«وثيقة تمثل خريطة طريق»... ماذا يُعد لمؤتمر «حل الدولتين» المرتقب؟

رهان المنظمين على إطلاق دينامية دولية تعيد الحل السياسي إلى الواجهة

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«وثيقة تمثل خريطة طريق»... ماذا يُعد لمؤتمر «حل الدولتين» المرتقب؟

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أصبحت صورة «مؤتمر حل الدولتين» الذي ستستضيفه الأمم المتحدة ما بين 17 و20 يونيو (حزيران) المقبل برئاسة مشتركة سعودية ــ فرنسية واضحة، والاستعدادات لعقده، قائمة على قدم وساق.

والمنتظر أن تصدر بنهايته «وثيقة» تكون بمثابة «خريطة طريق» لقيام الدولة الفلسطينية تستند إلى أعمال ثماني مجموعات تم تشكيلها، ومهمتها تقديم مقترحات «عملية» في ثمانية أبواب كاملة تغطي كل جوانب النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.

ثمة تعويل حقيقي من رئيسي المؤتمر على المساهمات التي ستوفرها المجموعات التي تعمل على تقديم مقترحات ستتضمنها الوثيقة النهائية، والأمر اللافت ثنائية رئاسة المجموعات، وأبرزها مجموعة «برئاسة (أردنية ــ إسبانية) المعنية بقيام الدولة الفلسطينية، والثانية الخاصة بالمسائل الأمنية وكيفية ضمان الأمن للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي برئاسة (إيطاليا وإندونيسيا)، والرابعة المختصة بتوفير المقومات الاقتصادية للدولة الفلسطينية (النرويج واليابان). أما الخامسة فمتخصصة بالشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار، فيما الأخيرة يترأسها الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، ومهمتها تقديم مقترحات بشأن المحافظة على ديمومة اتفاق السلام، الذي قد يتم التوصل إليه.

كذلك، فإن الأسباب التي تدفع اليوم باتجاه تنظيم مؤتمر كهذا واضحة للجميع، ومنطلقها الأول وفق مصادر دبلوماسية فرنسية أن حل الدولتين «أصبح اليوم مهدداً أكثر من أي وقت مضى بسبب حرب غزة وتدميرها بالطبع ورغبة قادة سياسيين إسرائيليين بإعادة احتلالها وتهجير سكانها، ولكن أيضاً بسبب تسريع الاستيطان في الضفة الغربية والتخطيط لفرض السيادة الإسرائيلية عليها».

لا بديل عن الحل السياسي

يثير هذا السياق، وفق القراءة الفرنسية، «قلقاً بالغاً» ويفضي إلى أمر بالغ الأهمية وهو أنه لم يعد بالإمكان القول بـ«تجميد» النزاع أو ترحيله أو تغييبه خصوصاً بعد أن تبين بوضوح أن الحل العسكري لا يفيد، وأن الحل السياسي هو «الخيار الوحيد» وعنوانه قيام دولة فلسطينية والاعتراف بها إلى جانب إسرائيل.

وزراء خارجية فرنسا والمملكة السعودية ومصر والأردن في مقر الخارجية يوم الجمعة الماضي للتحضير لمؤتمر نيويورك حول حل الدولتين للنزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي (أ.ف.ب)

بيد أن المصادر الفرنسية تسارع إلى القول إنها تعي «تعقيدات الوضع والعوائق التي تحول دون تنفيذه والتي حالت دون تحقيقه خلال العقود الثلاثة المنصرمة». ورغم ذلك كله، فإن حل الدولتين «يبقى الحل الوحيد القادر العادل والمستدام والمضمون» لوضع إنهاء النزاع المذكور.

إحياء الأفق السياسي

وفي هذا السياق، قال الرئيس إيمانويل ماكرون، الأربعاء، من إندونيسيا، التي يزورها في إطار جولة في جنوب شرقي آسيا، الأربعاء، إن «الحل السياسي وحده هو الذي سيجعل من الممكن استعادة السلام والبناء على المدى الطويل، وسننظم قريباً، بالتعاون مع السعودية، مؤتمراً حول غزة في نيويورك، لإعطاء زخم جديد للاعتراف بالدولة الفلسطينية والاعتراف بدولة إسرائيل، وحقها في العيش بسلام وأمن في هذه المنطقة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وامين عام مجموعة «آسيان» كاو كيم هورن الأربعاء في مقر المجموعة في جاكرتا (أ.ف.ب)

ودعت فرنسا وإندونيسيا إلى تحقيق تقدّم في «الاعتراف المتبادل» بين إسرائيل والفلسطينيين بمناسبة المؤتمر.

وقال الطرفان، في بيان مشترك، إن على المؤتمر «أن يُعيد إحياء الأفق السياسي لتسوية سلمية لهذا النزاع، ما من شأنه أن يسمح بمسار لا رجوع عنه باتّجاه إقامة دولة فلسطينية، واعتراف متبادل بين إسرائيل وفلسطين». وللإشارة، فإن إندونيسيا لا تعترف بدولة إسرائيل وهو حال ماليزيا وبروناي من بين مجموعة «آسيان».

مبدأ المقايضة

يقوم المؤتمر على مبدأ «التبادل» أو «المقايضة»، من جهة دعوة الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية وغالبيتها دول غربية إلى الإقدام على هذا العمل.

وفي الجهة المقابلة، دعوة الدول العربية والإسلامية التي لم تعترف بعد بدولة إسرائيل إلى الاعتراف بها وتطبيع العلاقات معها.

وفي هذه «الصفقة» ما يُذكّر بـ«المبادرة العربية» التي تبنتها القمة المنعقدة في بيروت قبل 23 عاماً وكانت بمبادرة من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز.

كان أساس المبادرة قبول إقامة علاقات «طبيعية» مع إسرائيل مقابل قبولها قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وانسحابها من الأراضي العربية التي تحتلها في لبنان وسوريا.

فلسطينيون يرشقون مركبات للجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في نابلس بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

لكن السياق الذي يلتئم فيه المؤتمر على خلفية حرب غزة والجرائم الإسرائيلية المتواصلة (جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية) التي دفعت الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية» إلى طلب القبض، بسببها، على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يؤاف غالنت، يجعل باريس حذرة في توقع تحقيق اختراق بارز لجهة الاعتراف العربي بإسرائيل.

التطبيع ليس عملاً وحيداً

وتقول مصادر فرنسية إن باريس تعي أن السياق المرتبط بحرب غزة ّيجعل التطبيع الكامل «ضئيل الاحتمال»، لكنها تضيف: «التطبيع «ليس عملاً (وحيداً) بل هو عملية (أو مسار)، ونأمل في أن تحدث مجموعة من الخطوات في هذا الاتجاه، وأن يتم الإعلان عن عدد من الأمور من قبل الدول العربية والإسلامية التي لم تُطبّع بعد علاقاتها بإسرائيل».

وبرأي المصدر، فإن «التطبيع» يمكن أن يأتي لاحقاً عندما «يظهر أن هناك أفقاً سياسياً قد فتح» بوجه الحل السياسي وقيام الدولة الفلسطينية وأنه «بإمكان الأطراف العربية أن تعرب عما تستطيع القيام به في حال غيرت إسرائيل سياستها».

أثارت طريقة توزيع المساعدات في غزة اعترتها «مذلة» بحق سكان القطاع موجة انتقادات دولية (رويترز)

والمقصود عملياً، بهذا الكلام، بحسب الرؤية الفرنسية، أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لا يبدو مشروطاً بإتمام التطبيع عربياً أو إسلامياً، بل المرتقب سيكون ما يشبه «إعلان نوايا» لولوج مسار كهذا.

تحفيض سقف التوقعات

ويبدو أن باريس قد خفضت سقف التوقعات، حيث أفادت المصادر بأن المؤتمر الموعود «ليس النهاية بل هو مجرد بداية ولن يوجِد بذاته حلاً للنزاع إنما يعد نقطة انطلاق من أجل إطلاق دينامية تدفع باتجاه الحلول».

والتعويل، إضافة إلى أهمية الاتصالات رفيعة المستوى التي ستتم بمناسبة المؤتمر، على «الوثيقة النهائية التي ستعرض عناصر ملموسة من شأنها السير نحو حل الدولتين».

كما أن هناك رهاناً على تعبئة المجتمع المدني في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفي هذا السياق، ثمة اجتماع للجانبين في باريس بعد أسبوعين.

الضغوط الدولية

يريد رئيسا المؤتمر (السعودية وفرنسا) دفع الأمور إلى الأمام وإطلاق «موجة ضغوط دولية» ودينامية سلمية من شأنها إعادة الحل السلمي إلى الواجهة.

لكن المتعارف عليه أن للموقف الأميركي وزنه في ملفات الشرق الأوسط. وحتى اليوم، لا تكشف باريس عن طبيعة اتصالاتها مع واشنطن بهذا الخصوص، مكتفية بالقول إن المؤتمر مفتوح أمام كل أعضاء الأمم المتحدة بمن فيهم «المراقبون»، وأن لا تعبير رسمياً عن الموقف الأميركي حتى اليوم.

مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (رويترز)

لكن باريس تحرص على القول إنها لا تريد أن تحل محل الولايات المتحدة، بل إنها تعمل مع مجموعة من الدول العربية والأوروبية والغربية من أجل أوسع تعبئة.

ويشار إلى أن اجتماعي باريس ونيويورك الأسبوع الماضي كانا «إيجابيين»، وقد برزت رغبة عارمة تريد أن ينتج المؤتمر «شيئاً مفيداً وبنّاءً لا أن يكون فقط تعبيراً عن مبادئ ومواقف».

تهديد إسرائيلي

وفي أي حال، فقد عجلت إسرائيل، بلسان نتنياهو أو وزير خارجيته، وفق ما نقلت عنهما صحف إسرائيلية وغربية، إلى التهديد بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية في حال أقدمت دول مثل فرنسا أو بريطانيا على الاعتراف بدولة فلسطين.

وتجدر الإشارة إلى أن 150 دولة منها أربع أوروبية (إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا والسويد) ومالطا، مؤخراً، أعلنت أنها ستعترف بدولة فلسطين بمناسبة مؤتمر جنيف.

وسبق للرئيس ماكرون ولوزير خارجيته جان نويل بارو أن أعربا عن العزم (أو الاستعداد) للإقدام على هذه الخطوة. وعندما سئل الناطق باسم الخارجية كريستوف لوموان عن هذه المسألة اكتفى بتأكيد الموقف الفرنسي الرافض للاستيطان أو الضم، مذكّراً بما قاله بارو مؤخراً حيث أكد أن باريس «تعارض بقوة أي محاولة للضم أكان ذلك يتناول الضفة الغربية أو غزة». ومن المنتظر أن تقدم دول أوروبية على الاحتذاء بباريس مثل بلجيكا والبرتغال ولوكسمبورغ وبريطانيا ويضاف إليها كندا. أما الدول الأوروبية التي ستمتنع عن الاعتراف، فإن ألمانيا تعد في مقدمتها، والتي تقيم علاقات خاصة بإسرائيل نظرا لماضيها النازي.

رفض الحجج الإسرائيلية

ترفض باريس بشكل مطلق الحجة الإسرائيلية التي تقول إن «الاعتراف» هو «مكافأة» لحركة «حماس» بل هو بالعكس، «مكافأة للسلطة الفلسطينية التي اختارت طريق السلام والتخلي عن العنف واعترفت بدولة إسرائيل منذ عقود وهي مواظبة على البحث عن حل سلمي».

أما التحديان الأخيران فهما إصلاح السلطة الفلسطينية من جهة، ومن جهة أخرى نزع سلاح «حماس». وقد بحث الملفان خلال الاجتماع الذي ضم، نهاية الأسبوع الماضي، في باريس، وزراء خارجية فرنسا والمملكة السعودية ومصر والأردن.

وترى فرنسا أنه يتعين القيام بمجموعة من الإصلاحات لـ«تهيئة السلطة الفلسطينية وتوفير المصداقية لها من أجل أن تكون أهلاً لإدارة الدولة الفلسطينية العتيدة»، ويراد منها كذلك أن تعيد التأكيد على رفض العنف والرغبة بالسلام وإدانة عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومحاربة خطاب الكراهية فضلاً عن القيام بإصلاحات هيكلية.

واللافت أن المسائل نفسها لا يبدو أنها مطلوبة من الطرف الإسرائيلي.

نزع سلاح «حماس»

وأخيراً، ثمة قناعة فرنسية ودولية حول نزع سلاح «حماس» وإبعادها عن حكم غزة وحرمانها من التأثير على السلطة التي ستحكمها، وتستهجن باريس ردة الفعل الإسرائيلية، وترى أن من أهداف المؤتمر ما يتطابق مع الرغبات الإسرائيلية أكان بالنسبة لـ«حماس» أو للتطبيع مع الدول العربية والإسلامية واندماجها الإقليمي واستفادتها من هندسة أمنية تشملها.


مقالات ذات صلة

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة المضي قُدماً «بحزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي 
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب

ذكرت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماكرون يرفض «الانهزامية» و«الاستعمار الجديد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاجم الرئيس دونالد ترمب من غير أن يسميه، واستخدم لغة حادّة ترفض «الانهزامية» و«التبعية» و«الاستعمار الجديد» و«تقاسم العالم».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: أميركا «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء... و«تتجاهل القواعد الدولية»

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، عن أسفه لأن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء لها، و«تتجاهل القواعد الدولية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا بما فيهم أميركا «خطوة مهمة»

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا، بما فيهم الولايات المتحدة، يمثل «خطوة مهمة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، أمس الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.

وأعلن المدعي العام في طهران علي صالحي أن من يخرّب الممتلكات العامة أو يشتبك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن عدد القتلى بلغ 62 شخصاً منذ بدء الحراك في 28 ديسمبر(كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 من عناصر الأمن.

في الولايات المتحدة، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو لتظاهرات في مشهد، وكرّر تحذيره من «ثمن باهظ» إذا قُتل متظاهرون، لكنه قال إنه غير متأكد من ملاءمة دعم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى مواصلة الاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

في المقابل، توسعت الردود الدولية، وأعرب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عن قلقهم لـ «قتل المحتجين»، داعين السلطات إلى «ضبط النفس».

بدورها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما وصفته برد «غير متناسب» من قوات الأمن.


القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
TT

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية، وندين بشدّة قتل المحتجين... نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس».

وجاء في البيان: «تتحمل السلطات الإيرانية ​مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان ⁠حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام».

وفي وقت سابق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني.

وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا».

وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد، إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
TT

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، منتقداً تصريحات حادة من جانب حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، عدّها تهديداً للعملية.

وذكرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، أن هذه العملية تُعدّ «فرصة تاريخية»، و«مع ذلك، ثمة خلافات ونقاشات عديدة حول كيفية استغلال هذه الفرصة». وأضافت: «هذا أمر طبيعي تماماً، لقد قلنا إننا بحاجة إلى أدلة ملموسة، ومؤشرات واضحة، لكن لا يزال الكلام والخطابات لا تترجم إلى أفعال أو تطبيق، كل هذا، للأسف، يزيد من المخاوف والقلق بشأن قبولها اجتماعياً».

خطاب تهديدي

وصفت دوغان، في تصريحات، الجمعة، تصريحات أصدرها سياسيو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بـ«الخطاب التهديدي» الذي «لا يعطي انطباعاً جيداً حول الرغبة في التقدم بخطوات جادة في عملية السلام».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت دوغان: «لقد كلف الخطاب الحاد تركيا ثمناً باهظاً حتى الآن. يجب أن تنعكس الحاجة إلى خطاب جديد في كلٍّ من نهجكم وأساليبكم؛ ينبغي تفضيل خطاب سياسي موحّد على الخطاب الحاد. بما أننا نتحدث عن التضامن الاجتماعي والاندماج الجديد، الذين نؤمن بهما إيماناً راسخاً ونناضل من أجلهما بعزيمة».

وأشارت إلى أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي لا تزال تواصل عملها، ولكن بوتيرة بطيئة، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة لحلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ونائبه فتي يلديز، والمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إضافة إلى وزيري الخارجية، هاكان فيدان والدفاع، يشار غولر، لوحوا في رسائل وتصريحات في بداية العام الجديد، إلى أن على حزب «العمال الكردستاني» وجميع التنظيمات المرتبطة به «حلّ نفسها ونزع أسلحتها دون شروط».

وذكرت دوغان أن لدى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مقترحات بشأن تطورات مهمة في المنطقة، مطالبة بتمكينه من إجراءات الاتصالات اللازمة، ونقل مقترحاته مباشرة.

وأضافت: «لقد ذكرنا أن أوجلان يرغب في لقاء رئيس الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، وقائد قوات (قسد) مظلوم عبدي».

موقف البرلمان

من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تواصل عملها بنضج ديمقراطي ومشاركة فعّالة، ودخلت المرحلة النهائية من عملها.

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان، الخميس، أن الأحزاب السياسية أعدت تقاريرها الخاصة وأعلنت مواقفها السياسية، وهناك نقاط تتفق عليها الأحزاب وأخرى تختلف فيها. وتابع: «من الآن فصاعداً، سنعمل بدقة على زيادة نقاط الاتفاق، وسنسعى، إن أمكن، إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النقاط التي لا تزال محل خلاف، لإعداد التقرير النهائي. وآمل ألا يستغرق هذا وقتاً طويلاً».

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء (البرلمان التركي - إكس)

وأشار إلى أنه عقد اجتماعين مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في اللجنة، خلال الأيام القليلة الماضية، قائلاً: «أستطيع أن أؤكد بثقة أن جميع زملائنا الذين شاركوا في الاجتماعات يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق التوافق، وآمل أن يتم في المستقبل القريب نشر نص قوي يحظى بموافقة الجميع ولا يتضمن أي آراء مخالفة».

وأضاف كورتولموش أنه بما أن عمل اللجنة استشاري بطبيعته، فسيتم تقديم المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية، «التي ستصدر بعد تحديد نزع سلاح المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى البرلمان. والأهم، والذي نتخذه أساساً لنا، هو أن يلقي حزب (العمال الكردستاني)، بكل عناصره، سلاحه، ولتحقيق ذلك، يجب تسريع العملية وتسهيلها أحياناً من أجل إتمامها».

خطوات مطلوبة

في السياق ذاته، عَدّ حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن العملية لن تتقدم بشكل سليم دون اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.

جانب من اجتماع المجلس التنفيذي لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة برئاسة أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

وناقش الحزب مسار العملية الجارية، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي، الجمعة، برئاسة رئيسه أوزغور أوزيل، «النقاط الغامضة» في عملية السلام، والتي تشمل عدد السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني» الذين سيتم إطلاق سراحهم، وعدد الذين سيخضعون للإفراج المشروط. وأكد أنه «ما دام لم يتم الكشف عن هذه الأمور، فستبقى جميع اللوائح القانونية المقترحة معلقة».

كما لفت أعضاء المجلس إلى أن العملية الجارية في تركيا أصبحت مرهونة بالتطورات العابرة للحدود، مؤكدين أنه «ينبغي عدم ربط السلام الدائم داخل الحدود بالتطورات في سوريا، ويجب اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية لكي تتقدم العملية بصدق».