الإسرائيليون يريدون إسقاط نتنياهو لكن المعارضة «ضعيفة وأنانية»

غانتس وليبرمان ولبيد يقاطعون غولان... وأسهم بنيت ترتفع لكنه يتجنب

متظاهرون إسرائيليون يشتبكون مع الشرطة بالقدس في مارس الماضي خلال احتجاجات ضد قرارات لنتنياهو (رويترز)
متظاهرون إسرائيليون يشتبكون مع الشرطة بالقدس في مارس الماضي خلال احتجاجات ضد قرارات لنتنياهو (رويترز)
TT

الإسرائيليون يريدون إسقاط نتنياهو لكن المعارضة «ضعيفة وأنانية»

متظاهرون إسرائيليون يشتبكون مع الشرطة بالقدس في مارس الماضي خلال احتجاجات ضد قرارات لنتنياهو (رويترز)
متظاهرون إسرائيليون يشتبكون مع الشرطة بالقدس في مارس الماضي خلال احتجاجات ضد قرارات لنتنياهو (رويترز)

بينما تذهب استطلاعات الرأي المتواصلة إلى أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين تريد التخلص من حكم اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، يبدي قادة المعارضة مواقف «أنانية ضيقة» تفسخ صفوفها، وتجعلها مترددة.

أحد أبرز التجليات لتفكك المعارضة، ظهر هذا الأسبوع بعد حملة مقاطعة لأكبر حزب يساري إسرائيلي، وهو حزب «الديمقراطيين»، بقيادة يائير غولان، بسبب انتقاداته الحادة لحرب غزة واتهامه للجيش بـ«ممارسة هواية قتل الأطفال»، وهو ما تراجع عنه لاحقاً، الأمر الذي بث رسالة إلى الجمهور بأن المعارضة غير مؤهلة لتولي زمام القيادة.

وقال مصدر مقرب من غولان إن قادة أحزاب المعارضة: يائير لبيد، وبيني غانتس، وأفيغدور ليبرمان، لم يكتفوا بتجاهل غولان والامتناع عن دعوته لحضور اجتماعهم الأسبوعي، بل يقاطعونه ويهاجمونه، وبعضهم لا يتبادل معه التحية.

حتى اليمين لا يفعل ذلك

وأضاف المصدر: «حتى أحزاب اليمين الحاكم لا تتعامل هكذا مع غولان». وتابع المصدر، في تصريحات نُشرت الجمعة في معظم وسائل الإعلام العبرية: «موقف غولان ينسجم مع الإرادة الدولية والجهود التي تبذلها الدول العربية والإسلامية المعتدلة، جنباً إلى جنب مع فرنسا وبقية الدول الأوروبية، فضلاً عن أنه يقدم أفضل خدمة للمصالح الإسرائيلية الاستراتيجية».

مظاهرات خارج مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية بتل أبيب في مارس الماضي (إ.ب.أ)

وانتقد محللون إسرائيليون نهج المعارضة البائس، وحذروا من أنه يعتبر أحد أهم مصادر القوة لدى نتنياهو. وأشاروا إلى أن الحكومة التي كانت حتى وقت قريب تحارب بأيديها وأسنانها ضد تبكير موعد الانتخابات، تظهر تغييراً ملموساً، وتقول إنها قادرة على خوض الانتخابات واسترجاع شعبيتها التي تدل الاستطلاعات على أنها فقدتها.

ماذا تقول الاستطلاعات؟

ويشير الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف» في كل يوم جمعة، إلى أنه في حال إجراء انتخابات للكنيست (البرلمان)، الآن، فإن أحزاب الائتلاف الحاكم ستخسر ثلث قوتها وتهبط من 68 مقعداً إلى 49 مقعداً. وفي المقابل تحصل أحزاب المعارضة الصهيونية مجتمعة على 61 مقعداً، وتحصل الأحزاب العربية على 10 مقاعد.

وسيختفي حزب «الصهيونية الدينية» العقائدي برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من الحلبة؛ لأنه لن يتجاوز نسبة الحسم في حال خوضه الانتخابات وحده.

صورة ملتقطة في 30 يونيو 2022 بالقدس لاجتماع لـ«الكنيست» الإسرائيلي (د.ب.أ)

وتشير نتائج الاستطلاع أيضاً إلى الظاهرة التي باتت معروفة، وهي أن الجمهور يفتش عن حزب آخر يكون بديلاً عن نتنياهو غير أحزاب المعارضة الحالية.

بنيت يهدد الحكومة والمعارضة

ويقدر المحللون أنه إذا انخرط في هذه الانتخابات حزب جديد برئاسة نفتالي بنيت، رئيس الحكومة الأسبق، فإن خسارة الائتلاف الحكومي ستكون أكبر، ويهبط من 68 إلى 44 مقعداً، لكن الخسارة الكبرى ستكون لأحزاب المعارضة. وسيحصل بنيت على 28 مقعداً ليصبح الحزب الأكبر («الليكود» سيحل ثانياً بعده بـ19 مقعداً)، وسيُكلف بتشكيل الحكومة الجديدة.

كما يُتوقع أن تخسر أحزاب المعارضة نصف قوتها لصالح حزب بنيت؛ إذ إن حزب يائير لبيد الذي يمثل اليوم بـ24 مقعداً، ويُتوقع حصوله على 14 مقعداً، سيهبط إلى 10 مقاعد إذا خاض بنيت الانتخابات. وحزب ليبرمان الذي له اليوم 6 مقاعد، وينبئ له الاستطلاع بـ18 مقعداً من دون بنيت، سيحصل على 10 مقاعد مع وجود بنيت.

رئيس وزراء إسرائيل الأسبق نفتالي بنيت (أ.ب)

وحزب غانتس الممثل اليوم بثمانية مقاعد وتمنحه الاستطلاعات 16 مقعداً من دون بنيت، سيهبط إلى 9 مقاعد بوجود بنيت. وحزب غولان اليساري الممثل اليوم بأربعة مقاعد، سيرتفع إلى 13 مقعداً من دون بنيت، وسيحصل على 9 مقاعد بوجود بنيت.

كما تشير الاستطلاعات إلى أن الجمهور لا يرى في أي قائد في المعارضة قدرة على تولي منصب رئيس الحكومة، وإذا تنافس أي منهم مقابل نتنياهو فإنه يخسر، إلا أن بنيت هو الوحيد الذي يتغلب على نتنياهو عندما يُطرح السؤال: من هو ملائم لمنصب رئيس الحكومة أكثر؟

تجربة غير مضمونة لبنيت

لكن تجربة بنيت مع الاستطلاعات ليست مضمونة؛ ففي سنة 2019 منحته الاستطلاعات 25 مقعداً، ولكن نتيجة الانتخابات كانت مختلفة، ولم يستطع تجاوز نسبة الحسم، وغادر الحياة السياسية.

وعندما عاد إلى السياسة سنة 2021 حصل على 7 مقاعد، وأصبح رئيساً للحكومة نتيجة تحالفه مع لبيد وليبرمان وغانتس. لكن هذه الحكومة سقطت بعد سنة ونصف السنة، ووجد بنيت نفسه خارج الحلبة الحزبية، واعتزل وعاد إلى عالم «البزنس».

ويقول القريبون من حزب نتنياهو (الليكود) إن بنيت بدأ حياته السياسية في بيت نتنياهو؛ إذ كان موظفاً لديه، وهو يعرف (أي نتنياهو) كيف يجعله يخسر شعبيته خلال الانتخابات، كما حصل في سنة 2019.

وقد أُجري استطلاع رأي سُئل فيه مؤيدو بنيت: لماذا تؤيده؟ هل يعجبك؟ فأجاب 61 بالمائة بأنهم يؤيدونه ليس لشخصه أو مواقفه؛ بل لأنهم لا يجدون من هو ملائم في المعارضة الحالية.


مقالات ذات صلة

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

تحليل إخباري نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي.

نظير مجلي (تل أبيب)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

رئيسة وزراء اليابان قد تدعو لانتخابات مبكرة

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ربما تدعو إلى انتخابات عامة مبكرة، وذلك بعد أن ذكرت وسائل الإعلام أنها تدرس إجراء مثل هذه الانتخابات في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

اتهم رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، بعثةَ الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتكرار ما وصفه بـ«الأخطاء السابقة»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

بدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات (المفوضية)

«المفوضية» تدعو إلى «تحييد» الانتخابات الليبية عن التجاذبات السياسية

دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» في مدن ومناطق في شرق ليبيا وغربها إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.


تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.