عراقجي يوجه تحذيراً إلى «الوكالة الذرية» بشأن خطوات القوى الغربية

«مجلس محافظيها» يستعد لطرح قرار يُصنف إيران ضمن «حالة عدم امتثال» لأول مرة منذ عقدين

غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)
غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)
TT

عراقجي يوجه تحذيراً إلى «الوكالة الذرية» بشأن خطوات القوى الغربية

غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)
غروسي يُجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن «البرنامج النووي الإيراني» في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)

أعلنت إيران أنها سترد بإجراءات «مناسبة» في حال أقدمت الدول الأوروبية على اتخاذ خطوات «غير بنّاءة» خلال اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، عقب صدور تقرير أممي أشار إلى غياب التقدم في التحقيق بشأن مواقع نووية لم تُعلن عنها طهران، تزامناً مع ازدياد مخزون اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الاستخدام العسكري.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في تقرير سري موسع إلى الدول الأعضاء، إن إيران نفذت في السابق أنشطة نووية سرية بمواد لم تعلن عنها في 3 مواقع قيد التحقيق منذ سنوات. وجاء التقرير بعد أيام معدودة من زيارة ماسيو أبارو، نائب مدير «الوكالة» مسؤول «قسم الضمانات»، إلى طهران.

وأمر «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بإعداد تقرير شامل، في نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك تمهيداً لخطوة تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تهدف إلى عدّ إيران ضمن «حالة انتهاك لمعاهدة حظر الانتشار النووي».

وقال دبلوماسيون إن القوى الغربية الأربع تخطط، استناداً إلى نتائج تقرير «الوكالة»، لطرح مسودة قرار على «المجلس» في اجتماعه المقبل يوم 9 يونيو (حزيران) الحالي.

جانب من الاجتماع الفصلي لـ«مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا الاثنين الماضي (الذرية الدولية)

وستكون هذه أول مرة منذ نحو 20 عاماً تُعدّ فيها إيران رسمياً ضمن «حالة عدم امتثال».

توتر مرتقب

وأبلغ وزيرُ الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مديرَ «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، بأن طهران «سترد بشكل مناسب على أي تحرك غير لائق من جانب الأطراف الأوروبية»، في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان نشر الأحد، إن عراقجي وغروسي ناقشا في مكالمة هاتفية «آخر مستجدات المفاوضات النووية، ومسار رفع العقوبات، بالإضافة إلى التقرير الأخير الصادر عن (الوكالة) بشأن إيران».

وأفاد البيان الإيراني بأن عراقجي شدد على «التزام» إيران التعاون «المستمر والوثيق» مع «الوكالة الدولية»، موضحاً أن «جميع الأنشطة النووية الإيرانية تجري تحت إشراف (الوكالة) وضمن إطار (اتفاقية الضمانات الشاملة)، دون تسجيل أي انحراف في المواد أو الأنشطة النووية».

وطالب عراقجي غروسي بعرض «الوقائع بدقة وحيادية، بما يمنع استغلال (الوكالة) على أنها أداة سياسية من قِبل بعض الدول ضد إيران». كما دعا إلى تقديم «إيضاح موضوعي» لتعاون إيران مع «الوكالة» خلال اجتماع «مجلس المحافظين» الأسبوع المقبل، محذراً بأن أي تحرك ذي طابع سياسي ستكون له تبعات مباشرة.

وقال عراقجي إن «طهران ستتخذ ردود فعل مناسبة» تجاه أي خطوة أوروبية تعدّها «غير ملائمة»، متهماً تلك الدول بالسعي إلى «توظيف (الوكالة) لتحقيق أجندات سياسية»، محملاً إياها مسؤولية العواقب بالكامل.

وشدد عراقجي على «الطبيعة السلمية للأنشطة النووية الإيرانية»، رافضاً «محاولات (تسييس عمل الوكالة) أو تشويه الحقائق التقنية لخدمة أهداف سياسية».

ولم يُنشر تقرير غروسي كاملاً، لكن وفق مقتطفات نشرتها وكالة «رويترز»، فقد أفاد التقرير السري بأن تعاون إيران مع «الوكالة» لا يزال «أقل من المستوى المُرضي» في «عدد من الجوانب». ولا تزال «الوكالة» تسعى إلى الحصول على تفسيرات لآثار اليورانيوم التي رُصدت منذ سنوات في اثنين من 4 مواقع كانت تحقق فيها. وقد وجدت أن 3 منها شهدت إجراء تجارب سرية.

وجاء في التقرير أن «الوكالة» خلصت إلى أن «هذه المواقع الثلاثة، ومواقع أخرى محتملة ذات صلة، كانت جزءاً من برنامج نووي منظم غير معلن نفذته إيران حتى أوائل العقد الأول من القرن الـ21، وأن بعض الأنشطة استخدمت مواد نووية غير معلن عنها».

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس «آي آر 6» بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز في نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

وأضاف التقرير أنه جرى «تخزين مواد نووية أو معدات شديدة التلوث من ذلك البرنامج بالموقع الرابع، وهو (تورقوز آباد)، بين عامي 2009 و2018».

وذكر التقرير أن «(الوكالة) خلصت إلى أن إيران لم تفصح عن مواد نووية وأنشطة ذات صلة بالمجال النووي في 3 مواقع غير معلنة في إيران، وتحديداً في: لويزان شيان، وورامين، وتورقوز آباد». وقال التقرير إن «قرصاً مصنوعاً من معدن اليورانيوم في لويزان شيان بطهران استُخدم في إنتاج مصادر نيوترونية» مرتين على الأقل عام 2003، وهي عملية مصممة لإحداث التفجير في سلاح نووي، مضيفاً أن ذلك كان جزءاً من اختبارات «صغيرة النطاق».

المفاوضات العالقة

وحاولت طهران قبل 4 سنوات إغلاق ملف المواقع السرية عبر المحادثات غير المباشرة التي أجرتها مع إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وبصورة مباشرة مع باقي الدول الأعضاء بالاتفاق النووي في فيينا، لكن القوى الأوروبية والولايات المتحدة رفضت حينها أي تسوية سياسية بشأن الملف الشائك.

ولا تزال طهران تعول على اتفاق سياسي لإغلاق الملف المثير للجدل.

ويرجح دبلوماسيون أن يؤدي التقرير إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على الرغم من أن ذلك سيحدث على الأرجح في اجتماع لاحق لـ«مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وسيدفع ذلك على الأغلب إيران مرة أخرى إلى تسريع أو توسيع برنامجها النووي الذي في الأساس يتقدم بوتيرة سريعة، كما فعلت بعد التوبيخات السابقة في «المجلس». ويمكن أن يزيد أيضاً من تعقيد المحادثات مع الولايات المتحدة التي تهدف إلى كبح جماح برنامج طهران النووي.

واتهم كاظم غريب‌ آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، غروسي بالاستناد إلى «قرار سياسي» صدر في نوفمبر «دون إجماع»، بدفع من الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، متجاهلاً نتائج زيارته إلى إيران.

وأوضح أن التقرير «يستند إلى مزاعم قديمة بشأن مواد نووية ضئيلة في مواقع تعود لأكثر من 20 عاماً»، وتستند إلى «معلومات مزيفة من الكيان الصهيوني، دون الإشارة إلى عدم وجود أي انحراف في الأنشطة النووية الإيرانية الحالية».

وأشار إلى أن هذه «الادعاءات أُغلقت سابقاً بموجب قرار في نوفمبر 2015، وإعادة طرحها تمثل محاولة سياسية لإحياء ملفات منتهية». كما لفت إلى أن «اثنين من المواقع الأربعة (موقعا لويزان ومریوان) لم يعودا من القضايا العالقة؛ مما يؤكد الطابع السياسي للتقرير».

وأشار إلى أن إيران «لا تمتلك أنشطة أو مواد نووية غير معلنة»، وأنها واصلت التعاون بشكل واسع مع «الوكالة»، مستشهداً بوجود 274 مفتشاً تابعين لـ«الوكالة» كانوا يعملون في إيران حتى نهاية عام 2024، من بينهم 120 مفتشاً ضمن «مكتب التحقق الإيراني».

وبين أن إيران «تستحوذ على النسبة الكبرى من عمليات التفتيش في العالم، مع تنفيذ أكثر من 65 في المائة من عمليات التفتيش داخل إيران فقط. كما أن جزءاً كبيراً من ميزانية (الوكالة) يُصرف في إيران».

وقال غريب آبادي إن إيران «لا تمتلك أسلحة نووية ولا تسعى لامتلاكها، وهي ملتزمة جميع تعهداتها»، لكنه حذر بأن بلاده «ستتخذ قرارات حاسمة إذا استمرت الدول الغربية في استغلال صبرها».

كما انتقد ذكر تخصيب إيران اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، موضحاً أن «الوكالة» لا تفرض أي سقف للتخصيب ما دام تحت رقابتها.

«قرار سياسي»

في وقت لاحق، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إن «تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذات طابع سياسي».

وأشار إسلامي إلى قرب انقضاء القرار 2231، الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قائلاً: «الأوروبيون يبحثون عن ذرائع لتعطيل استفادة إيران من فرصة السنة العاشرة في الاتفاق النووي لحل ملفها النووي».

ووجه إسلامي اتهامات إلى مدير الوكالة رافائيل غروسي بأنه «يسعى لإرضاء دول بعينها، مدفوعاً بطموحاته الكبيرة ورغبته الشديدة في تولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، مما يدفعه إلى العمل وفق أجنداتها وتحقيق أهدافها».

وأضاف: «جزء كبير من تقارير الوكالة لا يستند إلى بيانات وملاحظات المفتشين، بل هو نتاج عملية سياسية».

وأكد إسلامي أن «إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي وتلتزم بالكامل بتنفيذ اتفاق الضمانات»، مشيراً إلى أن «كل موقع يخضع للرقابة بموجب قواعد الضمانات، تغطيه كاميرات الوكالة وتُجرى فيه عمليات تفتيش منتظمة».

وتابع أن «إيران تواصل تعاونها في إطار اتفاق الضمانات ومعاهدة حظر الانتشار النووي بشكل كامل وشفاف».

ورفض إسلامي وقف تخصيب اليورانيوم، مجدداً وصفه بـ«الخط الأحمر» لإيران، وقال: «التخصيب هو الأساس والبنية التحتية للصناعة النووية، ولا يحق لأي دولة حرمان الشعب الإيراني من هذا الحق المشروع أو التدخل فيه». وأضاف أن «الأنشطة النووية في إيران تتم ضمن إطار محدد ووفقاً للمعايير والضوابط الدولية».

مدير «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي خلال الاجتماع الفصلي لـ«مجلس المحافظين» في سبتمبر 2025 (الوكالة الدولية)

وأوقفت إيران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار في فبراير (شباط) 2021، مع بداية عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. ومنذ ذلك الحين، تحدّ من وصول المفتشين الدوليين إلى أنشطة حساسة، كما ترفض تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة.

وفي بداية مارس (آذار) 2023، توصل غروسي إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في عدة مواقع نووية وزيادة عمليات التفتيش في منشأة «فوردو»، لكن طهران لا تزال تربط تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة باتفاق سياسي يؤدي إلى رفع العقوبات.

تفاقم التخصيب

وبينما حدد اتفاق عام 2015 سقف تخصيب اليورانيوم عند مستوى 3.67 في المائة، فإن طهران حالياً تخصب عند مستوى 60 في المائة، غير البعيد من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدام العسكري.

وذكر تقرير منفصل من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، أُرسل إلى الدول الأعضاء السبت، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، زاد بنحو النصف، ليصل إلى 408.6 كيلوغرام (كلغم). وهذا يكفي، في حال زيادة التخصيب، لصنع نحو 10 قنابل نووية، وفقاً لمعايير «الوكالة».

ولفتت الوكالة إلى أن المخزون بلغ 408.6 كلغم في 17 مايو (أيار) الماضي، بزيادة 133.8 كلغم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مقارنة بزيادة مقدارها 92 كلغم خلال الفترة السابقة عليها، وزيادة بنحو 50 في المائة خلال 3 أشهر.

وباتت كمية اليورانيوم المخصب الإجمالية تتجاوز 45 مرة الحد المسموح به بموجب الاتفاق المبرم في عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، وتبلغ 9247.6 كيلوغرام، بزيادة قدرها 953.2 كيلوغرام مقارنة بتقرير فبراير (شباط).

وقال ديفيد أولبرايت، الخبير في الأسلحة النووية رئيس «معهد العلوم والأمن الدولي» بواشنطن، إن تقرير «الوكالة» أظهر أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة قد انخفضت بشكل كبير؛ «مما يشير إلى محاولة للحصول على أكبر كمية ممكنة من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة»، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفق «الوكالة الدولية»، فإن كمية تبلغ نحو 41.7 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تُعدّ كافية نظرياً لإنتاج قنبلة نووية واحدة، إذا ما جرى تخصيبها بشكل إضافي إلى نسبة 90.2 في المائة.

ووفق «الوكالة الدولية»، فإن إيران هي القوة غير النووية الوحيدة التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة.


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

شؤون إقليمية  إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي عن لقاء سري جمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ونجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها «إيران وطننا» في «ساحة انقلاب» بطهران (إ.ب.أ)

من هم شركاء إيران التجاريون الذين يواجهون رسوماً أميركية بنسبة 25 %؟

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن أي دولة تتعامل مع إيران فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة مع بلاده. فمن أبرز شركاء إيران التجاريين؟

شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

مقتل 2000 في احتجاجات إيران... وتحذيرات من تفاقم الأزمة

قال ‌مسؤول ‌إيراني، لوكالة «رويترز»، إن ‌نحو ألفيْ قتيل سقطوا ‌خلال الاحتجاجات ‍في إيران، ‍وسط تحذيرات من احتجاجات أكبر إذا تأخرت معالجة الأزمة المعيشية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إسرائيل تقطع علاقاتها مع ثلاث منظمات دولية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تقطع علاقاتها مع ثلاث منظمات دولية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنّها ستقطع علاقاتها، الثلاثاء، مع ثلاث منظمات دولية، من بينها وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة من 66 هيئة عالمية الأسبوع الماضي.

وأفادت الوزارة بأن وزير الخارجية جدعون ساعر أصدر تعليمات أيضاً بمراجعة استمرار تعاون إسرائيل مع عدد غير محدد من المنظمات الأخرى. وأوضحت في منشور على منصة «إكس» أنّ «ساعر اتخذ قراراً أن تقطع إسرائيل جميع الاتصالات على الفور مع الوكالات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية التالية».

وأشارت إلى هيئة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات المعنية بقضايا الطاقة وتحالف الأمم المتحدة للحضارات والمنتدى العالمي المعني بالهجرة والتنمية، الذي يعد جزءاً من منظومة الأمم المتحدة.

والأسبوع الماضي، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة يأمر بموجبها بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، بدعوى أنّها لا تخدم المصالح الأميركية.

وشمل القرار 31 منظمة تابعة للأمم المتحدة و35 هيئة أخرى، بما فيها المنظمات الثلاث التي انسحبت منها إسرائيل، الثلاثاء.

ولم يكن واضحاً نطاق علاقة إسرائيل مع الهيئات الثلاث.

واتهمت وزارة الخارجية تحالف الأمم المتحدة للحضارات بأنّه لم يدعُ الدولة العبرية للمشاركة في فعالياته، مشيرة إلى أنّه «يُستخدم منذ سنوات كمنصة لمهاجمة إسرائيل».

كذلك، وصفت هيئة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات المعنية بقضايا الطاقة، بأنّها «مُهدِرة»، وأشارت إلى أنّ المنتدى العالمي المعني بالهجرة والتنمية «يقوّض قدرة الدول ذات السيادة على إنفاذ قوانين الهجرة الخاصة بها».

وذكرت الوزارة أربع هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة انسحبت منها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، موضحة أنّ إسرائيل قطعت علاقاتها معها منذ سنوات.

ولطالما كانت إسرائيل على خلاف مع الأمم المتحدة، إذ اتهمت وكالاتها بالتحيّز ضدها، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» على أراضيها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واتهمت الدولة العبرية مراراً وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بتوفير غطاء لمسلّحي«حماس»، مشيرة إلى أنّ بعض موظفيها شاركوا في الهجوم.

وفي عام 2024، أُقرّ قانونان يمنعان الوكالة من العمل في الأراضي الإسرائيلية والاتصال بالسلطات الإسرائيلية.

والأسبوع الماضي، أعلنت وكالة الأونروا أنّها ستستغني عن 571 من موظفيها خارج قطاع غزة، عازية ذلك إلى «صعاب مالية».


«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي عن لقاء سري جمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ونجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

ويدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات الرد على حملة ​قمع عنيفة لاحتجاجات تشكل أحد أكبر التحديات لحكم رجال الدين منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه.

ونقل مراسل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن اللقاء تناول موجة الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها إيران منذ نحو 15 يوماً، والتي تُعد من أخطر التحديات التي تواجه النظام الحاكم في طهران.

وقال ترمب، الخميس الماضي، إنه لا يميل إلى لقاء ‍بهلوي؛ ما يشير إلى تريثه ليرى كيف ستسير الأزمة قبل أن يدعم ‍زعيم معارضة.

ويعد هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين إدارة ترمب وأحد أبرز رموز المعارضة الإيرانية في الخارج منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة.

واستخدم بهلوي، الذي يعيش بالقرب من واشنطن، وسائل التواصل الاجتماعي للدعوة إلى استمرار المظاهرات الحاشدة. وفي منشور له، الجمعة، دعا ترمب إلى الانخراط بشكل أكبر في الأزمة من خلال إبداء «الاهتمام والدعم والتحرك». وأضاف «لقد برهنت أنك رجل ⁠سلام وتفي بوعودك وأنا أعلم ذلك. أرجوك كن مستعداً للتدخل لمساعدة الشعب الإيراني».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

ويقيم بهلوي في المنفى منذ سقوط النظام الملكي عام 1979، وينظر إليه بوصفه شخصية تسعى إلى تقديم نفسها خياراً انتقالياً محتملاً في حال انهيار النظام الحالي.

وأشار التقرير إلى أن بهلوي يعمل على تعزيز موقعه السياسي في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على السلطات الإيرانية.

وجاء الكشف عن اللقاء بالتزامن مع دعوة ترمب المتظاهرين الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج و«السيطرة» على المؤسسات الحكومية.

ولم تكشف تفاصيل عن مكان اللقاء أو مضمونه، غير أن توقيته يعكس اهتماماً متزايداً من جانب إدارة ترمب بالأزمة الإيرانية، في وقت تبحث فيه خيارات متعددة للتعامل مع تطورات المشهد الداخلي في إيران.

ومن المتوقع أن تثير هذه المعلومات ردود فعل غاضبة في طهران، التي تتهم عادة أطرافاً خارجية بالتدخل في شؤونها الداخلية.

وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، حث بهلوي، الرئيس ترمب على التدخل «عاجلاً». وقال بهلوي، الذي حث الإيرانيين على الاحتجاج، وقدّم نفسه بوصفه قائداً انتقالياً للبلاد «أعتقد أنه ينبغي للرئيس اتخاذ قرار في وقت قريب».


«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)
لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)
TT

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)
لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في بلدية الظاهرية، جنوب الخليل في الضفة الغربية، في وضح النهار بكل سهولة، منتحلين صفة جنود إسرائيليين، في حادثة قالت وسائل إعلام عبرية إنها «غير مألوفة وغريبة»، وبدت «كأنها مشهد في فيلم سينمائي».

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، اعتقال 3 مشتبهين من البدو، بتهمة قيامهم بانتحال صفة جنود في الجيش الإسرائيلي وتنفيذ عملية سطو مسلح على متجر مجوهرات في وقت سابق.

وذكرت الشرطة أن المعتقلين، وهم من البدو سكان منطقة النقب، أوقفوا على يد عناصر من لواء شرطة «شومرون» بالضفة الغربية، وبمشاركة وحدات حرس الحدود، وذلك عقب نشاط أمني مشترك لتحديد مكانهم وتعقبهم.

وبحسب التحقيقات الأولية، وصل المشتبهون إلى بلدة الظاهرية على متن مركبة، بدت وكأنها تابعة لقوات الأمن، ومزودة بأضواء طوارئ، بينما كانوا يرتدون زياً عسكرياً كاملاً، شمل سترات واقية وخوذات، وكانت بحوزتهم أسلحة نارية (إم 16)، وخلال ذلك، اقتحموا متجر مجوهرات مملوكاً لمواطن فلسطيني، وسرقوا محتوياته قبل الفرار من المكان.

وبدأت القصة عندما تخيل الفلسطينيون أن قوة إسرائيلية داهمت المكان، فراحوا يراقبون من بعيد جنوداً يرتدون زياً عسكرياً كاملاً، مزودين بسترات وخوذات وأسلحة ولثام تستخدمه القوات الخاصة، وسيطروا على شارع كامل واقتحموا محل المجوهرات قبل أن يأخذوا صاحبه معتقلاً ويرحلوا، ثم يتضح أن العملية برمتها كانت عملية سطو، وأطلق اللصوص سراح صاحب المتجر في مكان آخر.

وقال رئيس غرفة التجارة، ماجد أبو شرح، إن «المنطقة شهدت مؤخراً تحركات للجيش الإسرائيلي، لذا لم يكن الأمر غريباً، وظن صاحب المتجر أنهم جنود بالفعل. خوفاً من أن يؤذوه».

وأطلقت الأجهزة الأمنية الفلسطينية مطاردة من جهتها، كما لاحقت إسرائيل المنفذين كذلك.

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «تلقت قوات الأمن بلاغاً عن مشتبهين مسلحين ينتحلون صفة جنود في منطقة الظاهرية. القوات هرعت إلى المكان، وتقوم بملاحقة المشتبهين. نؤكد أن الحديث لا يدور عن جنود في الجيش الإسرائيلي».

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن قوات الأمن كانت في حالة صدمة من الهجوم، وتحقق في كيفية حصولهم على سيارات ولباس وأسلحة عسكرية، كما أن العملية أيقظت مخاوف من إمكانية تنفيذ مسلحين هجمات على إسرائيليين متنكرين بزي الجنود.

وقال صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن الحادثة غير المألوفة أطلقت مطاردة واسعة للمشتبه بهم بمساعدة القوات الجوية. وتم استدعاء العديد من القوات إلى المنطقة للمساعدة في عمليات المراقبة، وبعد ذلك بوقت قصير، أُلقي القبض على المشتبه بهم وبدأ استجوابهم في الميدان.

وأثناء ذلك، اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية العقل المدبر للهجوم، واستعادت جزءاً من المسروقات.

ورأت «معاريف» أن عملية السرقة بدت «وكأنها مشهد من فيلم»، وقالت إن «اللصوص متنكرين بزي جنود الجيش الإسرائيلي، هاجموا أحد أكبر متاجر المجوهرات في الخليل. في وضح النهار، وأمام أنظار مئات المارة، وسرقوا مجوهرات تُقدر قيمتها بملايين الشواقل».

وأضافت: «فوجئ الجيش بالمناورة التي نفّذها اللصوص»، وحذّر مسؤولون في إسرائيل من استلهام الفكرة في تنفيذ هجمات.

وقال إليرام أزولاي، أحد قادة المستوطنين في الخليل: «اليوم هم هنا، وغداً سيكونون في قلب تل أبيب. هذه خطوة متصاعدة تُجسّد حالة الفوضى وانعدام القانون. بإمكان مركبة كهذه، تحمل مقاتلين يرتدون الزي العسكري والعتاد التكتيكي، أن تدخل بسهولة، تحت ذريعة عملياتية، قلب تل أبيب أو بئر السبع أو القدس، دون أن يوقفها أحد. تماماً كما دخلوا إلى الخليل دون أي عائق».

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

وأضاف: «من المستحيل انتظار الكارثة التالية لإدراك أن أولئك الذين يتنكرون في زي الجنود اليوم يخططون لهجوم الغد».

وعلّقت منظمة ريغافيم اليمينية المتطرفة على الحادث قائلة: «هذه ليست سرقة. إنها النسخة البدوية من أحداث 7-10. الخطر هنا مباشر وحقيقي، إنه خطة عمل لما هو مقبل».