نتنياهو يَعِد ترمب بعدم مهاجمة إيران... لكن واشنطن تُشكك

مخاوف أميركية من أن تصعيد إسرائيل قد يدفع طهران لتطوير سلاح نووي

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يَعِد ترمب بعدم مهاجمة إيران... لكن واشنطن تُشكك

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي كانت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تستخدم تهديدات إسرائيل بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية «ورقةَ ضغط» على طهران لدفعها نحو اتفاق جديد، طرأت تطورات داخل إسرائيل أربكت حسابات واشنطن، وهددت بنسف مسار المفاوضات.

وفي مواجهة هذه التحديات، تتحرك واشنطن على مسارين متوازيين: تسريع وتيرة المفاوضات من جهة، وممارسة ضغوط علنية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهة أخرى.

ويُحذّر خبراء إسرائيليون من أن تصعيد نتنياهو قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يدفع إيران إلى تسريع تطوير برنامجها النووي بدلاً من كبحه.

ويرى رونين بيرغمان، خبير الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن المحادثات الأميركية-الإيرانية تسير في اتجاه إيجابي، لكنه يؤكد أن التوصل إلى اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني «يتطلب وقتاً ومداولات هادئة ومعمّقة». ويشير إلى أن اتفاق عام 2015، الذي استغرق عامين من التفاوض، لم يُحقق النجاح المطلوب برأيه.

ويضيف بيرغمان أن التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية، إلى جانب توجيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوامر للجيش بالاستعداد لهجوم منفرد، وتصريح الجيش بإمكانية تنفيذ مثل هذا الهجوم خلال 7 ساعات من صدور الأمر التنفيذي، تدفع إدارة ترمب إلى الشعور بأنها في سباق مع الزمن.

هذا الضغط، وفقاً له، قد يدفع واشنطن إلى التسرع في المفاوضات، ما يُنذر بالتوصل إلى اتفاق «سيئ أو مرحلي»، لا يتضمن حلولاً جذرية للملف النووي الإيراني.

ويضيف بيرغمان أن الممارسات الإسرائيلية، في كلتا الحالتين، تثير توتراً واستياءً داخل البيت الأبيض، وهو ما دفع ترمب إلى كشف الخلافات مع تل أبيب علناً.

من جانبه، يرى العميد الاحتياطي أودي ديكل، مدير معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أن نهج نتنياهو قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويُحذّر من أن إيران تراقب من كثب كل تصريح وكل تحرك صادر من إسرائيل، وتعدّ التهديدات الإسرائيلية ذريعة لتعزيز موقفها النووي.

مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

وحسب ديكل، فإن إيران، التي تمتلك بالفعل قدرة تقنية عالية على تخصيب اليورانيوم، وتحتفظ حالياً بنحو 275 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، قادرة من الناحية العملية على إنتاج 5 قنابل نووية خلال أسبوعين. ومن ثم، فإن التصعيد الإسرائيلي قد يدفعها إلى تسريع خطواتها بدل كبحها.

ويؤكد ديكل، في حديث لموقع معهد أبحاث الأمن القومي، أن إيران «تُجري حسابات دقيقة وقد تفاجئ العالم بإعلان إجراء تجربة نووية ناجحة»؛ ولذلك، يرى أن الاستمرار في نهج التصعيد «ليس حكيماً، وأن من مصلحة إسرائيل في هذه المرحلة تحديداً أن تكون شريكاً فاعلاً في المسار التفاوضي الأميركي، بهدف التأثير على مضمون الاتفاق وجعله أكثر صلابة».

في المقابل، عبّر مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترمب عن تفاؤلهم بقرب التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، مرجحين أن يُبرم خلال الأسبوع المقبل في جولة محادثات مرتقبة تُعقد في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن».

وتزامنت هذه التصريحات مع ما أعلنه ترمب خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، حيث أشار إلى أنه تحدّث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأبلغه بأن «الوقت غير مناسب لشن هجوم على إيران». لكنه أضاف: «هذا قد يتغير في أي لحظة... ربما من خلال مكالمة هاتفية فقط». وأكد أن الولايات المتحدة «قريبة جدّاً من التوصل إلى اتفاق مع إيران»، مشدداً على أن مثل هذا الاتفاق «سينقذ أرواحاً كثيرة».

وحرص ترمب على نفي ما تردد من أنباء حول تحذيره رئيس الوزراء الإسرائيلي من تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، موضحاً: «لم أحذّره، بل قلت له إن مثل هذه الخطوة لا تُناسب في الوقت الراهن».

في المقابل، أفادت صحيفة «معاريف» العبرية بأن نتنياهو تعهد لترمب بعدم الإقدام على أي خطوة مفاجئة، إلا أن هذا التعهد لا يُبدد القلق في البيت الأبيض؛ إذ يُخشى أن يكون المقصود به مجرد إبلاغ واشنطن عندما تكون الطائرات الإسرائيلية قد أقلعت بالفعل، وهو ما يترك هامشاً ضئيلاً جداً للتدخل أو التراجع. لذلك، يصر ترمب على أن يمتنع نتنياهو تماماً عن شن أي هجوم خلال فترة المفاوضات، مشدداً على أن هذه المهلة قصيرة، ولا تتجاوز الشهر المقبل.

في المقابل، كشفت تقارير إعلامية في إسرائيل أن نتنياهو مقتنع بأن توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية منفردة ضد إيران لن يُفسد مسار المفاوضات، بل قد يُسهم في تسريعها وتحسين شروط الاتفاق.

وعندما طُرِح السؤال على مؤيدي هذا التوجه حول ما إذا كانت إسرائيل قادرة على تنفيذ هجوم منفرد من دون دعم أميركي، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنهم قولهم إن الولايات المتحدة لن تترك إسرائيل وحدها، خاصة في حال ردّت إيران على الهجوم.

يُذكر أن الحوار الإسرائيلي-الأميركي حول الملف الإيراني لا يتوقف، بل يشهد تكثيفاً متزايداً في الآونة الأخيرة. فقد شارك وفد إسرائيلي رفيع المستوى خلال الأسبوع الماضي، في المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في مدينة روما، وضم الوفد كلّاً من رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، وهم المسؤولون الرئيسيون عن متابعة الملف الإيراني في إسرائيل.

وقد عقد الوفد سلسلة اجتماعات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المسؤول عن إدارة التفاوض مع الإيرانيين، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى واشنطن لاستكمال المشاورات، حيث التقى مجدداً بويتكوف، إلى جانب مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف ومسؤولين آخرين. ورغم كثافة اللقاءات، لم تُفضِ هذه المحادثات حتى الآن إلى نتائج حاسمة.

وفي سياق موازٍ، أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الخميس، عن إحباط 85 محاولة هجوم سيبراني استهدفت مواطنين وشخصيات عامة في إسرائيل، من بينهم مسؤولون أمنيون وسياسيون، إضافة إلى أكاديميين وإعلاميين.

ووفقاً للبيان الصادر عن الجهاز، فقد تم خلال الأشهر الأخيرة رصد ارتفاع ملحوظ في وتيرة محاولات الاختراق، يشتبه بأن مصدرها جهات مرتبطة بإيران. وقد استخدم المهاجمون أساليب «التصيّد الإلكتروني» عبر تطبيقات مثل «واتساب»، و«تلغرام»، والبريد الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».