إردوغان يستبعد الانتخابات المبكرة ويدعو المعارضة إلى دعم دستور جديد

صدام مع اليونان بسبب محاولة عرقلة انضمام تركيا لمبادرات دفاعية أوروبية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يرفض الانتخابات المبكرة ويدعو لدستور جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يرفض الانتخابات المبكرة ويدعو لدستور جديد (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يستبعد الانتخابات المبكرة ويدعو المعارضة إلى دعم دستور جديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يرفض الانتخابات المبكرة ويدعو لدستور جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يرفض الانتخابات المبكرة ويدعو لدستور جديد (الرئاسة التركية)

استبعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خيار الانتخابات المبكرة، داعياً حزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، إلى المشاركة في وضع دستور جديد للبلاد.

وجاءت دعوة إردوغان ردّاً على الحملة التي يقودها زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، للتوجه إلى الانتخابات المبكرة والتي تصاعدت في أعقاب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أبرز المرشحين المنافسين لإردوغان على رئاسة البلاد، أكرم إمام أوغلو. وقال إردوغان: «دعونا نتكاتف، نريد الدستور الجديد ليس لأنفسنا، بل لبلدنا. ليس لدي أي مصلحة في إعادة انتخابي أو الترشح لمنصب آخر».

وبموجب الدستور الحالي، الذي تحكم به تركيا، لا يستطيع إردوغان الترشح للرئاسة مجدداً، لاستنفاده مرات الترشح المحددة بدورتين. وسبق أن أعلن رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم ضمن «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن التحالف سيطرح دستوراً جديداً للبلاد هدفه فتح الطريق أمام إردوغان للترشح للرئاسة.

أوجلان أطلق في 27 فبراير الماضي دعوة لحل حزب «العمال الكردستاني» (إ.ب.أ)

وتقول المعارضة إن مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها بهشلي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بدعم من إردوغان، والتي أثمرت إعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته بدعوة من زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان، تستهدف الحصول على دعم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، لـ«تحالف الشعب» في وضع الدستور الجديد.

حلّ «الكردستاني» والدستور الجديد

وتطرق إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك مرافقين له في رحلة عودته من زيارة للمجر، الخميس، إلى عملية حلّ «العمال الكردستاني»، قائلاً: «إننا على أعتاب القضاء على الإرهاب، ولن نسمح بتضرر هذه العملية». وتابع أنه مع «تخلص حزب (العمال الكردستاني) من السيطرة على الأسلحة، فإن حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب) سيحصل على فرصة لمواصلة نضاله السياسي بطريقة مختلفة تماماً»، لافتاً إلى أن «الحزب يملك أكثر من 50 مقعداً بالبرلمان، وأن القدرة على ممارسة السياسة بقوة أكبر سوف توفر له مزايا جديدة، وسيكون من المفيد لقاعدته ولبلدنا أن يظهر اختلافه في الفترة الجديدة».

وأكّد إردوغان حاجة تركيا إلى دستور مدني ليبرالي ديمقراطي؛ «لأن تركيا تتغير، وكذلك العالم يتغير بسرعة»، معتبراً أن «الدستور الانقلابي» الذي وُضع عام 1982، وجرى تعديله عدة مرات، «هو الأساس للكثير من المشاكل التي تعانيها تركيا حالياً».

وفيما يتعلق بإمكانية المساس بالمواد الأربع الأولى الرئيسية من الدستور الحالي، التي تحدد شكل وخصائص الجمهورية التركية، والتي أشار حزب «العمال الكردستاني» إليها في بيان حلّ نفسه، ما تسبب في غضب واسع في أوساط المعارضة والقوميين، أكد إردوغان أنه لا توجد مشكلة مع هذه المواد، سواء بالنسبة لحزبه أو الأحزاب الأخرى.

هجوم على المعارضة

واستهدف إردوغان حزب «الشعب الجمهوري»، قائلاً: «إذا قضوا الوقت الذي يهدرونه في حسابات الانتخابات المبكرة في خدمة الأمة، فربما يتمكنون من إيجاد طريقة لكسب قلوبها». وأضاف: «لقد تحدثوا عن الانتخابات المبكرة بالمعنى الذي يفهمه السيد أوزيل (إجراء انتخابات على أساس خلو 30 مقعداً بالبرلمان عن طريق الاستقالة). لن نضع تركيا في مثل هذا المأزق، ولا يمكننا ذلك، وليس هناك حاجة لذلك».

في غضون ذلك، يواصل أوزيل التجمعات الحاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع في إسطنبول دعماً لإمام أوغلو ليل الأربعاء إلى الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأكّد أوزيل خلال تجمع في منطقة بنديك في إسطنبول، ليل الأربعاء إلى الخميس، أن «هذا النضال لن يتوقف إلا بإطلاق سراح إمام أوغلو الذي سجنه إردوغان منذ 62 يوماً بسبب أنه المرشح الأقوى للرئاسة، ووضع صناديق الاقتراع أمام الناخبين».

صدام مع اليونان

على صعيد آخر، انتقدت تركيا محاولات اليونان استبعادها من مشاريع الدفاع التابعة للاتحاد الأوروبي.

وقال مصدر بوزارة الدفاع التركية، الخميس، إن محاولات تجاهل دور تركيا المحوري في المنطقة، وأهميتها لأمن أوروبا، «محكوم عليها بالفشل»، وإن إحالة النزاعات الثنائية إلى منصات متعددة الأطراف، وإظهار موقف يهدف إلى إقصاء بلدنا، «ليسا من حسن النية، ولا من الحكمة».

وأضاف المصدر أن تركيا بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ودولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، تعدّ تركيا جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الأوروبي، بصناعتها الدفاعية المتطورة، وأدوارها المهمة في حلّ الأزمات الإقليمية، وجيشها القوي.

وتعتزم تركيا الانخراط في مبادرات دفاعية جديدة تابعة للاتحاد الأوروبي، وسط معارضة شديدة من قبل كلّ من اليونان وقبرص. إلا أن التعديلات على آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد، والتي أصبحت تعتمد مبدأ «الأغلبية المؤهلة» بدلاً من الإجماع، قد تتيح لأنقرة تجاوز هذه الاعتراضات والانضمام إلى هذه المبادرات.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش ​الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، مقتل أحد جنوده خلال ‌عمليات ‌قتالية ​في ‌جنوب ⁠لبنان، ​وسط اشتباكات مستمرة ⁠مع «حزب الله» على ⁠الحدود.

وبهذا ‌يرتفع عدد ‌الجنود ​الإسرائيليين ‌الذين ‌سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، ‌بعد أن أعلن الجيش ⁠مقتل جنديين ⁠في الثامن من مارس (آذار).

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في حين أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.


مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
TT

مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)

قال مسؤول باكستاني ​لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل حذفت اسمَي وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي، ورئيس البرلمان ‌محمد ​باقر ‌قاليباف ⁠من ​قائمة الاستهداف ⁠الخاصة بها، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن ⁠عدم استهدافهما.

وأضاف المسؤول: «كان ‌لدى ‌الإسرائيليين... ​إحداثياتهما، ‌وكانوا يريدون تصفيتهما، ‌وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما ‌أيضاً فلن يبقى أحد ⁠آخر يمكن ⁠التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع».

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنَّهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتَلون على أيدي جماعتهم». وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتَلوا على أيدينا».


استهداف ناقلة نفط تركية قرب مضيق البوسفور

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
TT

استهداف ناقلة نفط تركية قرب مضيق البوسفور

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)

قالت قناة «إن تي في» التركية، اليوم (الخميس)، ​إن ناقلة نفط تركية تدعى «ألتورا» تعرضت لهجوم بمسيرة على بُعد نحو 28 كيلومتراً ‌من مضيق ‌البوسفور ​عند إسطنبول، ‌مضيفة ⁠أن ​طاقمها المكون ⁠من 27 فرداً بخير.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن الناقلة ⁠التي ترفع علم سيراليون ‌غادرت ‌ميناء نوفوروسيسك ​الروسي ‌محملة بنحو ‌مليون برميل من النفط الخام. وهي خاضعة لعقوبات من الاتحاد ‌الأوروبي وبريطانيا.

وذكرت «إن تي في» أن انفجاراً وقع ⁠في ⁠برج قيادة الناقلة، المملوكة لشركة «بيشكطاش» التركية، عندما جرى استهدافها في البحر الأسود، مضيفة أن غرفة المحركات غمرتها المياه.