«هدنة غزة»: محادثات مفاوضات وقف إطلاق النار تدخل مرحلة جديدة

«حماس» تطلب 3 تعديلات على المقترح الأميركي

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمر إثر قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين في وقت سابق  (أ.ف.ب)
أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمر إثر قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: محادثات مفاوضات وقف إطلاق النار تدخل مرحلة جديدة

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمر إثر قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين في وقت سابق  (أ.ف.ب)
أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمر إثر قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين في وقت سابق (أ.ف.ب)

دخلت محادثات مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي ترأسها المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، على مدار نحو أسبوع مرحلة جديدة، مع رد «حماس» بشأن المقترح المطروح على الطاولة بعد مشاورات فلسطينية داخلية.

ذلك الرد الذي يشمل «تعديلات» تطالب بها حماس في 3 بنود، كما قال مصدر مقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إنها «متعلقة بتسليم الرهائن، وكيفية تنفيذ البروتوكول الإنساني، والانسحاب الإسرائيلي من بعض المناطق».

وسيقود هذا الرد بحسب خبير في الشؤون الإسرائيلية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى «تسويف جديد للمفاوضات، خصوصاً أن واشنطن لن تقبل بأي تعديلات تمس بندين هما وقف الحرب، والانسحاب الإسرائيلي».

ويُتوقع أنه يمكن القبول بمشاركة الأمم المتحدة في المساعدات أو زيادة عدد الأسرى الفلسطينيين وما دون ذلك سيُرفض، مستبعداً حدوث هدنة في عيد الأضحى؛ إلا في حال قبلت «حماس» المقترح بدعوى ضغوط من الفصائل الفلسطينية التي تشاورت معها، من أجل الحفاظ على صورتها فقط، وأنها لم تتنازل بإرادتها؛ لكن نزولاً على إرادة فلسطينية.

وأفادت «حماس» في بيان صحافي، مساء السبت، بأنه «بعد إجراء جولة مشاورات وطنية، وانطلاقاً من مسؤوليتنا العالية تجاه شعبنا ومعاناته، سلّمت ردّها على مقترح ويتكوف الأخير إلى الإخوة الوسطاء، بما يحقّق وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً شاملاً من قطاع غزة، وضمان تدفّق المساعدات إلى شعبنا وأهلنا في القطاع».

وبحسب الحركة، فإنه في «إطار هذا الاتفاق، سيتمّ إطلاق سراح 10 من أسرى الاحتلال الأحياء لدى المقاومة، إضافة إلى تسليم 18 جثماناً، مقابل عدد يُتّفق عليه من الأسرى الفلسطينيين».

شاب فلسطيني ينعى أحد أقاربه الذي قُتل في غارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وجاء ذلك الإعلان الفلسطيني، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، مساء الجمعة، أن التوصل إلى اتفاق بشأن غزة بات «قريباً جداً»، لافتاً إلى أن «هناك فرصة لحدوث ذلك».

بينما أكد مصدر مقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «الحركة تسعى حالياً إلى تعديل هذا المقترح بما يجعله مقبولاً، خصوصاً فيما يتعلق بالنقاط الجوهرية التالية، في 3 بنود أساسية».

وتشمل أولاً مسألة تسليم الرهائن، ووفق المصدر ترى «(حماس) أنه لا يمكن الوثوق بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بفترة التهدئة المحددة بـ60 يوماً في حال تم تسليم الأسرى منذ الأسبوع الأول، لذلك، تطالب بأن يكون تسليم الأسرى موزعاً زمنياً على امتداد فترة التهدئة، من اليوم الأول وحتى اليوم الأخير، لضمان التزام الاحتلال بكامل المدة دون خرق أو تجديد للعدوان».

كما يشمل الأمر الثاني البروتوكول الإنساني، و«(حماس) تشدد في هذا الصدد على ضرورة أن يتضمن الاتفاق التزامات واضحة بضمان تدفق المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية بشكل منتظم، لإنهاء حالة التجويع الممنهجة التي يعاني منها قطاع غزة»، وفق المصدر نفسه.

وتتمسك «حماس» ثالثاً بـ«بند الانسحاب الإسرائيلي من مناطق محددة، كما جاء في ورقة مقترح وقف إطلاق النار الأولى، بما يسمح لأبناء شعبنا الفلسطيني بالتقاط أنفاسهم والعودة إلى ما تبقى من مناطقهم المنكوبة»، يضيف المصدر، مؤكداً أنه «فيما تبقى من التفاصيل، كآليات التنفيذ والضمانات الدولية، فالحركة منفتحة على النقاش، لكنها ترى أنه لا يمكن المضي قدماً دون وجود ضمانات واضحة لالتزام الاحتلال بالهدنة، وعدم استخدام أي ذريعة لتجديد العدوان».

فلسطينيون يحاولون مداواة فتاة أصيبت في غارة إسرائيلية غرب جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وجاء تحديد تلك البنود بعدما «أجرت (حماس) مشاورات مكثفة مع الفصائل الفلسطينية، وخرجت بردٍّ مشترك يُعتقد أنه متوازن، ويمكن تسليمه إلى الوسيط الأميركي»، بحسب المصدر نفسه الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ويأتي موقف «حماس» المرتقب، بعد موافقة إسرائيلية على مقترح ويتكوف وفق ما ذكرته القناة الـ«12» الإسرائيلية، الخميس، وهو أن نتنياهو أبلغ عائلات الرهائن خلال اجتماع معهم بأنه وافق على المقترح، وأنه «غير واثق بأن (حماس) ستوافق عليه».

ويرى خبير الشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أن «رد (حماس) الذي يرتكز على الموافقة مع طلب تعديلات هو أسلوب معتاد للحركة في الرفض»، متوقعاً أنه «سيقود إلى رفض أميركي - إسرائيلي بصورة كبيرة»، ويرجِّح أن «واشنطن لن تقبل شروط (حماس) بإعطاء ضمانات بقبول وقف الحرب نهائياً أو الانسحاب الكلي، وستتمسك بجعله لمحادثات لاحقة، وقد تقبل بزيادة عدد الأسرى الفلسطينيين وبمشاركة الأمم المتحدة في إدخال المساعدات وليس وحدها فقط».

بالمقابل، قال المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، إن «(حماس) تتعامل بإيجابية حذرة مع المقترح الأميركي الأخير الذي قدمه ويتكوف رغم شعورها بامتعاض شديد ولوم واضح تجاه ما تعده مراوغة أميركية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «سبق أن تم التوافق على صيغة مقترح محدد مع حركة (حماس) قبل أيام، لكن المقترح الجديد الذي طُرح يختلف جوهرياً من حيث المضمون والترتيبات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جدية الوساطة الأميركية وانحيازها».

نازحون فلسطينيون خارج مستودع لبرنامج الأغذية العالمي في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووسط مخاوف وغموض بشأن مسار المفاوضات، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال تصريحات صحافية، السبت: «نضغط بكل قوتنا لإنهاء الحرب على غزة»، مضيفاً: «نأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف نزيف الدم في غزة بأسرع وقت ممكن».

وأكد عبد العاطي خلال لقاء السكرتير العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، في القاهرة، السبت، أن «مصر ستستمر في جهود التسوية، بالتعاون مع الولايات المتحدة وقطر، لوقف إطلاق النار، وضمان النفاذ الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية للقطاع، فضلاً عن دعم الأفق السياسي لحل الدولتين»، دون أن يوضح مستقبل المحادثات الحالية.

لكن عكاشة أكد أن «(حماس) ستقبل بالهزيمة بحسب فكرها الآيديولوجي»، متوقعاً أن «يسوِّف طلب (حماس) التعديلات مسار المفاوضات، وستواصل إسرائيل كذلك التصعيد والمماطلة والتمسك بشروطها في عدم وقف الحرب أو الانسحاب إلا بنزع سلاح الحركة الفلسطينية، وخروج مقاتليها من القطاع».

ويتوقع أن تكون «هناك فرصة ضئيلة للغاية لحدوث اتفاق قبل عيد الأضحى»، بقول «حماس» إنها «استجابت لضغوط الفصائل الفلسطينية، وحينها ستحفظ صورتها في عدم التنازل، وتتحجج بهذا الموقف لتمرير هدنة جديدة، وهذا احتمال ضعيف».

بالمقابل، يعتقد المدهون أنه «إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلياً في إنهاء هذه الحرب، فعليها أن تتفهم وتراعي نقاط التعديل التي تطرحها (حماس)، بوصفها مفتاحاً للوصول إلى اتفاق فعّال ومستدام، يمهد الطريق نحو مرحلة استقرار حقيقي، وإنهاء العدوان والمعاناة».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عربية إنفانتينو رئيس الفيفا (د.ب.أ)

فيفا يرفض اتخاذ إجراءات ضد أندية «المستوطنات الإسرائيلية»

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه لن يتخذ أي إجراء ضد أندية كرة القدم الإسرائيلية، التي تتخذ من المستوطنات مقراً لها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية «فيفا» قال إن الاتحاد الإسرائيلي للعبة فشل في اتخاذ إجراءات فعالة بحق نادي بيتار القدس (أ.ب)

«فيفا» يفرض غرامة على الاتحاد الإسرائيلي بتهمة «العنصرية»

فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) غرامة مالية على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بقيمة (190696 دولاراً) الخميس، بسبب «عدة انتهاكات».

«الشرق الأوسط» (لوزان)
تحليل إخباري فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

بعد 19 يوماً من الإغلاق، أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الحديث عن المسار الإنساني مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.