نتنياهو يَعِد ترمب بعدم مهاجمة إيران... لكن واشنطن تُشكك

مخاوف أميركية من أن تصعيد إسرائيل قد يدفع طهران لتطوير سلاح نووي

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يَعِد ترمب بعدم مهاجمة إيران... لكن واشنطن تُشكك

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي كانت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تستخدم تهديدات إسرائيل بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية «ورقةَ ضغط» على طهران لدفعها نحو اتفاق جديد، طرأت تطورات داخل إسرائيل أربكت حسابات واشنطن، وهددت بنسف مسار المفاوضات.

وفي مواجهة هذه التحديات، تتحرك واشنطن على مسارين متوازيين: تسريع وتيرة المفاوضات من جهة، وممارسة ضغوط علنية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهة أخرى.

ويُحذّر خبراء إسرائيليون من أن تصعيد نتنياهو قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يدفع إيران إلى تسريع تطوير برنامجها النووي بدلاً من كبحه.

ويرى رونين بيرغمان، خبير الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن المحادثات الأميركية-الإيرانية تسير في اتجاه إيجابي، لكنه يؤكد أن التوصل إلى اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني «يتطلب وقتاً ومداولات هادئة ومعمّقة». ويشير إلى أن اتفاق عام 2015، الذي استغرق عامين من التفاوض، لم يُحقق النجاح المطلوب برأيه.

ويضيف بيرغمان أن التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية، إلى جانب توجيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوامر للجيش بالاستعداد لهجوم منفرد، وتصريح الجيش بإمكانية تنفيذ مثل هذا الهجوم خلال 7 ساعات من صدور الأمر التنفيذي، تدفع إدارة ترمب إلى الشعور بأنها في سباق مع الزمن.

هذا الضغط، وفقاً له، قد يدفع واشنطن إلى التسرع في المفاوضات، ما يُنذر بالتوصل إلى اتفاق «سيئ أو مرحلي»، لا يتضمن حلولاً جذرية للملف النووي الإيراني.

ويضيف بيرغمان أن الممارسات الإسرائيلية، في كلتا الحالتين، تثير توتراً واستياءً داخل البيت الأبيض، وهو ما دفع ترمب إلى كشف الخلافات مع تل أبيب علناً.

من جانبه، يرى العميد الاحتياطي أودي ديكل، مدير معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أن نهج نتنياهو قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويُحذّر من أن إيران تراقب من كثب كل تصريح وكل تحرك صادر من إسرائيل، وتعدّ التهديدات الإسرائيلية ذريعة لتعزيز موقفها النووي.

مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

وحسب ديكل، فإن إيران، التي تمتلك بالفعل قدرة تقنية عالية على تخصيب اليورانيوم، وتحتفظ حالياً بنحو 275 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، قادرة من الناحية العملية على إنتاج 5 قنابل نووية خلال أسبوعين. ومن ثم، فإن التصعيد الإسرائيلي قد يدفعها إلى تسريع خطواتها بدل كبحها.

ويؤكد ديكل، في حديث لموقع معهد أبحاث الأمن القومي، أن إيران «تُجري حسابات دقيقة وقد تفاجئ العالم بإعلان إجراء تجربة نووية ناجحة»؛ ولذلك، يرى أن الاستمرار في نهج التصعيد «ليس حكيماً، وأن من مصلحة إسرائيل في هذه المرحلة تحديداً أن تكون شريكاً فاعلاً في المسار التفاوضي الأميركي، بهدف التأثير على مضمون الاتفاق وجعله أكثر صلابة».

في المقابل، عبّر مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترمب عن تفاؤلهم بقرب التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، مرجحين أن يُبرم خلال الأسبوع المقبل في جولة محادثات مرتقبة تُعقد في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن».

وتزامنت هذه التصريحات مع ما أعلنه ترمب خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، حيث أشار إلى أنه تحدّث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأبلغه بأن «الوقت غير مناسب لشن هجوم على إيران». لكنه أضاف: «هذا قد يتغير في أي لحظة... ربما من خلال مكالمة هاتفية فقط». وأكد أن الولايات المتحدة «قريبة جدّاً من التوصل إلى اتفاق مع إيران»، مشدداً على أن مثل هذا الاتفاق «سينقذ أرواحاً كثيرة».

وحرص ترمب على نفي ما تردد من أنباء حول تحذيره رئيس الوزراء الإسرائيلي من تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، موضحاً: «لم أحذّره، بل قلت له إن مثل هذه الخطوة لا تُناسب في الوقت الراهن».

في المقابل، أفادت صحيفة «معاريف» العبرية بأن نتنياهو تعهد لترمب بعدم الإقدام على أي خطوة مفاجئة، إلا أن هذا التعهد لا يُبدد القلق في البيت الأبيض؛ إذ يُخشى أن يكون المقصود به مجرد إبلاغ واشنطن عندما تكون الطائرات الإسرائيلية قد أقلعت بالفعل، وهو ما يترك هامشاً ضئيلاً جداً للتدخل أو التراجع. لذلك، يصر ترمب على أن يمتنع نتنياهو تماماً عن شن أي هجوم خلال فترة المفاوضات، مشدداً على أن هذه المهلة قصيرة، ولا تتجاوز الشهر المقبل.

في المقابل، كشفت تقارير إعلامية في إسرائيل أن نتنياهو مقتنع بأن توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية منفردة ضد إيران لن يُفسد مسار المفاوضات، بل قد يُسهم في تسريعها وتحسين شروط الاتفاق.

وعندما طُرِح السؤال على مؤيدي هذا التوجه حول ما إذا كانت إسرائيل قادرة على تنفيذ هجوم منفرد من دون دعم أميركي، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنهم قولهم إن الولايات المتحدة لن تترك إسرائيل وحدها، خاصة في حال ردّت إيران على الهجوم.

يُذكر أن الحوار الإسرائيلي-الأميركي حول الملف الإيراني لا يتوقف، بل يشهد تكثيفاً متزايداً في الآونة الأخيرة. فقد شارك وفد إسرائيلي رفيع المستوى خلال الأسبوع الماضي، في المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في مدينة روما، وضم الوفد كلّاً من رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، وهم المسؤولون الرئيسيون عن متابعة الملف الإيراني في إسرائيل.

وقد عقد الوفد سلسلة اجتماعات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المسؤول عن إدارة التفاوض مع الإيرانيين، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى واشنطن لاستكمال المشاورات، حيث التقى مجدداً بويتكوف، إلى جانب مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف ومسؤولين آخرين. ورغم كثافة اللقاءات، لم تُفضِ هذه المحادثات حتى الآن إلى نتائج حاسمة.

وفي سياق موازٍ، أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الخميس، عن إحباط 85 محاولة هجوم سيبراني استهدفت مواطنين وشخصيات عامة في إسرائيل، من بينهم مسؤولون أمنيون وسياسيون، إضافة إلى أكاديميين وإعلاميين.

ووفقاً للبيان الصادر عن الجهاز، فقد تم خلال الأشهر الأخيرة رصد ارتفاع ملحوظ في وتيرة محاولات الاختراق، يشتبه بأن مصدرها جهات مرتبطة بإيران. وقد استخدم المهاجمون أساليب «التصيّد الإلكتروني» عبر تطبيقات مثل «واتساب»، و«تلغرام»، والبريد الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يدعو الدول للسيطرة على مضيق هرمز للحصول على النفط

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الثلاثاء الدول التي «لا تستطيع الحصول على على وقود الطائرات» بسبب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».