«وثيقة تمثل خريطة طريق»... ماذا يُعد لمؤتمر «حل الدولتين» المرتقب؟

رهان المنظمين على إطلاق دينامية دولية تعيد الحل السياسي إلى الواجهة

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«وثيقة تمثل خريطة طريق»... ماذا يُعد لمؤتمر «حل الدولتين» المرتقب؟

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صب الطلاء الأحمر في نافورة الأبرياء خلال مظاهرة ضد الحرب في غزة... باريس 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أصبحت صورة «مؤتمر حل الدولتين» الذي ستستضيفه الأمم المتحدة ما بين 17 و20 يونيو (حزيران) المقبل برئاسة مشتركة سعودية ــ فرنسية واضحة، والاستعدادات لعقده، قائمة على قدم وساق.

والمنتظر أن تصدر بنهايته «وثيقة» تكون بمثابة «خريطة طريق» لقيام الدولة الفلسطينية تستند إلى أعمال ثماني مجموعات تم تشكيلها، ومهمتها تقديم مقترحات «عملية» في ثمانية أبواب كاملة تغطي كل جوانب النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.

ثمة تعويل حقيقي من رئيسي المؤتمر على المساهمات التي ستوفرها المجموعات التي تعمل على تقديم مقترحات ستتضمنها الوثيقة النهائية، والأمر اللافت ثنائية رئاسة المجموعات، وأبرزها مجموعة «برئاسة (أردنية ــ إسبانية) المعنية بقيام الدولة الفلسطينية، والثانية الخاصة بالمسائل الأمنية وكيفية ضمان الأمن للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي برئاسة (إيطاليا وإندونيسيا)، والرابعة المختصة بتوفير المقومات الاقتصادية للدولة الفلسطينية (النرويج واليابان). أما الخامسة فمتخصصة بالشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار، فيما الأخيرة يترأسها الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، ومهمتها تقديم مقترحات بشأن المحافظة على ديمومة اتفاق السلام، الذي قد يتم التوصل إليه.

كذلك، فإن الأسباب التي تدفع اليوم باتجاه تنظيم مؤتمر كهذا واضحة للجميع، ومنطلقها الأول وفق مصادر دبلوماسية فرنسية أن حل الدولتين «أصبح اليوم مهدداً أكثر من أي وقت مضى بسبب حرب غزة وتدميرها بالطبع ورغبة قادة سياسيين إسرائيليين بإعادة احتلالها وتهجير سكانها، ولكن أيضاً بسبب تسريع الاستيطان في الضفة الغربية والتخطيط لفرض السيادة الإسرائيلية عليها».

لا بديل عن الحل السياسي

يثير هذا السياق، وفق القراءة الفرنسية، «قلقاً بالغاً» ويفضي إلى أمر بالغ الأهمية وهو أنه لم يعد بالإمكان القول بـ«تجميد» النزاع أو ترحيله أو تغييبه خصوصاً بعد أن تبين بوضوح أن الحل العسكري لا يفيد، وأن الحل السياسي هو «الخيار الوحيد» وعنوانه قيام دولة فلسطينية والاعتراف بها إلى جانب إسرائيل.

وزراء خارجية فرنسا والمملكة السعودية ومصر والأردن في مقر الخارجية يوم الجمعة الماضي للتحضير لمؤتمر نيويورك حول حل الدولتين للنزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي (أ.ف.ب)

بيد أن المصادر الفرنسية تسارع إلى القول إنها تعي «تعقيدات الوضع والعوائق التي تحول دون تنفيذه والتي حالت دون تحقيقه خلال العقود الثلاثة المنصرمة». ورغم ذلك كله، فإن حل الدولتين «يبقى الحل الوحيد القادر العادل والمستدام والمضمون» لوضع إنهاء النزاع المذكور.

إحياء الأفق السياسي

وفي هذا السياق، قال الرئيس إيمانويل ماكرون، الأربعاء، من إندونيسيا، التي يزورها في إطار جولة في جنوب شرقي آسيا، الأربعاء، إن «الحل السياسي وحده هو الذي سيجعل من الممكن استعادة السلام والبناء على المدى الطويل، وسننظم قريباً، بالتعاون مع السعودية، مؤتمراً حول غزة في نيويورك، لإعطاء زخم جديد للاعتراف بالدولة الفلسطينية والاعتراف بدولة إسرائيل، وحقها في العيش بسلام وأمن في هذه المنطقة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وامين عام مجموعة «آسيان» كاو كيم هورن الأربعاء في مقر المجموعة في جاكرتا (أ.ف.ب)

ودعت فرنسا وإندونيسيا إلى تحقيق تقدّم في «الاعتراف المتبادل» بين إسرائيل والفلسطينيين بمناسبة المؤتمر.

وقال الطرفان، في بيان مشترك، إن على المؤتمر «أن يُعيد إحياء الأفق السياسي لتسوية سلمية لهذا النزاع، ما من شأنه أن يسمح بمسار لا رجوع عنه باتّجاه إقامة دولة فلسطينية، واعتراف متبادل بين إسرائيل وفلسطين». وللإشارة، فإن إندونيسيا لا تعترف بدولة إسرائيل وهو حال ماليزيا وبروناي من بين مجموعة «آسيان».

مبدأ المقايضة

يقوم المؤتمر على مبدأ «التبادل» أو «المقايضة»، من جهة دعوة الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية وغالبيتها دول غربية إلى الإقدام على هذا العمل.

وفي الجهة المقابلة، دعوة الدول العربية والإسلامية التي لم تعترف بعد بدولة إسرائيل إلى الاعتراف بها وتطبيع العلاقات معها.

وفي هذه «الصفقة» ما يُذكّر بـ«المبادرة العربية» التي تبنتها القمة المنعقدة في بيروت قبل 23 عاماً وكانت بمبادرة من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز.

كان أساس المبادرة قبول إقامة علاقات «طبيعية» مع إسرائيل مقابل قبولها قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وانسحابها من الأراضي العربية التي تحتلها في لبنان وسوريا.

فلسطينيون يرشقون مركبات للجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في نابلس بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

لكن السياق الذي يلتئم فيه المؤتمر على خلفية حرب غزة والجرائم الإسرائيلية المتواصلة (جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية) التي دفعت الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية» إلى طلب القبض، بسببها، على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يؤاف غالنت، يجعل باريس حذرة في توقع تحقيق اختراق بارز لجهة الاعتراف العربي بإسرائيل.

التطبيع ليس عملاً وحيداً

وتقول مصادر فرنسية إن باريس تعي أن السياق المرتبط بحرب غزة ّيجعل التطبيع الكامل «ضئيل الاحتمال»، لكنها تضيف: «التطبيع «ليس عملاً (وحيداً) بل هو عملية (أو مسار)، ونأمل في أن تحدث مجموعة من الخطوات في هذا الاتجاه، وأن يتم الإعلان عن عدد من الأمور من قبل الدول العربية والإسلامية التي لم تُطبّع بعد علاقاتها بإسرائيل».

وبرأي المصدر، فإن «التطبيع» يمكن أن يأتي لاحقاً عندما «يظهر أن هناك أفقاً سياسياً قد فتح» بوجه الحل السياسي وقيام الدولة الفلسطينية وأنه «بإمكان الأطراف العربية أن تعرب عما تستطيع القيام به في حال غيرت إسرائيل سياستها».

أثارت طريقة توزيع المساعدات في غزة اعترتها «مذلة» بحق سكان القطاع موجة انتقادات دولية (رويترز)

والمقصود عملياً، بهذا الكلام، بحسب الرؤية الفرنسية، أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لا يبدو مشروطاً بإتمام التطبيع عربياً أو إسلامياً، بل المرتقب سيكون ما يشبه «إعلان نوايا» لولوج مسار كهذا.

تحفيض سقف التوقعات

ويبدو أن باريس قد خفضت سقف التوقعات، حيث أفادت المصادر بأن المؤتمر الموعود «ليس النهاية بل هو مجرد بداية ولن يوجِد بذاته حلاً للنزاع إنما يعد نقطة انطلاق من أجل إطلاق دينامية تدفع باتجاه الحلول».

والتعويل، إضافة إلى أهمية الاتصالات رفيعة المستوى التي ستتم بمناسبة المؤتمر، على «الوثيقة النهائية التي ستعرض عناصر ملموسة من شأنها السير نحو حل الدولتين».

كما أن هناك رهاناً على تعبئة المجتمع المدني في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفي هذا السياق، ثمة اجتماع للجانبين في باريس بعد أسبوعين.

الضغوط الدولية

يريد رئيسا المؤتمر (السعودية وفرنسا) دفع الأمور إلى الأمام وإطلاق «موجة ضغوط دولية» ودينامية سلمية من شأنها إعادة الحل السلمي إلى الواجهة.

لكن المتعارف عليه أن للموقف الأميركي وزنه في ملفات الشرق الأوسط. وحتى اليوم، لا تكشف باريس عن طبيعة اتصالاتها مع واشنطن بهذا الخصوص، مكتفية بالقول إن المؤتمر مفتوح أمام كل أعضاء الأمم المتحدة بمن فيهم «المراقبون»، وأن لا تعبير رسمياً عن الموقف الأميركي حتى اليوم.

مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (رويترز)

لكن باريس تحرص على القول إنها لا تريد أن تحل محل الولايات المتحدة، بل إنها تعمل مع مجموعة من الدول العربية والأوروبية والغربية من أجل أوسع تعبئة.

ويشار إلى أن اجتماعي باريس ونيويورك الأسبوع الماضي كانا «إيجابيين»، وقد برزت رغبة عارمة تريد أن ينتج المؤتمر «شيئاً مفيداً وبنّاءً لا أن يكون فقط تعبيراً عن مبادئ ومواقف».

تهديد إسرائيلي

وفي أي حال، فقد عجلت إسرائيل، بلسان نتنياهو أو وزير خارجيته، وفق ما نقلت عنهما صحف إسرائيلية وغربية، إلى التهديد بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية في حال أقدمت دول مثل فرنسا أو بريطانيا على الاعتراف بدولة فلسطين.

وتجدر الإشارة إلى أن 150 دولة منها أربع أوروبية (إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا والسويد) ومالطا، مؤخراً، أعلنت أنها ستعترف بدولة فلسطين بمناسبة مؤتمر جنيف.

وسبق للرئيس ماكرون ولوزير خارجيته جان نويل بارو أن أعربا عن العزم (أو الاستعداد) للإقدام على هذه الخطوة. وعندما سئل الناطق باسم الخارجية كريستوف لوموان عن هذه المسألة اكتفى بتأكيد الموقف الفرنسي الرافض للاستيطان أو الضم، مذكّراً بما قاله بارو مؤخراً حيث أكد أن باريس «تعارض بقوة أي محاولة للضم أكان ذلك يتناول الضفة الغربية أو غزة». ومن المنتظر أن تقدم دول أوروبية على الاحتذاء بباريس مثل بلجيكا والبرتغال ولوكسمبورغ وبريطانيا ويضاف إليها كندا. أما الدول الأوروبية التي ستمتنع عن الاعتراف، فإن ألمانيا تعد في مقدمتها، والتي تقيم علاقات خاصة بإسرائيل نظرا لماضيها النازي.

رفض الحجج الإسرائيلية

ترفض باريس بشكل مطلق الحجة الإسرائيلية التي تقول إن «الاعتراف» هو «مكافأة» لحركة «حماس» بل هو بالعكس، «مكافأة للسلطة الفلسطينية التي اختارت طريق السلام والتخلي عن العنف واعترفت بدولة إسرائيل منذ عقود وهي مواظبة على البحث عن حل سلمي».

أما التحديان الأخيران فهما إصلاح السلطة الفلسطينية من جهة، ومن جهة أخرى نزع سلاح «حماس». وقد بحث الملفان خلال الاجتماع الذي ضم، نهاية الأسبوع الماضي، في باريس، وزراء خارجية فرنسا والمملكة السعودية ومصر والأردن.

وترى فرنسا أنه يتعين القيام بمجموعة من الإصلاحات لـ«تهيئة السلطة الفلسطينية وتوفير المصداقية لها من أجل أن تكون أهلاً لإدارة الدولة الفلسطينية العتيدة»، ويراد منها كذلك أن تعيد التأكيد على رفض العنف والرغبة بالسلام وإدانة عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومحاربة خطاب الكراهية فضلاً عن القيام بإصلاحات هيكلية.

واللافت أن المسائل نفسها لا يبدو أنها مطلوبة من الطرف الإسرائيلي.

نزع سلاح «حماس»

وأخيراً، ثمة قناعة فرنسية ودولية حول نزع سلاح «حماس» وإبعادها عن حكم غزة وحرمانها من التأثير على السلطة التي ستحكمها، وتستهجن باريس ردة الفعل الإسرائيلية، وترى أن من أهداف المؤتمر ما يتطابق مع الرغبات الإسرائيلية أكان بالنسبة لـ«حماس» أو للتطبيع مع الدول العربية والإسلامية واندماجها الإقليمي واستفادتها من هندسة أمنية تشملها.


مقالات ذات صلة

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج الرئيس الفرنسي وأمير الكويت (أرشيفية - كونا)

ماكرون يبدأ جولة خليجية من الكويت لبحث أمن الطاقة والتعاون الدفاعي

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين المقبل، جولة خليجية تستمر ثلاثة أيام، تشمل الكويت، والإمارات، والبحرين وقطر.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

ماكرون يعلن اعتراض سفينة يشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت أمس (الاثنين) سفينة «يُشتبه في أنها تبحر تحت علم مزيف» و«متورطة» في عمليات «نقل وقود» روسي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)

طالب يطلق النار على مدرّسين ببندقية صيد في الجنوب الفرنسي

قال مسؤول محلي فرنسي إن طالباً في المرحلة الإعدادية أطلق النار باستخدام بندقية صيد فأصاب مدير مدرسة ومعلمة بمدرسة قرب مرسيليا، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (باريس)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.


واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. وفي حين تؤكد طهران استعدادها لمواصلة الحوار، فإنها تتمسك في الوقت نفسه بضرورة الاستعداد للحرب، وسط تقارير عن خطط أميركية جديدة لاستهداف مواقع نووية ومنشآت حيوية إيرانية، تشمل احتمال استخدام أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ترمب والخيار النووي

ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، محذراً من أن إيران قد تستخدمه إذا تمكنت من الحصول عليه.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس»، إن المنشآت النووية الإيرانية مدفونة تحت جبال ضخمة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرس استهداف موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، مضيفاً أن بلاده قد تضطر إلى ضربه وتدميره بسرعة.

وفي المقابل، استبعد ترمب استخدام السلاح النووي في الحرب على إيران، التي بدأت في فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى استخدام هذا النوع من الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية.

وقال إن الولايات المتحدة لن تستخدم قنبلة نووية، لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، واصفاً إحداها بأنها تُشبه قنبلة نووية صغيرة، مع تأكيده أنها ليست نووية. ولم يوضح ما إذا كان قد أجاز استخدام القنبلة الأميركية المعروفة باسم «أم القنابل».

كما جدد ترمب استبعاده إرسال قوات برية أميركية إلى إيران، كاشفاً أن طهران طلبت وقف الهجمات الأميركية، وأن الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات لا تزال مستمرة.

وتعكس تصريحات ترمب تمسك واشنطن بالضغط العسكري لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، وإن كانت التهديدات باستهداف مواقع شديدة التحصين تزيد من احتمالات اتساع المواجهة.

أميركا و«أم القنابل»

صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

في سياق متصل، كانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي وضع خططاً جديدة لشن ضربات على إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل»، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ووفقاً للتقرير، تشمل الخطط المحتملة استهداف منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية حساسة، في حال قرر ترمب استئناف العمليات القتالية. ولم يتضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية قد اتخذت قراراً باستخدام هذا السلاح، أم أن الأمر لا يزال في إطار التخطيط العسكري.

وتزن القنبلة نحو 10 أطنان، وتتمتع بقدرة تدميرية كبيرة، ما يجعل احتمال استخدامها مؤشراً على استعداد واشنطن لتوسيع نطاق ضرباتها إذا انهارت المساعي الدبلوماسية.

وتشمل الخيارات العسكرية التي يجري بحثها سيناريوهات لاستئناف القتال قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية أو بعدها، من دون أن يعني إعداد هذه الخطط صدور قرار نهائي بتنفيذها.

بزشكيان: لا نسعى إلى سلاح نووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن استمرار العقوبات الأميركية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، داعياً واشنطن إلى اعتماد الحوار والمنطق بدلاً من سياسة القوة في التعامل مع طهران.

وقال بزشكيان، خلال لقاءاته في أرمينيا، إن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وإنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن بلاده لن تخضع للعقوبات، وستواصل تعزيز علاقاتها مع دول العالم بالاعتماد على شعبها والتنسيق مع جيرانها.

وحذّر الرئيس الإيراني من أن استمرار النهج الأميركي لن يقتصر تأثيره على إيران، بل سيمتد إلى دول أخرى، معتبراً أن اللجوء إلى الحوار أفضل من مواصلة الضغوط والتهديدات العسكرية.

وتأتي تصريحاته بالتزامن مع تقارير عن بحث إدارة ترمب خيارات لاستئناف العمليات القتالية، ما يعكس استمرار التباعد بين الموقفين الأميركي والإيراني، رغم الحديث عن بقاء المفاوضات قائمة.

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده مطالبة بالحفاظ على جاهزيتها للحرب بالتوازي مع مواصلة التفاوض، متهماً ترمب بنقض وعوده والتراجع عن تعهداته.

وتشير المواقف الإيرانية إلى محاولة الجمع بين إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً والاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة، في وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات عسكرية وتشديد العقوبات الاقتصادية.

وبين التصعيد الميداني والضغوط المالية والتمسك بالتفاوض، تبدو الأزمة الأميركية - الإيرانية أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتوقف مآلاتها على قدرة الطرفين على احتواء التوتر ومنع تحوّل التهديدات المتبادلة إلى مواجهة أوسع.

«سنتكوم» تُفند الادعاءات

حاملة الطائرات «جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على صعيد أمن الملاحة، أعلنت البحرية الإيرانية، يوم الجمعة، رصد ناقلة نفط مشتعلة أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، شرقي مضيق هرمز، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية.

وقالت البحرية إن الناقلة أغلقت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل محاولة العبور، ووصفت تحركها بأنه مخالفة للقواعد المعمول بها في المنطقة، محذرةً من أن التحركات غير المنسقة في ممرات الملاحة والمناطق المحظورة تُشكل خطراً على السفن الأخرى. ولم توضح السلطات الإيرانية سبب اندلاع الحريق.

وكانت القوات البحرية الإيرانية قد أعلنت، الخميس، رصد ناقلة أخرى اندلع فيها حريق أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، مشيرة إلى أن السفينة أوقفت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل دخول المنطقة.

وفي المقابل، اتهمت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) «الحرس الثوري الإيراني» بمواصلة ما وصفته بـ«الادعاءات الكاذبة» بشأن السيطرة على مضيق هرمز، مؤكدة أن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يواصلون تأمين الممر المائي، وأن حركة الملاحة التجارية مستمرة رغم الهجمات الإيرانية.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن المزاعم الإيرانية بشأن اصطدام سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة بلغم بحري في المضيق، الأربعاء، غير صحيحة. وأضافت أن السفينة المدنية «إم/في جي إف إس برايد» أصيبت بقذيفة أطلقها «الحرس الثوري»، قبل أن تغرق أثناء سحبها إلى الشاطئ.

وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن أكثر من 40 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، مؤكدة أن طرق الملاحة الرئيسية فيه لا تزال خالية من الألغام.

كما نفت «سنتكوم» تقارير إيرانية عن مقتل مئات الجنود الأميركيين في الأردن، وقالت إن 3 جنود أميركيين قُتلوا في يوليو (تموز) الماضي أثناء دفاع القوات الشريكة ضد هجمات مرتبطة بإيران، مشددة على تكريم ذكرى العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم أثناء الخدمة.

ويبرز تبادل الاتهامات بشأن الناقلات والسفن التجارية حجم التوتر المحيط بمضيق هرمز، الذي يُمثل ممراً حيوياً للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية. كما يزيد تضارب الروايات بشأن الحوادث البحرية من صعوبة تقييم الوضع الميداني، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تأكيد استمرار حركة الملاحة، في حين تُحذّر طهران من مخاطر التحركات في المناطق التي تصفها بالمحظورة.

العقوبات والحصار

تواجه إيران عقوبات اقتصادية قصوى (رويترز)

وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية، فرضت الولايات المتحدة، مساء الخميس، عقوبات على «بنكو إنترناسيونال دي كوميرسيو» الكوبي (بيسكا)، متهمة إياه بمواصلة التعامل مع مصرف «كارافارين» الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية منذ عام 2020.

وقالت واشنطن إن المصرف الكوبي حافظ على علاقاته مع المصرف الإيراني منذ عام 2022، معتبرة أن هذه التعاملات تندرج ضمن الأنشطة التي تسعى الولايات المتحدة إلى الحد منها، من خلال توسيع نطاق العقوبات.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان، إن كوبا سمحت لفترة طويلة لأطراف معادية وجماعات، تصنفها واشنطن إرهابية، باستخدام أراضيها منصةً لأنشطتها، متهماً إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

ويأتي الإجراء في سياق سياسة أميركية تهدف إلى زيادة الضغط المالي على طهران، عبر استهداف الجهات والمؤسسات الأجنبية التي تتهمها واشنطن بمواصلة التعامل مع كيانات إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات.