طهران: المفاوضات ستفشل إذا تمسكت أميركا بمنع التخصيب

تخت روانجي نفى تعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 3 أعوام

إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران: المفاوضات ستفشل إذا تمسكت أميركا بمنع التخصيب

إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إسلامي وبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

حذَّرت إيران من فشل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة إذا أصرت واشنطن على منع طهران من تخصيب اليورانيوم.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، الاثنين، إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة «لن تفضي إلى أي نتيجة» إذا أصرت واشنطن على وقف طهران عمليات تخصيب اليورانيوم تماماً.

وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الأحد، إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن وقف تخصيب اليورانيوم. وتقول طهران إن أغراض برنامجها النووي سلمية بحتة.

وقال تخت روانجي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية: «موقفنا بشأن التخصيب واضح، وأكدنا مراراً أنه إنجاز وطني لن نتنازل عنه».

ذكرت الوكالة أن تخت روانجي نفى تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، مزاعم حول «ضغوط من وساطات إقليمية» بما في ذلك فرنسا وعمان وقطر، واقتراح «تخصيب صفري لليورانيوم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات؛ لبناء الثقة المبدئية والعودة التدريجية إلى مسار الاتفاق النووي»، مضيفاً: «لم يطرَح مثل هذا الأمر».

وأضاف تخت روانجي: «لن نتنازل مطلقاً عن موضوع التخصيب، ولن نفعل ذلك. وقد قلنا منذ البداية إنه إذا كان موقفهم هو التخصيب الصفري، فمن الطبيعي أن الأمور لن تصل إلى نتيجة عملياً».

وشدد تخت روانجي على «الخطوط الحمراء النووية الإيرانية»، لافتاً إلى أن الفريق التفاوضي «ملتزم بالمبادئ التي حددها المرشد (علي خامنئي) والمجلس الأعلى للأمن القومي، ولا تقبل بتجميد حقوقها الثابتة في التخصيب، حتى مؤقتاً، وتحت أي ضغط».

عراقجي محاطاً بنائبيه كاظم غريب آبادي ومجيد تخت روانجي وآخرين من فريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)

وذكرت وكالة «إيلنا» إن «تخصيب اليورانيوم» في الخطاب الدبلوماسي الإيراني «لا يعد مجرد قدرة تكنولوجية فحسب، بل هو «رمز للاستقلال الاستراتيجي وثمرة المقاومة في وجه الضغوط الغربية».

وأضافت: «أي اتفاق يفرض فيه تعليق هذا المكون — حتى لو كان مؤقتاً أو محدوداً — ينظر إليه من قِبل صانعي القرار في طهران على أنه عودة إلى سياسة الابتزاز النووي، وهو أمر غير مقبول».

ورأت الوكالة أن «الهدف من هذه المقترحات ليس بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي، بل اختبار الأجواء السياسية في طهران».

ونقلت عن محللين إيرانيين قولهم إن «هذه الروايات تهدف إلى ممارسة الضغط النفسي وإدارة الرأي العام داخل إيران، وتمهيد الطريق لإحياء نسخة مخففة من الاتفاق النووي - نسخة قد ترفع بعض العقوبات، لكنها تحافظ على تقييد الحقوق النووية الإيرانية».

وأضافت في السياق نفسه أن «طهران تسعى إلى: الحفاظ على أبواب الدبلوماسية مفتوحة وتجنب تكرار تجارب الماضي المكلفة، مثل الاتفاقيات الناقصة أو غير المضمونة التنفيذ». وأضاف: «إيران ترفض التفاوض خارج غرفة المفاوضات»، مؤكداً أن «القرار الإيراني سيتحدد بناءً على الأفعال لا الأقوال».

أندريه رودينكو نائب وزير الخارجية الروسي يستمع إلى نظيره الإيراني كاظم غريب آبادي على هامش منتدى «حوار طهران» (مهر)

لاحقاً، قال تخت روانجي لوكالة «إرنا» الرسمية إن «المواقف المتعرجة والمتناقضة للولايات المتحدة تُربك أجواء المفاوضات، ولا يمكن لأحد أن يطمئن أو يدّعي أن هذه الازدواجية بلا تأثير».

ورداً على سؤال حول احتمال تأثر الجولة الخامسة من المفاوضات بتصريحات المسؤولين الأميركيين، قال تخت روانجي إن «موعدها ومكانها سيُعلَن من قِبل العمانيين»، مضيفاً أن المواقف الأميركية المتضاربة لا تزال تعقّد الأجواء.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، للصحافيين: «مهما كرروا ذلك، فإن مواقفنا لن تتغير. مواقفنا واضحة: سنواصل التخصيب». وذلك بعدما قال الأحد، إن بلاده ستواصل تخصيب اليورانيوم «مع أو من دون اتفاق» مع القوى الدولية.

وكتب، في منشور على منصة «إكس»: «إن كانت الولايات المتحدة مهتمة بضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية، فإن التوصل إلى اتفاق في متناول اليد، ونحن مستعدون لمحادثات جادة للتوصل إلى حل يضمن هذه النتيجة إلى الأبد».

وقال ويتكوف، لشبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، الأحد، إن هناك خطاً أحمر واضحاً لدى الولايات المتحدة يتمثل في التخصيب النووي، مضيفاً: «لا يمكننا السماح بالتخصيب ولو بنسبة 1 في المائة؛ لأن التخصيب يعطي القدرة على التسلح النووي، ونحن لن نسمح بوصول قنبلة إلى هنا».

وشدد ويتكوف على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يُبنى على هذا الأساس، قائلاً: «كل شيء يبدأ من وجهة نظرنا باتفاق لا يتضمن التخصيب. لا يمكننا القبول بذلك إطلاقاً».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن واشنطن تُعقّد المفاوضات من خلال إعلان تصريحات مغايرة لما تجري مناقشته خلف الأبواب المغلقة خلال المحادثات، مضيفاً أن «التخصيب ليس أمراً خيالياً يمكن طلب إيقافه أو تعليقه من إيران».

وقال بقائي إن «مشاركة إيران في المفاوضات تثبت جديتها وحسن نيتها للوصول إلى تفاهم عادل ومستدام». وأضاف: «أي مسار تفاوضي يهدف إلى حل التحديات وتسوية الخلافات. لذلك؛ فإن مشاركتنا في المفاوضات رغم سماعنا لتصريحات وآراء متناقضة من الطرف الأميركي، تهدف إلى إثبات حقانية إيران وجديتها وحسن نيتها للوصول إلى تفاهم معقول وعادل ودائم. في الأساس، مجرد المشاركة في عملية التفاوض يعني قبول مبدأ مناقشة النقاط الخلافية والسعي لحلها. ومن هذا المنطلق، واصلنا المشاركة حتى الآن، ونأمل أن نتمكن من تحقيق نتيجة منطقية في النهاية».

ونفى بقائي وجود مسار تفاوضي مواز بين الطرفين، كما أفادت بعض وسائل الإعلام الغربية بالتزامن مع المحادثات بوساطة عمانية. وقال إن «المسار التفاوضي الوحيد هي محادثات وزير الخارجية الإيراني والمبعوث الأميركي»، لافتاً إلى أن الفريق التفاوضي الإيراني «نشر نتائج المحادثات بشفافية قدر الإمكان ضمن الحدود المتاحة إعلامياً».

وقال بقائي: «في كل مرة تُعقد جلسة مفاوضات، يتم تحقيق بعض التقدم، ونفهم على الأقل وجهات نظر بعضنا بعضاً. لكن للأسف، بمجرد عودة الأطراف الأميركية إلى واشنطن، يعلنون مواقف جديدة. هذا الأمر يخلق حالة من عدم اليقين المتكرر؛ ما يجعل أي عملية تفاوض أكثر صعوبة، ويعزز الشكوك حول جدية الطرف الآخر في هذا المسار. هذا سؤال يجب على الأطراف الأميركية الإجابة عنه بشكل طبيعي».

آلية «سناب باك»

وأجرت إيران في تركيا، الجمعة، مباحثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن برنامجها النووي.

وأجرت واشنطن وطهران منذ 12 أبريل (نيسان) أربع جولات مباحثات بوساطة عُمانية؛ سعياً إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي، يحل بدلاً من الاتفاق الدولي الذي أُبرم قبل عقد.

وأتاح الاتفاق المبرم بعد أعوام من المفاوضات الشاقة، تقييد أنشطة طهران النووية وضمان سلمية برنامجها، لقاء رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها.

وخلال ولايته الأولى في الفترة بين عامي 2017 و2021، انسحب ترمب من اتفاق أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي فرض قيوداً صارمة على أنشطة تخصيب اليورانيوم في طهران مقابل تخفيف العقوبات الدولية.

وأعاد ترمب، الذي وصف اتفاق عام 2015 بأنه منحاز لإيران، فرض عقوبات أميركية شاملة على طهران. وردت طهران بزيادة نشاط التخصيب.

وتدرس القوى الأوروبية الثلاث ما إذا ستفعّل آلية «سناب باك» أو «الزناد»، للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية وهي جزء من اتفاق 2015، تتيح إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران في حال انتهاكها الاتفاق. وتنتهي المهلة لتفعيل هذه الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وحذَّر عراقجي في وقت سابق هذا الشهر من عواقب «لا رجعة فيها» إذا اتجهت بريطانيا وفرنسا وألمانيا نحو إعادة فرض العقوبات.

واقترح زيارة لندن وباريس وبرلين لمناقشة الملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى قضايا أخرى «ذات اهتمام وقلق مشترك». وحض عراقجي الأوروبيين في خطاب، الأحد، على التركيز على المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات.

وقال بقائي إن «استخدام آلية (سناب باك) لا يستند إلى أي أساس قانوني أو مبرر منطقي؛ لأن البرنامج النووي الإيراني سلمي تماماً. إذا استطاعوا إثبات حدوث أدنى انحراف في الطبيعة السلمية للبرنامج الإيراني، فحينها يمكنهم القول إنهم سيعرضون الأمر على مجلس الأمن الدولي».

وأضاف: «هو إصرار بعض الدول الأوروبية على توظيف إمكانية ضمن إطار القرار 2231 لمجلس الأمن، وهو استغلال لصلاحياتهم ومسؤولياتهم بموجب ميثاق الأمم المتحدة بصفتهم أعضاء دائمين في مجلس الأمن. وهذا غير مقبول من جانبنا بأي شكل من الأشكال».

وجاء ذلك، بعدما أفادت صحیفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني بأن مفاوضات الجمعة بين إيران والتروكيا الأوروبية، «كانت متوترة للغاية»، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية، «تبنت مواقف حادة وطرحت تهديدات جدية على الطاولة».

وأشارت إلى أن الدبلوماسيين الأوروبيين أبلغوا كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية «عزمهم على تفعيل آلية (سناب باك)»، كما أشار إلى ضرورة إدراج بند بعنوان «سناب باك بلس» ضمن نص الاتفاق المحتمل.


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: المرشد الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: المرشد الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب المرشد الجديد بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».


قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
TT

قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية

أعلنت السفارة الروسية في طهران أن غارات جوية استهدفت كنيسة أرثوذكسية روسية في العاصمة الإيرانية، الأربعاء، ما ألحق أضراراً بالمبنى من دون وقوع إصابات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتبت السفارة في منشور عبر منصة «إكس»: «في الأول من أبريل/نيسان، نُفذت غارتان جويتان بالقرب من كنيسة القديس نيقولاوس الأرثوذكسية في طهران. تضرر المبنى الرئيسي ودار إيواء للفقراء وعدد من المرافق الفنية. لم تقع إصابات».

ونشرت السفارة صوراً لآثار الغارات تُظهر سقفاً منهاراً جزئياً، وحطاماً متناثراً على الأرض، ونوافذ محطمة.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended