حملة اعتقالات جديدة في بلدية إسطنبول بتهمة «الفساد»

المعارضة تتحدى سلطة إردوغان وتتعهد بانتزاع الحكم في الانتخابات المقبلة

تظاهر الآلاف في مدينة دوزجه التركية السبت للمطالبة بإطلاق سراح أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري- إكس)
تظاهر الآلاف في مدينة دوزجه التركية السبت للمطالبة بإطلاق سراح أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري- إكس)
TT

حملة اعتقالات جديدة في بلدية إسطنبول بتهمة «الفساد»

تظاهر الآلاف في مدينة دوزجه التركية السبت للمطالبة بإطلاق سراح أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري- إكس)
تظاهر الآلاف في مدينة دوزجه التركية السبت للمطالبة بإطلاق سراح أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

بينما نفذت السلطات التركية موجة اعتقالات جديدة في إطار تحقيقات فساد في بلدية إسطنبول، تعهد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أزغور أوزيل بمحاسبة مَن سمّاهم «منفذي الانقلاب على إرادة الشعب والديمقراطية».

وأكد أوزيل أن حزب «الشعب الجمهوري» سيستعيد حكم البلاد بعدما أصبح هو الحزب الأول في الانتخابات المحلية التي أُجريت العام الماضي، وتابع أن أولئك الذين «خشوا منافسة أكرم إمام أوغلو في صناديق الاقتراع وضعوا وصمة عار على تاريخ ديمقراطيتنا».

«انقلاب قضائي»

وفي تجمع حاشد في مدينة دوزجه التركية، السبت، يندرج في إطار سلسلة تجمعات ينظمها حزبه تحت شعار «الأمة تدافع عن إرادتها» للمطالبة بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، قال أوزيل: «هذه المرة، لم يأتِ الانقلاب بالدبابات، بل جاء في زي مدعي العموم في النيابة العامة. عندما كان رجب طيب إردوغان رئيساً لبلدية إسطنبول، كان هدفاً لكل هذه الافتراءات التي وُجهت إلى إمام أوغلو، وجهت إليه تهم الرشوة والتلاعب بالعطاءات ومساعدة منظمة إرهابية. لكن لم تأتِ الشرطة إلى بيته في الفجر وتأخذه من ذراعه أمام زوجته وأطفاله». وتابع أن «إردوغان ضحية الأمس، أصبح ظالماً اليوم».

أوزيل متحدثاً خلال تجمع حاشد في مدينة دوزجه السبت (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

وانتقد أوزيل موجة اعتقالات جديدة نفذتها السلطات، فجر السبت، وتم خلالها القبض على 47 شخصاً، بينهم 5 رؤساء بلديات من حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول واثنان في أضنة (جنوب)، ونائب برلماني سابق بالحزب، وتقرر توقيف 30 منهم.

وارتفع عدد رؤساء البلديات الذين تم اعتقالهم في إطار تحقيقات الفساد، والمنتمين إلى حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول إلى 9 رؤساء بلديات فرعية إلى جانب إمام أوغلو، في إطار 4 تحقيقات منفصلة تزعم انتماءهم إلى منظمة إجرامية ارتكبت جرائم فساد ورشوة وتلاعبت بالمناقصات والعطاءات، واستولت على معلومات بشأن غير قانوني.

وتحسباً لوقوع احتجاجات على موجة الاعتقالات الجديدة في إسطنبول، قرر والي المدينة إغلاق محطة مترو ميدان تقسيم وعدد من المحطات القريبة. وعقد فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول اجتماعاً طارئاً لبحث التعامل مع الاعتقالات المستمرة، التي وصفها بأنها عملية سياسية تهدف إلى إفشال بلديات الحزب.

إمام أوغلو يندد بالاعتقالات الجديدة

ودعا إمام أوغلو من محبسه في سجن سيليفري، غرب إسطنبول، أعضاء السلطة القضائية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وقادة عالم الأعمال والنقابات، إلى رفع صوتهم ضد هذه الممارسات.

وقال إمام أوغلو، عبر حساب بديل على منصة «إكس»، بعد حظر الوصول إلى حسابه الشخصي: «حان الوقت لنرفع أصواتنا معاً، حان الوقت لنقول كفى لهذا النظام الجائر وغير القانوني».

وخاطب إمام أوغلو إردوغان، دون أن يسميه، قائلاً: «لقد دخلتَ نفقاً مظلماً لا يمكنك الخروج منه. استيقظ، تراجع وانظر إلى الوضع الذي أوصلتَ البلاد إليه بيديك، أولئك الذين أقنعوك بهذه العمليات وضعوك في دوامة لا مخرج منها».

وتعليقاً على موجة الاعتقالات الجديدة، تساءل إمام أوغلو، الذي تظهر استطلاعات الرأي المتعاقبة استمرار ارتفاع شعبيته في مواجهة إردوغان، منذ اعتقاله في 19 مارس (آذار): «أنتم الآن تعتقلون رؤساء بلدياتنا بحجج واهية. ماذا ستفعلون؟ أين ستتوقفون؟ هل ستسجنون 16 مليوناً من سكان إسطنبول واحداً تلو آخر؟!».

إردوغان ينتقد المعارضة

وتصف المعارضة التركية ومنظمات حقوقية ودول غربية حليفة لتركيا الاعتقالات في إسطنبول بأنها عمليات منافية للديمقراطية، وتهدف إلى القضاء على فرص المعارضة في الانتخابات المقررة في 2028، لا سيما بعدما برز إمام أوغلو كمنافس قوي لإردوغان.

إردوغان انتقد المعارضة خلال تجمع للشباب في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

في المقابل، انتقد إردوغان، خلال كلمة في القمة الرابعة للشباب التركي في إسطنبول، حزب «الشعب الجمهوري»، قائلاً إن «عقلية (هذا الحزب) قصرت تاريخ تركيا على 100 عام (أي منذ تأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك)، بدلاً من اعتناق ماضي أمتنا وإرثها العريق».

وتابع: «نحن عازمون على ألا نترك شباب بلدنا تحت رحمة المنظمات الإجرامية والإرهابية وشبكات المصالح، وسنسير معاً نحو أهدافنا المتمثلة في (قرن تركيا)؛ حيث سنرسم مسار القرن الجديد لها بالسلام والهدوء والازدهار، وستقود تركيا منطقتها والعالم».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.