طهران: المفاوضات ستفشل إذا تمسكت أميركا بمنع التخصيب

تخت روانجي نفى تعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 3 أعوام

إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران: المفاوضات ستفشل إذا تمسكت أميركا بمنع التخصيب

إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

حذَّرت إيران من فشل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة إذا أصرت واشنطن على منع طهران من تخصيب اليورانيوم.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، الاثنين، إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة «لن تفضي إلى أي نتيجة» إذا أصرت واشنطن على وقف طهران عمليات تخصيب اليورانيوم تماماً.

وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الأحد، إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن وقف تخصيب اليورانيوم. وتقول طهران إن أغراض برنامجها النووي سلمية بحتة.

وقال تخت روانجي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية: «موقفنا بشأن التخصيب واضح، وأكدنا مراراً أنه إنجاز وطني لن نتنازل عنه».

ذكرت الوكالة أن تخت روانجي نفى تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، مزاعم حول «ضغوط من وساطات إقليمية» بما في ذلك فرنسا وعمان وقطر، واقتراح «تخصيب صفري لليورانيوم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات؛ لبناء الثقة المبدئية والعودة التدريجية إلى مسار الاتفاق النووي»، مضيفاً: «لم يطرَح مثل هذا الأمر».

وأضاف تخت روانجي: «لن نتنازل مطلقاً عن موضوع التخصيب، ولن نفعل ذلك. وقد قلنا منذ البداية إنه إذا كان موقفهم هو التخصيب الصفري، فمن الطبيعي أن الأمور لن تصل إلى نتيجة عملياً».

وشدد تخت روانجي على «الخطوط الحمراء النووية الإيرانية»، لافتاً إلى أن الفريق التفاوضي «ملتزم بالمبادئ التي حددها المرشد (علي خامنئي) والمجلس الأعلى للأمن القومي، ولا تقبل بتجميد حقوقها الثابتة في التخصيب، حتى مؤقتاً، وتحت أي ضغط».

عراقجي محاطاً بنائبيه كاظم غريب آبادي ومجيد تخت روانجي وآخرين من فريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)

وذكرت وكالة «إيلنا» إن «تخصيب اليورانيوم» في الخطاب الدبلوماسي الإيراني «لا يعد مجرد قدرة تكنولوجية فحسب، بل هو «رمز للاستقلال الاستراتيجي وثمرة المقاومة في وجه الضغوط الغربية».

وأضافت: «أي اتفاق يفرض فيه تعليق هذا المكون — حتى لو كان مؤقتاً أو محدوداً — ينظر إليه من قِبل صانعي القرار في طهران على أنه عودة إلى سياسة الابتزاز النووي، وهو أمر غير مقبول».

ورأت الوكالة أن «الهدف من هذه المقترحات ليس بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي، بل اختبار الأجواء السياسية في طهران».

ونقلت عن محللين إيرانيين قولهم إن «هذه الروايات تهدف إلى ممارسة الضغط النفسي وإدارة الرأي العام داخل إيران، وتمهيد الطريق لإحياء نسخة مخففة من الاتفاق النووي - نسخة قد ترفع بعض العقوبات، لكنها تحافظ على تقييد الحقوق النووية الإيرانية».

وأضافت في السياق نفسه أن «طهران تسعى إلى: الحفاظ على أبواب الدبلوماسية مفتوحة وتجنب تكرار تجارب الماضي المكلفة، مثل الاتفاقيات الناقصة أو غير المضمونة التنفيذ». وأضاف: «إيران ترفض التفاوض خارج غرفة المفاوضات»، مؤكداً أن «القرار الإيراني سيتحدد بناءً على الأفعال لا الأقوال».

أندريه رودينكو نائب وزير الخارجية الروسي يستمع إلى نظيره الإيراني كاظم غريب آبادي على هامش منتدى «حوار طهران» (مهر)

لاحقاً، قال تخت روانجي لوكالة «إرنا» الرسمية إن «المواقف المتعرجة والمتناقضة للولايات المتحدة تُربك أجواء المفاوضات، ولا يمكن لأحد أن يطمئن أو يدّعي أن هذه الازدواجية بلا تأثير».

ورداً على سؤال حول احتمال تأثر الجولة الخامسة من المفاوضات بتصريحات المسؤولين الأميركيين، قال تخت روانجي إن «موعدها ومكانها سيُعلَن من قِبل العمانيين»، مضيفاً أن المواقف الأميركية المتضاربة لا تزال تعقّد الأجواء.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، للصحافيين: «مهما كرروا ذلك، فإن مواقفنا لن تتغير. مواقفنا واضحة: سنواصل التخصيب». وذلك بعدما قال الأحد، إن بلاده ستواصل تخصيب اليورانيوم «مع أو من دون اتفاق» مع القوى الدولية.

وكتب، في منشور على منصة «إكس»: «إن كانت الولايات المتحدة مهتمة بضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية، فإن التوصل إلى اتفاق في متناول اليد، ونحن مستعدون لمحادثات جادة للتوصل إلى حل يضمن هذه النتيجة إلى الأبد».

وقال ويتكوف، لشبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، الأحد، إن هناك خطاً أحمر واضحاً لدى الولايات المتحدة يتمثل في التخصيب النووي، مضيفاً: «لا يمكننا السماح بالتخصيب ولو بنسبة 1 في المائة؛ لأن التخصيب يعطي القدرة على التسلح النووي، ونحن لن نسمح بوصول قنبلة إلى هنا».

وشدد ويتكوف على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يُبنى على هذا الأساس، قائلاً: «كل شيء يبدأ من وجهة نظرنا باتفاق لا يتضمن التخصيب. لا يمكننا القبول بذلك إطلاقاً».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن واشنطن تُعقّد المفاوضات من خلال إعلان تصريحات مغايرة لما تجري مناقشته خلف الأبواب المغلقة خلال المحادثات، مضيفاً أن «التخصيب ليس أمراً خيالياً يمكن طلب إيقافه أو تعليقه من إيران».

وقال بقائي إن «مشاركة إيران في المفاوضات تثبت جديتها وحسن نيتها للوصول إلى تفاهم عادل ومستدام». وأضاف: «أي مسار تفاوضي يهدف إلى حل التحديات وتسوية الخلافات. لذلك؛ فإن مشاركتنا في المفاوضات رغم سماعنا لتصريحات وآراء متناقضة من الطرف الأميركي، تهدف إلى إثبات حقانية إيران وجديتها وحسن نيتها للوصول إلى تفاهم معقول وعادل ودائم. في الأساس، مجرد المشاركة في عملية التفاوض يعني قبول مبدأ مناقشة النقاط الخلافية والسعي لحلها. ومن هذا المنطلق، واصلنا المشاركة حتى الآن، ونأمل أن نتمكن من تحقيق نتيجة منطقية في النهاية».

ونفى بقائي وجود مسار تفاوضي مواز بين الطرفين، كما أفادت بعض وسائل الإعلام الغربية بالتزامن مع المحادثات بوساطة عمانية. وقال إن «المسار التفاوضي الوحيد هي محادثات وزير الخارجية الإيراني والمبعوث الأميركي»، لافتاً إلى أن الفريق التفاوضي الإيراني «نشر نتائج المحادثات بشفافية قدر الإمكان ضمن الحدود المتاحة إعلامياً».

وقال بقائي: «في كل مرة تُعقد جلسة مفاوضات، يتم تحقيق بعض التقدم، ونفهم على الأقل وجهات نظر بعضنا بعضاً. لكن للأسف، بمجرد عودة الأطراف الأميركية إلى واشنطن، يعلنون مواقف جديدة. هذا الأمر يخلق حالة من عدم اليقين المتكرر؛ ما يجعل أي عملية تفاوض أكثر صعوبة، ويعزز الشكوك حول جدية الطرف الآخر في هذا المسار. هذا سؤال يجب على الأطراف الأميركية الإجابة عنه بشكل طبيعي».

آلية «سناب باك»

وأجرت إيران في تركيا، الجمعة، مباحثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن برنامجها النووي.

وأجرت واشنطن وطهران منذ 12 أبريل (نيسان) أربع جولات مباحثات بوساطة عُمانية؛ سعياً إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي، يحل بدلاً من الاتفاق الدولي الذي أُبرم قبل عقد.

وأتاح الاتفاق المبرم بعد أعوام من المفاوضات الشاقة، تقييد أنشطة طهران النووية وضمان سلمية برنامجها، لقاء رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها.

وخلال ولايته الأولى في الفترة بين عامي 2017 و2021، انسحب ترمب من اتفاق أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي فرض قيوداً صارمة على أنشطة تخصيب اليورانيوم في طهران مقابل تخفيف العقوبات الدولية.

وأعاد ترمب، الذي وصف اتفاق عام 2015 بأنه منحاز لإيران، فرض عقوبات أميركية شاملة على طهران. وردت طهران بزيادة نشاط التخصيب.

وتدرس القوى الأوروبية الثلاث ما إذا ستفعّل آلية «سناب باك» أو «الزناد»، للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية وهي جزء من اتفاق 2015، تتيح إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران في حال انتهاكها الاتفاق. وتنتهي المهلة لتفعيل هذه الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وحذَّر عراقجي في وقت سابق هذا الشهر من عواقب «لا رجعة فيها» إذا اتجهت بريطانيا وفرنسا وألمانيا نحو إعادة فرض العقوبات.

واقترح زيارة لندن وباريس وبرلين لمناقشة الملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى قضايا أخرى «ذات اهتمام وقلق مشترك». وحض عراقجي الأوروبيين في خطاب، الأحد، على التركيز على المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات.

وقال بقائي إن «استخدام آلية (سناب باك) لا يستند إلى أي أساس قانوني أو مبرر منطقي؛ لأن البرنامج النووي الإيراني سلمي تماماً. إذا استطاعوا إثبات حدوث أدنى انحراف في الطبيعة السلمية للبرنامج الإيراني، فحينها يمكنهم القول إنهم سيعرضون الأمر على مجلس الأمن الدولي».

وأضاف: «هو إصرار بعض الدول الأوروبية على توظيف إمكانية ضمن إطار القرار 2231 لمجلس الأمن، وهو استغلال لصلاحياتهم ومسؤولياتهم بموجب ميثاق الأمم المتحدة بصفتهم أعضاء دائمين في مجلس الأمن. وهذا غير مقبول من جانبنا بأي شكل من الأشكال».

وجاء ذلك، بعدما أفادت صحیفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني بأن مفاوضات الجمعة بين إيران والتروكيا الأوروبية، «كانت متوترة للغاية»، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية، «تبنت مواقف حادة وطرحت تهديدات جدية على الطاولة».

وأشارت إلى أن الدبلوماسيين الأوروبيين أبلغوا كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية «عزمهم على تفعيل آلية (سناب باك)»، كما أشار إلى ضرورة إدراج بند بعنوان «سناب باك بلس» ضمن نص الاتفاق المحتمل.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.