة «عبر البرلمان»

يدفع إردوغان بتعديل الدستور ولا يستبعد الترشح لرئاسة تركيا مجدداً (الرئاسة التركية)
يدفع إردوغان بتعديل الدستور ولا يستبعد الترشح لرئاسة تركيا مجدداً (الرئاسة التركية)

يبحث حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا فتح الباب أمام ترشّح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً، من دون اللجوء إلى تعديل الدستور، الذي يحدّد فترة الرئاسة بولايتين فحسب.

ودعا إردوغان، الأسبوع الماضي، إلى وضع دستور جديد للبلاد. وحضّ المعارضة على المشاركة في إقراره، قائلاً: «دعونا نتكاتف، نريد الدستور الجديد ليس لأنفسنا، بل لبلدنا. ليس لدي أي مصلحة في إعادة انتخابي أو الترشح لمنصب آخر». كما استبعد مسألة التوجه إلى الانتخابات المبكرة.

وردّ زعيم المعارضة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، على دعوة إردوغان لحزبه، الذي يمتلك ثاني أكبر كتلة برلمانية بعد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بأنه «لا يستطيع المشاركة في إعداد دستور جديد مع من لا يحترمون الدستور الحالي، وقرارات المحكمة الدستورية، ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية».

أوزيل يستغلّ الأوضاع الاقتصادية والاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو في الضغط على إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المُبكّرة (حسابه في «إكس»)

وجاء تأكيد إردوغان على عدم إجراء انتخابات مُبكّرة، ردّاً على الحملة التي يقودها أوزيل، والتي تصاعدت في أعقاب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أبرز المرشحين المنافسين لإردوغان على رئاسة البلاد، أكرم إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الماضي. ويستغل حزب «الشعب الجمهوري» تراجع الوضع الاقتصادي، والتطورات السياسية التي أثّرت سلباً بشكل كبير على شعبية إردوغان وحزبه.

وبموجب الدستور الحالي، لا يستطيع إردوغان الترشح للرئاسة مجدداً، لاستنفاده مرّات الترشّح المحدّدة بدورتين.

خطوة من البرلمان

وحسب ما نقلت وسائل إعلام قريبة من الحكومة عن مصادر في حزب «العدالة والتنمية»، يرى مسؤولو الحزب أن إصدار قرار انتخابي من البرلمان هو الخيار الأنسب لإردوغان للترشح لولاية ثالثة بموجب الدستور الحالي، بدلاً من الدفع باتجاه تعديل الدستور.

ويؤكد مسؤولو الحزب أن تصريحات إردوغان لا تعني أنه لن يترشح للرئاسة، وأن الجدول الزمني للترشيح سيبدأ في 2027. وكشفت مصادر بالحزب عن خطة لتجديد الانتخابات، وليس إجراء انتخابات مبكرة، عبر مطالبة 360 نائباً من أصل 600 نائب بتجديد الانتخابات، بالاعتماد على تأييد حزبي «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، لإصدار دعوة من البرلمان لتجديد الانتخابات قبل موعدها الطبيعي في يونيو (حزيران) 2028.

إردوغان وبهشلي يعولان على دعم النواب الأكراد لفتح الطريق للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

وبناءً على ذلك، فإن الطريق الوحيد أمام إردوغان للترشح دون تعديل للدستور هي أن يتحرك البرلمان لتجديد الانتخابات بطلب من 360 نائباً، وهي أغلبية لا يملكها حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» معاً، ويحتاجان إلى دعم إما من نواب حزب «الشعب الجمهوري»، أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

ولذلك يعول إردوغان وحليفه دولت بهشلي على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها الأخير في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدعم من إردوغان، في إقناع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بدعم الدعوة لتجديد الانتخابات وترشيح إردوغان مجدداً للرئاسة في انتخابات يرجح أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2027. وقادت مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» إلى إعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه بدعوة من زعيمه التاريخي السجين عبد الله أوجلان.

بدوره، يطالب الحزب المؤيد للأكراد بإصلاحات وتدابير قانونية وتعديلات دستورية تُوسّع من حقوق الأكراد، وتلغي ممارسة تعيين الحكومة أوصياء بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين لاتهامهم بـ«دعم الإرهاب»، وتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية بإطلاق سراح السجناء السياسيين، فضلاً عن إطلاق سراح السجناء من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» من المرضى وكبار السن.

تعديلات قانونية

في هذا الإطار، وافقت لجنة الشؤون القانونية والعدل في البرلمان، في ساعة مبكرة، الأحد، بعد مناقشات حامية استمرت حوالي 16 ساعة، على حزمة قضائية مقترحة من الحكومة، تتضمّن تعديلات على قانون تنفيذ الأحكام والتدابير الأمنية، وتفتح الطريق للإفراج عن السجناء المرضى واستكمالهم تنفيذ الأحكام في منازلهم، باستثناء المحكوم عليهم بالسجن المؤبد المشدد، فضلاً عن الإفراج المشروط عن السجناء في المؤسسات العقابية بشرط قضاء عشر مدة محكوميتهم.

وجاءت حزمة التعديلات مخيبةً لآمال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي كان يرغب في عفو عام مشابه لما طُبّق خلال فترة جائحة «كورونا».

رئيس البرلمان نعمان كورتولموش خلال لقائه مع أوزيل وقيادات حزب «الشعب الجمهوري» لمناقشة حزمة التعديلات القانونية (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وسيتلقّى البرلمان الاعتراضات على مشروع الحزمة القضائية، الاثنين، قبل البدء في مناقشتها بالجلسات العامة.

وسيلتقي رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الاثنين، الرئيسين المشاركين للحزب، تولاي حاتم أوغلاري وتونجر باكيرهان، وقيادات أحزاب «الجيد» و«الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، قبل بدء التصويت على الحزمة.

وسبق أن التقى كورتولموش رؤساء وقيادات أحزاب «العدالة والتنمية» و«الشعب الجمهوري» و«الحركة القومية»، الخميس الماضي، في الإطار ذاته.


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

وجَّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لحزب «الشعب الجمهوري»، داعياً قياداته إلى التركيز في شؤونهم، بعيداً عن السياسة الخارجية لحكومته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

لمح رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو إلى احتمال تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل لسلل أزمة إبعاده عن رئاسة حزب"الشعب الجمهوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)

تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

اتضحت معالم خطة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2028 رغم استنفاد حقه في الترشح.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية منتخب تركيا يستعد لانطلاق مبارياته بالمونديال وسط جدل كبير (رويترز)

مقطع فيديو رياضي يثير الجدل في تركيا

أثار مقطع فيديو نشره الاتحاد التركي لكرة القدم مع بداية انطلاق منافسات كأس العالم جدلاً واسعاً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
TT

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)

انتهى أخيراً الغموضُ حول مصير انطلاق محادثات بين واشنطن وطهران، بعد أيام من عدم اليقين، والتصريحات والأفعال التصعيدية، وذلك بعد حلِّ عقدة لبنان التي كانت العقبة الرئيسية في تأجيل بدء المحادثات.

واكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك في زيوريخ السويسرية، مساء أمس، على أن تبدأ المحادثات صباح اليوم (الأحد)، وفق ما أعلنته «الخارجية الباكستانية».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، تحدَّث مسؤولون إيرانيون عن رفضهم المشارَكة في المحادثات قبل الحصول على ضمانات تتعلَّق بوقف إسرائيل حربها في لبنان.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان، في حين علمت «الشرق الأوسط» من مصادر في بيروت بمساعٍ حثيثة بذلتها جهات خليجية مع واشنطن للوصول إلى تثبيت وقف النار في لبنان.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما تشارك إيران بأرفع وفد مفاوِض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري. (تفاصيل ص 3 و4) الوسطاء يبحثون عن صيغة لمراقبة وقف النار اللبناني


وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
TT

وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)

وصل وفد التفاوض الإيراني إلى سويسرا في وقت متأخر من مساء السبت لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك بشأن التوصل إلى اتفاق يشمل خصوصا برنامج إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية على منصة «إكس»: «نرحب بوصول الوفد الإيراني إلى سويسرا»، مضيفة أن المحادثات تأتي في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.

وذكرت وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية الرسمية أيضاً أن وفد طهران وصل إلى سويسرا لبدء المحادثات.


نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
TT

نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)

انتهى أخيراً الغموض حول مصير انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أيام من عدم اليقين والتصريحات التصعيدية والتسريبات المتضاربة، إذ اكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.

ومع انطلاق هذه المفاوضات أخيراً، يبدأ العد التنازلي لمدة الـ60 يوماً، المنصوص عليها في مذكرة التفاهم للتوصُّل إلى اتفاق نهائي، رغم أنَّ البند يتحدَّث عن إمكانية تمديده بتوافق الطرفين من دون تحديد مدة التمديد.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين تشارك إيران بأرفع وفد مفاوض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مصحوباً بوزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري، إلى جانب نائب وزير النفط ورئيس شركة النفط الوطنية، ومسؤولين آخرين من وزارة الخارجية.

وتوحي تركيبة الوفد الإيراني، الذي يضم متخصصين ماليِّين، بأنَّ أولويات إيران تتعلق بالإعفاءات المتعلقة ببيع نفطها، وتسهيل المعاملات المالية المرتبطة به، بحسب ما تعد به مذكرة التفاهم.

وقبل ذلك تسارعت التطوُّرات الميدانية على الساحة الإقليمية وسط مخاوف إقليمية ودولية من تهديد مصير «مسار سويسرا» ومستقبل الاتفاق.

خطوة تصعيدية

ناقلات وسفن شحن في خليج عُمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

ففي خطوة تصعيدية بارزة، أعلنت طهران، يوم السبت، عبر وكالة «مهر» قرار القيادة العسكرية المشتركة العليا بإغلاق مضيق «هرمز» أمام حركة السفن بوصفه «خطوة أولى»، محذِّرة من أنَّ التفاهم مع واشنطن بات «في خطر» ما لم تنفِّذ تعهداتها.

كما شدَّد «الحرس الثوري»، عبر وكالة «فارس» التابعة له، على أنَّ الوفد الإيراني المُتوجِّه إلى سويسرا سيطالب بتنفيذ الالتزامات الأميركية الـ5 المشروطة، وبإجبار إسرائيل على وقف هجماتها في لبنان.

من جانبه، حافظ الجيش الأميركي على «يقظته» مؤكداً استمرار عملياته لدعم حرية الملاحة، حيث رصد عبور 55 سفينة تجارية ونقل أكثر من 17 مليون برميل نفط عبر المضيق، يوم السبت.

غير أنَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قلل، في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، من دلالات الإغلاق، مؤكداً أنَّ يدَّ ترمب ممدودة لإيران في حال غيَّرت سلوكها، وأنَّ الرئيس قرَّر منح المفاوضات فرصةً، خلافاً لرغبة أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية.

وتوقَّع فانس زيارة سويسرا خلال الأيام المقبلة؛ للمشارَكة في المحادثات الفنية التي أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية انطلاقها يوم الأحد، بمشاركة ممثلين عن أميركا وإيران إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر؛ لمتابعة «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، كان مسؤولون إيرانيون يتحدَّثون عن رفضهم المشارَكة قبل الحصول على ضمانات تتعلق بوقف إسرائيل حربها في لبنان. لكن واشنطن أعلنت لاحقاً أنَّ إسرائيل وافقت على وقف للنار في لبنان، كما أعلن «حزب الله» موافقته على ذلك.

إسرائيل ووقف النار في لبنان

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان يوم 20 يونيو (رويترز)

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلتها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان؛ مما دفع إيران إلى التهديد بتعليق المفاوضات مع واشنطن، في حين نشطت اتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن؛ لإنقاذ الهدنة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، أن مساعي حثيثة تبذلها جهات خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل، وتثبيت وقف النار في لبنان. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات، مشيرة إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.

وعلى وقع استمرار الضربات الإسرائيلية لمواقع «حزب الله» في لبنان، كثَّفت باكستان من دورها في الوساطة التي تلعبها بين واشنطن وطهران، إذ كان وزير داخليتها محسن نقوي قد زار طهران يوم السبت، حاملاً رسالة تطالب طهران بعدم تأجيل محادثات سويسرا، وذلك بعد ساعات من مغادرة مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف للولايات المتحدة مُتوِّجهاً إلى سويسرا. وكان سبقه منذ أيام إلى سويسرا جاريد كوشنر، صهر ترمب والعضو في الفريق الأميركي المفاوض.

كما ينتظر في منتجع بورغنستوك منذ أيام وفد باكستاني، وآخر قطري، وثالث أميركي بمستوى منخفض، رغم الضبابية التي ظلت تسيطر على المشهد منذ مطلع الأسبوع.

الإجراءات الأمنية

منتجع بورغنستوك في سويسرا حيث تُعقد المحادثات بين إيران وأميركا مع الوسطاء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبقيت الإجراءات الأمنية المحيطة بالمنتجع السويسري موجودة حتى قبل تأكيد وصول الوفدَين الإيراني والأميركي. وشكَّل إلغاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حضوره إلى سويسرا منتصف الأسبوع، أول إشارة دفعت للتشكيك بأنَّ المفاوضات قد لا تنطلق فعلاً. وزاد من التشاؤم إعلان البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي دي فانس، لن يتجه إلى سويسرا ليل الخميس. وتبع ذلك إعلان من سويسرا بأنَّ المحادثات التي كانت مقررة يوم الجمعة تم إلغاؤها، ولكن وزارة الخارجية السويسرية أضافت أنَّ الإجراءات الأمنية ستبقى؛ استعداداً لوصول أي وفود.

وبالفعل، وبعد تكتيف باكستان من تحركاتها، وزيارة وزير داخليتها طهران، أعلنت إيران أنَّها سترسل وفداً إلى سويسرا لبدء التفاوض مع الجانب الأميركي في مفاوضات تنطلق يوم الأحد. وما زال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان، الأميركي والإيراني، سيتفاوضان وجهاً لوجه أم فقط عبر الوسطاء.

ويضم المنتجع الذي ستوجد فيه كل الوفود، أبينة عدة يمكن توزيع الوفود عليها لتفادي لقائهم المباشر. ويفضِّل الطرف الأميركي التفاوض المباشر، بينما يرفض الإيرانيون ذلك.

وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أصدرت بياناً مقتضباً أعلنت فيه أنَّها تواصل «توفير إطار سري وموثوق» للمناقشات في بورغنستوك. وأضافت: «يواصل دبلوماسيون من مختلف البلدان الموجودة على الأرض حالياً، جهودهم للحفاظ على الحوار، ولأسباب تتعلق بالسرية لا يجوز تقديم مزيد من المعلومات المتعلقة بالأشخاص الحاضرين، ومضمون المناقشات».

يذكر أنَّ التفاوض على اتفاق عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول الـ6+1 بوساطة الاتحاد الأوروبي، استغرق نحو عامين. وكذلك استغرق التفاوض لإعادة العمل بالاتفاق النووي بعد انسحاب إدارة ترمب الأولى منه، نحو عامين، وانتهى من دون اتفاق.