«وثيقة تمثل خريطة طريق»... ماذا يُعد لمؤتمر «حل الدولتين» المرتقب؟

رهان المنظمين على إطلاق دينامية دولية تعيد الحل السياسي إلى الواجهة

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«وثيقة تمثل خريطة طريق»... ماذا يُعد لمؤتمر «حل الدولتين» المرتقب؟

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أصبحت صورة «مؤتمر حل الدولتين» الذي ستستضيفه الأمم المتحدة ما بين 17 و20 يونيو (حزيران) المقبل برئاسة مشتركة سعودية ــ فرنسية واضحة، والاستعدادات لعقده، قائمة على قدم وساق.

والمنتظر أن تصدر بنهايته «وثيقة» تكون بمثابة «خريطة طريق» لقيام الدولة الفلسطينية تستند إلى أعمال ثماني مجموعات تم تشكيلها، ومهمتها تقديم مقترحات «عملية» في ثمانية أبواب كاملة تغطي كل جوانب النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.

ثمة تعويل حقيقي من رئيسي المؤتمر على المساهمات التي ستوفرها المجموعات التي تعمل على تقديم مقترحات ستتضمنها الوثيقة النهائية، والأمر اللافت ثنائية رئاسة المجموعات، وأبرزها مجموعة «برئاسة (أردنية ــ إسبانية) المعنية بقيام الدولة الفلسطينية، والثانية الخاصة بالمسائل الأمنية وكيفية ضمان الأمن للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي برئاسة (إيطاليا وإندونيسيا)، والرابعة المختصة بتوفير المقومات الاقتصادية للدولة الفلسطينية (النرويج واليابان). أما الخامسة فمتخصصة بالشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار، فيما الأخيرة يترأسها الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، ومهمتها تقديم مقترحات بشأن المحافظة على ديمومة اتفاق السلام، الذي قد يتم التوصل إليه.

كذلك، فإن الأسباب التي تدفع اليوم باتجاه تنظيم مؤتمر كهذا واضحة للجميع، ومنطلقها الأول وفق مصادر دبلوماسية فرنسية أن حل الدولتين «أصبح اليوم مهدداً أكثر من أي وقت مضى بسبب حرب غزة وتدميرها بالطبع ورغبة قادة سياسيين إسرائيليين بإعادة احتلالها وتهجير سكانها، ولكن أيضاً بسبب تسريع الاستيطان في الضفة الغربية والتخطيط لفرض السيادة الإسرائيلية عليها».

لا بديل عن الحل السياسي

يثير هذا السياق، وفق القراءة الفرنسية، «قلقاً بالغاً» ويفضي إلى أمر بالغ الأهمية وهو أنه لم يعد بالإمكان القول بـ«تجميد» النزاع أو ترحيله أو تغييبه خصوصاً بعد أن تبين بوضوح أن الحل العسكري لا يفيد، وأن الحل السياسي هو «الخيار الوحيد» وعنوانه قيام دولة فلسطينية والاعتراف بها إلى جانب إسرائيل.

وزراء خارجية فرنسا والمملكة السعودية ومصر والأردن في مقر الخارجية يوم الجمعة الماضي للتحضير لمؤتمر نيويورك حول حل الدولتين للنزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي (أ.ف.ب)

بيد أن المصادر الفرنسية تسارع إلى القول إنها تعي «تعقيدات الوضع والعوائق التي تحول دون تنفيذه والتي حالت دون تحقيقه خلال العقود الثلاثة المنصرمة». ورغم ذلك كله، فإن حل الدولتين «يبقى الحل الوحيد القادر العادل والمستدام والمضمون» لوضع إنهاء النزاع المذكور.

إحياء الأفق السياسي

وفي هذا السياق، قال الرئيس إيمانويل ماكرون، الأربعاء، من إندونيسيا، التي يزورها في إطار جولة في جنوب شرقي آسيا، الأربعاء، إن «الحل السياسي وحده هو الذي سيجعل من الممكن استعادة السلام والبناء على المدى الطويل، وسننظم قريباً، بالتعاون مع السعودية، مؤتمراً حول غزة في نيويورك، لإعطاء زخم جديد للاعتراف بالدولة الفلسطينية والاعتراف بدولة إسرائيل، وحقها في العيش بسلام وأمن في هذه المنطقة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وامين عام مجموعة «آسيان» كاو كيم هورن الأربعاء في مقر المجموعة في جاكرتا (أ.ف.ب)

ودعت فرنسا وإندونيسيا إلى تحقيق تقدّم في «الاعتراف المتبادل» بين إسرائيل والفلسطينيين بمناسبة المؤتمر.

وقال الطرفان، في بيان مشترك، إن على المؤتمر «أن يُعيد إحياء الأفق السياسي لتسوية سلمية لهذا النزاع، ما من شأنه أن يسمح بمسار لا رجوع عنه باتّجاه إقامة دولة فلسطينية، واعتراف متبادل بين إسرائيل وفلسطين». وللإشارة، فإن إندونيسيا لا تعترف بدولة إسرائيل وهو حال ماليزيا وبروناي من بين مجموعة «آسيان».

مبدأ المقايضة

يقوم المؤتمر على مبدأ «التبادل» أو «المقايضة»، من جهة دعوة الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية وغالبيتها دول غربية إلى الإقدام على هذا العمل.

وفي الجهة المقابلة، دعوة الدول العربية والإسلامية التي لم تعترف بعد بدولة إسرائيل إلى الاعتراف بها وتطبيع العلاقات معها.

وفي هذه «الصفقة» ما يُذكّر بـ«المبادرة العربية» التي تبنتها القمة المنعقدة في بيروت قبل 23 عاماً وكانت بمبادرة من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز.

كان أساس المبادرة قبول إقامة علاقات «طبيعية» مع إسرائيل مقابل قبولها قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وانسحابها من الأراضي العربية التي تحتلها في لبنان وسوريا.

فلسطينيون يرشقون مركبات للجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في نابلس بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

لكن السياق الذي يلتئم فيه المؤتمر على خلفية حرب غزة والجرائم الإسرائيلية المتواصلة (جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية) التي دفعت الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية» إلى طلب القبض، بسببها، على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يؤاف غالنت، يجعل باريس حذرة في توقع تحقيق اختراق بارز لجهة الاعتراف العربي بإسرائيل.

التطبيع ليس عملاً وحيداً

وتقول مصادر فرنسية إن باريس تعي أن السياق المرتبط بحرب غزة ّيجعل التطبيع الكامل «ضئيل الاحتمال»، لكنها تضيف: «التطبيع «ليس عملاً (وحيداً) بل هو عملية (أو مسار)، ونأمل في أن تحدث مجموعة من الخطوات في هذا الاتجاه، وأن يتم الإعلان عن عدد من الأمور من قبل الدول العربية والإسلامية التي لم تُطبّع بعد علاقاتها بإسرائيل».

وبرأي المصدر، فإن «التطبيع» يمكن أن يأتي لاحقاً عندما «يظهر أن هناك أفقاً سياسياً قد فتح» بوجه الحل السياسي وقيام الدولة الفلسطينية وأنه «بإمكان الأطراف العربية أن تعرب عما تستطيع القيام به في حال غيرت إسرائيل سياستها».

أثارت طريقة توزيع المساعدات في غزة اعترتها «مذلة» بحق سكان القطاع موجة انتقادات دولية (رويترز)

والمقصود عملياً، بهذا الكلام، بحسب الرؤية الفرنسية، أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لا يبدو مشروطاً بإتمام التطبيع عربياً أو إسلامياً، بل المرتقب سيكون ما يشبه «إعلان نوايا» لولوج مسار كهذا.

تحفيض سقف التوقعات

ويبدو أن باريس قد خفضت سقف التوقعات، حيث أفادت المصادر بأن المؤتمر الموعود «ليس النهاية بل هو مجرد بداية ولن يوجِد بذاته حلاً للنزاع إنما يعد نقطة انطلاق من أجل إطلاق دينامية تدفع باتجاه الحلول».

والتعويل، إضافة إلى أهمية الاتصالات رفيعة المستوى التي ستتم بمناسبة المؤتمر، على «الوثيقة النهائية التي ستعرض عناصر ملموسة من شأنها السير نحو حل الدولتين».

كما أن هناك رهاناً على تعبئة المجتمع المدني في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفي هذا السياق، ثمة اجتماع للجانبين في باريس بعد أسبوعين.

الضغوط الدولية

يريد رئيسا المؤتمر (السعودية وفرنسا) دفع الأمور إلى الأمام وإطلاق «موجة ضغوط دولية» ودينامية سلمية من شأنها إعادة الحل السلمي إلى الواجهة.

لكن المتعارف عليه أن للموقف الأميركي وزنه في ملفات الشرق الأوسط. وحتى اليوم، لا تكشف باريس عن طبيعة اتصالاتها مع واشنطن بهذا الخصوص، مكتفية بالقول إن المؤتمر مفتوح أمام كل أعضاء الأمم المتحدة بمن فيهم «المراقبون»، وأن لا تعبير رسمياً عن الموقف الأميركي حتى اليوم.

مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (رويترز)

لكن باريس تحرص على القول إنها لا تريد أن تحل محل الولايات المتحدة، بل إنها تعمل مع مجموعة من الدول العربية والأوروبية والغربية من أجل أوسع تعبئة.

ويشار إلى أن اجتماعي باريس ونيويورك الأسبوع الماضي كانا «إيجابيين»، وقد برزت رغبة عارمة تريد أن ينتج المؤتمر «شيئاً مفيداً وبنّاءً لا أن يكون فقط تعبيراً عن مبادئ ومواقف».

تهديد إسرائيلي

وفي أي حال، فقد عجلت إسرائيل، بلسان نتنياهو أو وزير خارجيته، وفق ما نقلت عنهما صحف إسرائيلية وغربية، إلى التهديد بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية في حال أقدمت دول مثل فرنسا أو بريطانيا على الاعتراف بدولة فلسطين.

وتجدر الإشارة إلى أن 150 دولة منها أربع أوروبية (إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا والسويد) ومالطا، مؤخراً، أعلنت أنها ستعترف بدولة فلسطين بمناسبة مؤتمر جنيف.

وسبق للرئيس ماكرون ولوزير خارجيته جان نويل بارو أن أعربا عن العزم (أو الاستعداد) للإقدام على هذه الخطوة. وعندما سئل الناطق باسم الخارجية كريستوف لوموان عن هذه المسألة اكتفى بتأكيد الموقف الفرنسي الرافض للاستيطان أو الضم، مذكّراً بما قاله بارو مؤخراً حيث أكد أن باريس «تعارض بقوة أي محاولة للضم أكان ذلك يتناول الضفة الغربية أو غزة». ومن المنتظر أن تقدم دول أوروبية على الاحتذاء بباريس مثل بلجيكا والبرتغال ولوكسمبورغ وبريطانيا ويضاف إليها كندا. أما الدول الأوروبية التي ستمتنع عن الاعتراف، فإن ألمانيا تعد في مقدمتها، والتي تقيم علاقات خاصة بإسرائيل نظرا لماضيها النازي.

رفض الحجج الإسرائيلية

ترفض باريس بشكل مطلق الحجة الإسرائيلية التي تقول إن «الاعتراف» هو «مكافأة» لحركة «حماس» بل هو بالعكس، «مكافأة للسلطة الفلسطينية التي اختارت طريق السلام والتخلي عن العنف واعترفت بدولة إسرائيل منذ عقود وهي مواظبة على البحث عن حل سلمي».

أما التحديان الأخيران فهما إصلاح السلطة الفلسطينية من جهة، ومن جهة أخرى نزع سلاح «حماس». وقد بحث الملفان خلال الاجتماع الذي ضم، نهاية الأسبوع الماضي، في باريس، وزراء خارجية فرنسا والمملكة السعودية ومصر والأردن.

وترى فرنسا أنه يتعين القيام بمجموعة من الإصلاحات لـ«تهيئة السلطة الفلسطينية وتوفير المصداقية لها من أجل أن تكون أهلاً لإدارة الدولة الفلسطينية العتيدة»، ويراد منها كذلك أن تعيد التأكيد على رفض العنف والرغبة بالسلام وإدانة عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومحاربة خطاب الكراهية فضلاً عن القيام بإصلاحات هيكلية.

واللافت أن المسائل نفسها لا يبدو أنها مطلوبة من الطرف الإسرائيلي.

نزع سلاح «حماس»

وأخيراً، ثمة قناعة فرنسية ودولية حول نزع سلاح «حماس» وإبعادها عن حكم غزة وحرمانها من التأثير على السلطة التي ستحكمها، وتستهجن باريس ردة الفعل الإسرائيلية، وترى أن من أهداف المؤتمر ما يتطابق مع الرغبات الإسرائيلية أكان بالنسبة لـ«حماس» أو للتطبيع مع الدول العربية والإسلامية واندماجها الإقليمي واستفادتها من هندسة أمنية تشملها.


مقالات ذات صلة

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة المضي قُدماً «بحزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي 
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب

ذكرت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماكرون يرفض «الانهزامية» و«الاستعمار الجديد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاجم الرئيس دونالد ترمب من غير أن يسميه، واستخدم لغة حادّة ترفض «الانهزامية» و«التبعية» و«الاستعمار الجديد» و«تقاسم العالم».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: أميركا «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء... و«تتجاهل القواعد الدولية»

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، عن أسفه لأن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء لها، و«تتجاهل القواعد الدولية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا بما فيهم أميركا «خطوة مهمة»

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا، بما فيهم الولايات المتحدة، يمثل «خطوة مهمة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كشفت لائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العامة حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في مدينة يالوفا بشمال غربي تركيا أواخر العام الماضي، عن بُنية التنظيم داخل البلاد وخريطة انتشاره.

وجاء باللائحة، التي تم الكشف عنها الأحد، أن تنظيم «داعش» يعمل من خلال شبكة ممتدة في 24 ولاية من ولايات تركيا البالغ عددها 81، وأن تلك الشبكة تعمل من خلال 97 جمعية ومسجداً ومدرسة دينية داعمة للتنظيم.

وتضمنت لائحة الاتهام التي تتعلق بالموجة الأولى للموقوفين على خلفية الاشتباك الذي وقع مع قوات الأمن في أثناء عملية استهدفت منزلاً يقيم به عناصر من «داعش» في يالوفا، اتهامات بحق 26 شخصاً تم توقيفهم من أصل 42 أُلقي القبض عليهم. وقررت المحكمة الإفراج عن الـ16 الآخرين مع وضعهم تحت الرقابة القضائية.

عناصر من الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب تتفقد منزل عناصر من «داعش» هاجمته الشرطة في يالوفا (رويترز)

وأسفرت الاشتباكات التي دارت في 29 ديسمبر (كانون الأول)، عن مقتل 6 من عناصر «داعش»، و3 من رجال الشرطة، وإصابة 8 آخرين وحارس أمن.

شبكة واسعة

وأدرج مكتب الادعاء العام في يالوفا بلائحة الاتهام، رسالة من إدارة مكافحة الإرهاب مؤرخة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تلقي الضوء على أنشطة تنظيم «داعش» في تركيا.

وجاء في الرسالة أن أفراداً ينتمون إلى آيديولوجيات متطرفة افتتحوا مكتبات ودور حضانة ومساجد ومدارس دينية بهدف بناء قاعدة لـ«داعش» تستهدف تجنيد أعضاء، وكسب التأييد في أوساط الشباب بالأساس، وتوفير الأموال لأعضاء التنظيم في مناطق النزاع التي يعمل بها التنظيم خارج البلاد.

قوات خاصة ومدرعات شاركت في العملية الأمنية بيالوفا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأوضحت أن هذه العناصر تستغل الدين، وتقوم بتفسير القضايا المختلفة وفقاً لفلسفتها وآيديولوجيتها الخاصة.

وجاء في رسالة إدارة مكافحة الإرهاب، أن عدد الجمعيات والمكتبات والمساجد والمدارس الدينية العاملة في تركيا، التي توصف بأنها «مؤيدة لـ(داعش)»، يبلغ 97، منها 24 في يالوفا وحدها.

وأكدت اللائحة أن الجهود المبذولة لتفكيك هذه الكيانات ستسهم بقوة في «مكافحة الإرهاب»، لافتة إلى ضرورة فرض عقوبات على الشركات المقربة من التنظيم.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية تقتاد عناصر «داعش» للتحقيق عقب اشتباك يالوفا (إعلام تركي)

وكشفت التحقيقات أن تنظيم «داعش» كان ينشط في يالوفا تحت غطاء «جمعية». ورغم الشكاوى بحق هذه المؤسسة، افتتح أعضاؤها فروعاً جديدة، وكانوا يصدرون مجلة تحمل اسم «علم وتقوى»، وكانت أيضاً مكاناً للقائهم.

وتعد الاشتباكات التي دارت بين عناصر«داعش» وقوات الأمن في يالوفا، هي الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم منذ هجومه على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة 2017، حين قُتل 39 شخصاً وأصيب 79 آخرون، غالبيتهم من الأجانب.

وأعلن «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب في 2013، مسؤوليته عن تنفيذ هجمات في الفترة ما بين 2015 و2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة العشرات.

تحذير سابق

كان أوغوز كان ساليجي، نائب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، قد قدَّم قبل عامين اقتراحاً إلى البرلمان، دعا فيه إلى التحقيق في هيكلٍ لتنظيم «داعش» بيالوفا، لافتاً إلى أن هذا الهيكل على اتصال بالتنظيم للحصول على الدعم وتلقي التدريب المسلح.

وطالب الاقتراح، الذي رفضه البرلمان، بتشكيل لجنة لمنع إعادة هيكلة «داعش» في تركيا تحت اسم «مكتب الفرقان»، وبالتحقيق في هذا الأمر استناداً إلى لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في ديار بكر، بجنوب شرقي تركيا، بشأن الهيكل الجديد لتنظيم «داعش»، والمسمى «مكتب الفرقان».

عملية أمنية ضد عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

ولفت إلى أن التنظيم قام بأنشطة دعائية في تركيا وجورجيا وأذربيجان وروسيا وأوكرانيا والشيشان ومالي وأوغندا والسودان، لتجنيد أعضاء جدد، وبَذَل جهوداً لتوفير موارد مالية، وتنفيذ أنشطة مسلحة وعسكرية، وقال إن مقاتلين من «داعش» تلقوا تدريبات عسكرية في جورجيا، وقدِموا إلى تركيا.

وجاء في الاقتراح أن هناك معلومات تفيد بأن مدينة يالوفا أصبحت مركزاً لأنشطة التنظيم، وأنه حتى لو لم يكن بالإمكان ربط المجموعة التي تجمعت حول مجلة «الأخلاق والسنة»، التي لها تمثيل في جورجيا، بشكل مباشر بعملية إعادة هيكلة «داعش»، فإنها على اتصال وثيق بالتنظيم للحصول على قاعدة وتلقي تدريبات مسلحة، كما أنها تدعم أنشطته من خلال تمثيلها في جورجيا.

وشنت أجهزة الأمن التركية عقب اشتباك يالوفا حملة موسعة في أنحاء البلاد، قبضت خلالها على أكثر من 500 من عناصر التنظيم، بينهم أجانب، وأحبطت مخططات لتنفيذ هجمات خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة.


الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الفوضى والاضطراب» في إيران عبر التحريض على ما وصفه بـ«أعمال الشغب»، داعياً الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عن «مثيري الشغب والإرهابيين».

وشدد بزشكيان في حديث للتلفزيون الرسمي على ضرورة عدم السماح لمن وصفهم بـ«مثيري الشغب» بزعزعة استقرار المجتمع، مؤكداً أن الحكومة «تسعى إلى إرساء العدالة».

واتهم الرئيس الإيراني واشنطن وتل أبيب بإصدار «الأوامر لمثيري الشغب لحرق السيارات والبيوت»، معتبراً أن ما تشهده البلاد لا يمكن تصنيفه احتجاجاً سلمياً، وقال: «هل يعقل أن تحرق البيوت وسيارات الإطفاء وتسمى هذه احتجاجات؟».

محتجون يركضون في شارع بمنطقة ولي عصر وسط طهران الجمعة (تلغرام)

وأضاف بزشكيان أن الأحداث الأخيرة أسفرت عن «تداعيات مأساوية»، داعياً العائلات الإيرانية إلى منع أبنائها من الانخراط في أعمال التخريب، ومشدداً على أن «أعداء إيران يريدون زرع الفوضى والاضطراب بعد الحرب التي دامت 12 يوماً».

وأشار بزشکیان إلى أن تلك الحرب، التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، شهدت تدخلاً أميركياً في نهايتها عبر قصف منشآت نووية إيرانية، معتبراً أن التطورات الحالية تأتي في سياق استمرار الضغوط الخارجية.

وفي لهجة مرنة، أكد بزشكيان أن السلطات «ستستمع إلى المتظاهرين»، قائلاً إن للشعب الإيراني «مخاوف حقيقية يجب الجلوس لمعالجتها»، لكنه شدد في المقابل على «عدم السماح لمجموعة من مثيري الشغب بتدمير المجتمع بأسره».

المحتجون أشعلوا النيران بحاويات وسط شارع في طهران الجمعة (تلغرام)

وأكد الرئيس الإيراني أن «الاحتجاج يختلف عن الشغب»، مشيراً إلى أن الحكومة عازمة على معالجة المشكلات الاقتصادية التي فجرت الاحتجاجات، ولا سيما عبر «الخطة الكبرى لإصلاح نظام الدعم» التي قال إنها تهدف إلى استقرار السوق.

وأوضح أن الخطة الحكومية تسعى إلى تعزيز الإنتاج، وزيادة القوة الشرائية للمواطنين، وتشديد الرقابة على سلسلة الإمداد، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على تقديم حلول تدريجية للأزمة الاقتصادية.

ونبه بزشكيان بالتأكيد أن مؤسسات الدولة «مستعدة للاستماع إلى الشعب»، داعياً إلى الحوار لمعالجة الأوضاع المعيشية، ومشدداً في الوقت نفسه على رفض أي أعمال عنف أو تخريب تمس الاستقرار العام.


الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤولاً في مكتب نتنياهو

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤولاً في مكتب نتنياهو

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أفادت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، باحتجاز مسؤول في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاشتباه بعرقلته تحقيقاً ذكرت وسائل إعلام محلية أنه يتعلق بتسريب معلومات عسكرية خلال الحرب على قطاع غزة.

ولم تذكر الشرطة الإسرائيلية اسم المحتجز، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إنه تساحي برافرمان، مدير مكتب نتنياهو حالياً، الذي يُنتظر أن يكون سفير الدولة العبرية لدى بريطانيا قريباً.

وفي بيانها قالت الشرطة: «هذا الصباح، تم احتجاز مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء من أجل الاستجواب... بشبهة عرقلة تحقيق». وأضاف البيان أنه «يخضع حالياً للاستجواب بصفته مشتبهاً به»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مساعد نتنياهو السابق إيلي فيلدشتاين ادعى مؤخراً أن برافرمان حاول عرقلة تحقيق في تسريب معلومات عسكرية حساسة إلى الصحافة الأجنبية خلال الحرب ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، التي استمرت لعامين.

وسرّب فيلدشتاين في سبتمبر (أيلول) 2024، وثيقة سرية للجيش الإسرائيلي إلى صحيفة «بيلد» الألمانية، قبل أن يُعتقل لاحقاً وتُوجَّه إليه لائحة اتهام.

وهدفت الوثيقة إلى إثبات أن «حماس» غير مهتمة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإلى دعم ادعاء نتنياهو أن الرهائن الذين اختطفهم مقاتلون فلسطينيون في هجومهم على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يمكن الإفراج عنهم إلا عبر الضغط العسكري وليس من خلال المفاوضات.

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان»، قال فيلدشتاين إن برافرمان طلب لقاءه بعد وقت قصير من التسريب.

وحسب فيلدشتاين، فإن برافرمان أبلغه بأن الجيش فتح تحقيقاً في القضية، وقال إنه يستطيع «إيقاف» التحقيق. وفي المقابلة نفسها، قال فيلدشتاين إن نتنياهو كان على علم بالتسريب، وكان يؤيد استخدام الوثيقة لحشد دعم شعبي للحرب.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الشرطة فتشت أيضاً منزل برافرمان، الأحد، ومن المتوقع أن يتحدث فيلدشتاين مع الشرطة لاحقاً، الأحد، بشأن الاشتباه في تورط برافرمان في القضية.

وعقب استجواب الشرطة لبرافرمان، الأحد، دعا زعيم المعارضة يائير لبيد إلى تعليق تعيينه سفيراً لدى المملكة المتحدة.

وكتب لبيد على منصة «إكس»: «يجب تعليق تعيين تساحي برافرمان سفيراً لدى بريطانيا فوراً».

وأضاف: «من غير المقبول أن يكون شخص يشتبه بتورطه في عرقلة تحقيق أمني خطير، هو وجه إسرائيل في واحدة من أهم دول أوروبا».