تركيا تطرح تعديلات قانونية «محبطة»... و«الكردستاني» يتمسّك بالإفراج عن أوجلان

«قيادات قنديل» لا ترى تحرّكاً لبناء الثقة

البرلمان التركي شرع في مناقشة حزمة إصلاحات قانونية بعد قرار حلّ «العمال الكردستاني» (الموقع الرسمي للبرلمان)
البرلمان التركي شرع في مناقشة حزمة إصلاحات قانونية بعد قرار حلّ «العمال الكردستاني» (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

تركيا تطرح تعديلات قانونية «محبطة»... و«الكردستاني» يتمسّك بالإفراج عن أوجلان

البرلمان التركي شرع في مناقشة حزمة إصلاحات قانونية بعد قرار حلّ «العمال الكردستاني» (الموقع الرسمي للبرلمان)
البرلمان التركي شرع في مناقشة حزمة إصلاحات قانونية بعد قرار حلّ «العمال الكردستاني» (الموقع الرسمي للبرلمان)

خيّم مناخ «انعدام الثقة» و«الإحباط» على المساعي الجارية لإتمام عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، مع اتخاذ الحكومة التركية خطوات بدت «حذرة» و«متثاقلة» لتلبية المطالب المطروحة من أجل المضي في العملية.

وغداة لقاء بين مسؤولي حزبي «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«العدالة والتنمية» الحاكم، قدّم الأخير إلى البرلمان، الخميس، حزمة إصلاحات قضائية تتعلق بتعديلات في قانون تنفيذ الأحكام، تفاوض بشأنها الحزبان. لكن الحزمة جاءت محبطة ومخيبة لآمال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي قاد اتصالات مكوكية مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، والأحزاب والحكومة التركية وحكومة وأحزاب إقليم كردستان شمال العراق، لبلورة صيغة لحلّ «العمال الكردستاني» وجعل تركيا «خالية من الإرهاب»، مقابل توسيع الحقوق الديمقراطية للأكراد وتعزيز التضامن الكردي التركي، سواء من خلال تعديلات القوانين أو وضع دستور جديد للبلاد.

إصلاحات «مخيبة للآمال»

وأعلن رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» عبد الله غولر، في مؤتمر صحافي الخميس، تقديم حزمة الإصلاحات الخاصة بقانون تنفيذ الأحكام، مؤلّفة من 30 مادة تتضمن تعديلات في لوائح 10 قوانين، واقتراح قوانين جديدة أيضاً إلى البرلمان، الذي قرّر العمل عليها دون توقّف خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال لقائه مع مسؤولي حزب «العدالة والتنمية»، 28 مايو (حساب الحزب في إكس)

وتضمّنت اللائحة أنه يتعين على المحكوم عليهم قضاء عُشر مدة عقوبتهم على الأقل في السجن، للاستفادة من فترة الإفراج المشروط بالمراقبة القضائية، وسيقتصر نطاقها على السجناء المرضى، دون تطبيق عفو مشابه لما طُبّق خلال فترة جائحة «كورونا»، كما كان يطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب». وقال غولر إن المشروع المقدم للبرلمان ليس سوى البداية، وسيليه المزيد، مضيفاً: «سنمنع ارتكاب الجرائم».

وعلى الفور، عبّر «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن خيبة أمله تجاه المشروع المقدم للبرلمان. وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، سيزائي تملي: «هناك مثل معروف يقول (تمخض الجبل فولد فأراً)، لكن هذه المرة لم يستطِع الجبل حتى أن يلد الفأر، للأسف. لم تُعرض علينا هذه الحزمة القضائية، ولا تتماشى مع توقعات المجتمع أو تطورات القضايا الأخرى».

نداء أوجلان لحل «العمال الكردستاني» زاد من المطالبات بإطلاق سراحه (رويترز)

وسبق أن طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، خلال لقاءات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، ووزير العدل التركي يلماظ تونتش، بتوسيع لائحة طُبّقت وقت جائحة «كورونا» وتمّ بموجبها العفو عن آلاف السجناء، لتشمل السجناء المرضى وكبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، والسجناء السياسيين.

وجاء ذلك في إطار العملية الجارية لحلّ الحزب ونزع أسلحته، استجابةً لدعوة أوجلان التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) الماضي، بموجب مبادرة من «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية) من أجل «تركيا خالية من الإرهاب».

وأبدى حزب «العدالة والتنمية» مخاوف من أن يتسبّب توسيع اللائحة في استفادة أعضاء حركة «فتح الله غولن» (حركة الخدمة) المتهمة بتنفيذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) 2016، من هذه اللائحة حال تعديلها.

«الكردستاني» يطالب بأوجلان

في السياق ذاته، قال دوران كالكان، أحد قادة حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق، إن الخطوات المتوقعة من الحكومة التركية بعد قرار الحزب حلّ نفسه وإلقاء الأسلحة، لم تُتخذ بعد. وأوضح أن أولى هذه الخطوات هي إطلاق سراح أوجلان من أجل تطبيق قرار نزع السلاح الذي اتُخذ في المؤتمر العام للحزب، الذي عُقد في الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) الحالي.

وأضاف: «هم (الحكومة التركية) يريدون (نزع أسلحة الحزب) دون اتخاذ أي خطوات أو إجراء يضمن أمن هذه العملية. التنفيذ بيد حزب (العدالة والتنمية) الحاكم، ولا نشهد أي تطورات».

دوران كالكان متحدثاً خلال مؤتمر حزب «العمال الكردستاني» الذي اتُخذ فيه قرار حلّ الحزب (أ.ف.ب)

وانتقد كالكان، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، الخميس، الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي «خطوات ديمقراطية وقانونية» خلال هذه العملية. وقال: «مرّ نحو 3 أسابيع على إعلان قرار الحزب حلّ نفسه وإلقاء أسلحته في 12 مايو، ولم يحدث أي تطور عملي حتى الآن. لم يُسنّ أي قانون أو أي شيء مختلف».

وأضاف: «نسمع كلمات واعدة وجميلة من (رئيس حزب «الحركة القومية») دولت بهشلي، نتفق معه تماماً، ونرى صدور هذه الكلمات من شخص مثله له معنى كبير. ومع ذلك، فهي لا تزال مجرد كلمات لم يُطبق أي منها بعد».

وتابع كالكان: «التنفيذ بيد حزب (العدالة والتنمية)، ولا نرى أي تطور، على العكس من ذلك. يريدون استغلال هذه الفرص لقمع المعارضة، وإضعاف حزب (الشعب الجمهوري)، والقضاء على البديل الرئاسي (رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو)».


مقالات ذات صلة

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
TT

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز

أعادت إيران فتح نافذة التفاوض عبر بوابة باكستان، مع توجه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى إسلام آباد ضمن جولة تشمل مسقط وموسكو، في وقت تدرس واشنطن خططاً لضرب قدرات إيران في مضيق هرمز، مؤكدة أن حصارها البحري «يمتد عالمياً».

وأكد البيت الأبيض أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وصهره، جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع ممثلين عن الوفد الإيراني.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي يحمل رداً خطياً على مقترح أميركي لإبرام اتفاق سلام، فيما نفت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أي تفاوض مباشر مع الأميركيين، وقالت إن الزيارة مخصصة للتشاور مع باكستان بشأن إنهاء الحرب.

ولا يشارك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في الجولة المرتقبة، ما أبقى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، خارج الوفد، لكن الأخير مستعد للانضمام إذا حققت محادثات عراقجي تقدماً.

وتحدثت «سي إن إن» عن خطط أميركية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تشمل استهداف الزوارق السريعة الإيرانية، وسفن زرع الألغام، وصواريخ الدفاع الساحلي، وقدرات عسكرية متبقية، وبنى تحتية مزدوجة الاستخدام.

وحذر وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن أي زرع ألغام جديد سينتهك وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الحصار على الموانئ الإيرانية شمل حتى الآن 34 سفينة ويمتد عالمياً.


طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

بعد وقت قصير من وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، أوضحت حكومته أنه لن تكون هناك مفاوضات مباشرة مع ممثلي الحكومة الأميركية خلال هذه الزيارة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على موقع «إكس»، إنه «ليس من المقرر عقد أي اجتماع بين إيران والولايات المتحدة». وبدلا من ذلك، قال بقائي إن المسؤولين الباكستانيين سينقلون الرسائل بين الوفدين.

وأعرب بقائي عن شكره للحكومة الباكستانية على «وساطتها المستمرة ومساعيها الحميدة لإنهاء الحرب العدوانية التي فرضتها الولايات المتحدة».

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق يوم الجمعة إن مبعوثيه سيجتمعون مع عراقجي.


رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنه سيقدم تشريعا في غضون أسابيع لفرض حظر على «الحرس الثوري» الإيراني.

وقد تعرض ستارمر لضغوط لاتخاذ مثل هذه الخطوة ضد المنظمة العسكرية الإيرانية، المدرجة بالفعل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية والمدرجة كدولة راعية للإرهاب في أستراليا.

وكان وزراء قد قالوا في السابق إن الحظر ليس مقصودا بالنسبة لمنظمات الدولة مثل «الحرس الثوري» الإيراني، لكن وزارة الداخلية أكدت أن العمل يجري بشأن تشريع يتضمن «سلطات تشبه الحظر» يمكنها تضييق الخناق على «نشاط الدولة الخبيث».

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي ايه ميديا» عن رئيس الوزراء قوله خلال زيارة إلى كنيس يهودي في لندن استهدفه مشعلو الحرائق مؤخراً، أنه سيتم تقديم التشريع في غضون أسابيع قليلة.

وردا على سؤال من صحيفة «جويش كرونيكل» حول احتمال حظر «الحرس الثوري» الإيراني، قال ستارمر: «فيما يتعلق بالجهات الفاعلة الحكومية الخبيثة بشكل عام، الحظر، نحن بحاجة إلى تشريع من أجل اتخاذ التدابير اللازمة، وهذا تشريع سنقدمه في أقرب وقت ممكن».

وأضاف: «سنذهب إلى جلسة جديدة في غضون أسابيع قليلة وسنطرح هذا التشريع». ومن المقرر أن تبدأ الجلسة البرلمانية المقبلة بعد خطاب الملك في 13 مايو (أيار) المقبل.